تفاصيل الخبر

المفتي دريان يحث على المشاركة السنية في الاقتراع والسنيورة يعمل على لائحة قد يرأسها قباني

 تؤكد مصادر مطلعة على واقع الساحة السنية أن الفراغ السياسي الذي تركه غياب الرئيس سعد الحريري عن العمل السياسي وبالتالي عن الانتخابات النيابية في 15 ايار (مايو) المقبل، ان مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان سيتولى هذه المرة، ملء هذا الفراغ خلافاً للسابق اذ كان يكتفي بالرعاية الدينية والوطنية تاركاً التفاعل السياسي والزعامة السياسية السنية للرئيس الحريري، وهو- أي المفتي- تجاوب مع الدعوات الكثيرة التي وجهت اليه ليمسك بزمام الامور بعدما لاحظ كثيرون ان "الملف" يكاد ان يفلت مع بروز محاولات لــ "تفريخ" زعامات سنية تدعي امتلاكها القرار السني في غياب الحريري وتحاول بناء "مراكز قوى سنية" في العاصمة مع سعيها للتمدد الى خارجها، ولعل الذين تابعوا الرسالة التي وجهها مفتي الجمهورية في مناسبة ذكرى الاسراء والمعراج الاسبوع الماضي، ادركوا بأن دار الفتوى استعادت زمام الامور وقررت ان تعود مرجعية سياسية، اضافة الى مرجعيتها الروحية والوطنية والدينية. اللافت في كلام المفتي دريانعنجر وعرسال.


المفتي عبد اللطيف دريان والرئيس فؤاد السنيورة.

المفتي عبد اللطيف دريان والرئيس فؤاد السنيورة.


 تؤكد مصادر مطلعة على واقع الساحة السنية أن الفراغ السياسي الذي تركه غياب الرئيس سعد الحريري عن العمل السياسي وبالتالي عن الانتخابات النيابية في 15 ايار (مايو) المقبل، ان مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان سيتولى هذه المرة، ملء هذا الفراغ خلافاً للسابق اذ كان يكتفي بالرعاية الدينية والوطنية تاركاً التفاعل السياسي والزعامة السياسية السنية للرئيس الحريري، وهو- أي المفتي- تجاوب مع الدعوات الكثيرة التي وجهت اليه ليمسك بزمام الامور بعدما لاحظ كثيرون ان "الملف" يكاد ان يفلت مع بروز محاولات لــ "تفريخ" زعامات سنية تدعي امتلاكها القرار السني في غياب الحريري وتحاول بناء "مراكز قوى سنية" في العاصمة مع سعيها للتمدد الى خارجها، ولعل الذين تابعوا الرسالة التي وجهها مفتي الجمهورية في مناسبة ذكرى الاسراء والمعراج الاسبوع الماضي، ادركوا بأن دار الفتوى استعادت زمام الامور وقررت ان تعود مرجعية سياسية، اضافة الى مرجعيتها الروحية والوطنية والدينية. اللافت في كلام المفتي دريان، كما تقول المصادر نفسها، كان تحديده ثوابت ما وصف بــ "التحدي والمواجهة" المفروضة على اهل السنة والجماعة في لبنان، وأبرزها "رفع الهيمنة المسلحة عن كاهل العباد والبلاد، وإطلاق إرادة النضال والمقاومة سلمياً في السياسة والمجتمع والاقتصاد" اضافة الى "التأكيد على الهوية العربية للبنان لإنهاء هذا الكم من العداء والاستعداء المصطنع للأخوة والأشقاء خدمة لأجندات غريبة لا تنطق بالعربية، بل الكثير من اللغات.... من هنا، تضيف المصادر المطلعة على موقف دار الفتوى ان الدعوة ستكون مشددة للناخبين السنة في الاقتراع في كل المناطق اللبنانية بصرف النظر عن هويات المرشحين والتجاوب مع دعوات المفتي والمجلس الشرعي الاسلامي الاعلى، تحت شعار "مواجهة حرب الالغاء" التي بدأت منذ اغتيال رياض الصلح في العاصمة الأردنية عمّان في العام 1951، ثمّ باغتيال المفتي حسن خالد في 1989، ورشيد كرامي العام 1987، ووليد عيدو في 2007، ونفي صائب سلام وتقيّ الدين الصلح ونهاد المشنوق وإبراهيم قليلات والكثير الكثير من الأبناء وصولاً إلى اغتيال رفيق الحريري في 14 شباط 2005. ثمّ تجدّدت الحملة في 7 أيار 2008 حين "غُزِيت" بيروت، وتتكرّر كلّ يوم بمحاولة شيطنة طرابلس ومجدل عنجر وعرسال.

وتمددت المراجع العاملة على خط تكثيف التصويت السني الخطوط العريضة للمبادىء المطروحة لهذه المواجهة بالآتي:

1 - التمسّك بالهويّة العربية للوطن والكيان بالممارسة اليوميّة والعلاقة مع الإخوة والأشقّاء.

2 - الالتزام بقيم المجتمع اللبناني وحصونه الأخلاقية غير المستورَدة بعيداً عن كلّ الأجندات والشروط المفروضة من خارج الحدود.

3 - نظافة الكفّ من دون شائبة. مرشّحون لم يشاركوا في عقود أو صفقات أو شبهات مع الميليشيا أو المافيا التي أوصلت البلاد والعباد إلى أسوأ الأيام.

 4 - الإيمان بالدولة ومؤسّساتها وأنّها وحدها لكلّ اللبنانيين ملاذ الأمان.

5 - امتلاك إرادة المقاومة من أجل تحرير لبنان.


اتصالات السنيورة تتوسع


وفي ترجمة عملية لتوجهات دار الفتوى وسيدها، تؤكد مصادر سياسية ان الاتصالات التي يجريها الرئيس فؤاد السنيورة بالتنسيق مع الرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام حققت تقدماً ملموساً على طريق تشكيل لائحة لخوض الانتخابات النيابية في دائرة بيروت الثانية، على ان تنسحب على الدوائر في محافظات الجنوب وجبل لبنان والبقاع والشمال، وان الهدف في النهاية هو عدم تمكين حزب الله وحلفائه من وضع اليد على الشارع البيروتي خصوصاً من خلال السيطرة على معظم المقاعد النيابية بالتعاون مع بعض حلفائه حتى لو لم ينضموا الى اللائحة التي يعمل على تشكيلها. وتضيف المصادر نفسها أن مجرد الوصول بالمشاورات التي يتولاّها السنيورة إلى خواتيمها الإيجابية بولادة اللائحة الانتخابية يؤدي إلى إخراج الشارع البيروتي المناوئ لـ«حزب الله» وبعض حلفائه من حالة الإرباك التي تسيطر عليه حالياً بعد عزوف زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن خوض الانتخابات انسجاماً مع قراره بتعليق العمل السياسي من دون أن يدعو إلى مقاطعة الانتخابات.

وقالت إن الإرباك الذي ساد لبعض الوقت الشارع البيروتي وتحديداً التيار الأزرق الذي يتمتع بثقل انتخابي في العاصمة، من غير الجائز تجاوزه، رغم أن الحريري نأى بنفسه عن رسم خريطة الطريق لجمهوره الواسع ومحازبيه يحدد فيها الخطوة التالية، ما دام لم يطلب منهم مقاطعة الانتخابات. أكدت أن من يتعامل مع تشكيل لائحة يراد منها عدم إخلاء الساحة لـ«حزب الله» على أنها تأتي في سياق الخطوة الأولى لوراثة الحريرية السياسية وتحديداً زعيم تيار «المستقبل»، فإنه سيكتشف أن تقديره ليس في محله، علماً ان تشكيل اللائحة الانتخابية لن يكون حتماً هو الحل ما لم تكن مدعومة بمرشحين لديهم القدرة على النهوض ببيروت واسترداد الدولة من «حزب الله»، وهذا لن يكون في متناول اليد إلا إذا تلازم اختيار المرشحين مع الإطلالة على أبناء بيروت ببرنامج يجمع بين السياسة والإنماء لإعادة الاعتبار للعاصمة المنكوبة على كل المستويات بعد الانفجار الذي استهدف مرفأ بيروت وإغراق لبنان في انهيار شامل. وحذّرت من أن يأتي اختيار بعض المرشحين على خلفية الجنوح نحو توزيع جوائز ترضية، بدلاً من أن يبادر إلى إعداد خطة لملء الفراغ الذي أحدثه عزوف الحريري عن الترشُّح، لأن عدم التدقيق في اختيار المرشحين لترشيح الأنسب منهم لتمثيل دائرة بيروت الثانية سيؤدي إلى التفريط بالفرصة لمنع «حزب الله» وبعض حلفائه من الاستئثار بالعدد الأكبر من المقاعد النيابية. دعت المصادر نفسها مَن يدور في فلك الحريرية السياسية، وهم كثر، للخروج من حالة الإرباك من جراء الصدمة التي أصابتهم بعزوف الحريري عن خوض الانتخابات، وهذا ينسحب أيضاً على الناخبين المؤيدين لسلام الداعم لتشكيل اللائحة مشترطاً أن تكون على مستوى التحديات للخروج من الاستحقاق النيابي بنتائج ملموسة تَحول دون إخلاء الساحة لـ«حزب الله» أو لحليفه «المنافس»، «الأحباش» اللذين يتناغمان حول خياراتهما الاستراتيجية التي لا تقتصر على الداخل وإنما تتمدد باتجاه الإقليم، وتحديداً النظام السوري.


خالد قباني البديل عن نواف سلام


والذين يتابعون تحرك الرئيس السنيورة يؤكدون انه يعمل بوتيرة عالية تحضيراً لانجاز اللائحة المدعومة والمؤلفة من فاعليات تمثل دائرة بيروت الثانية التي تشكل حجر الرحى عند الناخبين السنة. وهو حصل على " ضوء اخضر" يؤيد مساعيه في ترتيب البيت السني بالتنسيق مع الرئيس نجيب ميقاتي. ولا ينشط السنيورة على خط العاصمة فحسب، بل يتابع احوال كل المقاعد السنية الـــ 27. ويعطي عناية خاصة لطرابلس نظراً الى ما تمثله في وجدان هذا المكون. ولم يأت من فراغ تقديم النائب السابق مصطفى علوش استقالته من "تيار المستقبل" تمهيداً لاعلان ترشحه في عاصمة الشمال. ومن المتوقع ان تكر سبحة الاستقالات النيابية لدى هذا الفريق. ولا يتوقف هاتف السنيورة في التشاور مع مجموعة واسعة من الشخصيات الاسلامية والمسيحية حيث تأخذ دائرة بيروت الثانية الجزء الاكبر من وقته، علماً انه لا يريد القفز فوق ارادة العائلات البيروتية.

ولم تصل اتصالاته بعد الى خواتيمها وستركز اللائحة على استقطاب ناخبي "التيار الازرق" في الدرجة الاولى نظراً الى الحضور الذي يتمتع به في العاصمة. ولذلك لم تنقطع الاتصالات بين السنيورة وعدد من نواب "المستقبل" السابقين، فضلاً عن مجموعة من الكوادر التي كانت تنشط في صفوف هذا الفريق. وعلم ان الاتصالات تجري ايضاً مع الوزير السابق خالد قباني ليكون الخطة "ب" بعد نواف سلام. وتم استمزاج رأيه لرئاسة اللائحة التي يشرف السنيورة على ولادتها ولم يعط قباني جواباً نهائياً، لكنه لم يخف قبوله بهذه المهمة اذا توافرت ارادة جامعة حول اسمه. وهو يحظى بالطبع بقبول السنيورة اذ تربطهما علاقة تمتد الى سنوات. فضلاً عن مشوار طويل له في الحقول القانونية والسياسية والاجتماعية. ولم تشب اسمه شائبة طوال مسيرته الوزارية وفي كل المواقف والمهمات التي تسلمها. ويعمل السنيورة على اتمام لائحة كاملة في بيروت الثانية. وتلقى خطوته هذه تحفظات من اكثر من جهة سنية تبدأ من النائب نهاد المشنوق ولا تنتهي عند النائب فؤاد مخزومي الذي اوشك على وضع اللمسات الاخيرة على اعضاء لائحته. واجرى السنيورة اتصالات في هذا الشأن مع مرجعيات مسيحية دينية بغية اختيار مرشحين ارثوذكسي وانجيلي. ولن يكون المرشح الدرزي النائب فيصل الصايغ بعيداً من هذه اللائحة. ويلقى تحرك السنيورة التفافاً حيال التشكيلة التي يعدها والتي من المتوقع ان تتوضح وجوهها مطلع الاسبوع المقبل وقبل موعد قفل باب تسجيل الترشيحات في 15 الجاري. وعند اكتمال عنقود اللائحة التي يرعاها السنيورة سيتم تدخل ممثلي العائلات في الاتحاد بالطلب الى المرشحين سحب ترشيحاتهم بغية جمع كل الجهود لدعم اللائحة التي من المقرر ان يتفق عليها بغية تأمين اكبر قدر لها من اصوات الناخبين في العاصمة لأن الاستحقاق في هذه الدائرة له رمزيته. وتقول مصادر السنيورة انه مستمر في مبادرته الانتخابية في بيروت الثانية من اجل وحدة الصف السني والوطني في العاصمة وغيرها من الدوائر، ويعمل من دون تهور ويقود خطوته هذه من اجل وحدة الكلمة والصف. وينبغي على كل الغيارى الوقوف الى جانبه وعدم ترك الساحة لحزب الله واسماء سنية لا تمثل حقيقة وجدان هذا المكون ونبضه. ويهدف رئيس الحكومة الاسبق الى الحد من مساحة التشرذم في البيئة السنية، ولاسيما في ارتفاع بورصة المرشحين لدى هذا المكون في العاصمة الذين سيتهافتون الى وزارة الداخلية قبل يومين من انتهاء تقديم الترشيحات، مع الاشارة الى ان ثمة مرشحين يتنقلون بين اكثر من منصة وجهة للفوز بالدخول الى كبريات اللوائح.

الوزير السابق خالد قباني.

الوزير السابق خالد قباني.

النائب فؤاد مخزومي.

النائب فؤاد مخزومي.