تفاصيل الخبر

وحده جنبلاط حسم تحالفاته وأسماء مرشحيه فيما ينتظر الآخرون مشاورات ولوائح الخصوم

من الجمعة 25 شباط (فبراير) الجاري، الى 15 أيار (مايو) المقبل، ثمة 79 يوماً فقط تفصلنا عن موعد الانتخابات النيابية المقبلة، فيما الإقبال على الترشيح يكاد يكون شبه معدوم، إذ لم تتسجل في وزارة الداخلية والبلديات سوى عشرة ترشيحات لأشخاص مغمورين في السياسة، بعضهم يدخلون محراب الاستحقاق الانتخابي للمرة الاولى. أكثر من ذلك، فإن الكتل النيابية الكبيرة لم تقدم مرشحيها بعد وإن كانت اعلنت عن بعضهم في وسائل الإعلام فقط . حتى التحالفات لا تزال غير معلنة رسمية والأمر لا يتعدى تحليلات صحافية وأخبار تتناقلها المواقع الالكترونية ومنها ما هو مدفوع الأجر، ومنها ما هو على سبيل التحليل او لاستدراج ردود فعل. صحيح أن ماكينات حزبية بدأت تتحرك لدى بعض الأحزاب، إلا أن هذه الحركة لا تزال خجولة لاسيما وأن العد العكسي بدأ فيما الإقبال محدود جداً. ولعل هذا الغموض الذي يكتنف المشهد الانتخابي في هذه الدورة، هو احد اسرار استحقاق 2022، علماً ان الصورة بدأت تظهر تدريجياً. وحده "الثنائي الشيعي" كان السباق الى اعلان التحالف الانتخابي في بيروت والجنوب والجبل والبقاع من دون ان يكشف حزب الله عن اسماء مرشحيه، بينما بات من المعروف ان التغيير لدى حركة "امل" لن يكون كبيراً خصوصاً في المقاعد الجنوبية.


النائب السابق وليد جنبلاط مع عدد من نواب حزبه من العائدين في تركيبة 2022.

النائب السابق وليد جنبلاط مع عدد من نواب حزبه من العائدين في تركيبة 2022.


من الجمعة 25 شباط (فبراير) الجاري، الى 15 أيار (مايو) المقبل، ثمة 79 يوماً فقط تفصلنا عن موعد الانتخابات النيابية المقبلة، فيما الإقبال على الترشيح يكاد يكون شبه معدوم، إذ لم تتسجل في وزارة الداخلية والبلديات سوى عشرة ترشيحات لأشخاص مغمورين في السياسة، بعضهم يدخلون محراب الاستحقاق الانتخابي للمرة الاولى. أكثر من ذلك، فإن الكتل النيابية الكبيرة لم تقدم مرشحيها بعد وإن كانت اعلنت عن بعضهم في وسائل الإعلام فقط . حتى التحالفات لا تزال غير معلنة رسمية والأمر لا يتعدى تحليلات صحافية وأخبار تتناقلها المواقع الالكترونية ومنها ما هو مدفوع الأجر، ومنها ما هو على سبيل التحليل او لاستدراج ردود فعل. صحيح أن ماكينات حزبية بدأت تتحرك لدى بعض الأحزاب، إلا أن هذه الحركة لا تزال خجولة لاسيما وأن العد العكسي بدأ فيما الإقبال محدود جداً. ولعل هذا الغموض الذي يكتنف المشهد الانتخابي في هذه الدورة، هو احد اسرار استحقاق 2022، علماً ان الصورة بدأت تظهر تدريجياً. وحده "الثنائي الشيعي" كان السباق الى اعلان التحالف الانتخابي في بيروت والجنوب والجبل والبقاع من دون ان يكشف حزب الله عن اسماء مرشحيه، بينما بات من المعروف ان التغيير لدى حركة "امل" لن يكون كبيراً خصوصاً في المقاعد الجنوبية.

أسماء المرشحين الاشتراكيين

ولعل اكثر الاطراف وضوحاً كان الحزب التقدمي الاشتراكي الذي حسم تحالفاته واسماء مرشحيه بنسبة 90 في المئة وهو يترك نسبة الـــ 10 في المئة حتى تتضح الصورة في عدد قليل جداً من الدوائر. اسماء مرشحي الحزب التقدمي الاشتراكي، وفق مصادر الحزب، صارت معروفة بدءاً من الشوف حيث تيمور جنبلاط ومروان حمادة، وفي عاليه حيث اكرم شهيب، وفي البقاع الغربي حيث وائل بو فاعور، وفي بعبدا حيث هادي ابو الحسن، وبقي فيصل الصايغ مرشحاً في دائرة بيروت الثانية. ويؤكّد مواكبون إصرار رئيس التقدمي وليد جنبلاط على أهمية ترشيح حماده، مع إشارتهم إلى الاعتبارات التاريخية والنضالية المرتبطة بشخصه. ولا يعتزم التقدمي ترشيح اسم عن المقعد الدرزي الثاني في عاليه انطلاقاً من عدم إثارة الشرخ، إلّا في حال تظهّر أن ثمّة اتّجاهاً لدى "الحزب الديموقراطي اللبناني" لقطف المقعد الدرزي في دائرة بيروت الثانية من خلال الاحتكام إلى صيغة معينة مع حلفائه. وتختلف مقاربة التقدمي في حال تبيّن أنّ هناك توجّهاً على هذا النحو لدى رئيس الحزب النائب طلال ارسلان. وتنطلق حسابات التقدمي الانتخابية من التركيز على الفوز بستّة مقاعد درزية من أصل ثمانية، مع الإشارة إلى ارتياحه لضمان حواصل انتخابية إضافية في عاليه والشوف.

ويوزّع أصواته في دائرة جبل لبنان الرابعة على مرشّحين إضافيين على لوائحه الانتخابية. وستجري قريباً مروحة مشاورات للتوصّل إلى اختيار مرشّح عن المقعد السني الثاني في الشوف على أن يمثّل القوى السنية التي تدور في فلك تيار "المستقبل"، مع الإشارة إلى احتمالية اختيار اسم عن منطقة برجا إلى جانب تأكيد ترشيح النائب بلال عبدالله عن شحيم. ويرتبط اختيار المرشّح عن المقعد الدرزي في حاصبيا بتوجّهات رئيس مجلس النواب نبيه بري، علماً أنّ النائب أنور الخليل لا يعتزم الترشّح عن دورة انتخابية جديدة. وتشير المداولات السياسية إلى أنّ المرشح الدرزي عن قضاء حاصبيا الذي سيدعمه التقدمي، سيكون شخصاً توافقياً بين جنبلاط وبري بما يُشبه طريقة ترشيح النائب الخليل.

وبرز أكثر من اسم يمكن الاتفاق على ترشيحه عن المقعد الدرزي في حاصبيا من دون حسم حتى اللحظة. وتردّد اسم الوزير السابق مروان خير الدين بين هذه الأسماء، باعتباره على علاقة جيّدة مع غالبية القوى وصداقته مع جنبلاط وعدم ارتباطه الشخصي بأي حزب، على أن ينضمّ بحال فوزه إلى كتلة "أمل" النيابية. وفي الموازاة، لم تنضج اتجاهات قوى 8 آذار بما يخصّ إمّا إمكان خوض الانتخابات من خلال لائحة واحدة في الشوف - عاليه، وإمّا الاحتكام إلى لائحتين استناداً إلى الحسابات الانتخابية خصوصاً أن ثمة توجهاً لم يحسم حول إمكان تشكيل الوزيرين السابقين وئام وهاب وناجي البستاني لائحة منفصلة عن "التيار الوطني الحرّ" و"الديموقراطي اللبناني".

وكان البستاني ترشّح على لائحة التقدمي في الانتخابات الماضية، لكنه يتشاور حالياً مع "التوحيد" علماً أنّه يحظى بأصوات تفضيلية من دون إمكانية بلوغ حاصل انتخابي بمفرده. وقد يسهّل تحالفه مع "التوحيد" احتمالية الخرق. إلى ذلك، برز اسم طارق الداود على مقلب قوى 8 آذار والاتجاه لترشيحه عن المقعد الدرزي في "دائرة البقاع الغربي" وهو الأخ الأصغر للنائب السابق فيصل الداود. ويبقى النائب نعمة طعمة من ثوابت الفريق الجنبلاطي في الشوف وهو غير حزبي كما هو معروف، الذي يشغل المقعد الكاثوليكي في هذه الدائرة. اما بالنسبة الى التحالفات فمن الواضح ان جنبلاط سيتحالف مع "القوات اللبنانية" في دوائر الجبل، ومع السنة التقليديين الذين لن يحملوا شارة "المستقبل" الا انهم من انصار "التيار الازرق" ولو لم يتبناهم هذا التيار عملاً بالقرار الذي اتخذه رئيس "التيار" الرئيس سعد الحريري بتعليق العمل السياسي وعدم الترشح في الانتخابات النيابية المقبلة هو وجميع الحزبيين من نواب حاليين او سابقين.

المعارضة الدرزية تتحرك

الا ان الترشيح الدرزي لن يقتصر هذه المرة فقط على المرشحين التقليديين، أي الاشتراكي  و"الديمقراطي" و"التوحيد" مع بروز "جبهة المعارضة اللبنانية" التي تعمل على تشكيل لوائح تضم اسماء درزية في عدد من الدوائر. وتتحدث مصادر اعلامية متابعة عن أن هذه "الجبهة" أوكلت مهمة تشكيل لائحة الشوف - عاليه الى حزب "تقدم" وهي تتجه الى تشكيل لائحة كاملة من 13 عضواً في الشوف – عاليه، مع التركيز على استراتيجية هادفة إلى صبّ الأصوات التفضيلية لتحقيق خروقات على صعيد المقاعد "الأضعف". وتضع تركيزها على المقعد الدرزي الثاني في عاليه وعلى مقعد ماروني في الشوف، باعتبارها أنّ مقعد النائب طلال ارسلان هو الأضعف في عاليه بحيث العمل باتجاه صبّ الأصوات التفضيلية للمرشّح مارك ضو في المنطقة. وتعتزم المجموعات ترشيح نجاة صليبا عن مقعد ماروني في الشوف مع اتّجاه لصبّ الأصوات التفضيلية لمصلحتها في القضاء. كما تتّجه اللائحة لتبني ترشيح رانيا غيث (مستقلّة) عن مقعد درزي في الشوف. وفي المقابل، يفضّل تنظيم "لحقي" تشكيل لوائح منفصلة عن "جبهة المعارضة"، في وقت باشر بعقد مفاوضات مع مجموعتين: "الشوف ينتفض" و"تغييريون وتغييريات". ويرفض "لحقي" فكرة خوض الانتخابات مع مجموعات منضوية في تحالف مع حزب الكتائب مشترطاً انفصالها تحالفياً عنه في كلّ الدوائر، مع تلويحه بنقاط التلاقي التي تجمعه مع "تقدّم". ولا يقبل "لحقي" التحالف مع مجموعات مدعومة من الكتائب، حتى وإن لم تتضمن اللوائح في بعض الدوائر ترشيح ممثل كتائبي. ومن جهته، يرى "تقدم" أن توجّه "لحقي" يشكّل خطراً انقسامياً. وعُلم أن اجتماعاً ناقش التفاصيل الانتخابية بين "تقدّم" و"لحقي" قبل أيام. ويشير الاتجاه القائم إلى تشكيل أكثر من لائحة منضوية تحت مظلة "قوى التغيير" في البيئة الدرزية. إلى ذلك، تُرشّح "جبهة المعارضة" وليد فخر الدين عن المقعد الدرزي في "بيروت الثانية" عن "عامية 17 تشرين". ولم يحسم "ثوار راشيا" مرشحهم في البقاع الغربي. ويجوجل "لحقي" الأسماء في الشوف وحاصبيا دون اختيار أو حسم حتى اللحظة، علماً أن التنظيم شهد استقالة بعض المنضوين به، ومن بينهم علاء الصايغ الذي ترشّح عن المقعد الدرزي في عاليه خلال الدورة الانتخابية الماضية.


مرشحو مقاعد غير الدروز

اما بالنسبة الى المقاعد غير الدرزية، فيتوجه جنبلاط بعد التشاور مع "القوات اللبنانية" الى ترشيح راجي السعد شقيق النائب الراحل فؤاد السعد، لكن هذا الموضوع لم يحسم بعد لأن المشاورات لم تصل الى نهاية واضحة حول المقعد المسيحي الذي سيحصل عليه الاشتراكي في عاليه والموزع بين ماروني وارثوذكسي. وفي دائرة بعبدا لم يحسم ايضاً من سيكون في لائحة جنبلاط من المرشحين الشيعة لاسيما وان "الثنائي الشيعي" يقطع الطريق على أي مرشح شيعي من خارجهما، ما يجعل المعركة مركزة خصوصاً على المقاعد المسيحية ولاسيما منها المقاعد المارونية التي لــ "التيار الوطني الحر" حصة مقعدين من ثلاثة، ومقعد لــ "القوات" هو النائب الحالي بيار ابي عاصي الذي اعلن رئيس "القوات" سمير جعجع ترشيحه رسمياً يوم السبت الماضي، ولا مرشح آخر لــ "القوات" في هذه الدائرة. وجديد الحزب الاشتراكي هذه الدورة تمدده خارج الجبل وبيروت والبقاع الغربي، الى طرابلس حيث ستكون له مرشحة هي السيدة عفراء عيد عن المقعد السني وهي وكيلة داخلية الحزب في الشمال حيث يتطلع الاشتراكيون ان تحظى بأصوات القاعدة السنية التي تدين بالولاء لتيار "المستقبل". وهكذا يكون وليد جنبلاط الزعيم الوحيد الذي كشف عن كل أوراقه في الاستحقاق الانتخابي المقبل، فيما لا يزال الآخرون يترددون في أن يحذوا حذوه في انتظار نتائج اتصالات يجرونها، أو معرفة تحالفات الخصوم.