تفاصيل الخبر

حزب الله يعيد "البعث" الى مجلس النواب وحجازي مكان السيد في البقاع الشمالي

 لم يكن إعلان الأمين العام الجديد لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان علي حجازي عن ترشحه على لائحة "الثنائي الشيعي" في دائرة بعلبك – الهرمل مفاجأة بالنسبة الى أبناء هذه الدائرة لاسيما وأن هذا الترشيح تم بالاتفاق مع قيادة حزب الله، إنما المفاجأة كانت بأن حجازي سوف يحل في هذه اللائحة مكان النائب اللواء جميل السيد وذلك لضمان تمثيل حزب البعث في النسخة المقبلة من مجلس النواب، لأن ترشيح حجازي لوحده او في لائحة غير تلك التي يشكلها "الثنائي" لا يضمن له اي فوز في دائرة انتخابية تصب أصوات الغالبية العظمى من المقترعين فيها حسب توجهات حزب الله تحديداً، وليس حركة "أمل"، وإن كان التحالف بين الحركة والحزب تحالفاً ثابتاً على مستوى كل الدوائر ذات الاكثرية الشيعية باستثناء دائرة جبيل حيث للشيعة مقعد نيابي يتأمن من خلال وجود المرشح الشيعي في لائحة من المسيحيين. العالمون ببواطن الامور يقولون إن النقاش بين قيادة حزب الله والقيادة السورية انتهى الى طلب دمشق ضم الامين القطري لحزب البعث الى اللائحة التي يركبها حزب الله ما ادى عملياً الى خروج النائب السيد منها الذي قد يعلن خلال الايام القليلة المقبلة عزوفه عن الترشح في الدورة الانتخابية المقبلة وسيورد اسباباً غير تلك التي أملت عليه العزوف من مثل رفضه للتركيبة السياسية الراهنة او عدم ثقته بالقدرة على "التغيير" او تحقيق ما يطمح اليه كنائب في مجلس يأتي شبه معلب....


الأمين العام القطري لحزب البعث علي حجازي.

الأمين العام القطري لحزب البعث علي حجازي.


 لم يكن إعلان الأمين العام الجديد لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان علي حجازي عن ترشحه على لائحة "الثنائي الشيعي" في دائرة بعلبك – الهرمل مفاجأة بالنسبة الى أبناء هذه الدائرة لاسيما وأن هذا الترشيح تم بالاتفاق مع قيادة حزب الله، إنما المفاجأة كانت بأن حجازي سوف يحل في هذه اللائحة مكان النائب اللواء جميل السيد وذلك لضمان تمثيل حزب البعث في النسخة المقبلة من مجلس النواب، لأن ترشيح حجازي لوحده او في لائحة غير تلك التي يشكلها "الثنائي" لا يضمن له اي فوز في دائرة انتخابية تصب أصوات الغالبية العظمى من المقترعين فيها حسب توجهات حزب الله تحديداً، وليس حركة "أمل"، وإن كان التحالف بين الحركة والحزب تحالفاً ثابتاً على مستوى كل الدوائر ذات الاكثرية الشيعية باستثناء دائرة جبيل حيث للشيعة مقعد نيابي يتأمن من خلال وجود المرشح الشيعي في لائحة من المسيحيين. العالمون ببواطن الامور يقولون إن النقاش بين قيادة حزب الله والقيادة السورية انتهى الى طلب دمشق ضم الامين القطري لحزب البعث الى اللائحة التي يركبها حزب الله ما ادى عملياً الى خروج النائب السيد منها الذي قد يعلن خلال الايام القليلة المقبلة عزوفه عن الترشح في الدورة الانتخابية المقبلة وسيورد اسباباً غير تلك التي أملت عليه العزوف من مثل رفضه للتركيبة السياسية الراهنة او عدم ثقته بالقدرة على "التغيير" او تحقيق ما يطمح اليه كنائب في مجلس يأتي شبه معلب....

صحيح أن النائب السيد ليس ممن يتقبلون بسهولة الاملاءات منذ كان ضابطاً في الجيش ثم نائباً لمدير المخابرات ومديراً عاماً للامن العام، لكن الصحيح ايضا أن "اللواء" يعرف جيداً الواقع، ويقدر "الاعتبارات" ويقرأ بسرعة المتغيرات واسبابها وإن كان لا يقتنع بها، لكنه في البعد الاستراتيجي لقناعاته يستطيع أن "يتكيف" مع المستجدات وأولها على ما يبدو رغبة دمشق في أن تستعيد حضورها المباشر في مجلس النواب بعدما غيّب لسنوات بفعل الاحداث التي حصلت في سوريا من جهة، والخلافات الداخلية في صفوف فرع لبنان لحزب البعث والتي أنهتها القيادة السورية قبل اشهر حين جمدت حركة جميع المسؤولين البعثيين، لاي جهة انتموا، وعينت حجازي اميناً عاماً قطرياً في لبنان ومكنته من استرداد المواقع الحزبية التي كانت توزعت بين النائب السابق عاصم قانصوه ومسؤولين حزبيين آخرين، وهو أمر حاولت القيام به مع الحزب السوري القومي الاجتماعي من دون أن تتمكن بعد من انجازه بالكامل وإن كانت حققت بعض التقدم في هذا المجال. واللافت أنه لم يصدر عن اللواء السيد اي موقف علني من خطوة دمشق من جهة وتجاوب قيادة حزب الله من جهة ثانية باستثناء ترداده مقولة كان اطلقها رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل عندما قيل له لماذا تجلس في المقاعد الخلفية للحفل ويجب ضمن قواعد الشرف أن تكون في مقاعد الصدارة، فأجابهم: "إن الشرف يحضر حيث أكون أنا". وقد فسر البعض تغريدة اللواء السيد بأنها "اعتراض ناعم" على قرار إبعاده عن لائحة حزب الله في البقاع الشمالي التي نال فيها في انتخابات 2018 اعلى نسبة من اصوات المقترعين بقرار واضح من حزب الله وهو الذي دفع غالياً ثمن علاقته بالقيادة السورية من جهة، وبقيادة حزب الله من جهة ثانية ودفاعه الشرس عن المقاومة قبل دخوله السجن حيث امضى 4 سنوات ونيف، وبعد خروجه منه.


صعوبة في تبرير خطوة إقصاء "اللواء"

والواقع أنه لن يكون من السهل على قيادة حزب الله "تبرير" خطوة إبعاد اللواء السيد عن الندوة البرلمانية لأنه من دون اصوات "الثنائي الشيعي" لن يكون في مقدوره أن يشغل احد المقاعد الشيعية في هذه الدائرة، فالرجل الذي دافع عن المقاومة في كل المواقع التي حل فيها لم يكن يتوقع أن يتخلى عنه "الحزب" بهذه السرعة، ما سيرتد سلباً على حزب الله الذي سوف يظهر أنه وشريكه في "الثنائي" حركة "امل" يرفضان بشكل او بآخر الانفتاح على شخصيات "صديقة" تلتقي معها في توجهاتها الكبرى من دون أن تكون من النسيج نفسه، على رغم أن قيادة حزب الله تلقت اكثر من نصيحة بضرورة كسر "احتكار التمثيل" الشيعي  و"الانفتاح" اكثر على حلفاء واصدقاء وشخصيات لا يمكن أن تشكل خطراً اساسياً عليها او على دورها ونفوذها، الا أن هذه النصائح لم تلق اذاناً صاغية، علماً أن ثمة من قال إن احد اسباب اقصاء اللواء السيد عن المقعد النيابي الشيعي في البقاع الشمالي، ليس فقط الرغبة السورية في استعادة حضور حزب البعث في مجلس النواب، بل كذلك "الفتور" الذي ساد العلاقة بين السيد ورئيس مجلس النواب نبيه بري طوال ولاية المجلس والذي كان يزداد كلما تردد أن "اللواء" يمكن أن يخلف "الاستاذ" في كرسي رئاسة المجلس، لاسيما وأن النائب السيد كان يطلق من على منبر المجلس النيابي مواقفاً حادة لم تكن ترحم احداً في اغلب الاحيان حتى وصفه البعض بــ "النائب المشاكس" او "النائب المقلق"! ويرى اصحاب هذا الرأي أن ابعاد السيد  "يريح" الرئيس بري ويخفف من "قلقه" و"انزعاجه" من وجوده مع "اللواء" تحت قبة واحدة!.

وفيما يعتقد كثيرون أن غياب اللواء السيد عن ساحة النجمة سيشكل خسارة للحياة البرلمانية اللبنانية، فإن الاكيد أن هذا الغياب لن ينسحب على الحياة السياسية التي سوف يظل النائب السيد - وإن اصبح نائباً سابقاً - فاعلاً فيها ومتفاعلاً مع احداثها وربما مؤثراً في مجرياتها نظراً لسعة معرفته بدقائق وتفاصيل التركيبة السياسية اللبنانية وخصوصية اركانها... وأسرارهم!.


 عودة دمشق الى مجلس النواب

اما بالنسبة الى عودة حزب البعث الى مجلس النواب فإن المعطيات تشير الى أن القرار السوري الذي ابلغ الى حلفاء لبنانيين واضح لجهة الرغبة في خوض الانتخابات النيابية بمرشحين حزبيين وليس بأصدقاء تحت عنوان "ضرورة استعادة التمثيل النيابي البعثي" بعد غياب قسري فرضته الاحداث التي تلت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ثم الحرب في سوريا، وبالتالي فإن الامين القطري حجازي لن يكون المرشح الوحيد لأن النائب قاسم هاشم سيكون مرشح حزب البعث على لائحة "الثنائي الشيعي" والحزب السوري القومي الاجتماعي في دائرة الجنوب الثالثة (مرجعيون وحاصبيا) على أن ينضم الى كتلة البعث لاحقاً. كما يبحث الحزب عن ترشيحات اضافية لحزبيين في دوائر اخرى مثل عكار وطرابلس، لكن الاكيد أن فوز حجازي وهاشم مضمون في الجنوب والبقاع في ظل رافعة "الثنائي الشيعي" غير المتوافرة في دوائر الشمال او البقاع الغربي او بيروت. وقد سئل حجازي عن مدى التوفيق بين ترشح النائب هاشم على لائحة دعامتها الاساسية الرئيس نبيه بري الذي تمر علاقته بسوريا في مرحلة دقيقة، فرد رافضاً ربط هذا القرار بالعلاقة بين السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي وعين التينة. وعما اذا كان قرار ترشحه هو قرار سوري بالعودة الى تفعيل حضور دمشق في السياسة اللبنانية يجيب حجازي: "من يريد أن يعتبر عودة البعث إلى البرلمان عودة لسوريا إلى القرار السياسي في لبنان، فهذا شأنه. ومن يريد أن يعتبرنا مرشحي الرئيس بشار الأسد، فهذا وسام على صدرنا. هل نستطيع أن نطلق على الآخرين مرشحي أميركا والخليج و الـNGOs".

بدءاً من الأسبوع المقبل، تنطلق الماكينات الانتخابية البعثية. بالتزامن، يفتتح الحزب مكاتب في عدد من المناطق لاستعادة حضوره . بعد عرسال، سيُفتتح مكتبان للحزب في وادي خالد وحلبا. وهذه كلها مناطق حدودية شكّلت سوريا تاريخياً لها امتداداً جغرافياً واجتماعياً واقتصادياً، يعوّل حجازي على استعادة الحزب حضوره فيها بعد تراجع  بسبب الخطاب التحريضي المذهبي منذ عام 2005 والحرب على سوريا منذ عام 2011.


النائب جميل السيد.

النائب جميل السيد.