تفاصيل الخبر

الانقسامات تضعف مواقع "المجموعات التغييرية" وتحد من التحالفات مع المعارضين في الانتخابات النيابية

 كلما تناول مسؤولون في المجتمع الدولي الحديث عن الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان، يشيرون الى دور "القوى التغييرية" التي ستخوض الانتخابات، لقناعة لديهم بأن هؤلاء "التغييرين" سوف يحملون "نفساً" جديداً الى مجلس 2022 يأخذ في الاعتبار الصيحات التي ارتفعت بعد أحداث 17 تشرين الاول (اكتوبر) 2019 التي وصفها البعض بـ"الثورة" ووجد فيها البعض الآخر مجرد تحرك شعبي اجهضته الأحزاب السياسية وبعض من في السلطة قبل أن يصبح أهلاً لخوض معارك "التغيير". ويبدو من رهان المجتمع الدولي على هذه القوى التي تقدم نفسها بأنها "تغييرية" أن ثمة من يرى ان الرهان سيكون في محله، فيما يرى آخرون ان ثمة مبالغة بــ"الاتكال" على المنظمات الأهلية المعروفة بـــ "NGO’S" والمجموعات الشبابية لأكثر من سبب، أبرزها عدم توحيد الصفوف من جهة، و"الهجمة" المباشرة من الاحزاب التقليدية التي لا تريد لهذه القوى ان تحقق اي حضور سياسي في الدوائر الانتخابية لأن هذا الحضور سيكون على حسابها. وفيما تشير المعطيات الى ان كثرة "المجموعات" و"المنصات" ستكون عائقاً امامها لتحقيق "انجازات" في الاستحقاق الانتخابي المقبل، تقول مصادر متابعة إن الاتصالات مستمرة مع هذه المجموعات لتوحيدها من جهة، ولتأمين انتشارها في غالبية الدوائر الانتخابية لاثبات الحضور من جهة، والاستفادة من فروقات "الحواصل الانتخابية" كما حصل في دائرة بيروت الاولى في العام 2018، فيفوز مرشحون منها ولو بفضل "كسر" الحاصل الانتخابي. لكن هذا المنطق غير مقبول عند قيادات محددة في بعض المجموعات اذ يتحدث هؤلاء عن "فوز محقق" لأعضاء كثر في لوائحهم وأنهم لن يعيشوا عن "فتات" اللوائح الكبيرة سواء كانت حزبية ام لم تكن. وسر "تفاؤل هذه القيادات يكمن بأن أصحاب اللوائح التقليدية يتصلون بهم لدعوتهم الى الانضمام اليهم للاستفادة من أصوات "التغييريين" الذين يرفضون الأمر الواقع ويتطلعون الى التغيير المنشود.


الحراك الشعبي في الشارع.

الحراك الشعبي في الشارع.


 كلما تناول مسؤولون في المجتمع الدولي الحديث عن الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان، يشيرون الى دور "القوى التغييرية" التي ستخوض الانتخابات، لقناعة لديهم بأن هؤلاء "التغييرين" سوف يحملون "نفساً" جديداً الى مجلس 2022 يأخذ في الاعتبار الصيحات التي ارتفعت بعد أحداث 17 تشرين الاول (اكتوبر) 2019 التي وصفها البعض بـ"الثورة" ووجد فيها البعض الآخر مجرد تحرك شعبي اجهضته الأحزاب السياسية وبعض من في السلطة قبل أن يصبح أهلاً لخوض معارك "التغيير". ويبدو من رهان المجتمع الدولي على هذه القوى التي تقدم نفسها بأنها "تغييرية" أن ثمة من يرى ان الرهان سيكون في محله، فيما يرى آخرون ان ثمة مبالغة بــ"الاتكال" على المنظمات الأهلية المعروفة بـــ "NGO’S" والمجموعات الشبابية لأكثر من سبب، أبرزها عدم توحيد الصفوف من جهة، و"الهجمة" المباشرة من الاحزاب التقليدية التي لا تريد لهذه القوى ان تحقق اي حضور سياسي في الدوائر الانتخابية لأن هذا الحضور سيكون على حسابها. وفيما تشير المعطيات الى ان كثرة "المجموعات" و"المنصات" ستكون عائقاً امامها لتحقيق "انجازات" في الاستحقاق الانتخابي المقبل، تقول مصادر متابعة إن الاتصالات مستمرة مع هذه المجموعات لتوحيدها من جهة، ولتأمين انتشارها في غالبية الدوائر الانتخابية لاثبات الحضور من جهة، والاستفادة من فروقات "الحواصل الانتخابية" كما حصل في دائرة بيروت الاولى في العام 2018، فيفوز مرشحون منها ولو بفضل "كسر" الحاصل الانتخابي. لكن هذا المنطق غير مقبول عند قيادات محددة في بعض المجموعات اذ يتحدث هؤلاء عن "فوز محقق" لأعضاء كثر في لوائحهم وأنهم لن يعيشوا عن "فتات" اللوائح الكبيرة سواء كانت حزبية ام لم تكن. وسر "تفاؤل هذه القيادات يكمن بأن أصحاب اللوائح التقليدية يتصلون بهم لدعوتهم الى الانضمام اليهم للاستفادة من أصوات "التغييريين" الذين يرفضون الأمر الواقع ويتطلعون الى التغيير المنشود.

وفي الوقت الذي تتكثف فيه اجتماعات "القوى التغييرية" وقوى المعارضة على امل التوصل الى تفاهمات انتخابية تمكنها من عبور الاستحقاق النيابي بنجاح، تبرز عوائق امام تحقيق هذا الامر منها عدم الوصول الى تفاهم حول القواسم المشتركة من جهة، وعدم القدرة على اقناع الرأي العام المعتاد على الزعماء التقليديين، بأن مرشحي "المجموعات التغييرية" والمعارضة هم فعلاً لا قولاً، حالة بديلة للسلطة القائمة. وثمة مسألة اخرى تقض مضاجع القوى التغييرية وما يعرف بـ"NGO’S" تكمن في كثرة الحديث عن تلقي هذه المنظمات أموالاً من الخارج خلال مرحلة ما بعد  انفجار مرفأ بيروت، ثم صرفها من دون رقابة فاعلة، فضلاً عن ارتباط بعضها بسفارات عربية واجنبية لها "أجندات" سياسية تحاول تطبيقها خلال الانتخابات على أمل أن تحدث تغييراً سياسياً على الارض يقود بالمشهد السياسي اللبناني الى وقائع مختلفة عن تلك التي كانت قائمة قبلاً. وما يؤكد مسألة المال الاتي من الخارج، هو ان بعض هذه المجموعات والمنظمات والجمعيات "فرخت" كالفطر بعد انفجار المرفأ وصارت تتلقى المساعدات والهبات على اسم المتضررين والمصابين في الانفجار المشؤوم لكنها رفعت شعارات سياسية وعناوين اجتماعية، متجاوزة الاعتبارات الانسانية التي انشأت من أجل معالجتها، وقد ساهمت التسريبات الاعلامية خصوصاً في مواقع التواصل الاجتماعي، في "انكشاف" أمر هذه المجموعات ما جعل حضورها يتراجع وبالتالي حركتها السياسية والانتخابية "انقبضت" الى حد الانكفاء.

" كلنا إرادة" و"نحو الوطن"

وتقول مصادر تتابع رصد تحرك هذه المجموعات والمنصات ان ثمة معوقات اخرى منها وجود ازدواجية اللوائح المعارضة واعتبار أنها ستكون "مشكلة" بالنسبة اليها ما دفع بعض القيمين عليها الى العمل للتقليل من منسوب الخلافات وتقاسم اللوائح. أما الخلاف الأكثر تعقيداً فيتعلق بفكرة التحالف مع أحزاب وشخصيات وافدة من رحم السلطة مثل حزب الكتائب مثلاً، او مع نواب سابقين مثل السادة نعمة افرام وميشال معوض وميشال ضاهر حيث يسود الحذر لدى مجموعات الحراك الشعبي من المشاركة في لوائح مطعمة بحزبيين او اصحاب "سوابق سلطوية" ولو أن "نفس" هؤلاء كان معارضاً خلال وجودهم في البرلمان او في مواقع للسلطة. وفي هذا السياق يبرز دور "كلنا إرادة" التي اخذت على عاتقها مساعدة المجموعات التي تعتزم الترشح للانتخابات والعمل على وصول صوت برلماني مختلف عن أصوات أحزاب السلطة والتوجه بها الى عواصم القرار. ويقول القيمون على "كلنا إرادة" إنها ليست وليدة مرحلة ما بعد انفجار المرفأ، اذ هي عملت منذ العام 2016 على إعداد دراسات، وهي تعمل اليوم مع الاغتراب و"المجموعات التغييرية" في محطات اساسية بالمواجهة مع النظام القائم.

 وتشير مصادر "كلنا إرادة" عبر "النهار" إلى أنها تستمرّ بمواكبة موضوع تحقيقات انفجار مرفأ بيروت. وتضع نفسها منظّمة أساسية للعمل على صعيد المواجهة السياسية في ظلّ الانتخابات النيابية المقبلة. وتعمل بالشركة مع المجموعات التغييرية لخوض المعركة الانتخابية انطلاقاً من تنظيم أكبر وبإمكانات أعلى. ولا تعتبر نفسها حزباً سياسياً بما يعني عدم اتّجاهها إلى اختيار مرشّحين ممثّلين للمنظمة. وتنطلق من دور مساعد ومواكب للمجموعات التي برزت مؤخراً مع هدف قائم للوصول إلى أوسع جبهة معارضة من شأنها أن تمثّل الفائدة الأكبر بالنسبة للجميع. وقد ساهمت "كلنا إرادة" في إطلاق عدد من الائتلافات المناطقية خلال الأسابيع الماضية، للمساهمة في دعم إكمال مسيرتها على النحو المقبل. وتتنوّع سبل الدعم بين مادي أو معنوي ونوعي، انطلاقاً من مبدأ الشركة مع هذه المجموعات. وتؤكّد المنظمة مبدأ الاستمرارية في العمل التنظيمي كمجموعة ضغط غير مرتبطة بالانتخابات فحسب، مع الإشارة إلى معركة نيابية أساسية في مواجهة أحزاب السلطة.

وتتمثل المنصة الثانية التي يمكن تصنيفها في خانة المعارضة التي تعمل في إطار دعم عدد من المجموعات والائتلافات المناطقية الخارجة عن أحزاب السلطة بمنصة "نحو الوطن". وتقول مصادرها إن هدفها يكمن في بناء ائتلاف وطني على امتداد الدوائر الانتخابية، بما يدعم الائتلافات المناطقية للانضمام إلى ائتلاف متكامل، انطلاقاً من دائرة عكار إلى دائرة "الشمال الثالثة" من خلال دعم ائتلاف "شمالنا" وصولاً إلى مجموعات أخرى يعمل معها لتكون ضمن ائتلاف واحد بما يشمل ائتلاف "سهلنا والجبل" عن دائرة البقاع الغربي - راشيا. وائتلاف مناطقي في منطقة بعلبك الهرمل. وتعمل "نحو الوطن" مع عدد من المجموعات في دوائر الجنوب الأولى والثانية والثالثة. وتتواصل مع مجموعتي "متنيون ومتنيات" و"متنيون سياديون" وبعض الشخصيات المستقلّة في دائرة "جبل لبنان الثانية". وهناك تواصل مع النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان في دائرة "بيروت الأولى"، ومع بعض المجموعات في دائرة "بيروت الثانية". وتصرّ على عدم التواصل مع أحزاب أو شخصيات سياسية تقليدية. وتعتبر أن عملها مرتبط بالوصول إلى ورقة جامعة تضمّ كلّ المجموعات والأحزاب التي تتمتع ببرامج متقدمة مع مراعاة الخطوط والأهداف الأساسية في إطار معركة من شأنها أن تؤسس للمستقبل وإعادة بلورة واقع سياسي وفق أسس غير تقليدية. وعلى الرغم من العناوين التغييرية التي تتبنّاها منصة "نحو الوطن"، إلا أن ثمة من يضعها في خانة المنصة الأضعف نظراً للانقسام الذي حصل داخلها بعد الاندماج مع "كلنا إرادة". كما انسحاب بعض أعضائها في مرحلة لاحقة حيث يقتصر عدد المنظمين في المنصة اليوم على بعض الذين أطلقوها في مرحلة أولى.

واقع التفاهمات الممكنة والصعبة في آن

وترسم مصادر مطلعة صورة أولية لخريطة التفاهمات بين المجموعات المعارضة في الدوائر الانتخابية كالآتي:

*عكار: لا تزال حالة الارتباك سائدة. ثمة حالة اعتراضية على الارض ولكن غير منظّمة على نحو مركزي. ولذا تواجه مهمة تأليف اللائحة.


*  طرابلس: ثمة إمكانية لقيام لائحة معارضة أو لائحتين حيث يعمل «تحالف وطني» مع المجموعات الطرابلسية، و"الكتلة الوطنية» لتنظيم الصفوف وثمة إمكانية عالية لتأليف لائحة جدية.


* الدائرة الثالثة: يفترض أن تعلن مجموعة «شمالنا» المرشحين العشرة الذين سيخوضون المعركة. بالتوازي يحضّر ميشال معوض مع "الكتائب" ومجد حرب لائحتهم ولو أن "شمالنا" انتزعت منهم "يافطة الثورة" وبات احتمال التفاهم بينهما صعباً.


*كسروان - جبيل: بالمبدأ نجح التفاوض بين "الكتائب" و"الكتلة" ونعمة افرام خصوصاً وأنّ مجموعات الحراك الشعبي لم تتمكن من تأطير حالتها في الدائرة، كون "القوات" كانت تمسك بالشارع مع أن هناك رأياً عاماً معارضاً. ولهذا لا امكانية لقيام لائحة موازية أسوة بدوائر اخرى.


*المتن: تعمل "الكتائب" على الاستحواذ على "يافطة المعارضة" في المتن مع غسان مخيبر المدعوم من "الكتلة"، بمشاركة مجموعة "الخط الأحمر"، و"الخط التاريخي". ثمة احتمال لقيام لائحة معارضة ثانية لكنها لا تتمتع بالثقل.


*بعبدا: لا تزال المفاوضات غير مكتملة بسبب موقف "الكتائب" الذي يفترض به أن يكتفي بدعم اللائحة من دون ترشيح حزبي كي تتوحّد كل مجموعات الحراك في صيغة واحدة، الا أن احتمال ترشيح "الكتائب" للحزبي السابق غابي سمعان يعيق التفاهم الشامل وقد يؤدي ذلك الى قيام لائحتين، مع العلم أن الطموح هو الاتفاق على لائحة تضم "الخط التاريخي" ،"الكتلة الوطنية"، مرشح من آل الحلو، زياد عقل، واصف الحركة، "لحقي"، ومدعومة من "الكتائب".

*الشوف عاليه: أغلب المجموعات التقت في ائتلاف "القوى الثورية" ويطالبون مارك ضو بالترشح معهم كمستقل، بعد الخروج من جبهة المعارضة.


*زحلة: ثمة مجموعات كثيرة لكنها تواجه أزمة ترشيحات جذّابة ولذا وقع الخلاف حول طرح التفاهم مع ميشال ضاهر، الذي تحمّست بعض المجموعات للتحالف معه فيما ترفض مجموعات اخرى.


*البقاع الغربي: استعجلت مجموعة "سهلنا والجبل" لرفع يافطة المعارضة لتأليف لائحة.


*بعلبك الهرمل: الحراك ضعيف.


*بيروت الاولى: المفاوضات جارية على قدم وساق بين بولا يعقوبيان وأغلب المجموعات لتأليف لائحة مشتركة، فيما "الكتائب" عبر نديم الجميل في لائحة منافسة.


*بيروت الثانية: لا تزال ضبابية. يحاول النائب فؤاد مخزومي التفاهم مع بعض المجموعات لكن بعضها يمانع.


*جزين: لا وجود لمجموعات قوية أو منظمة ويتم التنسيق مع اسامة سعد مع أنه مطروح على شربل نحاس أن يترشح عن المقعد الكاثوليكي الذي سيكون لقمة سائغة في هذه الدائرة، لكن مجموعة "مواطنون ومواطنات" لا تزال خارج كل المفاوضات.

*النبطية - بنت جبيل - حاصبيا - مرجعيون: يفترض أن يتم الإعلان قريباً عن لائحة "لجنوبنا" بعد الانتهاء من آلية الترشح والاختيار، وهي تضمّ كل المجموعات الموجودة في المنطقة وفي طليعتهم "الحزب الشيوعي".

*صور- الزهراني: ثمة محاولة لاعتماد تجربة دائرة بنت جبيل النبطية.

مجموعة "كلنا إرادة".

مجموعة "كلنا إرادة".

ومجموعة "شمالنا".

ومجموعة "شمالنا".