تفاصيل الخبر

استحداث مراكز "الميغاسنتر" في المناطق بين الحاجة الإصلاحية الانتخابية... والممانعة السياسية

 في الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء الأسبوع الماضي وخصصت للبحث في خطة الكهرباء كبند أساسي، الى جانب بنود ثانوية أخرى في جدول الأعمال، استهل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الكلام داعياً الوزراء الى ضرورة تفعيل عمل الوزارات لاسيما منها وزارات الخدمات التي هي على تماس مباشر مع المواطنين وذلك للتخفيف من شكاوى الناس حول غياب الاهتمام الرسمي بهم في المجالات الصحية والاجتماعية والتربوية. ثم تحدث الرئيس عون عن البند المتعلق بتخصيص اعتمادات لتمويل عملية إجراء الانتخابات النيابية "أحد أبرز الركائز للأنظمة الديموقراطية التي تحلى بها منذ عقود" مؤكداً على اهمية اجرائها في موعدها المحدد في 15 ايار (مايو) المقبل. وفي خطوة فاجأت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزراء، طلب الرئيس عون من وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي تحضير نص قانوني (قانون او مرسوم) لانشاء "الميغاسنتر" تخصص للانتخابات النيابية في المناطق، معتبراً ان هذا الاجراء "اصلاحي بامتياز يزيد من نسبة المشاركة في الاقتراع ويخفف على المواطنين المقيمين في المدن اعباء الانتقال لمسافات طويلة للوصول الى اماكن قيدهم في البلدات والمناطق اللبنانية خصوصاً في ظل غلاء المحروقات والظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة للمواطنين". ساد صمت في قاعة مجلس الوزراء خرقه الرئيس ميقاتي طالباً الى الوزير مولوي اعداد دراسة عن طلب الرئيس عون استحداث "الميغاسنتر" ورفعها الى مجلس الوزراء لدرسه في الجلسة المقبلة ثم طلب الانتقال الى درس جدول الاعمال!.


الرئيس ميشال عون متحدثاً في جلسة مجلس الوزراء ويبدو الى يمينه الرئيس نجيب ميقاتي.

الرئيس ميشال عون متحدثاً في جلسة مجلس الوزراء ويبدو الى يمينه الرئيس نجيب ميقاتي.


 في الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء الأسبوع الماضي وخصصت للبحث في خطة الكهرباء كبند أساسي، الى جانب بنود ثانوية أخرى في جدول الأعمال، استهل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الكلام داعياً الوزراء الى ضرورة تفعيل عمل الوزارات لاسيما منها وزارات الخدمات التي هي على تماس مباشر مع المواطنين وذلك للتخفيف من شكاوى الناس حول غياب الاهتمام الرسمي بهم في المجالات الصحية والاجتماعية والتربوية. ثم تحدث الرئيس عون عن البند المتعلق بتخصيص اعتمادات لتمويل عملية إجراء الانتخابات النيابية "أحد أبرز الركائز للأنظمة الديموقراطية التي تحلى بها منذ عقود" مؤكداً على اهمية اجرائها في موعدها المحدد في 15 ايار (مايو) المقبل. وفي خطوة فاجأت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزراء، طلب الرئيس عون من وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي تحضير نص قانوني (قانون او مرسوم) لانشاء "الميغاسنتر" تخصص للانتخابات النيابية في المناطق، معتبراً ان هذا الاجراء "اصلاحي بامتياز يزيد من نسبة المشاركة في الاقتراع ويخفف على المواطنين المقيمين في المدن اعباء الانتقال لمسافات طويلة للوصول الى اماكن قيدهم في البلدات والمناطق اللبنانية خصوصاً في ظل غلاء المحروقات والظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة للمواطنين". ساد صمت في قاعة مجلس الوزراء خرقه الرئيس ميقاتي طالباً الى الوزير مولوي اعداد دراسة عن طلب الرئيس عون استحداث "الميغاسنتر" ورفعها الى مجلس الوزراء لدرسه في الجلسة المقبلة ثم طلب الانتقال الى درس جدول الاعمال!.

انتهت الجلسة بعد "خناقة" حول خطة الكهرباء لكن الحديث لم ينته عند طلب الرئيس عون استحداث "الميغاسنتر" لاسيما وأن مجلس النواب لدى ادخال تعديلات على قانون الانتخابات الرقم 44/2017 علق العمل بالفقرة المتعلقة بإنشاء "الميغاسنتر" تاركاً العملية الانتخابية تجري كما حصل في الاعوام الماضية وخصوصاً في الدورة الماضية في ايار (مايو) 2018 . وكثرت على الاثر التعليقات حول الاسباب التي دفعت رئيس الجمهورية الى طلب "إحياء" فكرة "الميغاسنتر" التي علقها النواب في تعديلاتهم للقانون الانتخابي، وتضاربت الاراء حول مبادرة الرئيس وان كانت معظم هذه الآراء صبت في اتجاه سلبي اكثر منه ايجابي، مع التسليم بأهمية "الميغاسنتر" كخطوة اصلاحية لا بد منها عاجلاً ام آجلاً، خصوصاً ان الفترة الزمنية الفاصلة ما بين تاريخ انعقاد جلسة مجلس الوزراء وموعد الانتخابات اقل من 90 يوماً. وهنا طرحت مصادر معارضة علامات استفهام حول اسباب المطلب الرئاسي الذي اعتبر رئيس الجمهورية انه يحقق مشاركة واسعة في العملية الانتخابية قياساً الى ما حصل في الدورة الماضية التي لم تتجاوز فيها نسبة الاقتراع نصف اللبنانيين الذين يحق لهم الاقتراع. اصحاب الرأي المعارض تذرعوا بأن طلب الرئيس عون جاء متأخراً اذ لا يمكن تطبيق "الميغاسنتر" بهذه السرعة خصوصاً في ظل الازمة المالية والاقتصادية المستفحلة التي تعيشها البلاد لاسيما وانه وفقاً لقانون الانتخاب المعمول به، فإن لبنان بحاجة الى نحو 20 مركز "ميغاسنتر" ويفترض ان يستوعب كل مركز نحو 50 الف ناخب، علماً ان معظم الناخبين في المناطق والمحافظات يقيمون في العاصمة بيروت وضواحيها وجبل لبنان حيث يقدر عدد اللبنانيين الذين يقيمون في العاصمة وحولها والجبل باكثر من ثلثي السكان. علماً ان اقتراع الناخبين قرب اماكن سكنهم واقاماتهم لا يعني نقل نفوس من مكان الى آخر، لأن نقل قيد السجل الانتخابي من شأنه ان يؤدي الى تحول وتبدل ديموغرافي يتمثل بتمركز الناخبين في اماكن محددة.


ماذا يقول المعترضون ... والمؤيدون؟

وذهب المعترضون الى حد القول ان على الرئيس عون ان يدرك ان "الميغاسنتر" ليس اولوية لدى المواطن الجائع الغارق في سواد العتمة، وان هذا الطرح منفصل عن الواقع المرير الذي يعيشه اللبنانيون فضلاً عن ان "الميغاسنتر" لن يمر في السياسة ولا عند حليفه الأبرز والوحيد اي حزب الله، لأن اصحاب هذا الرأي يعتبرون ان "الحزب" لن يوافق على "الميغاسنتر" لأنه ان سمح به فهذا يعني انه يشتت سلطته وينزع من يده قرار السيطرة على جمهوره الذي يسكن في بيروت وضواحيها لأن ما يهمه هو ضبط ايقاع جمهوره في بقعة واحدة هي الجنوب حيث له اليد الطولى والسلطة الاعلى عليه. كذلك فان حركة "امل" - وفق المعترضين - لن تسمح باعتماد "الميغاسنتر" للاعتبارات نفسها عند حليفها في "الثنائي الشيعي". واضافة الى تعذر مرور "الميغاسنتر" سياسياً لدى حلفاء الرئيس عون، فإن المعترضين يقولون ايضاً امكانية تمريره تقنياً غير واردة لأنه بالكاد سوف تستطيع الحكومة تأمين ميزانية الحبر والورق للانتخابات فكيف تمول استحداث مراكز "الميغاسنتر" وتجهيزها بالآلات والحواسيب وشبكات الانترنت وغيرها. وذهب المعترضون الى حد القول إن هدف الرئيس عون من طرحه "دغدغة" مشاعر جمهوره قبل الانتخابات بشعارات غير قابلة للتطبيق و"الحرتقة" سياسياً على الحلفاء وبعض الاطراف السياسيين المختلف معهم سياسياً وانتخابياً، فضلاً عن انه يمكن استعماله حجة في وقت لاحق لطلب تأجيل الانتخابات الى حين اعداد مراكز "الميغاسنتر" على رغم ان القانون الانتخابي المعدل الذي طعن به نواب "التيار الوطني الحر" علق العمل بــ "الميغاسنتر" من دون ان يبرر بشكل مقنع....

في المقابل، يرى مؤيدو وجهة نظر الرئيس عون ان استحداث مراكز "الميغاسنتر" سهل التنفيذ والتطبيق وتلزمه تطبيق تدابير رسمية تقوم على تسجيل طلبات الناخبين بالقرب من اماكن سكنهم وتنظيم لوائح شطب لهم على نحو ما جرى مع الناخبين اللبنانيين المقيمين في الخارج مع المراقبة والمتابعة الدقيقة مع لوائح الشطب لكل اقلام الاقتراع للحؤول دون تكرار اسماء مقترعين مرتين. ويضيف هؤلاء انه من غير المنطقي ان يتمكن المقيم في واشنطن مثلاً ان يقترع لمرشحي دائرته في بيروت او الشمال ولا يتمكن المقيم في جونيه او جبيل او بيروت من الاقتراع لمرشحي دائرته في البقاع او الجنوب او عكار، وبالتالي فإن مهمة الدولة ان تسهل على الناخبين مهمة الاقتراع، عوضاً عن وضع العراقييل في دربهم فيستنكفون عن ممارسة حقهم الدستوري وتتدنى نسبة الاقتراع اكثر مما حصل في دورة 2018 لأن الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة لم تكن بعد قد اطلت برأسها على اللبنانيين، كما هي حالياً وقد سكنت في منازل اللبنانيين ودمرت اقتصادهم ونغصت عيشهم. ويعتبر مؤيدو طرح الرئيس عون ان نوايا المعترضين لم تكن من الاساس سليمة، بدليل ان انشاء "الميغاسنتر" نص عليه القانون الذي تم التصويت عليه في العام 2017 وعلق العمل به في حينه على اساس ان يعمل به في انتخابات العام 2022، ثم حل موعد انتخابات 2022 فتم تعليق العمل به مجدداً ما يعني ان وراء الاكمة ما وراءها وان النوايا غير سليمة والهدف هو "كسر" كل اقتراح اصلاحي يتقدم به رئيس الجمهورية او فريقه السياسي المتمثل بــ "التيار الوطني الحر" انطلاقاً من قرار مسبق متخذ "على اعلى المستويات" بعدم تسهيل اي مطلب رئاسي او "باسيلي" من الآن حتى انتهاء العهد!.


وزير الداخلية بسام مولوي.

وزير الداخلية بسام مولوي.