تفاصيل الخبر

مرحلة الانتقام من الحريرية السياسية!

بقلم علي الحسيني

منذ إعلان الرئيس سعد الحريري عزوفه عن الترشّح للانتخابات النيابية وتجميد العمل السياسي داخل تيّار "المستقبل" ودعوة أعضاء كتلته النيابية إلى اتخاذ القرار نفسه، ذهبت اهتمامات بعض القوى السياسية في لبنان باتجاه استدراج العروض تلو الأخرى لتغطية الفراغ السياسي الذي تركه الحريري على الساحة الإسلاميّة السُنيّة، في وقت انشغل فيه البعض الآخر بمُمارسة سياسة الانتقام من الحريرية السياسية من خلال ضرب هيبتها داخل جميع مؤسسات الدولة لا سيّما الأمنية منها.


الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل... تنسيق وتخطيط.

الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل... تنسيق وتخطيط.


منذ إعلان الرئيس سعد الحريري عزوفه عن الترشّح للانتخابات النيابية وتجميد العمل السياسي داخل تيّار "المستقبل" ودعوة أعضاء كتلته النيابية إلى اتخاذ القرار نفسه، ذهبت اهتمامات بعض القوى السياسية في لبنان باتجاه استدراج العروض تلو الأخرى لتغطية الفراغ السياسي الذي تركه الحريري على الساحة الإسلاميّة السُنيّة، في وقت انشغل فيه البعض الآخر بمُمارسة سياسة الانتقام من الحريرية السياسية من خلال ضرب هيبتها داخل جميع مؤسسات الدولة لا سيّما الأمنية منها.

يوم اتُخذ قرار محاسبة الحريرية السياسيّة

منذ انتخابه رئيساً للجمهورية في الواحد والثلاثين من تشرين الأول (أكتوبر) العام 2016 ولحظة رفعه شعار الإصلاح ومُكافحة الفساد، أيقن الجميع أن الرئيس المُنتخب ميشال عون قد وضع هدفاً نصب عينيه وهو مُحاربة ومُحاسبة الحريرية السياسية منذ زمن الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى زمن نجله سعد الحريري حتّى ولو أٌضطر إلى تسمية الحريري الابن ليترأس حكومته وذلك ضُمن تسوية سياسية تُتيح لعون القبض على مفاصل الدولة شيئاً فشيئاً على الرغم من اقتناع السواد الأعظم من الشعب اللباني بعدم جدوى وعوده تطبيق هذه الإصلاحات بسبب الدروس التي تعلمها الشعب من العهود السابقة والتي كانت تتخلّى عن وعودها بمجرّد وصولها إلى كُرسيّ الرئاسة.

مع تشكيل الحكومة الأولى في عهد عون برئاسة الرئيس سعد الحريري ونيلها ثقة المجلس النيابي، بدأت الصورة تتوضح وتُبيّن أن الهدف الحقيقي وراء عون لم يكن محاسبة الفاسدين والمُفسدين ولا مُعرقلي عمليات الإصلاح في البلد، إنّما الهدف هو الانتقام من الخصوم السياسيين وتشويه إنجازاتهم وضرب صورهم أمام الرأي العام الداخلي والخارجي، وتحميلهم وحدهم مسؤولية الحالة المزرية التي وصلت إليها البلاد، ولذلك كانت الحريرية السياسية أشبه بالنقطة التي سيبني عليها عون وتياره السياسي و"صهره" النائب جبران باسيل، معركته "الإصلاحية" هذه والتي تكشّفت بشكل أكبر وأوضح، من خلال استهداف الأسس السياسية والأمنية التي بناها رفيق الحريري والتي تابع نجله سعد الحريري عملية تحصينها بكل أنواع وأشكال الدعم.

هل حان وقت الانتقام؟

في السياق، تُشير مصادر سياسية بارزة إلى بوجود قرار كبير لدى كل من الرئيس عون والنائب باسيل باستغلال خروج الرئيس الحريري من دائرة القرار السياسي في لبنان من أجل تحجيم التمثيل السُنّي داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية بالإضافة إلى تأخير ترقيات عدد من الضبّاط السُنّة وعدم تسليمهم مراكز حسّاسة ومنع التعيينات عن بعض أصحاب الوظائف من الدرجة الأولى والثانية.

وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه الاستهدافات ستطاول بالدرجة الأولى الذين يُدينون بالوفاء لتيّار "المستقبل" بالإضافة إلى وجود تخوّف بأن يكون هناك إعداد ملفات مشبوهة بحق ضبّاط وموظفين كبار من الطائفة السنيّة من أجل تعطيل خدمتهم ثم تعيين أشخاص من طوائف أخرى بالوكالة عنهم خصوصاً أن غياب الغطاء السُنّي الذي كان يُشكله الرئيس الحريري حول جزء من المراكز الحسّاسة العائدة للطائفة السنيّة أو المُتعارف عليها أنها كذلك، قد تبدل اليوم مع سطوة باسيل التي ظهرت من خلال التضييق على قائد قوى الأمن الداخلي عماد عثمان و"شعبة المعلومات".

وتُضيف المصادر: أمّا وفي حال لم تُعالج هذه الأمور بشكل سريع، فإن السلك العسكري والأمني والقضائي سيشهد انتقامات متعددة إمّا عبر إقالات أو تجميد خدمات لشخصيات سُنيّة، ولذلك المطلوب من رؤساء الحكومة السابقين ومن مُفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، تدارك الأمور بأسرع وقت للوقوف في وجه المُخطّط المُعدّ للطائفة السنيّة في هذه المرحلة والذي يقوم على تفريغ المناصب الحسّاسة التي يُشرف عليها أشخاص من الطائفة السنُيّة من سياسية وعسكريّة وأمنية.

"بيت الوسط: اللعبة أصبحت مكشوفة

في الحادي عشر من شُباط (فبراير) العام 2013 وتحت عنوان "صار وقت نطلب الحساب" أقام تكتّل التّغيير والإصلاح احتفالاً لإطلاق كتاب "الإبراء المستحيل" الذي يظهر بحسب ما ادعاه "التيّار الوطني الحر" بالوثائق والقرائن الأموال المنهوبة من الإدارة اللّبنانيّة منذ العام 1992 ولغاية العام 2010 وقد تضمّن الكتاب 16 موضوعاً يؤلف كل منها مضبطة اتهام موثقة لتجاوزات ومخالفات للقوانين الدستورية والعادية وللأصول المالية السليمة شملت سياسات مالية متفلتة من الضوابط وثقافة شكلت مظلة واقية للفساد الذي استشرى في مختلف أنحاء الجسم اللبناني. كما تضمّن دعوة صريحة وصادقة الى المحاسبة على المستويين المؤسساتي والشعبي والتي حالت الظروف وعدم توفر الإرادات دون تحقيقها في الماضي.

اللافت في هذا الكتاب، هو توجيه اتهامات لحقبات زمنية سابقة بدأت من زمن رفيق الحريري ثم الرئيس فؤاد السنيورة وصولاً على مرحلة رئاسة سعد الحريري للحكومات التر ترأسها على مراحل مُتعددة منذ العام 2005 إلى حين اعتكافه العمل السياسي. واليوم تسأل مصادر مُقربة من "بيت الوسط": ألا يعني كل ذلك أن الهدف الأساسي من هذا الاندفاع لمحاربة الفساد هو الاقتصاص فقط من الحريرية السياسية التي نجحت في مراحل مُتعددة في انتشال لبنان من الحضيض وإعادته إلى الخريطة الدولية كدولة نموذجية، أو في تشويه صورتها من خلال التركيز على الحقبة التي حكمت فيها وإغفال كل الحقبات الأخرى.

تعاطف أم قُبلة "يوضاس"؟

بعد إعلان الرئيس الحريري عزوفه عن العمل السياسي، أطلق باسيل تغريدة لم تخلُ من الرسائل والسهام الموجّهة خصوصاً إلى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، والتي اندرجت في خانة "الشعبوية الانتخابية"، بعد أن دافع باسيل بشكل أو بآخر عن الحريري بوصفه له بأنه "وافق على الانسحاب حتى لا يسمح بالحرب الأهلية" بخلاف آخر "مصمّم على الحرب، وليس مهمّاً إذا ما طعن حليفه في ظهر أو خان تفاهماً لمصالحة تاريخية".

ورداً على هذه التغريدة، تقول مصادر "بيت الوسط": بقبلة حسب التاريخ المنقول إلينا من المسيحية سلم يهوذا الأسخريوطي السيد المسيح للرومان فخلدت القبلة في التاريخ كأشهر رمز للخيانة ولعن يهوذا على مر السنين كخائن حتّى ولو أُعيدت مُحاكمته عبر مرّ التاريخ من أجل التحايل على الحقيقة وتبرئة يهوذا. ولذلك فإن ما كتبه باسيل عن الحريري يُعتبر كفعل يهوذا الأسخريوطي مع فارق أننا لن نجد ولو بعد عهود طويلة من يُقيم لباسيل محكمة لتبرئته.



الرئيس سعد الحريري... الحريرية السياسية في خطر.

الرئيس سعد الحريري... الحريرية السياسية في خطر.

رؤساء الحكومات السابقون... متى يتحركون؟

رؤساء الحكومات السابقون... متى يتحركون؟

المفتي عبد اللطيف دريان... بانتظار الرد الحاسم.

المفتي عبد اللطيف دريان... بانتظار الرد الحاسم.