تفاصيل الخبر

حزب الله يسعى الى تطوير "الهدنة" بين "أمل" و"التيار الحر" الى تحالف "على القطعة" في الانتخابات

 تراجعت حدة التوتر التي سجلت خلال الاسابيع الماضية بين "التيار الوطني الحر" وحركة "أمل" من دون أن يعني ذلك عودة العلاقات الى طبيعتها بين الطرفين على رغم الجهود التي يبذلها حزب الله في وساطة يأمل ان تفك العقد التي تحكمت بالعلاقة التي شهدت نزولاً وطلوعاً منذ بداية عهد الرئيس ميشال عون وقد تستمر حتى نهايته بعد ثمانية اشهر. وعلى رغم ان طموح حزب الله من خلال وساطته كان الوصول الى "مساكنة" انتخابية بين الحركة و"التيار"، الا ان هذا "الطموح" لا يبدو انه سيصبح حقيقة اذا لم يضغط "الحزب" على حليفه الشيعي والمسيحي للتخفيف من حدة التشنج الذي يخيم على العلاقة بينهما. ويقول متابعون لمحاولات الحزب رأب الصدع، إنه ليس بسيطاً بالنسبة إلى التيار والحركة اللذين خاضا أعنف المواجهات السياسية وتبادلا كل أنواع الاتهامات، ولم يترك احدهما للآخر اي "ستر مغطّى"، ان ينتقلا من خندق الخصومة الى رفقة انتخابية، لن يكون سهلاً عليهما تبريرها، وكذلك لن تستسيغها قواعدهما التي ستجد صعوبة في "هضمها" بعدما شُحنت طويلاً بكل المواد التعبوية. ومع ذلك، يواصل حزب الله مسعاه على خط عين التينة وميرنا الشالوحي لمحاولة تذليل العقبات التي تمنع تلاقيهما في لوائح مشتركة، يطمح اليها الحزب الذي يفترض انّ ما تمثله الانتخابات النيابية المقبلة من تحدٍ كبير ومفصلي، يستوجب رصّ صفوف قوى الأكثرية الحالية، على قاعدة انّ هناك خيارات استراتيجية تجمعها ولو فرّقتها الخلافات المتراكمة حول الملفات الداخلية. لكن الحزب يعرف في الوقت نفسه انّ مهمته ليست مضمونة، وأنّ تجميع حلفائه المشتتين في مركب واحد إنما دونه نيات مضمرة وأزمة ثقة سياسية وغياب الكيمياء الشخصية وتضارب المصالح الحزبية واختلاف الأولويات الداخلية، وبالتالي فإنّ من الصعب اعادة جمع ما تبعثر خلال السنوات الماضية من النزاعات والانقسامات في موسم انتخابي على رغم أهميته.


الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل.

الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل.


 تراجعت حدة التوتر التي سجلت خلال الاسابيع الماضية بين "التيار الوطني الحر" وحركة "أمل" من دون أن يعني ذلك عودة العلاقات الى طبيعتها بين الطرفين على رغم الجهود التي يبذلها حزب الله في وساطة يأمل ان تفك العقد التي تحكمت بالعلاقة التي شهدت نزولاً وطلوعاً منذ بداية عهد الرئيس ميشال عون وقد تستمر حتى نهايته بعد ثمانية اشهر. وعلى رغم ان طموح حزب الله من خلال وساطته كان الوصول الى "مساكنة" انتخابية بين الحركة و"التيار"، الا ان هذا "الطموح" لا يبدو انه سيصبح حقيقة اذا لم يضغط "الحزب" على حليفه الشيعي والمسيحي للتخفيف من حدة التشنج الذي يخيم على العلاقة بينهما. ويقول متابعون لمحاولات الحزب رأب الصدع، إنه ليس بسيطاً بالنسبة إلى التيار والحركة اللذين خاضا أعنف المواجهات السياسية وتبادلا كل أنواع الاتهامات، ولم يترك احدهما للآخر اي "ستر مغطّى"، ان ينتقلا من خندق الخصومة الى رفقة انتخابية، لن يكون سهلاً عليهما تبريرها، وكذلك لن تستسيغها قواعدهما التي ستجد صعوبة في "هضمها" بعدما شُحنت طويلاً بكل المواد التعبوية. ومع ذلك، يواصل حزب الله مسعاه على خط عين التينة وميرنا الشالوحي لمحاولة تذليل العقبات التي تمنع تلاقيهما في لوائح مشتركة، يطمح اليها الحزب الذي يفترض انّ ما تمثله الانتخابات النيابية المقبلة من تحدٍ كبير ومفصلي، يستوجب رصّ صفوف قوى الأكثرية الحالية، على قاعدة انّ هناك خيارات استراتيجية تجمعها ولو فرّقتها الخلافات المتراكمة حول الملفات الداخلية. لكن الحزب يعرف في الوقت نفسه انّ مهمته ليست مضمونة، وأنّ تجميع حلفائه المشتتين في مركب واحد إنما دونه نيات مضمرة وأزمة ثقة سياسية وغياب الكيمياء الشخصية وتضارب المصالح الحزبية واختلاف الأولويات الداخلية، وبالتالي فإنّ من الصعب اعادة جمع ما تبعثر خلال السنوات الماضية من النزاعات والانقسامات في موسم انتخابي على رغم أهميته.


"منطقة عازلة" بديلة

وتقول مراجع تعمل على هذا الملف إنه اذا لم ينجح حزب الله في نسج ائتلاف انتخابي يضم الطرفين، فمن المؤكد انه سيحاول ان يشكل في حد ذاته "منطقة عازلة" بينهما تمنع الاحتكاكات والتوترات اقله في خلال الفترة الفاصلة من الانتخابات. ويبدو من خلال مجريات الاحداث ان ثمة "هدنة" غير معلنة بدأت بين "امل" و"التيار الوطني الحر" من غير المعروف الى متى سوف تستمر، لكن الاكيد ان العمل سوف يستمر كي تكون هدنة ثابتة اطول وقت ممكن، لاسيما وان المعلومات الاخيرة افادت بأن "التيار" سوف يفسح في المجال امام استمرار الاخذ والرد حول فرص التعاون او التقاطع الانتخابي مع "امل" برعاية الحزب انما من دون التنازل عما يعتبر انه ثوابت لديه لا يريدها ان تخضع لأي مقايضة انتخابية. فالمواقف التي اعلنها رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل ضد حركة "أمل" ورئيسها الرئيس نبيه بري لا يزال صداها يتردد في أروقة عين التينة. كذلك لا تزال التعليقات السياسية التي بثتها وسائل الاعلام التابعة لحركة "أمل" وعدد من نواب الحركة والمسؤولين فيها ضد النائب باسيل والنعوت التي اطلقت عليه والصفات التجريحية التي الصقت به، لا تزال هي ايضاً ماثلة في ذاكرة "التيارين" و"الباسيليين" والقيادة العونية ككل خصوصاً انها كانت تطاول في كثير من الاحيان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفريق عمله. ومع ذلك فإن المصادر المتابعة لهذا الملف تكشف عن ان الاتصالات التي قادها حزب الله توصلت الى تحقيق تفاهم على تهدئة متبادلة بين "أمل" و"التيار" وتبريد للخلافات بحيث تتوقف الهجمات المتبادلة اقله حتى الانتخابات النيابية. اما الوصول إلى أبعد من ذلك، فيحتاج الى متطلبات ضرورية ليست متوافرة بعد، علماً ان الحزب يسعى الى إيجاد قواسم انتخابية مشتركة، لكن لا شيء محسوماً بعد، ومن المتوقع ان تتضح الصورة مع أواخر الشهر الجاري. ويقر قيادي في "التيار" ان حزبه غير متحمس لما هو مطروح لغاية الآن، وليس مقتنعاً بالانخراط في "تجميعة انتخابية" لكسب بعض المقاعد، مشيراً الى انّ الناس أصبحوا لا يتقبّلون التفاهمات الانتخابية الفوقية، وبالتالي يجب أن تتمّ محاكاتهم عبر مقاربة الأمور التي تهمّهم والمتعلقة بحقوقهم وهمومه. ويعتبر انّه لم يعد جائزاً التصرّف من منطلق حسابات مرحلية وظرفية كتلك التي تواكب الانتخابات النيابية، بل ينبغي أن يكون هناك مشروع واضح يتمّ على أساسه التحالف او الافتراق، مشدّداً على انّ ما يعنينا هو الموقف من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ومصير أموال المودعين المحتجزة، ومكافحة الفساد، واستعادة الأموال المهرّبة، والقوانين الإصلاحية.

دائرة بعبدا والامتحان الكبير

وتقول مصادر متابعة إن دائرة بعبدا تشكل امتحاناً لامكانية التفاهم بين "أمل" و"التيار الوطني الحر" نظراً لكون "البلوك" الشيعي في هذه الدائرة وخزانه في الضاحية الجنوبية، يتميز بحضور لافت لأنصار حركة "أمل" بدليل انه في انتخابات 2018 نال تحالف التيار- حزب الله - أمل 40669 صوتاً  في مقابل 26500 صوت لتحالف "القوات اللبنانية" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" و"المستقبل". ونالت لائحة "سوا لبعبدا" 5768 صوتاً ولائحة "كلنا وطني" 4992 صوتاً. وبلغ الحاصل الانتخابي نحو 13 الف صوت بعدما فازت الاحزاب التقليدية بالمقاعد الستة وحل اولاً بالاصوات التفضيلية  النائب علي عمار (13692 صوتاً) ثم بيار بو عاصي (13498 صوتاً) وهادي ابو الحسن (11.344 صوتاً) والان عون (10200 صوتاً) وفادي علامة (6348 صوتاً) وحكمت ديب (4428 صوتاً). اما اليوم واذا حجبت "أمل" اصواتها عن لائحة تضم مرشحي "التيار" فإن الوضع  سيختلف، علماً ان قيادة حزب الله لن تسمح بحصول فك ارتباط بين التيار و"أمل" خصوصاً في دائرة بعبدا لأن اللائحة ستكون واحدة تحسباً لحصول خرق واسع من اللائحة المنافسة، وهذا الأمر لا يصب في مصلحة حزب الله لأن من سيربح في الجهة المقابلة سيكون من خصوم حزب الله سواء ورد اسمه في لائحة "القوات اللبنانية" او لائحة "المستقلين" او "الحراك المدني". من هنا تؤكد المصادر نفسها ان إمكانية تلاقي مرشحي "أمل" مع مرشحي "التيار" ستكون "على القطعة" أي حسب واقع كل دائرة، إلا اذا نجحت قيادة حزب الله في اقناع حركة "أمل" بالتحالف مع "التيار" لضمان مصلحة الخط السياسي الذي ينضوي تحته كل من حزب الله وحركة "أمل" و"التيار الوطني الحر"...



السيد حسن نصر الله والنائب جبران باسيل.

السيد حسن نصر الله والنائب جبران باسيل.