تفاصيل الخبر

الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد: لا مقر لها ولا تمويل ولا نظام داخلياً لعملها!

 عندما أقسم رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد القاضي المتقاعد كلود كرم، مع أعضاء الهيئة الخمسة، اليمين القانونية أمام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، شعروا أن دورهم القانوني بدأ في انتظار أن يصبح هذا الدور فعلياً، واصغوا بانتباه الى الرئيس عون يدعوهم الى ممارسة المسؤوليات الملقاة على عاتقهم بكل تجرد وشفافية واخلاص واستقلال، وعدم الاستماع خصوصاً الى اي جهة والتقيد بما ينص عليه القانون والانظمة المرعية الاجراء "وبذلك تكونون اوفياء لقسمكم وللبنانيين الذين يتطلعون الى دوركم في مكافحة هذه الآفة التي اضرت بالناس والمجتمع والوطن". اكثر من ذلك، قال رئيس الجمهورية لاعضاء الهيئة ان اللبنانيين انتظروا طويلاً قيام هذه الهيئة وعلقوا عليها الامال الكبار داعياً اياهم الى ان يكونوا فريق عمل متجانساً لا يقدم سوى المصلحة الوطنية فوق اي اعتبار ويلاحق قضايا الاسراع في اصدار المراسيم التنظيمية وتوفير الامكانات المطلوبة لتمكين هذه الهيئة من مباشرة عملها بسرعة. ويبدو ان الرئيس عون ادرك مسبقاً، من خلال كلامه ان مهمة الهيئة لن تكون سهلة، علماً انها احد المداخل الاساسية لاستعادة الثقة الدولية بلبنان، اذ كان مطلب انشاء الهيئة من اولويات الوفود الاقليمية والدولية التي تزور لبنان وتطرح اهمية اعتماد الاصلاحات كشرط للمساعدة في اخراج البلاد من النفق المظلم الذي دخلته نتيجة سنوات من الفساد والانحلال والرشى والمعوقات التي ضربت قيام الدولة ومؤسساتها، لا بل تكاد تقضي عليها نهائياً.


الرئيس ميشال عون مع أعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بعد أداء القسم.

الرئيس ميشال عون مع أعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بعد أداء القسم.


 عندما أقسم رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد القاضي المتقاعد كلود كرم، مع أعضاء الهيئة الخمسة، اليمين القانونية أمام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، شعروا أن دورهم القانوني بدأ في انتظار أن يصبح هذا الدور فعلياً، واصغوا بانتباه الى الرئيس عون يدعوهم الى ممارسة المسؤوليات الملقاة على عاتقهم بكل تجرد وشفافية واخلاص واستقلال، وعدم الاستماع خصوصاً الى اي جهة والتقيد بما ينص عليه القانون والانظمة المرعية الاجراء "وبذلك تكونون اوفياء لقسمكم وللبنانيين الذين يتطلعون الى دوركم في مكافحة هذه الآفة التي اضرت بالناس والمجتمع والوطن". اكثر من ذلك، قال رئيس الجمهورية لاعضاء الهيئة ان اللبنانيين انتظروا طويلاً قيام هذه الهيئة وعلقوا عليها الامال الكبار داعياً اياهم الى ان يكونوا فريق عمل متجانساً لا يقدم سوى المصلحة الوطنية فوق اي اعتبار ويلاحق قضايا الاسراع في اصدار المراسيم التنظيمية وتوفير الامكانات المطلوبة لتمكين هذه الهيئة من مباشرة عملها بسرعة. ويبدو ان الرئيس عون ادرك مسبقاً، من خلال كلامه ان مهمة الهيئة لن تكون سهلة، علماً انها احد المداخل الاساسية لاستعادة الثقة الدولية بلبنان، اذ كان مطلب انشاء الهيئة من اولويات الوفود الاقليمية والدولية التي تزور لبنان وتطرح اهمية اعتماد الاصلاحات كشرط للمساعدة في اخراج البلاد من النفق المظلم الذي دخلته نتيجة سنوات من الفساد والانحلال والرشى والمعوقات التي ضربت قيام الدولة ومؤسساتها، لا بل تكاد تقضي عليها نهائياً.


لا ينكر اثنان انه مع صدور مرسوم تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وأداء أعضائها القسم القانونية، تبدأ رحلة إصلاحية جديدة في مقدور الهيئة أن تفرضها في ما لو تمكنت من تطبيق القوانين المرعية وهي ليست قليلة، لأن الهيئة تشكل العمود الفقري لعدد من القوانين المرتبطة بمكافحة الفساد والتي عمل مجلس النواب على اقرارها تباعاً ومنها اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضم اليها لبنان بموجب القانون 33/2008 ، وقانون حق الوصول الى المعلومات وقانون حماية كاشفي الفساد، وقانون دعم الشفافية في قطاع البترول، وقانون توسيع صلاحيات هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان المتعلق بمكافحة الفساد، وقانون مكافحة تبييض الأموال ومكافحة الارهاب وقانون الاثراء غير المشروع بعد تعديله، وقانون تعليق العمل بالسرية المصرفية الخ.... إلا أن "فرحة" أعضاء الهيئة وهم يقسمون اليمين، لم تكن كذلك بعد اداء القسم لاسيما بعدما طرحوا امام رئيس الجمهورية العقبات التي توقعوا أن تواجه عملهم وهي ليست بقليلة وقد تجعل الهيئة حبراً على ورق وقانوناً غير قابل للتنفيذ. ومن هذه العقبات عدم ايجاد مقر خاص بالهيئة، وتمويلها، وايجاد الجهاز الاداري لها، وكلها مسائل مهمة لا يمكن معالجتها بين ليلة وضحاها كي تتمكن الهيئة من ممارسة صلاحياتها.


لا موازنة مستقلة ولا مقر لها

وفي هذا الإطار تبيّن لأعضاء الهيئة أنّ موازنتها مرتبطة بموازنة رئاسة الحكومة وفق ما ورد في مشروع موازنة العام 2022، وهو أمر مخالف أولاً لقانون إنشائها وثانياً لقاعدة استقلاليتها وإلّا صارت مكتباً تنفيذياً في رئاسة الحكومة لمكافحة الفساد! ولهذا يُنتظر أن ترفع الهيئة كتاباً إلى مجلس النواب لمعالجة هذه الثغرة وتخصيصها بموازنة مستقلة خصوصاً أنّ مجلس الوزراء لم يتمكّن من معالجة بعض التعديلات التي كانت تناقش بسبب الإشكال الذي حصل حول إقرار الموازنة. وقد جاء في المادة 15 من القانون رقم 175 تاريخ 08/05/2020 (قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لـمكافحة الفساد): يكون للهيئة موازنة سنوية خاصة تدرج في باب خاص ضمن الـموازنة العامة وتكون كافية لتغطية مصاريف الهيئة ونشاطاتها. تعد الهيئة مشروع الـموازنة ويرفعه رئيسها إلى وزير الـمال الذي يضمه إلى مشروع الـموازنة العامة الـمرفوعة إلى مجلس الوزراء الذي يتولى إحالتها إلى الجهات الـمختصة حسب الأصول. ويُفتح للهيئة حساب خاص لدى مصرف لبنان، ويتولى رئيس الهيئة عقد نفقاتها ومراقبة عقدها وفقاً للأصول الـمنصوص عليها في قانون الـمحاسبة العمومية. وفي نهاية السنة الـمالية، يرسل رئيس الهيئة جداول بالاعتمادات الـمصروفة إلى وزارة الـمالية مصدقة منه، وتطبق في شأن هذه الجداول أحكام النظام الـمالي الخاص بالهيئة. أمّا في ما خصّ المقرّ، فقد عُلم أنّ وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية نجلا رياشي قد عرضت استضافة الهيئة في أحد مكاتب الوزارة لكن أعضاءها أعربوا عن رفضهم هذا العرض لكونه يتناقض أيضاً مع مبدأ استقلاليتها، ويفترض أن يكون ايجاد المقرّ، البند الأول على جدول أعمال الهيئة. 

كذلك فإن نظام الهيئة لم يقر بعد عملها وأن مسودة للنظام الداخلي تم وضعها قبل أداء القسم سيصار الى مناقشتها ودراستها خلال الايام المقبلة تمهيداً لاقرار نظام الهيئة، اذ من غير الممكن ان تتمكن الهيئة من القيام بمهامها من دون نظام داخلي لعملها، لاسيما وأن مروحة الصلاحيات الممنوحة للهيئة واسعة جداً، بين ما هو استقصائي، واحترازي، وسري، وإحالة ورصد وتقييم، وإبداء رأي، واستشاري، ونشر الثقافة وغيرها من المهام المطلوبة منها ما يشكل تحدياً كبيراً لاثبات نجاحها ودورها الاصلاحي خصوصاً ان ثمة من يخشى ان تكون هذه المهام فضفاضة جداً وغير قابلة للتطبيق في بلد انتشر فيه الفساد والرشوة والمحسوبيات ما يجعل قدرة الهيئة، اذا لم يتم دعمها بجهاز اداري مناسب، محدودة لاسيما في الاستقصاء عن جرائم الفساد او كشفها علماً ان لها حق طلب مساعدة الضابطة العدلية ومعاونيها لجهة الحصول على المعلومات المتوافرة لديها مع الاحتفاظ بسريتها، كما لها الحق في الطلب من قاضي الامور المستعجلة ضبط اموال الاشخاص المشتبه بهم ومنع التصرف بها، ووضع اشارة منع تصرف على الاموال غير المنقولة او المنقولة، كما الادعاء مباشرة امام القضاء المختص للمطالبة بمعاقبة المرتكبين والحكم بالالتزامات المدنية لصالح الدولة.

وفيما يبدي أعضاء الهيئة "كل الاستعداد" للقيام بالمهام المطلوبة منهم، لا يخفون في المقابل، خشيتهم من التدخلات السياسية التي قد تؤثر سلباً على ادائهم لاسيما وان تركيبة الهيئة لم تخل من المحاصصة السياسية والطائفية المنسحبة من النقابات التي تتمثل فيها، ومنها نقابة المحامين ونقابة خبراء المحاسبة وهيئة الرقابة على المصارف ووزارة التنمية الادارية. وبدا واضحاً ان اعضاء الهيئة يتمنون الا تصدر الاحكام سلفاً على عملهم ما لم يتمكنوا من الحصول على ما يمكنهم من ممارسة عملهم وفقاً للاصول، خصوصاً ان لا مؤشرات تدل الى ان السياسيين "رحبوا" بتشكيل الهيئة وان كانوا "طوقوها" بسلسلة اجراءات لـ"فرملة" عملها.... قبل ان يبدأ.

تركيبة الهيئة ومهامها

والهيئة مؤلفة من: القاضي المتقاعد في منصب الشرق كلود كرم رئيساً، المحامي فواز كبارة نائباً للرئيس، القاضية المتقاعدة في منصب الشرف تيريز علاوي، الدكاترة علي بدران وجو معلوف وكليب كليب اعضاء.... اما مهامها فتم تحديدها في المادة 18 من قانون انشائها بالاتي:

تعمل الهيئة على مكافحة الفساد والوقاية منه وكشفه، وعلى تطبيق الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة التي يكون لبنان منضماً إليها، وأداء المهام الخاصة المناطة بها المحددة في هذا القانون وغيره من القوانين.

ب- بشكل خاص، تُناط بالهيئة الـمهام التالية وفق أحكام هذا القانون:

1 - تلقي الكشوفات التي تردها والمتعلقة بالفساد، استقصاء جرائم الفساد، ودرسها وإحالتها عند الاقتضاء إلى سائر الهيئات الرقابية والتأديبية والقضائية المختصة.

2 - رصد وضع الفساد وكلفته وأسبابه وجهود مكافحته والوقاية منه في ضوء القوانين النافذة والسياسات المعتمدة والاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف الملزمة ووضع التقارير الخاصة أو الدورية في هذه الشؤون ونشرها في الجريدة الرسمية وعلى موقعها الالكتروني.

3 - إبداء الرأي، عفواً أو بناء لطلب المراجع المختصة، في التشريعات والمراسيم والقرارات ومشاريعها والسياسات والاستراتيجيات المتعلقة بمكافحة الفساد والوقاية منه.

4 - المساهمة في نشر ثقافة النزاهة في الإدارات والمؤسسات العامة والمجتمع والمعارف اللازمة لمكافحة الفساد والوقاية منه.

ج- تتولى الهيئة أيضاً المهام التي تنيطها بها القوانين كافة بالإضافة إلى المهام التالية:

1 - تلقي التصاريح عن الذمة المالية وحفظها وإدارتها والتدقيق بها وفق أحكام قانون الإثراء غير المشروع.

2 - حماية كاشفي الفساد وتحفيزهم وفق أحكام قانون حماية كاشفي الفساد.

3 - الشكاوى المتعلقة بعدم تطبيق قانون الحق في الوصول إلى المعلومات والتحقيق فيها وإصدار قرارات بشأنها، إبداء المشورة للسلطات المختصة حول تنفيذ القانون ووضع تقرير سنوي بشأنه ونشره، والمشاركة في تثقيف المجتمع لترسيخ هذا الحق.

د- تمارس الهيئة مهامها في إطار مبادئ الحوكمة الرشيدة وتتعاون مع الإدارات والمؤسسات العامة وهيئات الـمجتمع الـمدني والقطاع الخاص والإعلام ومع المنظمات الإقليمية والدولية ونظرائها من الدول الأخرى.