تفاصيل الخبر

اتصال الراعي وغوتيريس تبقي مفاعيل مطلب المؤتمر الدولي للبنان... معنوية!!!

31/03/2021
البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي

البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي

        

 وسع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي "بيكار" دعواته الى مؤتمر دولي لمساعدة لبنان على الخروج من ازمته الراهنة بعدما بدا له ان العمل الداخلي لن يؤتي بنتيجة على رغم تشعب الاتصالات التي أجراها على غير صعيد.... لذلك عمد الى مهاتفة الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس الاسبوع الماضي عارضاً له الوضع في لبنان مطالباً بتحرك دولي  لمساعدة البلد العضو المؤسس في الامم المتحدة وأحد موقعي ميثاقها. كثيرة هي التفسيرات التي اعطيت للاتصال بين بكركي ونيويورك وهي راوحت بين اتصال "رفع العتب" من قبل غوتيريس، واتصال "بدء التحرك الأممي"، علماً انه من الصعب التكهن بما ستكون عليه ردة فعل الامين العام للامم المتحدة الذي وإن تداول مع البطريرك واستمع اليه، الا ان قدرته على التحرك السريع تبقى محدودة لأنه يعلم ان ما عبّر عنه البطريرك الماروني لا يعكس بالتالي ارادة لبنانية شاملة بل هو تعبير عن مواقف فريق من اللبنانيين، والامم المتحدة لا يمكن ان تتحرك الا في نطاق واسع وتجاوباً مع اجماع او شبه اجماع شعبي لئلا يفسر تحركها وكأنه يندرج في اطار التدخل في الشؤون الداخلية للدول. كذلك فإن مبدأ الحياد الذي يطالب به البطريرك الماروني له شروطه ومعطياته وهي ليست متوافرة بعد في الردود على الدعوة البطريركية.

غير ان الاتصال تم وهذا حدث في حد ذاته لأن رأس الكنيسة المارونية نقل الى غوتيريس الملف اللبناني، ولو من وجهة نظره، وصار موضع متابعة في اروقة المنظمة الدولية. في اي حال المعلومات التي توافرت عن الاتصال اشارت الى ان غوتيريس اعرب عن اهتمامه الشديد بالوضع اللبناني وبضرورة تأليف حكومة والحفاظ على لبنان بعيداً من الصراعات، فيما ابلغ البطريرك الراعي، الامين العام، ان اللبنانيين ينتظرون دوراً رائداً للامم المتحدة، لاسيما ان لبنان عضو مؤسس وفاعل في المنظمة الدولية منذ تأسيسها، وحرصت مصادر تدعم توجه البطريرك وخياراته وهي قريبة ايضاً من "القوات اللبنانية" على نشر معلومات مفادها ان غوتيريس استمع الى الاسباب الموجبة لدعوة الراعي الى عقد مؤتمر دولي، مشيرة الى ان التواصل على هذا المستوى، يؤكد ان المسألة لم تعد ملكاً لبكركي وللقوى السياسية المؤيدة لها، انما اصبحت داخل اروقة مجلس الامن وبيد الامين العام، وترى ان هذا التطور النوعي لا يجب التعامل معه اطلاقاً بخفة، مشددة على ان مجرد حصول المحادثات الهاتفية بين الراعي وغوتيريس، يعني ان مسألتي الحياد وعقد مؤتمر دولي للبنان، ستبحثان من قبل الامين العام .

شروحات البطريرك

وتضيف هذه المصادر ان البطريرك الراعي اكد ان لبنان منذ ان رعت الامم المتحدة القرارات الدولية ووثيقة الوفاق الوطني واتفاق الطائف الذي انهى الحرب الى اليوم، هو "دولة متعثرة" غير قادرة على تحمل مسؤولياتها، وان التلكؤ في تطبيق الدستور ادى الى هذا الانهيار. كما لفت الراعي الى انه انطلاقاً من كون لبنان عضو مؤسس في منظمة الامم المتحدة، فعلى المنظمة الدولية تحمل مسؤولياتها تجاهه، منعاً لانزلاقه نحو حرب وفوضى شاملة، لجهة تطبيق الدستور الذي لم يطبق منذ العام 1990، الى الالتزام بالقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الامن، وتحديداً تلك التي ذكر بها السفير السعودي وليد بخاري منذ يومين من قصر بعبدا، الـــ 1959 والـــ 1680 والـــ 1701. وتكشف عن ان العرض الهاتفي المفصل بين الجانبين، تطرق ايضا الى غياب المرجعية اللبنانية القادرة على منع البلاد من الانزلاق نحو الفوضى، مع الاشارة الى ان اولوية الفريق الحاكم، تتمثل باعلاء مصالحه ونفوذه ومكاسبه على مصلحة اللبنانيين العليا، الامر الذي ادى الى فراغات متواصلة قادت لبنان الى الهلاك والفقر والمجاعة، اضافة الى عدم تطبيق الدستور والقرارات الدولية، لذلك اصبحت الحاجة ملحة الى عقد مؤتمر دولي برعاية الامم المتحدة، من اجل تطبيق الدستور وعودة الدولية اللبنانية الى ممارسة مسؤولياتها، وبقاء لبنان كدولة قائمة بحد ذاتها، وتجزم المصادر ان البطريرك الراعي شدد على مسألة الحياد، باعتبار انه في اللحظة التي سقط فيها الحياد، سقط لبنان والاستقرار فيه، مشيرة الى ان هذه المسألة تعتبر تكوينية في نظام لبنان السياسي بفعل التعددية السياسية. وتضيف "كان البطريرك واضحاً بشرح هذه النقطة، اذ عندما طبق الحياد، كان لبنان سويسرا الشرق، وعندما سقط الحياد، تحول لبنان الى ساحة مستباحة للقوى الخارجية، وسقط الاستقرار".

وتعمدت المصادر المؤيدة لطرح البطريرك على تعميم معلومات عن ان البطريرك سوف يستكمل تحركه على محورين، الاول من خلال لقاءات مع سفراء مجموعة الدول الخمس زائد واحد، والثاني دخول الفاتيكان بقوة من دون الاعلان عن ذلك من اجل الدفع لعقد مؤتمر دولي لأن الوضع لم يعد يحتمل لا وطنياً ولا سياسياً ولا مالياً... وتأمل بكركي من خلال تحركها ان يعمل المجتمع الدولي للحفاظ على لبنان خصوصاً ان انهياره وذهابه الى الفوضى والحرب ينعكسان سلباً على الحوار.

وبصرف النظر عما ستكون عليه ردود الفعل لدى الامين العام للامم المتحدة حيال المطلب البطريركي والتي قد لا تكون على مستوى الامال التي يعلق عليها رأس الكنيسة المارونية نظراً للاعتبارات الدولية والاقليمية فضلاً عن التجاذبات الداخلية، فإن ثمة من رأى في التواصل بين البطريرك الماروني والامين العام للامم المتحدة، دليلاً على فقدان الجهات او الشخصيات الرسمية التي يمكن ان تتعاطى بمثل هذه الملفات الوطنية الكبرى. وهو امر يجب ان ينظر اليه من باب القانون الدولي وحق الامم المتحدة في التدخل تحت اي فصل من الفصول المسموح بها في النظام الدولي وقوانينه المانعة لانهيار دول تنتسب الى الامم المتحدة ووقف الانهيار المقدر فليس ادل على مثل هذه المعطيات سوى العودة الى تقارير البنك الدولي ومنظمة الاغذية الدولية التي اشارت في تقاريرها الاخيرة الى جملة المخاطر التي وصل اليها الشعب اللبناني وتجاوز الخطوط الحمر المعترف بها.

ومن هذه المعايير بمختلف وجوهها، يمكن النظر الى مضمون المحادثات التي جرت بين الراعي وغوتيريس لتشكل اول انذار فعلي الى الطاقم السياسي العاجز عن تلبية حاجات الناس ومطالبهم بحكومة فاعلة كاملة المواصفات الدستورية بمعزل عن اشخاصها وحصص اهل الحكم فيها وطريقة توزيع حقائبها. ولتكون حكومة مؤهلة لاعادة التواصل مع الدول والمؤسسات المانحة من اجل البت بالاصلاحات الموعودة التي تسمح باعطاء السلطة الجديدة شهادة حسن سلوك دولية مطلوبة بالحاح تمهد الى نيلها اذن العبور الى مصادر التمويل سواء بالهبات او المساعدات المالية التي يحتاجها لبنان، ومن اجل الانطلاق في مسيرة الانقاذ والتعافي اياً كانت التحديات المطلوبة.

على هذه القواعد، يتطلع من استطاع قراءة الاتصال بين بكركي ونيويورك في شكله ومضمونه وتوقيته، علماً انه تزامن مع حراك اوروبي ودولي واممي وضع ملف لبنان امام مجموعة المؤتمرات الاوروبية والعربية والدولية التي عقدت قبل ايام وتلك المنتظرة في الساعات المقبلة بمعزل عن محاولة استثمار بعض المحطات الداخلية ديبلوماسية كانت ام سياسية. فهي لا تقاس بحجم ما تشهده المنطقة من مشاريع تفاهمات اتفاقيات وتحولات قد تطيح بالوطن الصغير الى مرحلة لا يعود ينفع فيها الندم .

الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس

الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس