تفاصيل الخبر

نيران الحرب الروسيّة ـ الأوكرانية تلفح لبنان

بقلم علي الحسيني

 المعروف عن لبنان أنه ساحة صدى وليس ساحة فعل كونه يتأثر في كل ما يجري من حوله وغالباً ما تكون الارتدادات الخارجية ثقيلة عليه على غرار ما حصل ويحصل في سوريا والعراق واليمن. وآخر تلك الارتدادات تتعلّق بما يجري من حرب بين روسيا وأوكرانيا والتي أقحم لبنان نفسه فيها ولو دبلوماسياً وسياسياً من خلال خطاب غير مُحايد عبّر فيه وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب عن إدانة لبنان لاجتياح روسيا لأوكرانيا داعياً موسكو إلى سحب قواتها فوراً من الأراضي الأوكرانية.


وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" والنائب جبران باسيل...أصدقاء أم خصوم؟

وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" والنائب جبران باسيل...أصدقاء أم خصوم؟


 المعروف عن لبنان أنه ساحة صدى وليس ساحة فعل كونه يتأثر في كل ما يجري من حوله وغالباً ما تكون الارتدادات الخارجية ثقيلة عليه على غرار ما حصل ويحصل في سوريا والعراق واليمن. وآخر تلك الارتدادات تتعلّق بما يجري من حرب بين روسيا وأوكرانيا والتي أقحم لبنان نفسه فيها ولو دبلوماسياً وسياسياً من خلال خطاب غير مُحايد عبّر فيه وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب عن إدانة لبنان لاجتياح روسيا لأوكرانيا داعياً موسكو إلى سحب قواتها فوراً من الأراضي الأوكرانية.

جدل وانقسام لبناني حول روسيا وأوكرانيا

 تستمر التداعيات التي خلّفها البيان الصادر عن وزارة الخارجية والمغتربين والذي دان الاجتياح الروسي لأوكرانيا ودعوته موسكو الى سحب قواتها من اوكرانيا على الرغم من نفض رئيس الجمهورية ميشال عون يده من البيان وتركه الوزير بو حبيب وحيداً في مواجهة التداعيات التي خلّفتها مواقف حلفاء روسيا في لبنان على رأسهم "حزب الله" الذي أوضح عبر نائبه حسن فضل الله أن بيان الخارجيّة اللبنانية لا يُعبّر لا عن رأي اللبنانيين ولا عن رأي الدولة اللبنانية. كما بدا واضحاً الأزمة التي خلّفها البيان اللبناني على الصعيد السياسي الداخلي حيث اهتزّت "أعمدة" الحكومة اللبنانية بفعل انقسام الأراء لكن مع حرص بعض الجهات على عدم وقوعها.

في ظل هذا الانقسام بين مؤيّد للبيان الذي عبّر عنه الوزير بو حبيب عن تضامن لبنان مع الدولة الأوكرانية وبين مُعترض على مضمونه خصوصاً لجهة تحميل روسيا مسؤولية الحرب، ثمّة رأي ثالث فضّل لو أن لبنان سار على طريق الحياد في هذا الملف الصعب والابتعاد عن الإدلاء بالمواقف التي تُسبّب النقمات الخارجية على لبنان منها ما ظهر في خطاب السفير الروسي في لبنان ألكسندر روداكوف الذي أشار في تصريح له إلى أن "روسيا عرفت الأن من يقف معها ومن يقف ضدها".

وفي السياق، تعتبر مصادر سياسية لبنانية بارزة أن هناك تنامي بالشعور بالخوف على الاستحقاق الإنتخابي في الداخل مع دخول العالم ولبنان في غياهب المجهول بفعل الهجوم الروسي المتصاعد على أوكرانيا والذي بدأ يتحول الى حرب حقيقية مع دخول المرحلة الثالثة من العملية وهي الغزو البري واحتلال العاصمة كييف، وهذا يعني دخول الطرفين والعالم في متاهة حرب استنزاف طويلة لن تنتهي الا على طاولة مفاوضات دولية لن تكسر أوكرانيا ولن تغضب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما يعني أن العالم كُلّه قد يذهب إلى بازار سياسي عالمي تُباع وتُشترى فيه مواقف الدول المؤثّرة.

اعتذار لبناني مبنيّ على الضغوطات الأميركية!

 تكشف مصادر على إطلاع واسع حول ما جرى في الليلة التالية على صدور بيان وزارة الخارجية اللبنانية وبعد وصول تسريبات إلى رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل تؤكد أن حالة من الغضب الشديد تسود الخارجية الروسية بفعل هذا البيان وامتداد شرارة هذا الغضب إلى السفارة الروسية في بيروت، فقد أجرى النائب باسيل إتصالاً بالسفير الروسي في لبنان ألكسندر روداكوف مُقدماً له الاعتذار مع شرح بعض التفاصيل المُتعلّقة بحجم الضغوطات الأميركية التي يواجهها الرئيس عون. كما تمنّى باسيل على السفير الروسي لعب دور في تهدئة التشنجّات السياسية والدبلوماسية وعودة الأمور إلى نصابها.

وبحسب المصادر فإن السفير الروسي أبدى عتباً شديداً على عون وباسيل باعتبار أن هذا التوقيت هو لالتفاف حلفاء روسيا حولها وعدم الرضوخ للضغوط الأميركية وأنه كان بإمكان لبنان اتخاذ الموقف نفسه الذي اتخذته الصين. كما انتقد السفير الروسي الطريقة التي تمت فيها صياغة بيان وزارة الخارجية اللبنانية حيث أظهر البيان وكأن لبنان دولة عُظمى لها وزنها وثقلها العسكري والاقتصادي.

بين الخارجية والسفارة الروسية و"حزب الله"

بعد بيان الخارجية اللبنانية، عقد السفير الروسي في لبنان مؤتمراً صحافيّاً اعتبر فيه أن البيان اللبناني لا يراعي العلاقات الثنائية الودية التاريخية بين البلدين لكنه لن يؤثر على علاقتنا، ومع هذا فإننا في الأيام الصعبة نعرف من معنا ومن ضدنا. أضاف: إن موقف الخارجية اللبنانية ضد روسيا ستكون له تبعات مستقبلية خصوصاً وأن ما يجري هو ليس بحرب بل أننا أمام عملية خاصّة لديها أهداف مُحددة، مُشيراً إلى أن روسيا ترفض استخدام البنية التحتية الأوكرانية لتنفيذ تهديدات الناتو لأمنها القومي، كما أن العملية العسكرية لا تستهدف الشعب الأوكراني الذي يرتبط بالشعب الروسي بعلاقات تاريخية.

بدوره رأى النائب في "حزب الله" حسن فضل الله: لم نقرأ بأغلب المواقف العربية موقفاً مشابهاً لموقف لبنان الذي فيه إدانة واستنكار ودعوة معينة وما إلى هنالك، إلى درجة ظننا أنفسنا أننا أصبحنا دولة عضو في الناتو، وكأن لبنان دولة معنية مباشرة بهذه الحرب التي لها تداعياتها وأسبابها ونتائجها الكبيرة على المستوى العالمي. وتساءل: لماذا لم ينتظروا جلسة مجلس الوزراء ليناقشوا هذا الأمر ويستمعوا إلى الآراء والمواقف؟ بدأنا نرى أن هناك جهات كثيرة تتبرأ منه، لأن مجلس الوزراء لم يكن لديه علم به.

لبنان المُتضرّر!

 بعيداً عن السياسة والمسار الدبلوماسي الذي ستسلكه الحلول بين الخارجيتين اللبنانية والروسية، يبقى الهمّ الغذائي في لبنان محور اهتمام ومُتابعة من قبل المسؤولين اللبنانيين وسط تخوّف كبير يتعلق بارتفاع أسعار بعض السلع وتلويح بارتفاع أسعار القمح والمحروقات ابتداء من الأسبوع المُقبل باعتبار أن الحرب شكّلت بلبلة في أسواق المواد الغذائية والمحروقات وليس على المستوي اللبناني فحسب، إنّما على المستوى العالمي بالإضافة إلى العقوبات التي فرضتها اميركا والدول الأوروبية على روسيا التي هدّدت بدورها بتخفيض حجم صادراتها للغاز والنفط الخام إلى أوروبا التي تُعتبر بدورها الطريق الأوحد ربّما لإيصال هذه المواد إلى لبنان.


السفير الروسي في لبنان "ألكسندر روداكوف" يبدي عتبه الشديد على الموقف اللبناني.

السفير الروسي في لبنان "ألكسندر روداكوف" يبدي عتبه الشديد على الموقف اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب... من أوقع برأس الديبلوماسية اللبنانية؟

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب... من أوقع برأس الديبلوماسية اللبنانية؟

النائب حسن فضل الله... نحن هنا!

النائب حسن فضل الله... نحن هنا!