تفاصيل الخبر

تلزيم "CMA CGM" تشغيل محطة الحاويات في المرفأ "ثمرة" علاقات "مريحة" بين باريس وحزب الله

 لم يشكل إعلان وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية، أحد وزيري حزب الله في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، عن تلزيم شركة "CMA CGM" الفرنسية إدارة وتشغيل وصيانة محطة الحاويات (كونتينرز) في مرفأ بيروت لمدة عشر سنوات، اي مفاجأة خصوصاً بعد توقيع عقد بالتراضي مع الشركة التي تقدمت الى المناقصة ولم تنافسها سوى شركة واحدة تبين بعد فض العروض أنها لا تتوافر فيها المستندات والشروط  المطلوبة. ذلك أن هذه الخطوة كانت متوقعة وموضع تداول الاوساط الاقتصادية ومتابعي عملية التلزيم التي اعطيت لها الأبعاد السياسية على خلفية العلاقة الخاصة التي تربط إدارة الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" بحزب الله والتي تجلت خصوصاً خلال زيارتي الرئيس "ماكرون" بيروت بعد انفجار المرفأ بأربعة ايام، وفي الاول من ايلول (سبتمبر) 2020 مع بدء مئوية اعلان لبنان الكبير. منذ ذلك التاريخ بدا واضحاً ان عين الرئيس"ماكرون" على مرفأ بيروت، وهو يتكل في ذلك الى خبرات شركة "CMA CGM" التي يملكها رودولف سعادة والذي كان في عداد وفد رجال الاعمال الذين رافقوا "ماكرون" في احدى زيارته الى العاصمة اللبنانية. فالى القدرات والامكانات التي تتمتع بها الشركة الفرنسية في مجال الخدمات المرفائية، كان من الواضح وجود "لمسات سياسية" وراء هذا التلزيم، تعكس خصوصية العلاقة بين باريس وقيادة حزب الله التي لم ينقطع التواصل بينها وبين باريس على رغم التعقيدات التي تتسم بها علاقات الدول الاوروبية بالحزب المتهم بــ "الارهابي". وفي هذا السياق تقول مصادر فريق "18 آذار" ان العلاقة بين فرنسا وحزب الله، 

الوزير علي حمية خلال الإعلان عن تلزيم محطة الحاويات في مرفأ بيروت.

الوزير علي حمية خلال الإعلان عن تلزيم محطة الحاويات في مرفأ بيروت.


 لم يشكل إعلان وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية، أحد وزيري حزب الله في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، عن تلزيم شركة "CMA CGM" الفرنسية إدارة وتشغيل وصيانة محطة الحاويات (كونتينرز) في مرفأ بيروت لمدة عشر سنوات، اي مفاجأة خصوصاً بعد توقيع عقد بالتراضي مع الشركة التي تقدمت الى المناقصة ولم تنافسها سوى شركة واحدة تبين بعد فض العروض أنها لا تتوافر فيها المستندات والشروط  المطلوبة. ذلك أن هذه الخطوة كانت متوقعة وموضع تداول الاوساط الاقتصادية ومتابعي عملية التلزيم التي اعطيت لها الأبعاد السياسية على خلفية العلاقة الخاصة التي تربط إدارة الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" بحزب الله والتي تجلت خصوصاً خلال زيارتي الرئيس "ماكرون" بيروت بعد انفجار المرفأ بأربعة ايام، وفي الاول من ايلول (سبتمبر) 2020 مع بدء مئوية اعلان لبنان الكبير. منذ ذلك التاريخ بدا واضحاً ان عين الرئيس"ماكرون" على مرفأ بيروت، وهو يتكل في ذلك الى خبرات شركة "CMA CGM" التي يملكها رودولف سعادة والذي كان في عداد وفد رجال الاعمال الذين رافقوا "ماكرون" في احدى زيارته الى العاصمة اللبنانية. فالى القدرات والامكانات التي تتمتع بها الشركة الفرنسية في مجال الخدمات المرفائية، كان من الواضح وجود "لمسات سياسية" وراء هذا التلزيم، تعكس خصوصية العلاقة بين باريس وقيادة حزب الله التي لم ينقطع التواصل بينها وبين باريس على رغم التعقيدات التي تتسم بها علاقات الدول الاوروبية بالحزب المتهم بــ "الارهابي". وفي هذا السياق تقول مصادر فريق "18 آذار" ان العلاقة بين فرنسا وحزب الله، هي على عكس علاقة الحزب مع الدول الاوروبية الاخرى من بريطانيا الى اسكندينافيا واوستراليا وكندا ودول الخليج، ذلك ان باريس تتعامل مع ايران والحزب من منطلق آخر ومفهوم "متمايز" يقومان على ابقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين الجانبين ولو لم يثمر هذا التواصل الدائم حلولاً سريعة او تفاهمات على غرار التفاهم الفرنسي - الايراني الداخلي على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ووجود شخصيات فيها على غرار وزير الاشغال العامة علي حمية الذي يحمل الجنسية الفرنسية، وهو حرص منذ تسلمه الوزارة على ترجمة هذه الخصوصية من خلال سياسة التواصل المفتوح مع السفيرة الفرنسية في بيروت "آن غريو"، والموفد  الفرنسي "بيار دوكين" وغيرهما من المسؤولين الفرنسيين الذين زاروا لبنان بعد تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي، اكثر من ذلك لبى الوزير حمية دعوة فرنسية رسمية لزيارة باريس حيث كانت له سلسلة لقاءات مع مسؤولين فرنسيين ضمن برنامج حافل عكس حفاوة فرنسية غير تقليدية بوزراء الدول الصديقة. وعبر حمية في اكثر من مناسبة عن قناعته بأن ادارة "ماكرون" راغبة في المساهمة سياسياً واقتصادياً ومالياً في عملية النهوض الاقتصادي في لبنان عموماً واعادة اعمار المرفأ خصوصاً... صحيح ان الرئيس "ماكرون" حرص منذ توليه رئاسة الجمهورية الفرنسية على التعاطي مع الملف اللبناني من تأكيد الحضور الفرنسي في لبنان وتعميمه على مجالات عدة، الا ان الصحيح ايضاً ان "ماكرون"، ومعه عدد من معاونيه جاهر بعدم الفائدة من مخاصمة حزب الله كونه من المكونات السياسية والشعبية والحكومية والنيابية في البلاد، بعيداً عن دوره كقوة مقاومة لها تأثيرها على الصعيدين اللبناني والاقليمي. ولا يغيب عن بال القيادة الفرنسية وجود قوة لا يستهان بها من الجنود الفرنسيين من ضمن قوة "اليونيفيل" في الجنوب اللبناني ولا بد من اعتماد سياسات تحفظ سلامة هؤلاء الجنود الذين يتعاونون مع الجيش اللبناني في تطبيق القرار 1701، فضلاً عن تعاونهم مع القوى المحلية من بلديات ومؤسسات وجمعيات، وايضاً هيئات اهلية تنتمي الى حزب الله الذي يؤكد بدوره حرصه على سلامة "اليونيفيل" في اطار تنفيذها لمهامها في منطقة العمليات الدولية.

علاقة "مريحة" بين باريس وحارة حريك

وتتحدث مصادر متابعة عن انه على رغم "الخطر" المفروض على حزب الله، فإن المسؤولين الفرنسيين الذين يزورون بيروت يلتقون مسؤولين في حزب الله سواء في مقراتهم في حارة حريك او في قصر الصنوبر، فضلاً عن اللقاءات "الدورية" بين السفيرة "غريو" وقيادات الحزب للبحث في المواضيع السياسية الراهنة وكان آخرها لقاء تركز الحديث فيه على ضرورة حصول الانتخابات النيابية في موعدها حيث سمعت "غريو" تأكيدات بالتزام الحزب اجراء هذه الانتخابات ومنع اي محاولة لتأجيلها، اضافة الى مواضيع مشتركة اخرى يتم البحث فيها في كل لقاء بين السفيرة وقيادة الحزب حيث تحضر ايضاً الملفات الاقليمية ومنها ملف الاتفاق النووي الايراني واهمية التقارب السعودي- الايراني ودوره في استقرار المنطقة. والعلاقة "المريحة" بين فرنسا وحزب الله، "تريح" ايضاً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي لا يتردد في طلب مساعدة الفرنسيين عندما تقتضي الحاجة الى اقناع قيادة حزب الله بموقف او ملف او قضية. من هنا لم يكن ميقاتي بعيداً عن "تسهيل" حصول شركة "CMA CGM" على مناقصة محطة الحاويات في مرفأ بيروت، بالتزامن طبعاً مع "رضا" قصر بعبدا عن التلزيم انطلاقاً من العلاقة الخاصة التي تجمع آل سعادة بالرئيس عون وفريق عمله لذلك لم يكن مفاجئاً ان ترسو المناقصة على الشركة الفرنسية كــ "ثمرة" طبيعية للعلاقات بين باريس وحارة حريك.

الا ان الوجه الاخر لعملية التلزيم، فيتمثل بالتسهيلات التي قدمتها شركة "CMA– CGM" والتي مكنت الدولة اللبنانية من الحصول على مداخيل اضافية، لم تكن توفرها لها شركة "BCTC" التي شغلت محطة الحاويات في المرفأ على مدى 17 عاماً. ومن هذه المكتسبات المالية الاضافية ان المفاوضات التي تمت بين وزارة الاشغال وإدارة مرفأ بيروت من جهة والشركة الفرنسية من جهة ثانية وصلت الى نتائج ايجابية منها ما جعلت الشركة تخفض سعرها وتضيف بنوداً استثمارية بقيمة 30 مليون دولار اميركي منها 19.5 مليوناً تنفق في السنتين الأوليين من العقد الممتد على 10 سنوات. وفي التفاصيل توصل الطرفان الى الاتي: 11  دولاراً و285 ألف ليرة مقابل كل حاوية، واستثمار 32 مليون دولار في محطة الحاويات لتحسين عمليات المناولة والتفريغ وسواها من خلال شراء معدات وتجهيزات تعود ملكيتها في نهاية العقد للمرفأ. ومن ضمن هذا المبلغ، سيتم إنفاق 19.5 مليون دولار في أول سنتين من العقد لشراء تجهيزات يحتاج إليها المرفأ بشدّة.

كذلك، اتفق على إلغاء حصّة الشركة من الرسوم التي كانت تتقاضاها الشركة السابقة المشغلة للمحطة بالدولار منذ العام 1997، وكانت تبلغ 39.60 في المئة من الرسوم الداخلية المستوفاة. ومن ضمن الاتفاق سيتقاضى المرفأ الرسوم من الوكالات البحرية بالدولار وسيدفع للشركة المشغلة بحسب الاتفاق بالليرة وبالدولار تبعاً لنوع العمليات الجارية والتسعير المتفق عليه.

وبالمقارنة مع الكلفة التي كان يدفعها المرفأ للشركة المشغّلة السابقة، فإن التوفير الحاصل لمصلحة المرفأ بموجب التفاوض، يتجاوز 10 دولارات مقابل كل حاوية، علماً بأنه في الفترة التي سبقت انفجار المرفأ، كانت محطة الحاويات تستقبل أكثر من 1.2 مليون حاوية سنوياً، وكانت الشركة السابقة تحصل في المتوسط على 35 دولاراً. وفي عام 2020 كانت تحصل على 49,31 دولاراً مقابل كل حاوية. كذلك سيحصل المرفأ على كامل الرسوم الداخلية من دون أي اقتطاع منها لمصلحة الشركة المشغلة.

وأعلنت المجموعة الفرنسية (يمثل نشاط سفنها أكثر من 50 في المئة من حجم العمليات في محطة الحاويات) عن "خطة استثمارية طموحة لتجديد وتحديث" المحطة يبدأ تنفيذها الشهر المقبل، وتستثمر بموجبها 33 مليون دولار في المرفأ. وقالت المجموعة إنها تعتزم "إنفاق 19 مليون دولار خلال العامين الأوّلين من العقد، ما سيتيح لها تحديث كامل للمعدات واقتناء معدات جديدة، إضافة الى بناء مستوعب فني جديد لصيانة وتخزين قطع الغيار واعتماد أنظمة رقمية حديثة في عمليات المحطة" ستجعلها محطة عالية الأداء تلبي أفضل المعايير الدولية. ومعلوم أن محطة الحاويات تشكل، وفق وزارة الأشغال، ما يقارب 85 في المئة من حركة مرفأ بيروت. وكانت عشر رافعات من إجمالي 16 تعمل فيها خلال تشرين الثاني (نوفمبر). ورغم أن الانفجار دمّر معدات في رصيف الحاويات، إلا أنه عاود العمل بعد أسبوع من الانفجار.

وسبق للمجموعة الفرنسية أن عرضت بعد شهر من انفجار المرفأ خطة على المسؤولين اللبنانيين تتضمن إعادة بناء الأحواض والمخازن المدمرة مع توسعة المرفأ خلال نحو ثلاث سنوات بكلفة إجمالية تراوح بين 400 و600 مليون دولار. كما قدمت شركات أخرى أجنبية عروضاً مماثلة، من دون أن يصار الى اتخاذ أي خطوات عملية في هذا السياق.

الوزير حمية خلال اللقاء مع الموفد الفرنسي "بيار دوكان".

الوزير حمية خلال اللقاء مع الموفد الفرنسي "بيار دوكان".