تفاصيل الخبر

"مخاطر" مشتركة تجعل التحالف الانتخابي بين "التيار الحر" وحزب الله ضرورة للطرفين!


 عندما أعلن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الأسبوع الماضي، أن الحزب سيتحالف مع "التيار الوطني الحر" في الانتخابات النيابية المقبلة، أراد عملياً الرد على الشائعات التي راجت قبل ذلك بأسابيع عن ان التباعد بين "التيار البرتقالي" وحزب الله وصل الى نقطة اللارجوع وأن لا إمكانية لاعادة جمع شمل ثنائي "تفاهم مار مخايل" مرة جديدة، خصوصاً ان رئيس

الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصر الله.

الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصر الله.

              

 عندما أعلن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الأسبوع الماضي، أن الحزب سيتحالف مع "التيار الوطني الحر" في الانتخابات النيابية المقبلة، أراد عملياً الرد على الشائعات التي راجت قبل ذلك بأسابيع عن ان التباعد بين "التيار البرتقالي" وحزب الله وصل الى نقطة اللارجوع وأن لا إمكانية لاعادة جمع شمل ثنائي "تفاهم مار مخايل" مرة جديدة، خصوصاً ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بدا من خلال مواقف معلنة واخرى غير معلنة "منزعجاً" من عدم وقوف الحزب الى جانبه في معركة مكافحة الفساد وتحقيق الاصلاح المنشود وذلك خلافا كما ورد في البند الرابع من "تفاهم مار مخايل" تحت عنوان "بناء الدولة". كذلك فإن رئيس "التيار الوطني الحر"، النائب جبران باسيل لم يوفر الحزب من سلسلة الانتقادات التي اوردها في اطلالات اعلامية متتالية خلال الاسابيع الماضية، متحدثاً حيناً عن تفاوت في وجهات النظر، وحيناً آخر عن ضرورة "تطوير" التفاهم تاركاً بذلك منفذاً خلفياً للعودة الى التحالف الانتخابي في وقت يتلقى باسيل "نصائح" من قريبين ومن بعيدين بضرورة الاستمرار في المحافظة على مسافة بين "التيار" و"الحزب" بسبب تراجع شعبية الطرفين كل من بيئته. فالشارع المسيحي المؤيد لــ "التيار" لم يعد متحمساً كثيراً للعلاقة مع حزب الله لاسباب مختلفة فيما يبدي فريق في حزب الله عدم حماسة أيضاً للتقرب اكثر من "التيار" وان كان هذا الفريق يسلم بضرورة المحافظة على البعد الاستراتيجي للعلاقة بين الطرفين. وينسى الفريقان، او يتناسيان، الحاجة المتبادلة الى اصوات كل منهما للاخر لاسيما في الدوائر الحساسة حيث يعطي التحالف الارجحية لمرشحي الطرفين.

لقد بدا باسيل في مؤتمره الصحافي الاخير مختلفاً عما كان عليه في المؤتمرات السابقة، لوح بسيف اللامركزية الادارية والمالية الموسعة، واعلن صراحة أنّ "تفاهم مار مخايل" استنفد نفسه، أو بالأحرى "خدم عسكريّته"، وصار لا بدّ من تطوير إلزاميّ له، وهو ما يعني أنّ التفاهم أمام مفترق طرق مصيري، لأنّه «ما منقدر نخسر الدولة كرمال المقاومة»، بعدما تولّى باسيل تقديم نفسه "ضحيةً" لهذا التفاهم، سواء من خلال تعرّضه لاغتيال معنوي تولّته انتفاضة 17 تشرين الثاني أو من خلال إدراجه على لائحة العقوبات الأميركية لرفضه تمزيق التفاهم. وبالموازاة، حمّل حزب الله مسؤولية النتائج التي قد تترتّب على أيّ خيار أو قرار يتّخذه "لتيار الوطني الحر" بشأن التفاهم: "أنا ما عم استجدي عطف، أنا عم نبّه من عواقب هالسياسات يلّي رح ندفع كلّنا ثمنها، وما بينجى منها حدا... القضيّة صار بدها حوار عميق وإلاّ ما فينا نكمّل هيك! التفاهم بيضلّ جيّد ببنوده، ولكن صرنا بحاجة لشي جديد يلبّي حاجات اللبنانيين ويردّ على مخاوفهم. وإذا ما في استعداد فعليّ لهالشي، بيكون القرار هو قراركم أنتم". كذلك هاجم رئيس مجلس النواب نبيه بري على نحو واضح وصريح، متّهماً إيّاه بأنّه رأس المنظومة الحاكمة وحاميها الأساسي.

من الناحية الواقعية فإن هذا الشريط من المواقف "الهجومية" يمكن ان ينسف جسر التحالف القائم بين "التيار" و"الحزب" اذ سيكون من الصعوبة اقناع الجمهورية الشيعي بودية هذا الخطاب وبأنه لا بد من التصويت لمصلحة المرشحين الذين يمثلونه. كذلك سيكون من الصعب اقناع القواعد المسيحية بجدوى التحالف مع الحزب بعد تحميله مسؤولية عدم الوقوف الى جانب "التيار" في مسيرة مكافحة الفساد واعادة بناء الدولة وعمليا دعم الرئيس بري وعدم حصول تمايز بين مواقف الحزب وتلك التي يتخذها رئيس حركة "امل" ورئيس مجلس النواب نبيه بري في آن واحد. ويرى مراقبون ان الفريق القوي، أي رئيس الجمهورية والنائب باسيل، كانا يأملان ان يقف "الحزب" الى جانب رئاسة الجمهورية "في نضالها" ضد الفساد والفاسدين وان يقترب هذا التضامن مع "التيار" من الرئيس بري فيدفع "الحزب" رئيس المجلس الى ان يكون متعاونا اكثر مع رئاسة الجمهورية، لكن ذلك لم يتحقق وبقي "الحزب" الى جانب بري "في السراء والضراء" وهذا ما جعل بعبدا تبدي انزعاجاً دائماً من هذا "التوافق" بين حزب يدعو الى مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين- كما اعلن مراراً امينه العام السيد حسن نصر الله وبين الرئيس بري الذي تقول بعبدا انه يعرقل عملية المحاسبة وملاحقة الفساد بدليل مواقفه من موضوع التدقيق الجنائي المالي في حسابات مصرف لبنان.

التحالف.. حتمي للأسباب المشتركة

إلا أن التباين وإن استمر متقطعاً بين "التيار" و"الحزب" لا يلغي "حتمية" التحالف الانتخابي بينهما خصوصا في ضوء المعطيات الحسابية الانتخابية التي اظهرتها دراسة اعدت على خلفية عدم حصول تحالف حزب الله و"التيار الوطني الحر" بالمقارنة مع ما كان عليه الوضع في دورة العام 2018. وتقول الدراسة انه منذ توقيع وثيقة التفاهم بين "التيار الوطني الحر" وحزب الله لطالما شكل الطرفان حلفاً انتخابياً استراتيجياً. اما اليوم فاذا لم يتحالف التيار مع "الثنائي" في المناطق ذات الثقل الشيعي فقد يخسر 4 مقاعد على الاقل. البداية من بيروت الثانية حيث اوصل "التيار الحر" في 2018 النائب ادغار طرابلسي عن المقعد الانجيلي بالتحالف مع "الثنائي الشيعي"، اما من دون التحالف مع "الثنائي" سيخسر التيار حتما هذا المقعد والسبب ان طرابلسي حصل على 1919 صوتاً تفضيلياً هي اصوات التيار في حين ان الحاصل الانتخابي هو 11537 صوتاً ما يعني انه من دون التحالف السابق ستكون اصوات الوطني الحر بعيدة من الحاصل في منطقة لا يملك فيها حيثية. الدائرة الثانية التي سيخسر فيها "الوطني الحر" حتما اذا لم يتحالف مع "الثنائي" هي دائرة البقاع الاولى، زحلة ففي الدائرة نائب واحد "التيار" عن المقعد الماروني في زحلة النائب سليم عون الذي فاز بـــ 5567 صوتاً تفضيلاً فيما الحاصل هو 13 الف صوت، ومن دون الصوت الشيعي لا يمكن لــ "التيار الحر" الوصول الى الحاصل خصوصا بعد انسحاب الحليف السني السابق أي تيار "المستقبل" من الانتخابات وفرط التحالف مع النائب ميشال ضاهر الذي حاز اعلى عدد من اصوات اللائحة في 2018 بفارق 4 الاف صوت عن سليم عون. دوائر اخرى هي اقل خطورة على الوطني الحر لكنه قد يواجه خسارة البعض لبعض المقاعد فيها وهي جبيل كسروان وبعبدا. في جبيل- كسروان حيث افترق التيار عن حزب الله لاول مرة في 2018، بلغ الحاصل الانتخابي 12510 وبنتيجة تحالفه مع نعمة افرام ومنصور البون حصلت لائحة "التيار" في هذه الدائرة على 54544 صوتا أي ما يعادل 4 حواصل، واوصل سيمون ابي رميا وروجيه عازار وشامل روكز ونعمة افرام. اما المقعد الشيعي فقد خسره "التيار" لاول مرة منذ 2010 وفاز به النائب الراحل مصطفى الحسيني المدعوم من النائب فريد الخازن عن المقعد الشيعي بـــ 256 صوتا بسبب تشتت الاصوات الشيعية بين مرشح "التيار" ربيع عواد الذي حصل على 891 صوتا ومرشح حزب الله حسين زعيتر الذي حصل على 9369 صوتا ما افقد لائحة زعيتر الحاصل وخسر لائحة "التيار" الحاصل الخامس. اليوم ومع تغير شكل التحالفات في هذه الدوائر وان لم يتحالف مع "الحزب" قد يحصل "التيار" على حاصلين كحد اقصى خصوصا ان من اصل الـــ 54544 صوتا الذي حصلت عليه اللائحة في 2018 هناك 10707 صوتا لمصلحة نعمة افرام و 6589 صوتا لمصلحة منصور البون. اما في حال نجح التحالف بين "الثنائي" والتيار فسيضمن التيار 3 حواصل ويفوزان بالمقعد الشيعي.

اما في دائرة جبل لبنان الثالثة بعبدا حيث فاز مرشحا "التيار الوطني الحر" حكمت ديب والان عون عن المقعدين المارونيين بالتحالف مع الثنائي الحاصل الاول في هذه الدائرة 13077 صوتاً حصل التيار في 2018 على 17 الف صوت تقريبا، اما من دون التحالف مع حزب الله لن يتمكن سوى من الحصول على حاصل واحد في مواجهة تحالف القوات والاشتراكي، علماً ان نائب القوات بيار بو عاصي فاز بفارق 3 الاف صوت عن النائب الان عون بعد ان وزع التيار اصواته على عون حكمت ديب.

وفي دائرة البقاع الغربي وراشيا ليست الامور بأفضل حال فقد حققت اللائحة المدعومة من "الثنائي" 3 حواصل ففاز ايلي الفرزلي من حصة التيار نتيجة التحالف مع حزب الله. اما اليوم فلن يتمكن "التيار" من الفوز بأي مقعد في هذه الدائرة اذا لم يتحالف مع "الثنائي" خصوصاً وان نتائج معركة 2018 كانت على المنخار بين لائحة عبد الرحيم مراد ولائحة تحالف الاشتراكي "المستقبل".

من هنا، فإن التحالف بين "الحزب" و"التيار" سيكون واقعاً لاسباب عدة لعل ابرزها عدم تمكين خصوم الطرفين من انجاح مرشحيهم، فــ "الحزب" لن يكون سعيداً بفوز مرشحي "القوات اللبنانية" وحزب الكتائب وكل من يناصره العداء كي لا تتشكل اكثرية نيابية في المجلس معادية لــ "الحزب" وتوجهاته وتكون المرجحة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية مع انتهاء ولاية الرئيس عون في 31 تشرين الاول (اكتوبر) 2022. كذلك فان "التيار" يفضل غض الطرف عن تحالف "الحزب" مع حركة "امل"، ويعمل على التحالف انتخابياً مع "الحزب" ليتمكن من ايصال العدد الأكبر من مرشحيه الى الندوة البرلمانية وتسجيل هزيمة سياسية بـــ "القوات اللبنانية" والكتائب وكل الاحزاب والجهات التي وقفت ضد "التيار". عملياً، الوقت يمر سريعاً وعلى الاطراف ان تحسم مواقفها خلال الشهر المقبل كأقصى حد، قبل دخول البلاد في جو شهر رمضان المبارك الذي ستحصل الانتخابات بعد اسبوعين تقريباً من انتهائه. 

والنائب جبران باسيل مع السيد نصر الله.

والنائب جبران باسيل مع السيد نصر الله.