تفاصيل الخبر

حزب الله نجح في جمع "التيار" و"أمل" في لوائح مشتركة أو منفصلة لضمان مقاعد الشيعة

 كل ما قيل خلال الأسابيع الماضية عن "تباعد" بين "التيار الوطني الحر" وحزب الله سوف ينعكس على التحالفات الانتخابية في دورة 2022، سقط في الأيام الماضية بشكل نهائي إذ إن كل الحسابات حتمت التحالف بين "الحزب" و"التيار" اما في لوائح مشتركة او في لوائح غير مشتركة حسب مسار المعركة الانتخابية وخصوصية بعض الدوائر التي تفرض المصلحة لدى الطرفين في ان تتوزع أصوات المؤيدين والمناصرين على لائحتين وضمان عدم حصول خرق من الخصوم على تنوعهم. ولعل ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الاسبوع الماضي عندما كان يعلن اسماء مرشحيه، هو الدليل القاطع على هذا التوجه، وإن كان لم يتحدث عن التحالف مع "التيار الوطني الحر" او اي من الاطراف الآخرين لأنه سبق ان ترك مهمة الحديث عن التحالف مع "التيار الوطني الحر" الى نائبه الشيخ نعيم قاسم، وهذا التوزيع للادوار ليس بجديد لدى قيادة الحزب عندما تدعو الحاجة. واذا كان التحالف الانتخابي  بين "الحزب" و"التيار" لم يشكل مفاجأة لدى الاوساط السياسية لأنه كان متوقعاً، الا ان الجديد في هذا السياق هو نجاح الحزب في جمع "التيار" وحركة "أمل" في غالبية الدوائر حيث للشيعة القوة التمييزية المؤثرة، مع بقاء عدم التحالف في دائرتين معلنتين على الأقل، هما دائرة جزين- صيدا، ودائرة البقاع الغربي. وهكذا تؤكد المعطيات ان الاختلافات بين "التيار" و"الحزب" باتت ضيقة جداً ولا تأثير لها على المعركة الانتخابية ككل، وذلك يعود الى طبيعة العلاقة الباردة بين "التيار" وحركة "امل". إلا انه في الاجمال فإن التحالف بين "الثنائي الشيعي" و"التيار الوطني الحر" بات محسوماً في اكثر من دائرة، فيما سيخوض الثلاثة الانتخابات في دوائر اخرى بلائحتين منفصلتين، "امل" والحزب في لائحة، و"التيار" وحلفاؤه في اخرى. واتى هذا القرار "الاستراتيجي" بعد عملية حسابية ووفقاً لما تقتضيه المصلحة الانتخابية وليس بسبب اي خلاف او اختلاف بين الاطراف الثلاثة. 


الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل.

الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل.


 كل ما قيل خلال الأسابيع الماضية عن "تباعد" بين "التيار الوطني الحر" وحزب الله سوف ينعكس على التحالفات الانتخابية في دورة 2022، سقط في الأيام الماضية بشكل نهائي إذ إن كل الحسابات حتمت التحالف بين "الحزب" و"التيار" اما في لوائح مشتركة او في لوائح غير مشتركة حسب مسار المعركة الانتخابية وخصوصية بعض الدوائر التي تفرض المصلحة لدى الطرفين في ان تتوزع أصوات المؤيدين والمناصرين على لائحتين وضمان عدم حصول خرق من الخصوم على تنوعهم. ولعل ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الاسبوع الماضي عندما كان يعلن اسماء مرشحيه، هو الدليل القاطع على هذا التوجه، وإن كان لم يتحدث عن التحالف مع "التيار الوطني الحر" او اي من الاطراف الآخرين لأنه سبق ان ترك مهمة الحديث عن التحالف مع "التيار الوطني الحر" الى نائبه الشيخ نعيم قاسم، وهذا التوزيع للادوار ليس بجديد لدى قيادة الحزب عندما تدعو الحاجة. واذا كان التحالف الانتخابي  بين "الحزب" و"التيار" لم يشكل مفاجأة لدى الاوساط السياسية لأنه كان متوقعاً، الا ان الجديد في هذا السياق هو نجاح الحزب في جمع "التيار" وحركة "أمل" في غالبية الدوائر حيث للشيعة القوة التمييزية المؤثرة، مع بقاء عدم التحالف في دائرتين معلنتين على الأقل، هما دائرة جزين- صيدا، ودائرة البقاع الغربي. وهكذا تؤكد المعطيات ان الاختلافات بين "التيار" و"الحزب" باتت ضيقة جداً ولا تأثير لها على المعركة الانتخابية ككل، وذلك يعود الى طبيعة العلاقة الباردة بين "التيار" وحركة "امل". إلا انه في الاجمال فإن التحالف بين "الثنائي الشيعي" و"التيار الوطني الحر" بات محسوماً في اكثر من دائرة، فيما سيخوض الثلاثة الانتخابات في دوائر اخرى بلائحتين منفصلتين، "امل" والحزب في لائحة، و"التيار" وحلفاؤه في اخرى. واتى هذا القرار "الاستراتيجي" بعد عملية حسابية ووفقاً لما تقتضيه المصلحة الانتخابية وليس بسبب اي خلاف او اختلاف بين الاطراف الثلاثة. 


لوائح واحدة... لوائح منفصلة


وتورد مصادر متابعة مثالاً على هذا الاتفاق الضمني، الواقع في دائرة جبل لبنان الثالثة (بعبدا) حيث قضت مصلحة الثلاثة ان تخاض الانتخابات في لائحتين، لأن خوضها متحالفين في لائحة واحدة يؤمن لهم "ثلاثة مقاعد"، فيما خوضها في لائحتين منفصلتين، واحدة تضم "امل" و"الحزب" والثانية يشكلها "التيار" يؤمن لهم اربعة مقاعد وفق حسابات الماكينة الانتخابية لــ "الحزب". وعليه، ستضم لائحة  "امل" و"الحزب" في بعبدا مرشحين موارنة ولائحة "التيار" مرشحين شيعة لدواعي استكمال اللائحة فقط . الا ان الاتفاق الضمني يقوم على ان يقوم "الثنائي الشيعي" بعدما يضمن فوز مرشحيه الشيعة برفد لائحة "التيار" وما يستتبعه من تحالف ثلاثي يضم اليهما "امل" قائم ومحسوم في غالبية الدوائر بمعزل عما اذا ترجم في لائحة واحدة او اكثر وفق ما تقتضيه المصلحة الانتخابية. كذلك سيجير حزب الله اصواته لــ "التيار" في الدوائر حيث لديه ناخبون وليس مرشحين. ويبدو من مسار الامور ان المصلحة الانتخابية اقتضت ايضاً ان يوافق رئيس " التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل على خوض الانتخابات في لائحة واحدة مع "الحزب" في دائرة جبيل- كسروان بعدما كان رفض ذلك في انتخابات العام 2018  اذ انه اعتبر يومها ان الناخبين الجبيليين والكسروانيين لا يتقبلون مرشحاً حزبيا لحزب الله. لكن السيد نصر الله حسم هذا الامر الاسبوع الماضي عندما قرر ترشيح مرشحا حزبياً في جبيل، وهو من بلاد جبيل اصلاً، السيد رائد برو، منهياً بذلك جدلاً طال خلال الاسبوعين الماضيين نظراً لحساسية هذه الدائرة المزدوجـــة حيث المنافسة فيها لها رمزيتها. وبدا واضحاً ان الحزب نجح في "اقناع" باسيل بهذه التركيبة انطلاقاً من موقف واضح وهو حاجة الحزب و"امل" لكل مقعد شيعي وعدم التساهل في هذه المسألة مع كل الحلفاء، بدءاً بالنائب باسيل وصولاً الى النائب طلال ارسلان (في دوائر اخرى) او غيرهما، علماً ان الحزب ارضى ارسلان بمقعد درزي في دائرة بيروت الثانية، وكذلك "التيار" في الدائرة نفسها، لكن الثابت حاجة "الثنائي" تبقى في الفوز بـــ 27 مقعداً نيابياً شيعياً. وتشير المعلومات ايضاً الى أنّ «الحزب» أرضى باسيل بمقعد إضافي لكتلته النيابية المستقبلية، بحيث سيستغني عن مرشح الحزب «السوري القومي الاجتماعي» في دائرة بعلبك - الهرمل، ويضمّ الى لائحته مرشحاً لـ«التيار» عن المقعد الكاثوليكي..أمّا في دائرة جزين - صيدا، فالمؤكد أنّ «أمل» و«التيار» لن يخوضا الانتخابات في لائحة واحدة، ولا تزال هناك مشكلتان أمام «حزب الله»: الأولى داخلية في «التيار الوطني» بين النائب زياد أسود والنائب السابق أمل ابو زيد، والثانية أن لا مرشحين سنّة إذ إنّ الدكتور عبد الرحمن البزري لم يعطِ الموافقة النهائية بعد ترشيحاً وتحالفاً. وإذا تشكّلت لائحة تضمّ ابراهيم عازار الذي تدعمه حركة «أمل» ومرشّحَين كاثوليكي وسنّي قريب من تيار «المستقبل»، ولائحة أخرى تضمّ مرشح «التيار» والبزري، عِندها يوزّع «حزب الله» أصواته في ضوء الحسابات الانتخابية. ويجزم «حزب الله» أنّ التحالف الانتخابي مع «التيار» شامل في كلّ الدوائر التي له وجود فيها، ولا يوجد أي دائرة يخوضان فيها الانتخابات متخاصمين، بل إمّا يكونان في لائحة واحدة مع «أمل» وإمّا في لائحتين منفصلتين بحسب ما تقتضيه المصلحة والحسابات الانتخابية، أمّا في الدوائر التي لا يوجد فيها مرشحون لـ«الحزب» و«أمل» فيما لديهما ناخبون، فيجري رَفد لائحة «التيار» بأصوات الشيعة.


لائحة جبيل مدخل لدوائر أخرى


وتروي المصادر المتابعة ان الاتفاق الذي حصل بين "الحزب" و"التيار" في منطقة جبيل، رغم محاذيره على صعيد ردود الفعل في القاعدة المسيحية في جبيل، سوف تكون له تتمة في منطقة البقاع، والسيناريو الاكثر ترجيحاً فهو أن يخوض التيار انتخابات بعلبك-الهرمل بمرشّح عن المقعد الكاثوليكي مكان النائب ألبير منصور الذي قرّر عدم الترشّح. ويتردّد اسم روني نصرالله الذي لديه بطاقة حزبية من "التيار". لكنّ الضبابيّة لا تزال تسيطر على الحسابات المسيحية في بعلبك-الهرمل على مستوى المقعدين: الماروني الذي يشغله القواتي أنطوان حبشي، والكاثوليكي (ألبير منصور). ذلك ان "القوات"  تخوض المعركة من دون حليفها تيار المستقبل الذي "اعتزل" السياسة والانتخابات. ويجري الحديث عن احتمال ترشيح حزب الله جورج قرداحي عن المقعد الماروني، وان كانت المعطيات الواقعية تستبعد ذلك لحسابات مناطقية اذ يفضل ان يكون ابن المنطقة وليس غريباً عنها. ويُذكَر أنّ "الثنائي الشيعي" مع حلفائه يتمثّلون حالياً بثمانية نواب في الدائرة من أصل عشرة، فيما يعود المقعد الماروني لـ"القوات"، ويتمثّل "المستقبل" بالنائب بكر الحجيري. لذلك يسعى الثنائي إلى رفع حصّته النيابية في بعلبك الهرمل، مع مخاطرة كبيرة تكمن في أنّ التركيز على المقعدين الماروني والكاثوليكي قد يخسّر اللائحة مقعداً شيعياً. مع العلم أنّ المرشّح الشيعي في لائحة "القوات" في الانتخابات السابقة كان يحيى شمص الذي نال 6,658 صوتاً تفضيلياً. لكن الأهمّ أنّ حسابات بعلبك-الهرمل مرتبطة بالبقاع الغربي وبعقدة رفض "التيار البرتقالي" الوجود على لائحة واحدة مع إيلي الفرزلي. ذلك ان التحالف في البقاع واضح المعالم: التيار، الثنائي الشيعي، حسن مراد، فيصل الداوود عبر شقيقه طارق الداوود.

بالتأكيد، يتأثّر هذا التحالف بمناخات معركة 2018 التي شكّلت نكسة كبيرة لتيار المستقبل بعدما نالت لائحة عبد الرحيم مراد ثلاثة من ستّة مقاعد (2 سنّة، شيعي، أرثوذكسي، ماروني، درزي). حاز مراد الرقم الأعلى من الأصوات التفضيلية (15,111) مقابل حصول منافسيْه السنّيَّيْن محمد القرعاوي وزياد القادري معاً على 17,160 صوتاً تفضيلياً. سقط القادري يومها وفاز القرعاوي الحليف السابق لمراد في انتخابات 2009. وبترتيب الفائزين في الدائرة حلّ مراد أوّلاً، وتلاه وائل أبو فاعور، محمد نصرالله (مرشّح أمل عن المقعد الشيعي)، القرعاوي، إيلي الفرزلي (أرثوذكسي) وهنري شديد (ماروني). انه تفصيلٌ أساسي يبني عليه اليوم الثنائي الشيعي والتيار حساباته لخوض المعركة المقبلة، فكيف مع غياب تيار المستقبل عن الواجهة واحتمال تعرُّض الحزب الاشتراكي لنكسة خسارة "مقعد بو فاعور"، إضافة إلى تأثير تحالف وليد جنبلاط والقوات على التعاون الانتخابي مع القرعاوي؟ ويقول المطلعون ان مع ذلك ليست عقدة باسيل-الفرزلي سهلة بعدما كان رئيس "التيار" قد وافق على مضض العام 2018 على ترشيح الفرزلي على اللائحة، وطرح عن المقعد الماروني اسم شربل مارون المحتمل أن يعيد ترشيحه في الانتخابات المقبلة. ويتعاطى الرئيس برّي مع ترشيح الفرزلي كما لو أنّه من نواب "الحركة". وكان الخلاف قد تعمّق أكثر بين الطرفين بعدما تموضع الفرزلي ضدّ جبهة العهد إثر خروجه من "تكتّل لبنان القوي" متلحّفاً حلفه مع الرئيس برّي مع "تسلّل" علنيّ إلى بيت الوسط ودفاع "مستميت" عن سعد الحريري وقصف مركّز على جبران باسيل. مع ذلك، يؤكّد مطّلعون أنّ عقدة الفرزلي "محلولة" والمشكلة تكمن باصرار باسيل على ترشيح حزبي ماروني  من "التيار" على اللائحة  الأمر الذي يرفضه حسن مراد والثنائي الشيعي خوفاً من "تطفيش" الصوت السُنّي!

في أي حال، فيما يضمن "الثنائي الشيعي" من خلال توزيع تحالفاته المقاعد الشيعة كلها، يتحدث خبراء في الاحصاءات والاستطلاعات عن ان "التيار الوطني الحر" سوف يضمن حصوله على 15 مقعداً نيابياً، بعضها من خلال تحالفه مع حزب الله وحركة "امل" (ولو بصورة غير مباشرة) فضلاً عن قوته الذاتية في الدوائر المسيحية وبعض الدوائر ذات الاكثرية السنية. لكن المشكلة الأبرز التي تواجه "التيار" تبقى في عدم انتهائه من حسم اسماء مرشحيه بعد لأسباب داخلية، علماً انه اعطى تاريخ 14و15 آذار (مارس) الجاري موعداً لاسماء المرشحين مع انتهاء مهلة الترشيح، مع احتفاظه بامكانية العودة عن ترشيح البعض وفقاً لمسار التحالفات من جهة، ونتائج الاستطلاعات التي يجريها ميدانياً ودورياً.


جبران باسيل والسيد حسن نصرالله.

جبران باسيل والسيد حسن نصرالله.

مرشح جبيل الشيعي رائد برو.

مرشح جبيل الشيعي رائد برو.