تفاصيل الخبر

"برودة" الترشيح لانتخابات أيار النيابية تقابلها حتمية تأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية

 قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات النيابية في 15 أيار (مايو) المقبل، لا تزال "البرودة" سمة عملية تقديم الترشيحات الى وزارة الداخلية التي لا تشهد دوائرها عجقة مرشحين كما يفترض أن يحصل في حالات كهذه. ذلك أن عدد الطلبات التي قدمت لم يتجاوز 11 طلباً بعضها في خانة "المؤقت" ريثما تستكمل كامل الأوراق والمستندات المطلوبة، وليس بين هذه الترشيحات ما يمكن أن يعتبر "ترشيحاً رمزياً" بمعنى ان يكون لطرف سياسي بارز او لحزب له مكانته السياسية. صحيح ان مهلة تقديم الطلبات لا تزال مفتوحة، لكن الصحيح ايضاً ان الكثير من الكتل النيابية والأحزاب لم تحسم خياراتها ولا اسماء مرشحيها. وما من شك في ان موقف الرئيس سعد الحريري في تعليق العمل السياسي وعدم المشاركة في الانتخابات اربك المجموعات السياسية وأوقعها في حيرة من أمرها يفترض ان تنقشع رؤيتها السياسية بعد ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري التي صادفت الاثنين الماضي. ولا ترى مصادر وزارة الداخلية أي غضاضة في قلة الترشيحات ولا تعتبرها مؤشراً سلبياً لأن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة صدر في وقت مبكر وفتح باب الترشيح في 10 كانون الثاني (يناير) الماضي أي قبل اكثر من اربعة اشهر على الانتخابات، وهي خطوة يقول وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي أرادها لإثبات جهوزية الوزارة والتزامها بموعد الاستحقاق النيابي في مواجهة حملات التشكيك التي برزت في المرحلة التي تلت دعوة الهيئات الناخبة في المرسوم الذي أصدره رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.


وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي.

وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي.


 قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات النيابية في 15 أيار (مايو) المقبل، لا تزال "البرودة" سمة عملية تقديم الترشيحات الى وزارة الداخلية التي لا تشهد دوائرها عجقة مرشحين كما يفترض أن يحصل في حالات كهذه. ذلك أن عدد الطلبات التي قدمت لم يتجاوز 11 طلباً بعضها في خانة "المؤقت" ريثما تستكمل كامل الأوراق والمستندات المطلوبة، وليس بين هذه الترشيحات ما يمكن أن يعتبر "ترشيحاً رمزياً" بمعنى ان يكون لطرف سياسي بارز او لحزب له مكانته السياسية. صحيح ان مهلة تقديم الطلبات لا تزال مفتوحة، لكن الصحيح ايضاً ان الكثير من الكتل النيابية والأحزاب لم تحسم خياراتها ولا اسماء مرشحيها. وما من شك في ان موقف الرئيس سعد الحريري في تعليق العمل السياسي وعدم المشاركة في الانتخابات اربك المجموعات السياسية وأوقعها في حيرة من أمرها يفترض ان تنقشع رؤيتها السياسية بعد ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري التي صادفت الاثنين الماضي. ولا ترى مصادر وزارة الداخلية أي غضاضة في قلة الترشيحات ولا تعتبرها مؤشراً سلبياً لأن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة صدر في وقت مبكر وفتح باب الترشيح في 10 كانون الثاني (يناير) الماضي أي قبل اكثر من اربعة اشهر على الانتخابات، وهي خطوة يقول وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي أرادها لإثبات جهوزية الوزارة والتزامها بموعد الاستحقاق النيابي في مواجهة حملات التشكيك التي برزت في المرحلة التي تلت دعوة الهيئات الناخبة في المرسوم الذي أصدره رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

ولعل ما أدى، حتى الآن على الأقل، الى تراجع حركة الترشيحات، هو الكلام الكثير الذي تردد في الفترة الماضية عن احتمال طلب تعديل بعض مواد قانون الانتخابات خلال الدورة الاستثنائية التي يمر بها مجلس النواب بعد عدم توصل المجلس الدستوري الى اصدار قرار في شأن الطعن الذي تقدم به نواب "التيار الوطني الحر"، مع العلم بأن مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لحظ على جدول اعمالها بنداً حول مشاريع واقتراحات قوانين مرتبطة بالانتخابات النيابية. الا ان مصادر نيابية متابعة تقول ان لا نية لأي تكتل نيابي بتقديم اقتراحات قوانين تطاول القانون الذي ستتم الانتخابات على اساسه، وإن كان البعض لوح بإمكانية تقديم طعون حول تعيين رؤساء لجان القيد والمهل وفتح باب الترشيح قبل تعيين هيئة جديدة للاشراف على الانتخابات، وقبل صدور قرار عن مجلس الوزراء، او عن وزير الداخلية، بالتمديد للهيئة الحالية المعنية وفقاً للقانون بمراقبة الترشيحات والإنفاق الانتخابي والحملات الانتخابية في الداخل والخارج. لكن المصادر نفسها تستبعد تقدير اي تعديل بقانون الانتخاب خلال الدورة الاستثنائية لاسيما من "التيار الوطني الحر" كي لا يتهم بالعمل على تعطيل الانتخابات، وهذا ما اكده النائب الان عون الذي قال "إنه على الرغم من كل التسريبات التي تتحدث عن صفقة من ضمنها تعديل المادة المتعلقة باقتراع المغتربين وربطها بمسار ملف تفجير المرفأ، فإن هذه التسريبات غير صحيحة . فالتيار لن يقدم اقتراح قانون لتعديل هذه المادة مع انه كان من المحبذين لفكرة دائرة المغتربين، الا ان الاكثرية النيابية رفضتها". ويضيف عون: "سبق لتكتل لبنان القوي ان قدم امام المجلس الدستوري طعناً ببعض المواد المعدلة في قانون الانتخاب كان مبنياً على الاسباب التي رد على اساسها رئيس الجمهورية ميشال عون قانون تعديل قانون الانتخاب. ثم كان الــ "لا قرار" من المجلس الدستوري بسبب عدم تأمين اكثرية سبعة اعضاء من اصل عشرة لصدور القرار، فاعتبر القانون المطعون به ساري المفعول، وانتهى الامر هنا. وتركيزنا حالياً قائم على الاستعداد للانتخابات النيابية ونسج التحالفات. 


الانتخابات البلدية... الى تأجيل حتمي

 واذا كان لا معوقات ظاهرة حتى الآن في وجه الانتخابات النيابية، الا ان مصير الانتخابات البلدية والاختيارية التي كان يفترض ان تتم قبل الانتخابات النيابية بشهر على الاقل، يسير الى تأجيل حتمي، لكن الحكومة بشخص وزير الداخلية بسام مولوي، لم تعلن بعد القرار بشكل رسمي وإن كانت كل المعطيات تتحدث عن هذا التأجيل لأن الوزارة المعنية ليست جاهزة لا لوجستياً ولا امنياً لإجراء الاستحقاقين في التوقيت نفسه، وهذا امر معروف ولم يبق سوى إعداد مشروع القانون القاضي بالتأجيل، علماً ان لا اتفاق بعد ظاهراً عن مدة التأجيل، سنة او سنتين او اقل. و في هذا السياق تقول المصادر المتابعة ان الحكومة لا تزال "مطنشة" عن تحديد موقفها من هذا الاستحقاق الذي يعتبر مهماً، كما الاستحقاق النيابي، خصوصاً مع عودة الحديث بقوة الى ضرورة إقرار اللامركزية الادارية والمالية والموسعة. وتسجل المصادر نفسها خلو البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي من اي اشارة الى الاستحقاق البلدي والاختياري لأن التوافق لم يتحقق على مدة التأجيل الذي لن يكون في مطلق الاحوال اقل من سنة حتى تكون البلاد قد "هضمت" استحقاق الانتخابات النيابية، وتتحدث مصادر نيابية ان التأجيل سيفسح في المجال امام صياغة قانون جديد وعصري للانتخابات البلدية والاختيارية يعطي صلاحيات اكبر للبلديات في مجال الانماء والتطوير وتسيير المعاملات الادارية وتعزيز الموارد المالية. ويقول مرجع نيابي ان فكرة وضع ثلاثة صناديق اقتراع واحد للنواب وثان للبلدية وثالث للمختارين في قلم انتخابي واحد سقطت نهائياً لغياب قدرة المؤسسات المعنية على اجراء الانتخابات في يوم واحد، وعلى مستوى البلاد ككل. ولا يخفي بعض المتابعين من ان لا نقاش جدياً بعد حول موضوع التأجيل او مدته بين الكتل او داخلها، علماً ان التأجيل سينعكس سلباً خصوصاً في البلديات المنحلة او المستقيلة والتي تفتقد لادارة محلية فاعلة لشؤونها. ذلك انه برغم اناطة السلطة بالمحافظين او القائمقامين، يختصر الموضوع على تصريف اعمال تلك البلدات بالحد الادنى، بينما مطلوب مجالس بلدية فاعلة ونشيطة ومتفرغة لخدمة مواطنيها وبلداتها.

وتربط جهات نيابية اخرى التأجيل المرتقب للاستحقاق البلدي بعمل لجنة فرعية  نيابية على صوغ قانون جديد متطور للانتخابات البلدية ينسجم مع المطالبات بالسير بنظام يقوم بشكل اساسي على اللامركزية، خصوصاً ان القانون الذي يعمل عليه يعطي صلاحيات أكبر للمجلس البلدي بالإطار الإنمائي ويعزز الواردات المالية، كما يلحظ طريقة اختيار أعضاء المجلس البلدي مع توجه لاعتماد النسبية، كما يحدد مهام المجلس البلدي مع السعي لجمع عدة قرى صغيرة بمجلس واحد لزيادة الإيرادات، وغيرها من المسائل التي تهدف لتطوير القانون القائم راهناً.

ويبدو أن هناك تفهماً من كل القوى حتى تلك التي هي خارج الحكومة لقرار التأجيل، بحيث تقول مصادر «القوات اللبنانية» إنها دعت في وقت سابق لانتخابات نيابية مبكرة نظراً إلى كل التطورات الأخيرة ما كان سيضمن حينها إجراء الانتخابات البلدية في موعدها أما اليوم ورغم الاصرار على إجراء كل الاستحقاقات في مواعيدها الدستورية، يبدو أننا بتنا أمام أمر واقع سيحتم تأجيل الاستحقاق البلدي. ويعتبر الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك التأجيل «مبرراً» نظراً إلى التكاليف المالية الكبيرة التي سيتطلبها إجراء الاستحقاقين معاً، إضافة إلى غياب الجهوزية الأمنية والإدارية كما اللوجيستية، والآلية القانونية للتأجيل يمكن أن تكون إما عبر مشروع قانون يأتي من الحكومة، فيصار على أساسه تمديد ولاية المجالس البلدية والمختارين سنة أو سنتين أو إلى الفترة التي ترتأيها السلطة السياسية، أو تأتي المبادرة من مجلس النواب من خلال اقتراح قانون معجل مكرر يقدمه نائب أو أكثر ويُعرض على الهيئة العامة من أجل إقراره.