تفاصيل الخبر

هل يتحوّل الترسيم إلى صراع لبناني داخلي؟

بقلم علي الحسيني

 منذ أن بدأ الحديث حول إعادة إحياء ملف المفاوضات المُتعلّقة بترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل، بعث "حزب الله" برسائل إلى جميع المعنيين من المسؤولين اللبنانيين أعلن فيها استعداده لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي على حقوق لبنان في مساحاته البرية والبحرية، الأمر الذي فسّره البعض بأنه تدخل في غير مكانه وأنه استباحة لدور الدولة والجيش وأن الهدف من رسائل "الحزب" هذه، الحصول على إجماع لبناني حول سلاحه ومنحه صفة شرعيّة باعتبار أنه موجود للدفاع عن لبنان ومصالحه.


منصة نفطية.. لمن الحصة الأكبر؟

منصة نفطية.. لمن الحصة الأكبر؟


 منذ أن بدأ الحديث حول إعادة إحياء ملف المفاوضات المُتعلّقة بترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل، بعث "حزب الله" برسائل إلى جميع المعنيين من المسؤولين اللبنانيين أعلن فيها استعداده لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي على حقوق لبنان في مساحاته البرية والبحرية، الأمر الذي فسّره البعض بأنه تدخل في غير مكانه وأنه استباحة لدور الدولة والجيش وأن الهدف من رسائل "الحزب" هذه، الحصول على إجماع لبناني حول سلاحه ومنحه صفة شرعيّة باعتبار أنه موجود للدفاع عن لبنان ومصالحه.

هوكشتاين في بيروت.. والنتيجة برسم المعنيين

إلى بيروت حمل الوسيط الأميركي في عملية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين الطروحات الدولية والإسرائيلية في الشق المتعلق بالخلافات بين لبنان وإسرائيل المعطوفة على خطّي 23 و29، ليعود ويُغادرها إلى إسرائيل ناقلاً معه حصيلة اتصالاته اللبنانية، قبل أن يطير مجدداً الى بلاده. والواضح أن هوكشتاين في زيارته إلى لبنان، تمكّن من إحداث خرق ولو بسيط في جدار المُفاوضات الحدودية آملاً أن يعود ويُترجمها في المرّة المُقبلة إلى مفاوضات "ثُنائية" مُباشرة من دون وساطة الطرف الثالث قوّات "اليونيفل".

وفي السياق، تُشير مصادر مُتابعة لملف الترسيم إلى أن ما تم تعميمه من ايجابيات في شأن ما طرحه هوكشتاين هو مجرد تمنيات لا اكثر مقارنة مع حق لبنان الذي كرسته مفاوضات الناقورة والذي ينتظر توقيع المرسوم 6433 الذي يمتنع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن توقيعه متسلحاً بضرورة إقراره من الحكومة نظراً لأهميته والنتائج المترتبة عنه، معتبرة أنه السبيل الوحيد لحفظ حق لبنان، خصوصاً أن الرسالة التي وجهها لبنان الى مجلس الامن عبر السفيرة امل مدللي بعدما ناقشها الرؤساء والوزراء المعنيون لا توازي مفعول المرسوم الكفيل بمنع اسرائيل من الإقدام على اي خطوة قبل بت ملف الترسيم.

وتضيف المصادر أن ما قاله هوكشتاين للمسؤولين أو عبر وسائل الاعلام كان شديد الوضوح لجهة حصر النزاع بين الخطين 1 و23، وأن أياً من الطرفين (لبنان وإسرائيل) لا يمكن أن يحصل على ما يطالب به بنسبة مئة بالمئة، الأمر الذي يعني عملياً أن حقل كاريش موضوع خارج النقاش وهو حكماً لاسرائيل، في حين أن حقل قانا خاضع للتفاوض من ضمن مساحة الـ860 كلم2 ، ونقطة عالسطر.

هل هذا ما سمعه بري؟

خلال اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري بهوكشتاين، سُرّبت معلومات تتعلّق بصلب النقاش الذي دار بينهما حيث أوضحت مصادر سياسية أن هوكشتاين قد ألمح لرئيس مجلس النوّاب نبيه بري بحضور السفيرة الأميركية دوروثي شيا أن أمريكا ليس لديها مُرشحون مُحددون لمجلس النواب ولا هي تدعم أي فريق ضد آخر إنما يهمها إجراء ترسيم الحدود البحرية والبريّة بين لبنان وإسرائيل والحد من مخاطر "حزب الله" على الحدود.

وتُضيف المصادر: لقد تابع هوكشتاين تلميحاته لجهة وجود مصالح مُشتركة بين بلاده ولبنان تتعلق بتأمين الاستقرار بين لبنان وإسرائيل بدل أن تعمّ الفوضى حدود الدولتين وأن أميركا تسعى لمُحاورة الطرف الأبرز والأقوى لبنانياً ومن لديه القدرة على تثبيت نتائج الحوارات. وتابع هوكشتاين: نحن نعلم أن "حزب الله" يستند على قوّة الرئيس ميشال عون المسيحية ويستند على قوّة إقليمية وشيعية في لبنان ولذلك المطلوب التوصل معه في الفترة المُقبلة إلى تسوية حدودية لأن هذا الأمر يُمكن أن ينعكس إيجاباً على الأوضاع الأمنية والسياسية ومن شأنه أن يخدم ولو مُسبقاً، ملف الانتخابات النيابية في لبنان.

سبب تأجيل الزيارة السابقة

تُشير مصادر حكومية إلى أن سبب تأجيل زيارة هوكشتاين لبنان والتي كان يجب حصولها الشهر الماضي، لم تكن بسبب وجود قرارات أميركية تتعلق بالحدّ من تحرّكات الدبلوماسيين خارج أميركا لأسباب تتعلّق بانتشار الأوبئة إنما بسبب عدم وجود موقف لبناني موحّد بأن يكون الخط 23 نقطة انطلاق للتفاوض بين لبنان وإسرائيل وعلى رأسهم "حزب الله"، ولذلك كُشف سابقاً عن محاولات أميركية تجري عبر موفدين خاصين (غير أميركيين) للتواصل مع "الحزب" للوقوف عند رأيه بالطرح حول الترسيم والبحث في وجهات النظر المتبادلة، لكن الموفدين لم يحصلوا من "الحزب" على أجوبة نهائية حتى الساعة.

وأضافت المصادر: إن "حزب الله" يُحاذر الوقوع في "الفخّ" الأميركي ولذلك يُخبر من يلتقيهم بأن القرار يعود للدولة اللبنانية بالإضافة إلى دعوته الموفدين للتواصل مع رئيس مجلس النوّاب نبيه بري لأن أي موقف أو توقيع من "الحزب" سوف يلزمه بالتبنّي الكامل للقرارات التي قد تُتخذ، ولفتت المصادر إلى أن "الحزب" كان قد بعث برسالة غير مُباشرة للأميركيين تؤكد رفضه لأي حل يقوم على خط "هوف" والذي يُعطي لبنان حقاً بمساحة 860 كيلومتر بحري مربع. وكان رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" هاشم صفي الدين ذكر منذ أيام معلومة تتعلّق برسالة أميركية وردت إلى حزب الله كمحاولة من الجانب الأميركي للتواصل معه لكن "الحزب" تجاهلها. 

الترسيم إلى أين؟

تُشير المصادر المواكبة لعملية الترسيم، الى "تقاعد" الرئيس بري عن الملف بعد تسلّمه من قبل قيادة الجيش، والى أن المواجهة اللبنانية اليوم تدور بين رئيس الجمهورية ميشال عون والجيش بحيث إن عون يسعى إلى تحقيق "انتصارات" يُمكن تسجيلها على بري وعلى قائد الجيش جوزف عون، على الرغم من عدم وجود أي موانع تُتيح لعون التمعّن أكثر بأي طرح أميركي لجهة الترسيم، لكن هذا لا يُعطيه الحق بأخذ المواجهة نحو "الشخصنة" واعتبار التفاوض مُجرّد ملف لتسجيل النقاط فيه.

وتعتبر المصادر أن هناك إصراراً أميركياً على إنجاز ملف ترسيم الحدود الجنوبية قريباً، وإلا سيكون لبنان خارج نطاق الدول التي نجحت في ترتيب علاقاتها النفطية والغازية. كما يبدو أن هناك بوادر اقتناع أميركي بمنح لبنان المساحة التي يطالب بها، أي 860 كلم مربعاً، فيما يسعى لبنان إلى الحفاظ على "حقل قانا". ومن هنا، كان اقتراح هوكشتاين فكرة الخط المتعرج، أي الحصول على 860 كلم مربع، مع الحفاظ على "حقل قانا"، لتحتوي المساحة التي يطالب بها لبنان غازاً ونفطاً.

وتختم المصادر بالقول: ثمة مشكلة طرحها المسؤولون اللبنانيون، وهي، ماذا لو ظهرت حقول جديدة لبنانية المنابع، وتمتد إلى ما بعد الخط، في حال أنجِز ملف الترسيم ورسم الخطوط؟ فكان جواب الموفد الأميركي واضحاً في هذا الشأن: الجواب الشافي والحل المتكامل رهن بالجواب اللبناني الجاهز بشأن العرض الذي تقدم به. وقد اقترح هوكشتاين على لبنان، بأن يتم تقاسم الحقول تحت البحر، وتحديداً في المنطقة المتنازع عليها، وتوزيعها بالتوازي، لأن الهدف ليس اكتساب مساحة أكبر من الماء، إنما من الثروة النفطية.


الرئيس ميشال عون وقائد الجيش العماد جوزيف عون... صراع الخيارات.

الرئيس ميشال عون وقائد الجيش العماد جوزيف عون... صراع الخيارات.

الرئيس نبيه بري والموفد الأميركي "آموس هوكشتاين"... نقاش وعروضات وخيارات.

الرئيس نبيه بري والموفد الأميركي "آموس هوكشتاين"... نقاش وعروضات وخيارات.