تفاصيل الخبر

اقتراح هوكشتاين أسقط "خط هوف" واعتمد الخط 23 وصيغة مبتكرة للحقل الغازي المتداخل لا شراكة فيه مع اسرائيل

كبير مستشاري وزارة الخارجية الاميركية لأمن الطاقة والوسيط الأميركي الجديد بعملية التفاوض لترسيم الحدود البحرية الجنوبية اللبنانية

الوسيط الاميركي "اموس هوكشتاين" في القصر الجمهوري عند الرئيس ميشال عون.

الوسيط الاميركي "اموس هوكشتاين" في القصر الجمهوري عند الرئيس ميشال عون.


كبير مستشاري وزارة الخارجية الاميركية لأمن الطاقة والوسيط الأميركي الجديد بعملية التفاوض لترسيم الحدود البحرية الجنوبية اللبنانية السفير أموس هوكشتاين، لم يأت الى بيروت يوم الاربعاء الماضي خالي الوفاض، ولا هو أتى، كما في الزيارات السابقة للاستطلاع وسماع موقف المسؤولين اللبنانيين من موضوع ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، بل حمل معه مقترحات وصفها بـ "العملية والواقعية" لايجاد حل لموضوع الترسيم بين لبنان واسرائيل معتبراً أنها "الفرصة الأخيرة" التي لا يجوز للبنان أن يضيعها اذ تكفي عشر سنوات من المفاوضات غير المباشرة، ثم المباشرة بوساطة اميركية ورعاية دولية، من دون أن تسفر عن اي نتيجة. حمل هوكشتاين مقترحاته وجال بها على رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة، ووزيري الخارجية والطاقة وقائد الجيش والمدير العام للامن العام، كما كانت له لقاءات لم تشأ السفارة الاميركية الاعلان عنها، وخرج بانطباعات ايجابية ملاحظاً وجود إرادة في الوصول الى حل لهذه المسألة التي تكاد أن تصبح معضلة. وكما في زيارته في 20 تشرين الاول (اكتوبر) 2021 بعد تعيينه خلفاً للوسيط السابق جون دوروشيه الذي اصبح سفيرا لبلاده في قطر، كان هوكشتاين صريحاً في مقاربته هذا الملف الشائك على امل أن يقتنع المسؤولون في لبنان أن "التسوية" لا بد منها في النهاية، وان اي "تسوية" لا يمكن أن تعطي فريقي التفاوض ما يريدانه وإن رفعا سقف المطالب والشروط. ذلك أن الوصول الى حل في مثل حالة الترسيم على الحدود يتطلب "تنازلاً" من كل فريق لمصلحة هذا الحل الذي اعتبره هوكشتاين مفيداً لكل من لبنان واسرائيل.

بصراحة قال هوكشتاين إنه يريد أن ينجح في مهمته ليس لشخصه لأنه ليس بحاجة الى "انجاز" يحققه، ولكن من اجل لبنان، مظهراً للمرة الاولى ما يمكن وصفه بـــ "الانحياز" الى الحق اللبناني "الواقعي" وليس السقوف العالية التي وضعت خلال المفاوضات في مقر القوات الدولية في الناقورة والتي لم تسفر عن اي نتيجة بل زادت الامور تعقيدا. فهو قال للمسؤولين الذين التقاهم إنه بعد عشر سنوات على بدء المفاوضات، غير المباشرة حيناً، وبالواسطة احياناً، حان الوقت للانتقال الى اتفاق سماه أولاً "صفقة" ثم صحح بأنه "تسوية" او "تفاهم" غير مباشر بين خصمين لاسيما وانه اعتبر أنه تمكن من خلال الاتصالات التي اجراها في تل ابيب الاسبوع الماضي من "سد فجوات" يمكن أن يؤدي الى الحل. وخلال فترات التفاوض كشف كل من لبنان واسرائيل عن "اوراقهما" وباتت كلها على الطاولة، سواء خلال المفاوضات، او من خلال الرسائل التي وجهها لبنان واسرائيل الى الامم المتحدة، وآن الأوان- في رأيه- للوصول الى نهاية في هذا النزاع الذي استمر التفاوض في شأنه نحو عقد من الزمن طرحت خلاله اسرائيل خطاً للترسيم حمل الرقم 1، فيما طرح لبنان خطاً رقمه 23، ثم الخط 29 الذي رفضته اسرائيل تماماً كما كان رفض لبنان الخط الاسرائيلي الرقم 1. اليوم، في رأي هوكشتاين اصبح من المحسوم الوصول الى اتفاق يعالج الحدود اولاً، ويحفظ الامن الاستراتيجي والوطني وحاجات كل من البلدين و"اعتقد أن هذا ما توصلنا اليه" على حد قوله للمسؤولين اللبنانيين الذين باتوا يدركون أن الوقت اصبح مناسباً للتوصل الى اتفاق لن يعطي لأي من الطرفين ما يريدانه، لكنه يحقق حاجات كل من لبنان واسرائيل.

تفاصيل الاقتراح الاميركي

لم يخف هوكشتاين تفاؤله في نهاية زيارته الى بيروت في ضوء ما دار بينه وبين المسؤولين اللبنانيين وخرج بانطباع كشفه قبل مغادرته العاصمة اللبنانية، بامكانية الوصول الى موقف موحد في لبنان، وكذلك في اسرائيل ما يجعل في الامكان الانطلاق في وضع الاتفاق موضع التنفيذ على اسس واقعية حددها في النقاط التي اوردها في مقترحاته نافياً كل ما رددته وسائل الإعلام عن "مقترحات" تم تحميله اياها، وهي غير مستندة الى واقع ملموس. قال الوسيط الاميركي للرؤساء الذين التقاهم : "لقد تأخرتم كثيرا، لكن الوقت لم يسمح بالمزيد من الخسائر، ومع ذلك لم يفت الآوان، لكن هذه الفرصة المتاحة اليوم قد لا تتكرر واذا تكررت فإن الخسارة ستكون كبيرة وستخرج الولايات المتحدة الاميركية من الساحة الامر الذي يفتح الباب امام احتمالات كثيرة". لم يكن هوكشتاين ديبلوماسياً في عباراته، بل كان صريحاً للغاية وهو يعرض مقترحاته وأهمها اسقاط الخط رقم 1 الذي وضعته اسرائيل خلال المفاوضات، والتخلي عن الخط المعروف بــ "خط هوف" الذي وضعه سلفه الوسيط فريدريك هوف، والتعامل مع الخط 23 الذي كان اعتمده لبنان في مراسلته الى الامم المتحدة العام 2011 الذي يعطي الدولة اللبنانية مساحة 860 كيلومترا من المياه  ما يمكن لبنان من التنقيب فيها عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة التي زيدت مساحتها شرط الا يحصل اي تنقيب جنوب هذا الخط. اما بالنسبة الى الحقل الغازي المتداخل بين المياه اللبنانية والمياه الاسرائيلية فسيتم البحث في وضعه من دون أن تكون هناك اي مشاركة في الموارد بين لبنان واسرائيل، بل يكون لكل بلد حصته منه وفق قواعد يتم الاتفاق عليها ومن بينها تفاهم الشركتين المنقبتين "توتال" الفرنسية (المكلفة لبنانياً بهذه المهمة) و"شفرون" الاميركية (المكلفة اسرائيلياً بهذه المهمة)، ويكون ذلك على اسس تجارية ترعاها الانظمة والقوانين من دون اي "احتكاك" او "تواصل" بين لبنان واسرائيل او ما يعرف بــ "التطبيع" الذي لا يقبل به لبنان الذي سيكون في امكانه التصرف في مياهه في المنطقة المجاورة من دون اي اعتراض اسرائيلي بحيث يتمكن لبنان من تطوير حقل التنقيب كما يراه مناسباً. وسيكون في الامكان الاستعانة باستشاريين دوليين لمساعدة الشركتين في حل اي اشكالات يمكن أن تواجه عملهما في الحقل المجاور علماً أنه لا معلومات دقيقة حول محتويات هذا الحقل، بل معطيات اولية لا يمكن الركون اليها الا بعد بدء التدقيق والمسح الضروريين في حالة كهذه، علماً أن المبدأ هو تحقيق مساواة، وان الحل المقترح يزيد حصة لبنان ويعزز قدراته ولن تكون هناك اي مشاركة مباشرة بين الدولتين اللبنانية والاسرائيلية، بل من خلال تعاون تجاري بين "توتال " و"شيفرون" لا خلفية سياسية له سواء من قبل لبنان او من قبل اسرائيل، اي أن العمل بين الشركتين سيكون عملاً تقنياً صرفاً يتم اطلاع الدولتين على نتائجه من خلال مستندات رسمية يتم تبادلها من خلال الولايات المتحدة الاميركية وفقاً للقواعد القانونية التي سيشرف خبراء قانونيون على وضعها حسب الاصول بعيداً عن اي تدخل لا من لبنان ولا من اسرائيل، وانطلاقاً من الدور الاميركي الوسيط، سيكون لواشنطن حق متابعة تطبيق الاتفاق كي لا يحصل اي خلل في تنفيذه. اما عن المهل الزمنية التي قد يستغرقها العمل على هذا الحل، في حال الموافقة عليه، فالتوجه الذي طرحه هوكشتاين أن تكون قصيرة لعدم اضاعة الوقت والشروع بالعمل بسرعة بعد توفير كل الضمانات المطلوبة لكل من البلدين برعاية اميركية مباشرة.

وتقول مصادر وزارية معنية إن لبنان سوف يدرس الاقتراح الاميركي من خلال تشاور بين رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة لتحديد الموقف النهائي منه وإبلاغه الى هوكشتاين في اسرع وقت ممكن، علماً أن لبنان يميل الى أن يقترح الاستفادة من كامل المنطقة الواقعة على الخط 23 من دون اي "ثغرات" فيه، لكن الموقف النهائي رهن بالتشاور بين الرؤساء الثلاثة.

تسهيل استجرار الغاز من مصر

مسألة اخرى ناقشها هوكشتاين مع المسؤولين اللبنانيين تناولت المساعدة الاميركية لانجاز عملية استجرار الغاز من مصر لتوليد الطاقة الكهربائية، عبر الاردن وسوريا. وفي هذا الاطار، أشار هوكشتاين الى أن بلاده تواصلت مع البنك الدولي لتمويل عملية استجرار الغاز ولا بد من خطوات في هذا السبيل بعد توقيع العقد بين لبنان ومصر وفق الشروط التي يحددها البنك الدول، لافتاً الى حصول تقدم في هذا المجال سوف يسهل تمويل شراء الغاز المصري خلال اسابيع علماً أن اعمال الصيانة الجارية على هذا الخط سوف تستغرق بضعة اسابيع اخرى، والولايات المتحدة الاميركية تتابع المسألة بالتفصيل للوصول الى انجاز هذا الأمر في وقت قريب. وشدد هوكشتاين أن استجرار الغاز من مصر الى لبنان عن طريق الاردن وسوريا، مستثنى من موجبات قانون قيصر لكن ذلك لا يمكن أن يشكل اي خرق لقانون قيصر الذي يفرض عقوبات على سوريا لأن الصفقة ليست مع سوريا بل بين مصر ولبنان، لكن الطريق الطبيعي لايصال الغاز الى لبنان يمر في سوريا ولن تحصل سوريا على اي مال مقابل ذلك، بل كمية من الغاز لاستعمالها داخل سوريا وليس للاستفادة التجارية منها. وفور انجاز ملف الغاز، سيتم العمل على استكمال مسألة استجرار الكهرباء من الاردن الى لبنان، لأن الهدف هو مساعدة لبنان في توفير الطاقة الكهربائية له كي ينهض اقتصاده من جهة، ولا يبقى اللبنانيون في العتمة، ذلك أن هم المجتمع الدولي هو مساعدة الشعب اللبناني لمواجهة الازمة الحادة التي يعاني منها  في قطاع الكهرباء.

وفي اليرزة مع العماد جوزيف عون.

وفي اليرزة مع العماد جوزيف عون.

ويلتقي الرئيس نجيب ميقاتي في السراي الحكومي.

ويلتقي الرئيس نجيب ميقاتي في السراي الحكومي.