تفاصيل الخبر

"مجلس قيادة" من المفتي وميقاتي والسنيورة وسلام لمنع مقاطعة السنة الاستحقاق الانتخابي في أيار المقب

منذ أن أعلن الرئيس سعد الحريري تعليقه العمل السياسي وامتناعه عن المشاركة في الانتخابات النيابية في 15 ايار (مايو) المقبل، وعدم ترشح احد باسم "تيار المستقبل"، تسود الطائفة السنية حالات تراوح بين الإحباط حيناً، والضياع أحياناً، في مواجهة من يدعو الى عدم الاستسلام للواقع الذي احدثه انسحاب الحريري من الساحة السياسية ذلك ان في الطائفة السنية 

الرئيس ميشال عون خلال اللقاء مع المفتي عبد اللطيف دريان.

الرئيس ميشال عون خلال اللقاء مع المفتي عبد اللطيف دريان.


 منذ أن أعلن الرئيس سعد الحريري تعليقه العمل السياسي وامتناعه عن المشاركة في الانتخابات النيابية في 15 ايار (مايو) المقبل، وعدم ترشح احد باسم "تيار المستقبل"، تسود الطائفة السنية حالات تراوح بين الإحباط حيناً، والضياع أحياناً، في مواجهة من يدعو الى عدم الاستسلام للواقع الذي احدثه انسحاب الحريري من الساحة السياسية ذلك ان في الطائفة السنية شخصيات قادرة على خوض الانتخابات النيابية والمشاركة في الحياة السياسية اللبنانية وإن لم تكن بالحجم الذي يشكله الحريري الابن الذي خلف الحريري الأب من دون ان يتسلم منه الراية وهو على قيد الحياة، كما حصل مع زعماء سياسيين آخرين. الا انه وسط هذه الحالة غير المسبوقة في تاريخ الطائفة السنية في لبنان. "تسللت" اصوات تدعو الى مقاطعة الانتخابات وعدم المشاركة فيها، كما حصل في العام 1992 بالنسبة الى المسيحيين الذين لبوا دعوة البطريرك الماروني الراحل مار نصر الله بطرس صفير في مقاطعة الانتخابات التي حصلت على مستوى المناطق اللبنانية بنسبة لم تتجاوز 13% من الناخبين، اي ان 87% من اللبنانيين لم يشاركوا فيها. ومن بينهم مجموعات اسلامية، سنية، وشيعية، تضامنت مع دعوة البطريرك الماروني. وبعد ايام من مغادرة الحريري بيروت وعودته الى ابو ظبي، حيث مقر اقامته الحالية، يبدو ان دعوة المقاطعة بدأت تجد صداها لدى بعض المجموعات السنية حيث ارتفعت اصوات في الطريق الجديدة والمزرعة والمصيطبة، وتعتبر ان غياب الحريري عن الانتخابات يجب ان يقابل بعينات مماثلة من الناخبين، على اساس ان من سيترشح في الدائرة الثانية من بيروت، والدوائر الاخرى على مستوى المحافظات لا يمثل السنة الذي يحمل لواء تمثيلهم الحريري فقط.

ولعل هذا الجو السلبي، كان احد اسباب الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى دار الفتوى الاسبوع الماضي، وهي الاولى منذ انتخابه رئيساً للجمهورية، حيث اثار مع مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان ما يتردد عن امكانية حصول مقاطعة سنية للاستحقاق الانتخابي، متمنياً عدم الوصول الى هذا المحظور نظراً لانعكاسات ذلك على صيغة العيش المشترك من جهة، وعلى صورة لبنان كوطن الدور والرسالة من جهة اخرى، فضلاً عن الخلل الذي سيصيب الحياة السياسية اللبنانية كون النواب السنة الذين قد يفوزون بأصوات سنية ضئيلة او أصوات غير سنية، كما حصل مع النواب المسيحيين في العام 1992، لن يتمكنوا من تمثيل الطائفة تمثيلاً صحيحاً ما يعرض الميثاقية للخطر في ظرف لا يحتاج فيه لبنان الى مزيد من الاهتزازات في تركيبته السياسية والاجتماعية وربما الديمقراطية. 

لقد بدا الرئيس عون خلال حواره مع المفتي دريان حريصاً كل الحرص على اهمية المشاركة السنية وبالتالي عدم صوابية المقاطعة تحت اي سبب كان وهو ما عكسه في التصريحات التي ادلى بها بعد انتهاء اجتماعه مع المفتي الذي تناول معه ايضاً قضايا اخرى تتناول الاوضاع السياسية والاقتصادية والمالية في البلاد، فضلاً عن الاسباب الخارجية التي دفعت الرئيس الحريري الى اتخاذ قراره بتعليق العمل السياسي، وهو امر قال عنه المفتي للرئيس عون انه مؤسف وهو- اي المفتي دريان- حاول اقناع الحريري بعدم الإقدام عليه متمنياً ان يستمر في الحياة السياسية اللبنانية ويكون في مقدمة المرشحين الى الانتخابات بحيث يتمثل تياره الازرق مع كل المناطق اللبنانية، لكن الحريري لم يتجاوب مع رغبة المفتي وأصر على موقفه قائلاً له: "لقد اتخذت قراري ولن اتراجع عنه... هذا الوضع الذي نحن فيه ربما يستمر لأربع سنوات وأكثر... علينا التكيف مع الوقائع الجديدة والعمل على وحدة كلمتنا وصلابتها، فهذا الوطن وطننا ولن نذهب الى اي مكان آخر". لقد بدا الرئيس عون مطمئناً الى ان لا قرار سنياً بالمقاطعة لاسيما وان ما سمعه من المفتي دريان من اهمية المشاركة في الحياة السياسية، اعتبره كافياً لأن زيارته الى دار الفتوى حققت هدفها وهو التضامن مع الطائفة السنية وإظهار الحرص على استمرار دورها بمعزل عن تداعيات قرار الحريري.

3 لاءات للمفتي دريان

والواقع ان الذين زاروا دار الفتوى، بعد زيارة الرئيس عون وقبلها، سمعوا كلاماً من صاحب الدار يمكن تلخيصه بثلاث لاءات لها اهميتها في المرحلة الراهنة: لا مقاطعة سنية للانتخابات، لا ماكينة انتخابية لأحد من دار الفتوى، لا وكالة لأحد بقرار السنة، لأن قرار السنة للسنة فقط! وهذا الموقف الذي سمعه كل من زار دار الفتوى أكد على صلابة مفتي الجمهورية وادراكه للتحديات التي وجد السنة انفسهم امامها بعد موقف الحريري. ونقل وفد مقاصدي عن المفتي دريان قوله ايضاً: "السنة أمة وليسوا طائفة". لا أحد يمكنه ان يحل مكاننا في الارض وفي السياسة وفي المؤسسات. لا احد يمكنه ان يختزل قرارنا او ان يضع يده عليه. الحلول دائماً تخرج من كنف السنة، ولا حل في لبنان من دونهم. قدمنا الدماء لأجل الوطن والدولة من صبحي الصالح ورشيد كرامي وحسن خالد الى رفيق الحريري وكثيرين غيرهم. لا يزايدن احد علينا في الوطنية والحرص على الدولة ومؤسساتها". ويضيف امام الوفد ان الانتخابات النيابية فرصة كبيرة للانطلاق بالحل. يحذر السنة من المقاطعة قائلاً: "حثوا الناس اهلكم واصدقاءكم وجيرانكم على التصويت. عبر التصويت في الصندوق نحافظ على دور السنة وفعاليتهم في الحياة السياسية والوطنية. التصويت الكثيف يمنع اي طرف من خطف قرار السنة. لينتخب الناس من يرون فيه الخير والصلاح. نحن في دار الفتوى سنتعامل مع كل الشخصيات السنية التي ستفرزها الانتخابات النيابية. هذه الشخصيات هي قرار الناس الذين يدركون مصالحهم ورغباتهم وصوابية خيارهم الانتخابي".

ويضيف المفتي بشكل حاسم: "دار الفتوى لن تكون ماكينة انتخابية لأي مرشح. هذا كلام نهائي لا تراجع عنه. هذه الدار هي ملجأ وراعية لكل المرشحين والناخبين معاً عبر التأكيد على ضرورة المشاركة ترشحاً وتصويتاً. المشاركة الكثيفة في التصويت هي حصننا، وهذا الامر اتفقت عليه مع الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام".

وانطلاقاً مما قاله المفتي دريان، أكدت مصادر مطلعة على أن الاجتماع الذي عقد بدعوة من الرئيس نجيب ميقاتي، وضم المفتي والرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام، شكل عملية الانطلاقة الاولى لملء الفراغ الانتخابي الذي أحدثه قرار الحريري بعزوفه وتياره السياسي عن خوض الانتخابات من دون ان يدعو جمهوره ومحازبيه الى مقاطعة الاقتراع ، وهذا يعني انه لم يقرر اخلاء الساحة الانتخابية لخصومه، والا لما ترك الحرية لنوابه من غير المنتمين الى "التيار الازرق" بالترشح انما على مسؤوليتهم. وتصدر الاجتماع الرباعي الذي عقد في منزل ميقاتي السؤال عما اذا كان الحريري سيدعو في ذكرى استشهاد والده في 14 شباط (فبراير) الجاري، محازبيه الى الانخراط اقتراعاً في العملية الانتخابية، مع قناعة اركان اللقاء الرباعي، بأن هذا الامر متروك للحريري، علماً ان المجتمعين توافقوا على انه من غير الجائز أن يغيب المكوّن السنّي عن الاستحقاق الرئاسي الذي يضع لبنان أمام مرحلة سياسية جديدة. وأكدوا على الموقع الجامع لدار الفتوى ممثّلاً بالمفتي دريان، وضرورة تدارس عدة خيارات يراد منها ترتيب الوضع السنّي بدءاً بعدم إخلاء الساحة ترشُّحاً للانتخابات، ومروراً بعدم إقحامه في فراغ قاتل، وانتهاءً ببند أساسي يتعلّق بكيفية التعاطي مع قرار المشاركين فيه بعدم مقاطعة الانتخابات، وان الخيارات التي طُرحت ما زالت موضع تداول وتشاور، وأن بلورتها إلى خطوات ملموسة تبقى عالقة إلى حين عودة الحريري إلى بيروت عشية حلول الذكرى السابعة عشرة لاغتيال والده للوقوف على ما يقوله في رسالته إلى اللبنانيين.

ويتواصل أركان اللقاء الرباعي باستمرار مع الحريري وهم يترقّبون ما سيقوله في خطابه، على أن هدف اللقاء تطويق الحريري أو حشره في الزاوية، لأنه ليس في وارد التفريط بتحالفه معه. ويتطلّع بالتفاهم مع الحريري إلى إنتاج مقاربة سياسية شاملة للتعاطي مع الاستحقاق النيابي، ولاحقاً الرئاسي، اللذين يشكّلان محطة لإعادة تكوين السلطة في لبنان، كذلك ليس في وارد أخذ الطائفة السنّية إلى الإحباط وصولاً إلى تهميش دورها الأساسي في المعادلة السياسية التي تشكّل مظلة رئيسية لإدارة شؤون البلد. لأن الطائفة السنّية كانت ولا تزال تشكّل العمود الفقري للوقوف في وجه التطرُّف ترسيخاً لدورها في الحفاظ على الاعتدال وترسيخه كخيار لا بد منه لإنقاذ مشروع الدولة وتعزيزه كبند أساسي على جدول اللقاء الرباعي.

واستبعدت مصادر المجتمعين أن تكون مهمة اللقاء الرباعي الإشراف على تشكيل اللوائح الانتخابية، انطلاقاً من حرص أعضائه على رعاية الجهود المبذولة لملء الفراغ المترتّب على عزوف الحريري عن خوض الانتخابات، وفي المقابل لن يُقحم نفسه في لعبة المفاضلة بين هذه اللائحة أو تلك، وبين مرشّح وآخر، لأنه يُفقده دوره الجامع، وهذا ما لا يريده المفتي دريان ورؤساء الحكومات السابقون.

فيصل كرامي: لا للمقاطعة

واذا كان للرؤساء ميقاتي والسنيورة وسلام وجهة نظرهم حيال مسألة الانكفاء السني بعد موقف الحريري، فإن لرئيس "تيار الكرامة" النائب فيصل كرامي، وجهة نظر مماثلة مع بضع الاضافات. فهو يعتبر "أن الصدمة التي تركها انسحاب الحريري وتيار المستقبل من الساحة السياسية والامتناع عن خوض الانتخابات صدمة متوقعة وطبيعية. ولا نستطيع فعلياً أن نقلّل من أهمية البعد العاطفي لهذا القرار الذي اتخذه سعد الحريري، لكن تقييم الواقع السياسي لا يعتمد على العواطف، وبالتالي فإن الحديث عن فراغ في الساحة السنية هو حديث غير واقعي، فالفراغ حاصل عملياً في ساحة تيّار المستقبل وهي ساحة أساسية في الطائفة السنّية، وأنا أعتقد أن القاعدة الصلبة في تيار المستقبل ستشهد لفترة من الزمن تداعيات هذا الفراغ، ولكن الجمهور السنّي الواسع سيتخطّى غياب المستقبل وستكون له خيارات متنوّعة.هناك فراغ سياسي لا علاقة له بالعواطف استشعرته القوى الحليفة للحريري التي تعتمد عليه انتخابياً وسياسياً، وهو فراغ سيحدث تغييرات حقيقية في موازين القوى وسيقود الى تحالفات جديدة في محاولة لتعويض الخسائر".

وفيما يؤكد كرامي مسألة خوضه الانتخابات النيابية المقبلة، يشير الى موضوع تحالفاته فيها الى ان "تيار الكرامة" ثابت في موقعه وخياراته، وبالتالي فإن تحالفاته معروفة "لكن الانتخابات في النهاية هي حسابات اضافة الى الخيارات السياسية وبالتأكيد نحن سنكون مع من يشبهنا اسماء وقوى، فالبلد "يزخر" بــ"الاوادم" ونحن ننتظر من دون شك تبلور المشهد الانتخابي في لبنان عموماً وفي طرابلس والشمال خصوصاً للاعلان عن هذه التحالفات... وما زال الوقت مبكراً والأمور مرهونة بأوقاتها!!

 

جمعية المشاريع ... جاهزة

والنائب كرامي ليس وحده من يتحرك على الساحة السنية، إذ غن ثمة جهات سنية اخرى ترفض المقاطعة وتعمل على المشاركة ترشيحاً واقتراعاً وفي هذا السياق يكشف رئيس اللجنة الانتخابية المركزية لــ"جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية" (الاحباش) الدكتور احمد الدباغ ان "المشاريع" سترشح مجدداً الدكتور طه ناجي في الشمال، وسيكون هناك تحالف مع النائبين جهاد الصمد وفيصل كرامي، وهذا الامر قيد الحسم بنسبة 90 في المئة، ويؤكد الدباغ ان هذا الثلاثي سيكون النواة الاساسية للائحة متكاملة في دائرة الشمال الثانية والتي تضم (طرابلس المنية والضنية).

ويشير الى ان الصوت السني هو المرجح في هذه الدائرة، خصوصاً انها تضم خمسة نواب سنة في طرابلس، وارثوذكسياً واحداً، ومارونياً واحداً، وعلوياً واحداً. وفي الضنية نائبان سنيان، وفي المنية نائب واحد سني. وبالتالي التحالف الثلاثي ينتظر ايضاً تبلور الصورة الانتخابية في طرابلس في المقلب السني الآخر على صعيد "المستقبل" وكيف سيخوض الرئيس نجيب ميقاتي والرؤساء السابقون للحكومة المعركة الانتخابية، بعدما تردد انهم سيعزفون عن الترشح، من الطبيعي معرفة من سيرشحون وسيدعمون. ويلفت الى ان اللواء  اشرف ريفي سيترشح ومتحالف مع "القوات" بينما النائب محمد كبارة سيرشح نجله كريم كما يتردد. لذلك تتريث "المشاريع" وباقي الحلفاء في طرابلس (كرامي والصمد) في اكمال اللائحة لاجراء مزيد من الاتصالات والتشاور. كما يشير الدباغ الى ان تجربة طه ناجي و"تشليح" المقعد لــ "المشاريع" في العام 2018، لن تتكرر والتجربة قيد الدرس وللاستفادة من كيفية الحصول على أي صوت ممكن. اما في بعلبك، فبعد ترشيح يونس الرفاعي في العام 2018 تدرس "المشاريع" ايضاً ترشيحات لها في بعلبك واقليم الخروب وفي بيروت الثانية. ويؤكد الدباغ ان "المشاريع" سترشح في الدوائر الــ 15 اما اعضاء فيها او اصدقاء.

وعن بيروت الثانية، ينفي الدباغ حسم "الاحباش" قرارهم فيها، وانهم سيخوضون الانتخابات بلائحة مستقلة عن التحالف الذي كان سائداً في العام 2018 في بيروت الثانية وكان يضم حزب الله و"حركة امل" و"القومي" و"التيار الوطني الحر". ويشير الى ان كل الخيارات على الطاولة، وهناك اجتماعات ولقاءات مستمرة مع الاطراف كافة والحلفاء لبلورة الصيغ الافضل، ويشدد على ان الحسم لدى "المشاريع" وكل الحلفاء لن يتجاوز الاسبوع الثالث من شهر شباط (فبراير) الجاري لجهة التحالفات واللوائح والمرشحين.  

المفتي دريان مع رؤساء الحكومات السابقين.

المفتي دريان مع رؤساء الحكومات السابقين.

النائب فيصل كرامي.

النائب فيصل كرامي.