تفاصيل الخبر

امتناع وزير المالية عن توقيع مراسيم التعيينات مخالفة دستورية واضحة خلفياتها... سياسية!

 يلتزم وزير المالية يوسف خليل بالصمت حيال ما يصدر عن زملائه في "الثنائي الشيعي" عن أن الوزير خليل لن يوقع مراسيم تعيين العميد بيار صعب والعميد محمد المصطفى عضوين في المجلس العسكري وزياد نصر مفوضاً للحكومة في مجلس الإنماء والأعمار تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء، وذلك على خلفية ان "الثنائي" لم يكن على علم مسبق بهذه التعيينات التي طرحها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من خارج جدول الاعمال استناداً الى الصلاحيات الدستورية المعطاة له... وقد سعى اكثر من وزير الى معرفة حقيقة موقف وزير المالية، الذي ينتمي الى فريق "الثنائي الشيعي" ايضاً، الا ان الوزير رفض الدخول في اي نقاش حول هذه المسألة مع احد ليتولى وزراء "الثنائي" وبعض السياسيين والنواب في حركة "امل" مهمة الترويج لعدم توقيع الوزير خليل. ويبدو ان المساعي التي بذلت لتذليل عقدة عدم توقيع الوزير خليل، لم تسفر عن نتائج ايجابية وان كانت جلسة يوم الثلاثاء الماضي لم تطرح هذه المسألة لا من قريب ولا من بعيد، حتى ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ابقى مداخلته في اطار العموميات من دون التطرق الى مسألة التعيينات كي لا "يكهرب" الجو مع عودة الوزراء الشيعة الى حضور جلسة مجلس الوزراء. الا ان التسريبات التي ظلت تتردد في وسائل الاعلام، ركزت على عدم حصول التوقيع ما يعني ان العميدين المصطفى وصعب لن يتمكنا من الحصول على الترقية الى رتبة لواء ودخول المجلس العسكري الا في حالة واحدة، وهي صدور مرسومي تعيينهما من دون توقيع وزير المالية مع ما يمكن ان يرتب ذلك من تداعيات سياسية مع بدء العد العكسي لموعد الانتخابات النيابية في 15 ايار (مايو) المقبل.


جلسة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري يوم 10 شباط الجاري.

جلسة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري يوم 10 شباط الجاري.


 يلتزم وزير المالية يوسف خليل بالصمت حيال ما يصدر عن زملائه في "الثنائي الشيعي" عن أن الوزير خليل لن يوقع مراسيم تعيين العميد بيار صعب والعميد محمد المصطفى عضوين في المجلس العسكري وزياد نصر مفوضاً للحكومة في مجلس الإنماء والأعمار تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء، وذلك على خلفية ان "الثنائي" لم يكن على علم مسبق بهذه التعيينات التي طرحها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من خارج جدول الاعمال استناداً الى الصلاحيات الدستورية المعطاة له... وقد سعى اكثر من وزير الى معرفة حقيقة موقف وزير المالية، الذي ينتمي الى فريق "الثنائي الشيعي" ايضاً، الا ان الوزير رفض الدخول في اي نقاش حول هذه المسألة مع احد ليتولى وزراء "الثنائي" وبعض السياسيين والنواب في حركة "امل" مهمة الترويج لعدم توقيع الوزير خليل. ويبدو ان المساعي التي بذلت لتذليل عقدة عدم توقيع الوزير خليل، لم تسفر عن نتائج ايجابية وان كانت جلسة يوم الثلاثاء الماضي لم تطرح هذه المسألة لا من قريب ولا من بعيد، حتى ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ابقى مداخلته في اطار العموميات من دون التطرق الى مسألة التعيينات كي لا "يكهرب" الجو مع عودة الوزراء الشيعة الى حضور جلسة مجلس الوزراء. الا ان التسريبات التي ظلت تتردد في وسائل الاعلام، ركزت على عدم حصول التوقيع ما يعني ان العميدين المصطفى وصعب لن يتمكنا من الحصول على الترقية الى رتبة لواء ودخول المجلس العسكري الا في حالة واحدة، وهي صدور مرسومي تعيينهما من دون توقيع وزير المالية مع ما يمكن ان يرتب ذلك من تداعيات سياسية مع بدء العد العكسي لموعد الانتخابات النيابية في 15 ايار (مايو) المقبل.

 ويستذكر المتابعون كيف ان مراسيم ترقية ضباط الجيش للعام 1994 المعروفة بــ "دورة العماد عون" لا تزال من دون توقيع منذ ايام وزير المالية السابق النائب علي حسن خليل المساعد لرئيس حركة "امل" رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يرفض "السماح" لوزير المالية (الذي يمثله في الحكومة) من توقيع هذه المراسيم، ما لم توقع في المقابل مراسيم تعيين حراس الاحراج وخريجي دورة مجلس الخدمة المدنية التي تشكو من خلل طائفي ما جعل رئيس الجمهورية يمتنع عن توقيعها. كذلك يذكر المتابعون مراسيم اخرى "نامت" في أدراج وزارة المالية لاسباب مختلفة ما جعلت وزير المالية، كائناً من كان، يبدو "سوبر وزير" وصاحب التوقيع الثالث بعد توقيعي رئيسي الجمهورية والحكومة، وهو امر لا تقبل به مراجع رسمية وسياسية التي ترى ان لا تمييز بين "وزير سوبر" و"وزير غير  سوبر" خصوصاً ان مرحلة ما بعد اتفاق الطائف جعلت من الوزراء سواسية في مجلس الوزراء منذ انتقل الكثير من صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعاً، ما يفرض ان يكون الوزراء على درجة متساوية ولا يوجد تمييز بين وزير وآخر. وعلى رغم اثارة هذه المسألة اكثر من مرة في جلسات سابقة لمجلس الوزراء، وفي المنتديات السياسية والحزبية، الا ان لا شيء تغير وظل الوضع على حاله ما جعل هذه المسألة تعود من جديد الى البحث من زاوية قانونية ودستورية حيث اجمع خبراء في الدستور والقانون الى ان رفض الوزير توقيع قرار صادر عن مجلس الوزراء يشكل مخالفة دستورية فاضحة ترتب تداعيات على اداء الحكومة وعلى الانتظام العام في عمل السلطة التنفيذية.


موقف وزير المالية غير دستوري

وفي هذا السياق، يؤكد اكثر من مرجع دستوري وقانوني ان حجز وزير مرسوماً متخذاً في مجلس الوزراء بقرار منفرد احادي يعكس مخالفة واضحة اذ نصت الفقرة الثانية من احكام المادة 56 من الدستور أنّ من صلاحية رئيس الجمهورية الطلب إلى مجلس الوزراء إعادة النظر في أي قرار مُتّخذ من قِبل الحكومة، خلال مهلة خمسة عشر يوماً من تاريخ إيداعه أيّاه. فإذا أصرّت الحكومة على القرار المُتّخذ، وَجَبَ على رئيس الجمهورية إصدار المرسوم وطلب نشره.


مما يُفيد، إنّ صلاحية رئيس الجمهورية محصورة فقط بطلب إعادة النظر في القرار الصادر عن الحكومة ضمن مهلة محدّدة، وإلاّ إعتُبر القرار نافذاً حُكماً وواجب النشر. وبالتالي فإن من الثابت، أنّ قرارات مجلس الوزراء هي قرارات نافذة، وليست قرارات تحضيرية، والاستثناء هو الحق المُعطى لرئيس الجمهورية في ردّ القرار خلال خمسة عشر يوماً. أما القول إنّ الدستور لم يقيّد الوزير، فهو مردود أصلاً، ففي حال امتناع الوزير عن التوقيع، يُعتبر القرار والمرسوم نافذاً في حدّ ذاته. فضلاً عن ان امتناع الوزير عن توقيع قرارات مجلس الوزراء يُشكّل مُخالفة صريحة لمبدأ التضامن الوزاري، وهو مبدأ معروف في النظام البرلماني. اذ لا يُمكن لوزير أن يُصادر قرار مجلس الوزراء بامتناعه عن التوقيع. ففي هذه الحالة، يُمكن لمجلس الوزراء إذا ما أصرّ الوزير على موقفه، أن يدعوه إلى تقديم استقالته، وإذا رفض يلجأ مجلس الوزراء إلى إقالته بغالبية الثلثين وفقاً لنّص المادة /65/ من الدستور. ويرى القانونيون ان وزير المال ليس في استطاعته تجميد قرار صادر عن الحكومة، بحجّة عدم وجود مهلة مُلزمة له للتوقيع. فمن واجب الوزير تسيير أعمال الحكومة وليس عرقلتها، وإلاّ يُصبح في إمكان مجلس النواب اتّهام الوزير بالإخلال بالواجبات المترتّبة عليه، سنداً لأحكام المادة /70/ من الدستور اللبناني. صحيح أنّ رئيس الجمهورية مُقيّد بمهلة محدّدة لتوقيع المراسيم، لكن ذلك لا يُعّد انتقاصاً من دوره، لِكَون رئيس الجمهورية غير مسؤول، فلا تبعة عليه حال قيامه بوظيفته، إلاّ عند خرقه الدستور أو في حال الخيانة العُظمى. في حين أنّ الحكومة ورئيسها ووزراءها مسؤولون عن أعمالهم أمام مجلس النواب، وفي الاستطاعة محاسبتهم ومحاسبة مَنْ يتقاعس منهم، واتهامهم بالإخلال بالواجبات المترتّبة عليهم، كما يقول الرئيس السابق للمجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان في كتاب له صدر عن المركزي اللبناني للدراسات في العام 2001.


ويلتقي القانونيون ايضاً على القول إن تلويح جانب معالي وزير المال بقدرته على تعطيل قرارات الحكومة، لا يستقيم. لأنّ في ذلك خرقاً لمبدأ التضامن الوزاري، يستدعي منه الاستقالة، أو الإقالة، أو المُساءلة النيابية، نتيجة إخلاله بالواجبات المترتّبة عليه مع الإشارة أخيراً، إلى أنّ هذا البحث لن يحّل المشكلة، خصوصاً مع تعذُّر المُساءلة. فلن يستقيل إلاّ إذا طلبت مرجعيّته منه ذلك، ولن يُقال ولن يتجرّأ أحد على إقالته، ولن يُحاسَب لا أمام مجلس النواب، أو أمام أي مجلس أعلى. لذلك، لا بُدّ من تعديل هذا النص الدستوري، وذلك لجهة وجوب تحديد مهلة لرئيس الحكومة والوزير المختّص، مثل المهلة المُعطاة لرئيس الجمهورية، تحت طائلة اعتبار مُقرّرات مجلس الوزراء نافذة دستورياً، وبذلك يتحقّق التوازن في الصلاحيات بلا أدنى شكّ.


الا ان السؤال يبقى اي خطوة ستعتمد اذا ما أصرّ الوزير خليل على عدم توقيع مراسيم تعيين العميدين المصطفى وصعب والسيد نصر، وهل سيتم تجاوز التوقيع واصدار المراسيم؟ تجيب مصادر حكومية معنية ان لا رغبة لدى الرئيس ميقاتي في حصول مواجهة بينه وبين "الثنائي الشيعي" في الوقت الحاضر على الاقل، وانه سيصار الى استشارة الهيئة العليا في وزارة العدل في الخطوة القانونية الواجب اعتمادها لجعل قرارات مجلس الوزراء واجبة التنفيذ، وفي ضوء هذه الاستشارة يبنى على الشيء مقتضاه، علماً ان ثمة من يرى ان امتناع وزير المالية عن التوقيع هو قرار سياسي، وبالتالي فإن الحل يجب ان يكون سياسياً. فهل تعطل السياسة مرة اخرى، عمل السلطة التنفيذية وقراراتها؟.



وزير المالية يوسف خليل.

وزير المالية يوسف خليل.