تفاصيل الخبر

تنامي ظاهرة "العزوف" عن الترشح للانتخابات النيابية: نواف سلام له أسبابه... وياسين جابر أطاحه تميزه!

 يلاحظ المتابعون لملف الترشيحات النيابية، والبلاد على بعد أسابيع قليلة من موعد الانتخابات في 15 أيار (مايو) المقبل، بروز "ظاهرة" عزوف عدد من النواب الحاليين، أو من مشاريع المرشحين الذين طرحت اسماؤهم في التداول، ثم سحبت او سحبوا انفسهم، لأسباب مختلفة، منها ذاتي ومنها نتيجة "ضغط" او بفعل "نصيحة" من جهة فاعلة ومؤثرة. لكن ثمة معطيات تشير الى ان العامل الاقتصادي يشكل احد ابرز اسباب "العزوف" نتيجة عدم توافر المال لدى المرشحين او مشاريع المرشحين، بفعل الازمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد. كذلك هناك "موارد" كانت تأتي من الخارج انقطعت لاسباب مختلفة، او باتت تصب في "سواقي" اخرى، لاسيما لدى ما يعرف بـ "المنظمات الاهلية" او NGO’S  التي برزت في الفترة ما بعد "انتفاضة 17 تشرين". ويورد بعض "العازفين" عن الترشح حججاً تخفي عملياً الاهداف الحقيقية لقرارهم، منهم من يتحجج بداعي التقدم في العمر، علماً ان في مجلس النواب من هم في الرابعة والثمانين من العمر مثل الرئيس نبيه بري مثلاً الذي قد يصبح "رئيس السن" 

الرئيس تمام سلام أبرز العازفين عن الترشح.

الرئيس تمام سلام أبرز العازفين عن الترشح.


 يلاحظ المتابعون لملف الترشيحات النيابية، والبلاد على بعد أسابيع قليلة من موعد الانتخابات في 15 أيار (مايو) المقبل، بروز "ظاهرة" عزوف عدد من النواب الحاليين، أو من مشاريع المرشحين الذين طرحت اسماؤهم في التداول، ثم سحبت او سحبوا انفسهم، لأسباب مختلفة، منها ذاتي ومنها نتيجة "ضغط" او بفعل "نصيحة" من جهة فاعلة ومؤثرة. لكن ثمة معطيات تشير الى ان العامل الاقتصادي يشكل احد ابرز اسباب "العزوف" نتيجة عدم توافر المال لدى المرشحين او مشاريع المرشحين، بفعل الازمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد. كذلك هناك "موارد" كانت تأتي من الخارج انقطعت لاسباب مختلفة، او باتت تصب في "سواقي" اخرى، لاسيما لدى ما يعرف بـ "المنظمات الاهلية" او NGO’S  التي برزت في الفترة ما بعد "انتفاضة 17 تشرين". ويورد بعض "العازفين" عن الترشح حججاً تخفي عملياً الاهداف الحقيقية لقرارهم، منهم من يتحجج بداعي التقدم في العمر، علماً ان في مجلس النواب من هم في الرابعة والثمانين من العمر مثل الرئيس نبيه بري مثلاً الذي قد يصبح "رئيس السن" في المجلس الجديد اذا كانت نسبة اعمار النواب الفائزين يغلب عليها الطابع الشبابي، كما تظهر الترشيحات المعلنة وغير المعلنة حتى الاسبوع الجاري على الاقل. ومنهم من رفع شعارات او برامج قال انه لم يستطع تحقيقها، فآثر الانسحاب من الساحة انسجاماً مع "قناعاته"، ومنهم من "عزف" مفسحاً في المجال امام ابنه او قريب له عملاً بمبدأ "التوريث السياسي". ومنهم من "تغنج" على رؤساء لوائح متخلين هؤلاء عنه في لحظة "غضب" او "عدم تحمل" "غنجه". ومنهم من عزف لنقص في السيولة وقد اعتاد ان يخوض معاركه الانتخابية بمال الاخرين الذي اما جف او تم تحويله الى مرشحين آخرين. ومنهم من آثر الا يكون في لائحة لأنه يعرف ان "الحاصل الانتخابي" سيكون "إجر كرسي" او تسند المرشح الابرز في اللائحة من خلال اصواته. ومنهم من شعر انه بات "غير مرغوب فيه" لاسباب مختلفة لدى "مركب" اللائحة او رئيسها او الحزب او التيار الذي ينتمي اليه. ويتحدث البعض عن ان بعض "العازفين" وجد ان 30 مليون ليرة لبنانية في جيبه هذه الايام افضل من ان تكون في مكان غير مضمون النتائج. ومن بين هؤلاء من يفضل صرف ما لديه من احتياطي ليضمن حصوله على حقيبة وزارية "يشتريها" بالمال الذي يمكن ان ينفقه من دون نتيجة مضمونة، فيحمل لقب وزير سابق بعد تركه الوزارة محملاً بما تيسر له من "حواصل" ليست مضمونة في صندوقة الاقتراع، ولا يريد ان يمول اللائحة ثم يصبح هو خارج لائحة "الفائزين!.


نواف سلام له أسبابه...


اذن، تعددت الاسباب والنتيجة واحدة خلاصتها حتى الان أن عدد "العازفين" عن الترشح يرتفع اسبوعاً بعد اسبوع لاعتبارات مختلفة. واذا كان الرئيس سعد الحريري عزف عن الترشح تحت عنوان تعليق العمل السياسي والانتخابي لهذه الدورة، وكان سبقه الرئيس تمام سلام، فإن دائرة بيروت الثانية قد تشهد مجموعة من الشخصيات التي اختارت العزوف لكنها لا تزال تؤخر الاعلان عن قرارها في انتظار "بلورة الصورة" علماً ان لا مناص من ان تتخذ قرارها الحاسم قبل نهاية مهلة تقديم الترشيح، وان كانت تبقى مهلة العودة عن الترشيح مفتوحة الى ما قبل تاريخ الانتخاب بشهر. ومن الذين باتوا على طريق العزوف عن الترشح في بيروت السفير نواف سلام الذي كان بالنسبة الى جمهور النهج "المستقبلي" أحد "الأحصنة" الاساسيين في سباق الاستحقاق الانتخابي لدورة 2022 وقد قيل الكثير عن اسباب "انكفاء" الرئيس السابق لبعثة لبنان لدى الامم المتحدة، والقاضي الحالي في المحكمة الجنائية الدولية، لكن المعطيات المتوافرة تشير الى ان السفير سلام متردد في الترشيح الى حد العزوف لاسباب يختصرها من هم على صلة بالسفير سلام باربع نقاط هي:

1- غياب المال لخوض الانتخابات واطلاق ماكينة انتخابية قادرة على تحقيق انتصار واضح بمواجهة اللوائح الاخرى في بيروت التي لديها المال والماكينة الجاهزة.

2- غياب الدعم العربي الواضح لترشحه. وفي هذا الاطار يشكو سلام لاحد الاصدقاء انه سمع اشادة عربية بشخصه وصفاته وأدائه، الا انه لم يسمع عن دعم واضح ومباشر له، بخاصة من الدول العربية المرجعية، وتحديداً المملكة العربية السعودية.

3- صعوبة التنسيق ما بين القوى التقليدية البيروتية وقوى التغيير المتمثلة بالمجتمع المدني والناشطين في حراك "17 تشرين" الذين يرفضون المشاركة في لائحة واحدة مع القوى التقليدية، ويريدون ان يكون سلام رأساً للائحة، ونقطة على السطر.

4- غياب الضمانات الشخصية له، بخاصة بعد ترشحه، اذ سيفقد في هذه المرحلة حرية الحركة ومباشرة الوظائف التي يشغلها.

ويتحدث البعض عن ان سلام يفضل خوض معركة "من دون مغامرة" الامر الذي يجعل ترشيحه اقرب الى المستحيل منه الى التحقق، من هنا راجت فكرة "العزوف" تحسباً للمفاجأت غير المستحبة!


... وياسين جابر أطاحه تميزه واستقلاليته



"عازف" آخر كان له موقعه الاساسي في فريق عمل الرئيس نبيه بري، هو النائب ياسين جابر الذي تختلف اسباب "عزوفه" عن الاسباب التي ادت الى استبعاد النائب انور الخليل، او "عزوفه" لا فرق واحلال الوزير السابق مروان خير الدين مكانه. صحيح ان الرجلان اعربا عن رغبتهما في الافساح في المجال امام وجوه جديدة معبرين عن شكرهم لــ "تعاون" الرئيس بري معهما خلال توليهما المسؤولية النيابية، الا ان للنائب جابر الوقع الابرز في مجال "العزوف" سواء كان خرج هو طوعاً من العمل النيابي او ان ثمة من طلب منه فعل الخروج رغماً عنه، لأن ثمة من يعتبر ان مسيرة وصول النائب جابر الى النيابة اساساً ومن ثم خروجه منها، تنطوي على ابعاد ومعان لها صلة مباشرة بحاضر العمل السياسي على الساحة الشيعية وبمستقبله في ظل رغبة "الثنائي الشيعي" باعتماد "حصرية" التحرك على الساحة السياسية في الفترة الاتية، سواء بالنسبة الى حركة "امل" التي تريد ان تحتفظ بمواقعها، او بالنسبة الى حزب الله الذي كان حضوره السياسي في الدورات بعد الطائف محدوداً، ثم صار يتوسع تدريجياً الى درجة ان مرشحيه نالوا اعلى الاصوات في دورة 2018 مع فوارق كبيرة عن مرشحي "امل" وان كانوا في لائحة واحدة. واللافت ان وجود النائب ياسين في "كتلة التنمية والتحرير" التي يرأسها الرئيس بري تميز بنوع من "الخصوصية" وصلت في احيان كثيرة الى حد "الاستقلالية" لاسيما وانه ابن رجل اعمال وشقيق رجل اعمال ناجحين واصحاب مشاريع متعددة وهو خريج جامعات بريطانيا بشهادة عليا في الادارة والاقتصاد ويحمل ايضاً الجنسية البريطانية. وفوق كل ذلك هو وجه شيعي ليبرالي غير متزمت ولا علاقة حزبية له بطرفي "الثنائي الشيعي" وخبير متقدم في المجال الاقتصادي ولعب دوراً مهماً في عمل اللجان النيابية ذات الاختصاصات المالية والاقتصادية والاجتماعية. ويقول متابعون ان حضور النائب جابر في كتلة الرئيس بري لم يكن مريحاً له في الفترة الاخيرة الى درجة ان الحديث تكاثر في عين التينة وحارة حريك على السواء عن تميز مواقفه عن تلك التي "يروج لها الثنائي" وزادت مسافة الابتعاد عن طرفي الثنائي عشية بدء ازمة الانهيار الاقتصادي والمالي وغداتها فهو من الذين اطلقوا السنتهم باكراً عن "حالات الفساد" المعششة التي من شأنها ذات يوم ان تودي بالاقتصاد والمالية العامة الى التهلكة لدرجة ان الرجل يتندر في لقاءاته برواية مفادها ان الرئيس بري سأله بعد تصريح حاد له في مجلس النواب: نريد ان نعرف هل انت معنا ام لا؟.

وعليه وبناء على سردية العلاقة المتوترة والقلقة دوماً بين الرجل والثنائي كان ثمة من استشرف باكراً ان لا مكان لهذا الرجل بينهما وفي ملعبهما الذي لا يحتمل ترف وجود لاعب شيعي يتمتع باستقلالية ولو نسبية.

 والملاحظ ان دورة انتخاب بعد دورة يتقلص عدد النواب غير الحزبيين في صفوف الكتلة النيابية الشيعية ففي اول انتخابات بعد اتفاق الطائف تشهد الوثائق انه كان هناك اكثر من نصف هذه الكتلة (27 نائباً) من غير المنتمين الى الحركة والحزب والآن وبعد اكثر من ثلاثين عاماً صار عديد النواب الشيعة غير الملتزمين يعادل صفرا. ولئن كان ثمة من المحللين من يجد في هذا السلوك التراجعي لدى الشيعية السياسية سلوك الخائفين او سلوك غير الواثقين بأي شيعي من خارج عباءة هذين الفريقين فإن الامر يسري ايضاً وإن بدرجة اقل على كل الوان الطيف الطائفي والمذهبي اللبناني، وإن كان ثمة اعتراف بأن الشيعية السياسية كانت السباقة وأن عدوى تخوفاتها قد انتقلت الى باقي الساحات. وفي كل الاحوال وبعيداً عن التبرير المقتضب الذي قدمه جابر فجاة لاعلان عزوفه فالثابت لدى معارفه والمتصلين به انه ما باح لهم يوماً برغبة تتملكه في "التقاعد السياسي" بل انه ابلغ قبل فترة الى متصلين به انه عازم على المكوث في الجنوب دوماً ليخوض على طريقته معركة العودة الى مقعده في مجلس النواب للمرة السادسة اي انه لم يكشف يوماً عن زهده او تبرمه من التجربة النيابية وهي عموماً كانت تجربة على قدر من التمايز.

واللافت أن نبأ عزوف جابر اقترن وتزامن مع نباً يقول إن الرئيس بري انطلق في رحلة البحث عمن يخلفه ولكن من دون أن يكون المطروح اسماً حزبياً ما يعني وفق تفسيرات ان الرئيس بري يحافظ ضمناً على روحية تفاهمه مع "حزب الله" وتقاسم المقاعد المحسوم سلفا. وسط معلومات عن أن خلف ياسين جابر هو رجل اعمال من العائلة نفسها عاش لفترة بعيدة في دولة الغابون وهو متمول له "اياد بيضاء" على الحركة والمسؤولين فيها، خصوصاً ان تجاهل عائلة جابر من الحسابات الانتخابية الجنوبية خطأ نظراً لكثرة عدد أفرادها.