تفاصيل الخبر

"قلق" لبناني من تأخر الرد الخليجي على جواب لبنان على المبادرة الكويتية

 مع مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على تسليم وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب نظيره الكويتي أحمد ناصر الحمد الصباح الجواب اللبناني على الورقة التي تضمنت 12 نقطة اقترحتها الكويت لاعادة الثقة الى العلاقات بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي، لم يرد أي جواب من الدول المعنية الى لبنان سلباً او ايجاباً، بل كان "التريث" عنوان المرحلة الحالية التي ينتظر فيها المسؤولون في لبنان الرد على الجواب اللبناني على الورقة التي وإن كانت كويتية الصياغة، إلا أنها أتت باسم المجموعة العربية والخليجية والدولية. وقد بدأ هذا "التريث" يقلق المسؤولين اللبنانيين الذين كانوا يأملون ان ترد اجوبة "مقبولة" إن لم تكن ايجابية مئة في المئة، من الدول المعنية بالرسالة الكويتية، ولاسيما منها دول مجلس التعاون الخليجي، ويخشى المسؤولون في لبنان ان يكون الجواب اللبناني "غير مقنع" لهذه الدول او انه لم يرق الى مستوى طموحات الدول التي تبنت الورقة الكويتية مفسحة في المجال امام فرصة يصحح فيها لبنان الشوائب التي اعترت علاقاته مع دول الخليج لاسباب معروفة. وفي هذا السياق تقول مصادر متابعة إن الأصداء الأولى التي وصلت الى بيروت عن الرسالة اللبنانية اوحت وكأن دول الخليج كانت تنتظر وضوحاً اكثر في الموقف اللبناني ومعالجة فاعلة للنقاط التي اثيرت في الرسالة الكويتية بحيث تكون الاستجابة اللبنانية اكثر اقناعاً مما بدت عليه من خلال مضمون الرسالة الجوابية. ونقلت المصادر ان الجواب اللبناني لا يلبي "شروط" دول الخليج اذ لا يكفي القول إن بيروت تعاطت بايجابية مع الرسالة الكويتية، وإن هناك بنوداً فيها تحتاج الى حوار من خلال لجنة لبنانية- خليجية اقترح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تشكيلها لهذه الغاية، لأن المطلوب خطوات عملية تخفف من منسوب الانزعاج الخليجي من لبنان خصوصاً بعدما اتضح للخليجيين ان لبنان لم يتمكن من الغاء ندوتين نظمتهما المعارضة البحرينية في الضاحية الجنوبية من بيروت برعاية وحماية مباشرتين من حزب الله!.


وزير الخارجية عبد الله بو حبيب يسلم وزير الخارجية الكويتي احمد ناصر الحمد الصباح في الكويت الرد اللبناني.

وزير الخارجية عبد الله بو حبيب يسلم وزير الخارجية الكويتي احمد ناصر الحمد الصباح في الكويت الرد اللبناني.


 مع مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على تسليم وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب نظيره الكويتي أحمد ناصر الحمد الصباح الجواب اللبناني على الورقة التي تضمنت 12 نقطة اقترحتها الكويت لاعادة الثقة الى العلاقات بين لبنان ودول مجلس التعاون الخليجي، لم يرد أي جواب من الدول المعنية الى لبنان سلباً او ايجاباً، بل كان "التريث" عنوان المرحلة الحالية التي ينتظر فيها المسؤولون في لبنان الرد على الجواب اللبناني على الورقة التي وإن كانت كويتية الصياغة، إلا أنها أتت باسم المجموعة العربية والخليجية والدولية. وقد بدأ هذا "التريث" يقلق المسؤولين اللبنانيين الذين كانوا يأملون ان ترد اجوبة "مقبولة" إن لم تكن ايجابية مئة في المئة، من الدول المعنية بالرسالة الكويتية، ولاسيما منها دول مجلس التعاون الخليجي، ويخشى المسؤولون في لبنان ان يكون الجواب اللبناني "غير مقنع" لهذه الدول او انه لم يرق الى مستوى طموحات الدول التي تبنت الورقة الكويتية مفسحة في المجال امام فرصة يصحح فيها لبنان الشوائب التي اعترت علاقاته مع دول الخليج لاسباب معروفة. وفي هذا السياق تقول مصادر متابعة إن الأصداء الأولى التي وصلت الى بيروت عن الرسالة اللبنانية اوحت وكأن دول الخليج كانت تنتظر وضوحاً اكثر في الموقف اللبناني ومعالجة فاعلة للنقاط التي اثيرت في الرسالة الكويتية بحيث تكون الاستجابة اللبنانية اكثر اقناعاً مما بدت عليه من خلال مضمون الرسالة الجوابية. ونقلت المصادر ان الجواب اللبناني لا يلبي "شروط" دول الخليج اذ لا يكفي القول إن بيروت تعاطت بايجابية مع الرسالة الكويتية، وإن هناك بنوداً فيها تحتاج الى حوار من خلال لجنة لبنانية- خليجية اقترح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تشكيلها لهذه الغاية، لأن المطلوب خطوات عملية تخفف من منسوب الانزعاج الخليجي من لبنان خصوصاً بعدما اتضح للخليجيين ان لبنان لم يتمكن من الغاء ندوتين نظمتهما المعارضة البحرينية في الضاحية الجنوبية من بيروت برعاية وحماية مباشرتين من حزب الله!.

وقالت مصادر ديبلوماسية خليجية معنية ان لا شيء يشير إلى أن الوضع ذاهب إلى خطوات تبريدية في المدى المنظور، وإنما على العكس، قد تبدو الأمور على النقيض من ذلك، إذ إن ما رشح من جانب زوار الدول الخليجية الأربع لا يدعو للارتياح، في ظل استمرار المآخذ وما أكثرها على أداء المسؤولين اللبنانيين، باستثناء إشادات بجهود وزير الداخلية القاضي بسام المولوي، في التصدي لعمليات تهريب المخدرات إلى الدول الخليجية، وهو أمر محط تقدير القيادات الخليجية، على أمل أن تكون هناك خطوات أكثر فاعلية في وقف حملات حزب الله ضد الدول الخليجية وقياداتها، وكي لا يبقى لبنان منصة لاستهدافها على نحو غير مقبول، أضر كثيراً بالعلاقات اللبنانية الخليجية، ودفع بها إلى منحدرات سحيقة. ولفتت المصادر الى ان الرد اللبناني جاء "رمادياً" وفيه الكثير من "تدوير الزوايا" وتحاشي الاجابة الصريحة والمباشرة على البنود التي اعتبرت مهمة وحساسة خصوصاً تلك المتعلقة بالقرارات الدولية ولاسيما منها القراران 1559 و 1701 واجراءات الحكومة لوقف تدخل حزب الله في حرب اليمن... ونفت المصادر نفسها ان يكون الرد الخليجي على الجواب اللبناني سيكون "خلال ايام معدودة" لافتة الى ان الاجواء توحي بأن الرد لن يكون قريباً، وهذا ما يقلق المسؤولين اللبنانيين. الا ان مراجع حكومية اشارت الى ان "التريث" في الرد اتى بطلب كويتي لعدم التسرع لاسباب عدة داخلية وخارجية ومنها مراقبة تطور موقف حزب الله من هذا الملف، والافساح في المجال اكثر امام لبنان وحكومته وشعبه بالتصرف للحد من سلبية الموقف الخليجي تجاه لبنان، فضلاً عن ان المنطقة تشهد تطورات على اكثر من صعيد ما يجعل "التريث" الخيار الافضل في هذه المرحلة ويمكن ان يستمر ليس الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة انما الى ما بعد بلورة نتائج محادثات فيينا.


هل "التريث" لصالح لبنان؟

ورأى بعض المطلعين أن "التريّث العربي يأتي لصالح لبنان في ظل الظروف الصعبة والدقيقة خوفاً من ان يكون الرد سلبياً، ويؤدي الى إرباك في الداخل اللبناني ما قد يتسبب بتفجير الوضع غير المستقر على المستويات كافة". ويقول هؤلاء إن "تأجيل الرد العربي يعود لسببين جوهريين: أولاً، الانتخابات النيابية اذا حصلت والانتخابات الرئاسية كي ترى الدول العربية الى أين ستميل دفة الحكم وإن كان سيحصل التغيير. ثانياً، المفاوضات بين السعودية وايران وبين ايران والولايات المتحدة الاميركية حول الاتفاق النووي، لاسيما وان الأمور عندما تُحل بين ايران والولايات المتحدة، تُفتح نافذة مهمة للتفاوض حول الحرب اليمنية – السعودية، حينها تبرز حلولاً وتبادلاً لديبلوماسيين بين ايران والسعودية، ويتم حل موضوع سلاح حزب الله بحيث تهتم ايران بهذا الشأن في حال حصل التفاهم على كل القضايا، لأنه من غير الواقعي نزع سلاح حزب الله الآن".

واعتبر آخرون أن التأخير العربي في الرد هو اعطاء فرصة للبنان في زمن الاستحقاقات الصعبة، ومنها الموازنة والانتخابات النيابية والمباحثات مع صندوق النقد الدولي، اذ دعت الحكمة بعض الأطراف العربية الى تأخير الرد الذي سيحرج الساحة اللبنانية أكثر فأكثر. ويقول هؤلاء إن الورقة الكويتية تزامنت مع خلط الأوراق في الداخل اللبناني بعد تعليق الرئيس سعد الحريري العمل السياسي. من جهة أخرى، المنطقة كلها في انتظار استحقاقات معينة من دون تناسي التعقيدات القائمة في الدول العربية كالقصف الحوثي للامارات والوضع السياسي المتأزم في العراق والتصعيد الاسرائيلي الحاصل على الجبهة السورية، واشكالية مشاركة سوريا في القمة العربية المقبلة. كلها تعقيدات لبنانية وعربية ودولية تشكّل أسباباً ضاغطة لتأخير الرد العربي الذي يأتي لصالح لبنان لأنه سيكون سلبياً ومربكاً ومؤثراً في الوضع السياسي الداخلي وربما يؤدي الى نوع من الضغط يتسبب بتفجير الوضع المستجد بعد ظهور "داعش" وقدرتها على تطويع بعض الشباب اللبناني. ويلتقي اكثر من محلل سياسي على القول بوجود اسباب عدة أدت الى تأجيل الرد العربي في ظل المتغيرات التي تحصل في المنطقة خصوصاً أن هناك حديثاً عن اقتراب انتهاء محادثات فيينا وما لها من تداعيات على المنطقة. كما أن ما يحصل في الامارات من هجوم متكرّر للحوثيين، وزيارة الوسيط الأميركي لترسيم الحدود والاهتمام الدولي خصوصاً الأميركي بلبنان، كل ذلك أدى الى فرملة الرد العربي إلى حين، وذلك تخفيفاً للضغط على لبنان غير القادر على تنفيذ بنود الورقة وتحديداً تلك المتعلقة بالقرارات الدولية. ويلعب الجانب الكويتي دوراً مهماً في عدم التشدد او الضغط على لبنان في هذه المرحلة. وفي الانتظار لا يعتقد المطلعون بإمكانية الوصول الى موقف خليجي ايجابي تجاه لبنان وأن الأمر يتطلب المزيد من الانتظار والكثير من الصبر والحرص على عدم حصول ما يعقد الأمور أكثر...