تفاصيل الخبر

"فيتو" الثنائي الشيعي يعطل التعيينات ورحلة الموازنة في مجلس النواب لن تكون "ممتعة"!

إذا كانت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي نجحت في تجاوز "قطوع" مشروع موازنة 2022 من خلال إحالته على مجلس النواب بصرف النظر عن ردود الفعل المعترضة التي صدرت عن بعض الوزراء ولاسيما وزراء "الثنائي الشيعي"، فإن "قطوع" تعيين عضوين في المجلس العسكري هما العميد محمد

مجلس الوزراء في جلسته يوم الثلاثاء الماضي.

مجلس الوزراء في جلسته يوم الثلاثاء الماضي.

                              

 إذا كانت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي نجحت في تجاوز "قطوع" مشروع موازنة 2022 من خلال إحالته على مجلس النواب بصرف النظر عن ردود الفعل المعترضة التي صدرت عن بعض الوزراء ولاسيما وزراء "الثنائي الشيعي"، فإن "قطوع" تعيين عضوين في المجلس العسكري هما العميد محمد المصطفى أميناً عاماً للمجلس الأعلى للدفاع والعضو المتفرغ العميد بيار صعب قد لا يمر بسهولة لأن اعتراض "الثنائي" تجاوز مسألة اسمي الضابطين المعينين، إلى ما هو أبعد أي عدم "استشارة" الثنائي قبل طرح الموضوع على مجلس الوزراء، الأمر الذي أثار ردة فعل لدى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إذ ذكّر بالصلاحيات الدستورية لرئيس الحكومة لجهة إعداد جدول أعمال جلسات مجلس الوزراء واطلاع رئيس الجمهورية عليه، مع الاحتفاظ بحق رئيس الجمهورية بعرض أي موضوع من خارج الجدول وفقاً للدستور. صحيح أن جلسة مجلس الوزراء التي عقدت يوم الثلاثاء الماضي خلت من "رواسب" الجلسة التي سبقتها ومرت من دون إثارة موضوع التعيينات، لكن الصحيح أيضاً أن هذين التعيينين سوف يصطدمان برفض وزير المال التوقيع على مرسومي تعيين العميدين المصطفى وصعب، لأن هذا التوقيع ضروري على المرسومين لأن عضوية المجلس العسكري تستوجب ترقية الأعضاء فيه إلى رتبة لواء ما يفرض زيادة في التعويضات المالية، الأمر الذي يفرض اقتران مراسيم التعيين بتوقيع وزير المال!

 خلال اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع "الخليلين" المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الحاج حسين خليل والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، بعد "جلسة التعيينات"، دار حوار صريح حول الأسباب التي دفعت وزراء "الثنائي" إلى الاعتراض على تعيين العميدين المصطفى وصعب لاسيما وأن الذي بادر إلى طرح موضوع التعيين هو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استناداً إلى صلاحياته الدستورية، وبالتالي لم يكن في الإمكان تجاوز هذا الطرح المستند إلى الدستور، فضلاً عن أن الشغور في المجلس العسكري يهدد بفقدان نصاب المجلس وتعذر انعقاده ما يحد من ممارسة المهام التي يتولاها المجلس العسكري. ذلك أن العميد صعب يخلف اللواء إلياس الشامية، وهو العضو المتفرغ (كاثوليكي) الذي انتهت ولايته منذ أشهر، والعميد المصطفى وهو العضو السني، سوف يخلف اللواء محمود الأسمر الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع الذي يتقاعد في 20 شباط (فبراير) الجاري، وبالتالي لا بد من تعيين من يخلفهما لتأمين استمرارية انعقاد جلسات المجلس العسكري التي تحتاج إلى نصاب قد لا يتوافر إذا غاب أحد الأعضاء الباقين. لم يكن جواب "الخليلين" مقنعاً بالنسبة إلى الرئيس ميقاتي الذي اعتبر أن تعيين عضوين في المجلس العسكري هو من النقاط الطارئة والملحة التي شملتها "موافقة" وزراء "الثنائي الشيعي" للعودة إلى حضور جلسات مجلس الوزراء بعد انقطاع استمر ثلاثة أشهر على خلفية النزاع القائم بين "الثنائي" ومجلس الوزراء لعدم اتخاذ أي تدبير في حق المحقق العدلي في جريمة مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار. أما الوجه الآخر للاعتراض الشيعي الذي لم يعلن صراحة، فهو عدم تعيين نائب للمدير العام لأمن الدولة الذي شغر بتقاعد العميد سمير سنان (شيعي)، علماً أن مثل هذا التعيين لم يكن وارداً في الجلسة لأن "الثنائي" لم يتفقا بعد على الاسم الذي سوف يخلف العميد سنان بدليل عدم تبلغ رئيس الحكومة الاسم المقترح على رغم أن الشغور في أمن الدولة حل منذ أسابيع.

 وفي هذا السياق، تقول مصادر مطلعة إن "الثنائي" لم يتفق على اسم المرشح بعد، ذلك أن الرئيس نبيه بري يرغب في تعيين العميد حسين شقير (من الجيش) في هذا المنصب، فيما يرى حزب الله أن يكون الضابط المعين من ملاك أمن الدولة مع وجود عميدين في الجهاز تنطبق عليهما مواصفات الترشيح، مع ميل من الحزب إلى العميد أنور حمية (من البقاع)، لأنه الأقدم في تراتبية العمداء الشيعة في أمن الدولة، فيما العميد شقير المقترح من بري، هو من الجنوب، وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لفت إلى عدم حصول اتفاق بين طرفي "الثنائي" على الاسم المقترح، داعياً الوزراء الشيعة إلى الإتيان بالاسم في الجلسة المقبلة (التي انعقدت يوم الثلاثاء الماضي) ليصار إلى تعيينه، وهو ما لم يحصل لامتناع الفريق الشيعي عن اقتراح اسم لضابط يخلف العميد سنان كنائب لرئيس أمن الدولة اللواء طوني صليبا (كاثوليك). وأصرّ الرئيس بري على عدم طرح أي اسم وأوصل إلى من يهمهم الأمر بأن اعتراض "الثنائي" ليس على عدم تعيين خليفة العميد سنان بل على مبدأ طرح التعيينات لعضوي المجلس العسكري العميدين المصطفى وصعب من دون التشاور معه مسبقاً، كما درجت العادة، وبالتالي كان طلبه إلى وزير المال يوسف خليل بعدم توقيع مرسومي تعيين المصطفى وصعب. وفي هذا الإطار ترى مصادر متابعة أن استعمال الرئيس بري، ومعه ضمناً حزب الله "حق الفيتو" على طرح أي موضوع على جدول أعمال مجلس الوزراء من دون موافقة مسبقة من "الثنائي الشيعي"، يشكل خرقاً فاضحاً للدستور لاسيما لجهة صلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة، ومبدأ الفصل بين السلطات مع تعاونها وتوازنها، أي بكلام آخر عدم تسلط سلطة على سلطة.

 لا تعيينات قبل الانتخابات النيابية!

 ولعل ما أقلق رئيسي الجمهورية والحكومة، ما تناهى إلى مسامعهما عن وجود قرار لدى "الثنائي"، وخصوصاً الرئيس بري، بعدم تمرير أي تعيينات في مجلس الوزراء قبل الانتخابات النيابية التي ستجري في 15 أيار (مايو) المقبل لأن الرئيس بري "يتوجس" من استغلال هذه التعيينات في مسار الانتخابات النيابية لصالح فريق رئيس الجمهورية ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل لاسيما وأن "الفتور" لا يزال سمة العلاقة بين بعبدا وميرنا الشالوحي (مقر التيار الوطني الحر) من جهة وعين التينة (مقر رئاسة مجلس النواب) من جهة ثانية، علماً أن هذا الموقف لا يزال قائماً على رغم محاولات قيادة حزب الله التخفيف من حدّته قبل ثلاثة أشهر من الاستحقاق الانتخابي النيابي حيث يبدو أن لا مفر من التحالف بين "التيار البرتقالي" وحزب الله في معظم الدوائر المشتركة، وبين "التيار" وحركة "أمل" وحزب الله معاً في دوائر أخرى ما عدا دائرة جزين التي يرفض الرئيس بري قيام أي تحالف مع "التيار" فيها لرغبته في إيصال مرشحه الماروني إلى المجلس النيابي وضمه إلى كتلته النيابية تحت عنوان "التعددية" في الانتماءات الطائفية في الكتلة.

 أما بالنسبة إلى "قطوع" مشروع الموازنة الذي تمكن الرئيس ميقاتي من تمريره في مجلس الوزراء فإن المؤشرات تدل على أن رحلة الموازنة في مجلس النواب لن تكون "نزهة" وأنه ينتظرها الكثير من المطبات والأفخاخ التي يتشارك نواب من "الثنائي" في وضعها أمام عجلات الموازنة. وفي هذا السياق تقول مصادر حكومية إن إدخال تعديلات "معقولة" على مشروع الموازنة لن تلقى اعتراض رئيس الحكومة، أما إذا تعرضت الموازنة لــ"هجمات غير مرتدة" من النواب وأمعنوا ضرباً بأرقامها وأبوابها ما يمكن أن يؤدي إلى تأخير صدورها إلى ما بعد الانتخابات النيابية، كما يروج البعض، فإن الرئيس ميقاتي سوف يكون مضطراً إلى إعادة النظر بمسار الحكومة ودورها، لاسيما وأن صدور موازنة "مقبولة وواقعية" هو شرط من شروط صندوق النقد الدولي في إطار المفاوضات الجارية معه من أجل اقرار خطة التعافي الاقتصادي. في أي حال لا تبدي المصادر الحكومية كثيراً من التفاؤل بالأيام الآتية وتخشى من عراقيل مستجدة لا تؤثر سلباً فقط على مسار الموازنة بل كذلك على مصير الاستحقاق الانتخابي النيابي في أيار (مايو) المقبل.



الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي في خلوة قبيل الجلسة.

الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي في خلوة قبيل الجلسة.