تفاصيل الخبر

مشروع موازنة 2021.... يترنح أرقام غير دقيقة ومداخيل غير واقعية

31/03/2021
وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني.. ومشروع موازنة 2021

وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني.. ومشروع موازنة 2021


 إذا كانت التجاذبات السياسية حول مسألة تشكيل حكومة جديدة، تتزايد يوماً بعد يوم من دون اي مؤشرات ايجابية بعد، فإن ثمة خلافات تدور حول ملف آخر هو مشروع موازنة 2021 الذي يجد من ينادي بضرورة عرضه على جلسة خاصة لمجلس الوزراء، ولو كانت الحكومة في مرحلة تصريف الاعمال تمهيداً لاحالته الى مجلس النواب واقراره، في مقابل من يرى ان انعقاد مجلس الوزراء عمل غير دستوري رغم وجود سوابق له، وبالتالي يبقى البلد تحت رحمة الاتفاق على القاعدة الاثنتي عشرية التي اقر مجلس النواب قانونها تحسباً مطلع السنة الجارية، وبين هذين الرأيين المتناقضين، تبدو الوزارات والادارات والمؤسسات الرسمية في حيرة من امرها حول المسار الواجب اعتماده، ويجد وزير المال نفسه في وضع لا يحسد عليه، فهو من جهة مدعو الى تلبية حاجات الدولة الى الانفاق، وهي تتزايد بفعل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية الصعبة، فيما هو من جهة ثانية امام واقع تراجع الموجودات المالية للدولة والمداخيل البسيطة التي لا يمكن ان تملأ الخزينة بالمطلوب لأن لا حركة اقتصادية ناشطة ولا رسوم جمركية كبيرة ولا حركة انتاجية في ظل التدابير غير المسبوقة التي فرضتها حالة التعبئة العامة (التي مددت الى نهاية شهر ايلول (سبتمبر) المقبل) نتيجة جائحة "كورونا"...

 وفيما تتجه الانظار لمعرفة ما سيكون عليه مشروع موازنة 2021 سواء عرضت على مجلس الوزراء ومن ثم على مجلس النواب، او لم تعرض، تتحدث مصادر رسمية عن "تعديلات" لا بد من ادخالها على المشروع قبل وصوله الى مجلس الوزراء بعد الملاحظات التي ابداها عدد من الوزراء من جهة، ونظراً لمرور زمن على إعدادها مع ما حصل من تغييرات مالية واقتصادية في البلاد.. ووفق المصادر نفسها فإن ابرز ما سيتم تعديله ما يتعلق بمصير الاعتمادات الاضافية التي طلبتها بعض الوزارات ولاسيما وزارات الاشغال العامة والنقل والصحة، خصوصاً ان وزارة المال لديها امكانات محدودة للاستجابة في الحد الادنى لمثل هذه الطلبات. 

 كذلك ستعمل الوزارة على تعديل الاجراءات التي لحظها مشروع القانون في نسخته الاولى وتم فيها الاتفاق على تعديلها بعد سلسلة اجتماعات مع القطاعات والنقابات والجمعيات والهيئات المعنية منها مثلاً المواد التي وردت في المشروع الاولي للموازنة وتم الاتفاق على تعديلها بين وزير المال غازي وزني والهيئة التنفيذية لرابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، ورابطة اساتذة التعليم الثانوي الرسمي ورابطة موظفي الادارة العامة ورابطة معلمي التعليم الاساسي ورابطة اساتذة التعليم المهني والتقني وغيرها من الروابط التي اعتبرت ان هذه المواد تمس بالموظفين والاساتذة والمعلمين....

أرقام غير واقعية

 وبصرف النظر عما ستكون عليه التعديلات استناداً الى التوافقات مع الرابطات المعنية التي قدمت مطالب واضحة بعضها سيكون مرهقاً للخزينة، فإن مصادر متابعة للشأن المالي لفتت الى ان مشروع موازنة 2021 قدمه وزير المال مبنياً بأرقامه على سعر الصرف الرسمي عند 1500 ليرة للدولار، مع تأكيده ان اي تعديل لسعر الصرف الرسمي مرتبط بالخطة الاصلاحية واتفاق لبنان مع صندوق النقد الدولي حول برنامج تمويلي. وتوقع مشروع الموازنة المقدم ايرادات تقارب 14141 مليار ليرة وتحديد النفقات عند 18259 مليار ليرة  فيما يصل العجز المتوقع الى 4687 مليار ليرة، في غياب تام لاي نفقات استثمارية نتيجة الازمة المالية في البلاد وغياب التمويل وتراجع الايرادات. وتؤكد مصادر وزارة المال ان مديرية الموازنة ستعيد تقويم حجم الاعتمادات في مشروع الموازنة المتعلقة بالملف الاجتماعي والقطاع الصحي، خصوصاً في ظل استمرار تدهور سعر الصرف وارتفاع الاسعار ونسبة الفقر، ما قد يحتم تعديل الارقام الواردة في المشروع الاولي للموازنة الذي لحظ نفقات تقارب 200 مليار ليرة لتمويل ما يتعلق بمكافحة فيروس كورونا و150 ملياراً كنفقات تغذي المساعدات المقدمة للاسر الاكثر فقراً، يضاف اليها 100 مليار ليرة لتعويض المتضررين من انفجار المرفأ، اضافة ايضاً الى نحو 300 مليار ليرة للمستشفيات. اما بالنسبة للتحويلات الى "مؤسسة كهرباء لبنان" فمشروع موازنة 2021 يخصص سلفة خزينة للمؤسسة، بقيمة 1500 مليار ليرة، قد يتم خفضها بعدما حصلت المؤسسة على سلفة بقيمة 300 مليار ليرة عبر القانون الذي اقره المجلس النيابي في الاونة الاخيرة، فيما يأخذ مشروع الموازنة في الاعتبار ان مصرف لبنان سيقوم بتغطية الفروقات لتأمين العملة الصعبة وتغطية التكاليف الاضافية للعام 2021.

 اما بالنسبة للاجراءات التي تضمنها مشروع الموازنة فاضافة الى كل الاصلاحات والخطوات المطلوبة من المؤسسات، والجهات الدولية ومنها صندوق النقد الدولي وتوصيات المبادرة الفرنسية ومؤتمر "سيدر" لناحية اقرار قانون "الكابيتال كونترول" واعادة هيكلة القطاع المصرفي واصلاح نظام التقاعد، فالاجراءات التي وردت في المشروع المقدم تعيد طرح الاساسيات التي وردت في خطة التصحيح المالي للحكومة، وهو ما كان اوصى به، صندوق النقد، على ان يأتي تنفيذ ما اوصت به الموازنة في المدى المتوسط وحتى 5 سنوات، كما تضمن المشروع مجموعة اعفاءات ضريبية وتمديداً للمهل وغعادة جدولة للديون لدعم الافراد والمؤسسات، مع الاصرار على عدم فرض اي ضرائب جديدة، فيما شهدت هذه الموازنة دمجاً لكل الموازنات الملحقة بالموازنة العامة تطبيقاً لما تضمنته اصلاحات موازنة 2019 على ان تطبق بدءاً من العام المالي الحالي.

تراجع رواتب اللبنانيين

 ويلتقي اكثر من طرف على القول إن المطلوب اليوم قبل الغد اقرار الموازنة بعدما دخلت البلاد فوضى الانفاق المالي، ما يعيد لبنان الى مرحلة غياب الموازنة الذي استمر 11 عاماً حتى 2017 ليعود الانفاق على اساس القاعدة الاثنتي عشرية في وقت اظهر آخر احصاء أجرته "الدولية للمعلومات" حول الحد الادنى للاجور في لبنان عن كارثة حقيقية "رفعت" لبنان الى مصاف الدول الاكثر فقراً في العالم مع ملامسة الحد الادنى للاجور 72 دولار، اي اقل من دولارين ونصف الدولار يومياً. السبب التقني لذلك هو الانهيار الكبير في سعر صرف الليرة امام الدولار الاميركي، اما السبب الفعلي والمباشر فهو فشل الطبقة السياسية بكل رموزها ومرجعياتها في توفير "الحماية " للبنانيين من شر العوز والجوع وفقدان مدخرات العمر. وسجل ثمن ربطة الخبر رقماً قياسياً بلغ ثلاثة الاف ليرة للربطة الواحدة المخفوضة الوزن، وتحول البيض والدجاج الى "كافيار" في متناول الاثرياء، والمواد الحياتية الاساسية الى "عملة نادرة". اما امن اللبنانيين الغذائي فبات رهينة بيد المتلاعبين بالسوق السوداء. وقد حذرت منظمة الاغذية والزراعة وبرنامج الاغذية العالمي من ان آفة الجوع ستتفاقم في اكثر من عشرين دولة في العالم، من ضمنها لبنان وسوريا. وسبق لبنان كل من تونس(125 دولار)، مصر (115) دولار، موريتانيا (111 دولار)، تشاد (110)، بنغلادش (95) وكوبا (80) فيما تقدم لبنان مجموعة المنكوبين باجورهم في افغانستان (67 دولارا)، سريلانكا (62)، انغولا (58)، غامبيا (37)، اليمن (35)، مالاوي(27)، اثيوبيا (26)، اريتريا(24)، والسودان (12).

ووفقاً لــ "الدولية للمعلومات" باتت رواتب اللبنانيين من بين الادنى في العالم وتوازي او ربما تقل عن افقر الدول، ولاسيما ان لبنان يعتمد في 90% من استهلاكه على السلع والمواد المستوردة، او السلع المحلية التي تحتاج الى مواد اولية مستوردة. فقد تراجع الحد الادنى للاجور بنسبة 84% بعدما كان القانون الرقم 46 تاريخ 21/8/2017 حدد الحد الادنى الرسمي للاجور بــ 675 الف ليرة، اي ما كان يوازي 450 دولار، وانخفض اليوم الى 72 دولار، وهو رقم قد يؤول الى مزيد من الانكماش، اذ قد يلامس 50 دولار او اقل في حال استقرار سعر صرف الدولار على عتبة 15 الفاً وما فوق. وقد تراجعت الرواتب الدنيا للعاملين في الفئتين الخامسة والرابعة، بعدما كان الراتب الادنى 633 دولار، الى 101 دولار فقط. وبطبيعة الحال اصاب التراجع ايضاً الرواتب العليا فانخفض راتب المدير العام في الدرجة الاولى من 3.000 دولار الى 478 دولار. وسجلت رواتب العسكريين وفق "الدولية للمعلومات"، انخفاضاً كبيراً فأصبح مثلاً راتب اللواء وتعويضاته في الدرجة 7، وهي الاعلى في القوى الامنية ( بعد رتبة العماد في الجيش)، تقارب 900 دولار، بعدما كانت تقارب 5.637 دولارا. اما راتب الجندي  في الدرجة الاولى، وهي الادنى، فقد اصبح 138 دولارا بعدما كان سابقاً 864 دولارا، وتراجعت رواتب القضاة الاعلى من 6.233 دولارا الى 995 دولارا، ورواتب اساتذة الجامعة اللبنانية الاعلى من 5.617 دولارا الى 896 دولارا، ورواتب افراد الهيئة التعليمية الاعلى من 3.497 دولارا الى 558 دولارا. وتقدر "الدولية للمعلومات" ان 5% فقط من مؤسسات القطاع الخاص لا تزال تدفع للعاملين رواتب بالدولار، وقسماً آخر وزع الراتب مناصفة بين الدولار والليرة، وقسماً ثالثاً اعتمد سعر 3900 ليرة للدولار لدفع الرواتب، وقسماً لم يعد يدفع سوى 50% من الراتب المحدد بالليرة، والقسم الاكبر ابقى الرواتب كما هي بالليرة. ان اكثرية العاملين في القطاع التجاري والصناعي تتراوح رواتبهم بين مليون ليرة و2.5 مليون ليرة، اي كانت هذه الرواتب تتراوح ما بين 666 دولارا و1.666 دولارا، وانخفضت اليوم الى ما بين 106 دولارات و266 دولارا. ويعد العاملون في القطاع المصرفي من بين الافضل من حيث الرواتب التي تدفع على 16 شهرا، وتراوح ما بين 630 الفاً و 14 مليوناً، بمتوسط يبلغ 3.4 ملايين ليرة، اي ما كان يوازي 2.266 دولارا واصبح اليوم 361 دولارا.