تفاصيل الخبر

المواجهة بين عون وبري.. إلى أين؟

بقلم علي الحسيني

 تأخذ المواجهة بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، طابعاً حديّاً مع كُل يوم تقترب فيه الانتخابات النيابية من الموعد المُحدد، خصوصاً وأن لزوم ومُستلزمات الانتخابات هذه، تستدعي بأن يكون لكُل طرف سياسي هدف يصوّب عليه عند اللزوم وعندما تستدعي الحاجات للتعبئة الشعبية وأيضاً لكي يتقاسم معه الاتهامات التي أوصلت البلاد إلى وضع معيشي صعب. واللافت أن المواجهة بين الرئاستين الأولى والثانية، تنخرط فيها الرئاسة الثالثة سرّاً إلى جانب الثانية من حيث التحريض الخارجي والتماهي مع مواقف "الثنائي الشيعي" داخل مجلسي الوزراء والنوّاب.


الرئيسان ميشال عون ونبيه بري...العاصفة تهب باستمرار.

الرئيسان ميشال عون ونبيه بري...العاصفة تهب باستمرار.


 تأخذ المواجهة بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، طابعاً حديّاً مع كُل يوم تقترب فيه الانتخابات النيابية من الموعد المُحدد، خصوصاً وأن لزوم ومُستلزمات الانتخابات هذه، تستدعي بأن يكون لكُل طرف سياسي هدف يصوّب عليه عند اللزوم وعندما تستدعي الحاجات للتعبئة الشعبية وأيضاً لكي يتقاسم معه الاتهامات التي أوصلت البلاد إلى وضع معيشي صعب. واللافت أن المواجهة بين الرئاستين الأولى والثانية، تنخرط فيها الرئاسة الثالثة سرّاً إلى جانب الثانية من حيث التحريض الخارجي والتماهي مع مواقف "الثنائي الشيعي" داخل مجلسي الوزراء والنوّاب.

عمق الخلاف بين عون وبرّي

 تُشير المعطيات السياسية في جوانبها كافة إلى عمق الخلاف الحاصل بين عون وبري على خلفيات مُتعددة لعل أبرزها الجهة التي يجب أن تتحمّل مسؤولية الانهيار الاقتصادي والمالي في لبنان بحيث أن فريقي الرئاستين يتبادلان أدوار "اللعب" بين هجوم ودفاع وبين قضاء وإعلام لدرجة تبدو فيها الأمور وكأنها ذاهبة نحو أسوأ مما هي عليه الآن خصوصاً في حال قرّر "حزب الله" اتخاذ موقف المُحايد والاكتفاء بالمراقبة عن بعد إلى حين أن ينجلي غُبار المعركة المُنتظرة، سواء في ساحات القضاء أو في الميدان السياسي. والمؤكد أن الرئيس برّي، قرّر هذه المرّة خوض معركته ضد عون مُتسلّحاً بالرئيس السُنّي نجيب ميقاتي وذلك من خلال تنسيق مواقفهما سواء بما يتعلّق بملف تفجير المرفأ أو ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أو بما يتعلّق بموضوع ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل.

 ووفقاً لمصادر سياسية مُتابعة، فإن الرئيس برّي وعلى الرغم من إعلان الرئيس سعد الحريري عزوفه وتيّاره السياسي عن خوض الانتخابات النيابية ومُقاطعة العمل السياسي أقله في الفترة الراهنة، إلا أنه قرّر استمالة الشارع السُنّي الغاضب والناقم على عون وذلك من خلال تنسيق من تحت الطاولة في بيروت والشوف وهو العارف والعالم في كيفية جعل هذه الخلافات أشبه بمساحة مُشتركة بينه وبين سُنّة تيّار "المستقبل" لاستخدامها في حرب المواجهة السياسية التي يخوضها ضد عون وصهره النائب جبران باسيل، ومن دون ان ننسى استخدام برّي لورقة رئاسة الجمهورية والتنقير على باسيل من بوابة حليف "عين التينة" رئيس تيّار "المردة" الوزير السابق سليمان فرنجية.

جراح "الوطني الحر" تتعمّق من الداخل والخارج

 وتكشف المصادر أن الرئيس عون،  يتولى شخصياً لململة وضع التيار، برغم النفي الصادر عن رئاسة الجمهورية، ويعمل على إزالة التباينات والخلافات، وتقريب وجهات النظر بين باسيل وعدد من نواب ومرشحي التيار ومسؤوليه، ولاحظت ان لقاءاته النيابية مؤخراً، مع النائب آلان عون وبعده النائب اسعد ضرغام كانت لهذه الغاية. اما السبب الثالث المهم الذي يقف عائقاً اساسياً بتحالفات التيار في اكثر من دائرة، فهو خلاف عون وباسيل مع بري، الذي يزداد حدة يوماً بعد يوم بدل التخفيف منه او حتى تجميده مؤقتاً على ابواب الانتخابات النيابية، وفي حين لوحظ أن تدخل "حزب الله" في أكثر من محاولة لمصالحة الطرفين اللدودين باءت بالفشل وسط بروز اعتراضات ورفض من المناصرين والمؤيدين لبري على التحالف مع التيار الوطني الحر بالانتخابات، وهذا التوجه بات يؤثر سلباً على تحالف حزب الله مع التيار "الوطني الحر" في اكثر من دائرة، وأولها في دائرة بعبدا، حيث يؤثر فك تحالف التيار مع حركة "امل" بالانتخابات سلباً على مرشحي "التيار" النائب آلان عون والمرشح الثاني الذي سيتم اختياره خلال الأيّام المُقبلة.

 وتشير المصادر الى ان الخلاف بين مرشحي "التيار" أنفسهم، قد بلغ اشده في جزين بين النائب ايلي اسود والنائب السابق أمل ابو زيد حول أولية الترشّح على لائحة التيّار "الوطني الحر" في المنطقة وذلك بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تقدّم أبو زيد على أسود. وتؤكد المصادر نفسها، ان عجز التيار الوطني الحر عن إقامة تحالف مع بري ومع النائب بهيّة الحريري، أدخله في محاولة استجداء النائب أسامة سعد الرافض بدوره إقامة أي تحالف مع أي من الجهات التي كان تحالف معها خلال الانتخابات النيابية السابقة.

المواجهات على أشدها

 استباقاً لتحركات السائقين العموميين والاتحاد العمالي العام المتهمين بولائهم للرئيس برّي خلال الفترة الأخيرة، قامت مجموعات معارضة بتنفيذ تحركات أمام المصرف المركزي وهي بالطبع مؤيدة للرئيس عون والنائب باسيل. وهذا مؤشّر يعتبره البعض انتقالاً للمواجهة من الإعلام والمنابر إلى الشارع مباشرة، وهو الأمر الذي يُنذر بحسب المُطلعين إلى عودة التعطيل لمجلس الوزراء أو البحث عن حلّ وسطي يقوم على البحث عن مخرج قضائي من خلال قبول الرد الذي قدمه الحاكم رياض سلامة لكف يد القاضية غادة عون عن التحقيق معه، وإحالة الأمر إلى قاض آخر.

 وتُضيف المصادر نفسها إلى أن المعركة على أشدها والطرفان المتصارعان لوحا باستخدام الشارع، وهذا أمر مرشح للتوسع في حال لم يتم تداركه بشكل سريع وتحديداً من "حزب الله" القادر الوحيد على ضبط ما يحصل بين حلفاء الصفّ الواحد، لأنه وفي حال انتقل النزال إلى الشارع، فسيبدأ خطر حقيقي يتهدد الانتخابات النيابية، التي بدأت قوى عدة لا تستبعد حصولها في ظل هذه التشنجات والتوترات الحاصلة، هذا بالإضافة إلى ما يجري تحضيره على الساحة الشمالية من توترات بدأت معالمها تطل من العراق وسط اتهامات للمجموعات من الشباب الطرابلسي بالتعامل مع تنظيمات إرهابية.

النائب جبران باسيل... مواجهات متعددة الأطراف.

النائب جبران باسيل... مواجهات متعددة الأطراف.

شارع حركة "أمل" إن حكى.

شارع حركة "أمل" إن حكى.

والتيار الوطني الحر... الشارع بالشارع.

والتيار الوطني الحر... الشارع بالشارع.