تفاصيل الخبر

أمن لبنان وصعاب المرحلة المُقبلة!

بقلم علي الحسيني

تصل إلى لبنان تباعاً رسائل يحملها زوّار سياسيّون وأمنيّون تُحذّر من محاولات تهدف إلى زعزعة الأمن في لبنان من البوّابة الشمالية بحيث يرى فيها البعض تُربة خصبة

الجيش اللبناني.. جهوزية دائمة.

الجيش اللبناني.. جهوزية دائمة.


تصل إلى لبنان تباعاً رسائل يحملها زوّار سياسيّون وأمنيّون تُحذّر من محاولات تهدف إلى زعزعة الأمن في لبنان من البوّابة الشمالية بحيث يرى فيها البعض تُربة خصبة لزرع بذور الاهتزاز الأمني وذلك من خلال استغلال الواقع الاقتصادي والمعيشي الصعب الذي يعيشه هذا الشمال بكل مناطقه المُمتدة من طرابلس وصولاً إلى أقصى جرود عكّار. وتترافق هذه التحذيرات مع تراجع مستوى الدعم الأمني الخارجي للمؤسّسات الامنية في لبنان بسبب سوء الإدارة السياسية والاقتصادية للدولة اللبنانية في ظل وجود "فيتو" عربي ـ غربي متعددّ
الأشكال إلى حين موعد الانتخابات النيابيّة.

لبنان جزء من مسرح الإرهاب!

لا يقل الواقع الأمني خوفاً عن الواقع الاقتصادي المُهترئ، فإذا كان الاقتصاد هو الجناح الأساسي للنهوض بالبلد والطريق الأقصر لاستعادة العافية، فإن الوضع الأمني يُعتبر الرئة التي يتنفس منها لبنان والتي لولاها لكان فقد شهيته بالحياة ولكان استسلم لـ"قدره" الإسرائيلي الذي يتربّص به كـ"عزرائيل" و"الإرهابي" الذي تتهدّد حدوده بشكل يومي وذلك وفقاً لبعض التقارير الأمنية التي تُحذّر بشكل متواصل من محاولات قد تقوم بها جماعات إرهابية لهزّ الاستقرار الداخلي لسببين: الأوّل أنها تُريد إثبات وجودها على الساحة اللبنانية والتأكيد بأن لبنان لا يزال يخضع لنفوذها، والثاني توجيه رسالة لخلاياها النائمة بأن مسرح عملياتها في المنطقة لم يُقفل بعد وأن لبنان جزء أساسي من هذا المسرح المُمتد والمُنتشر في المنطقة.

في السياق، كان حذر مرجع أمنيّ منذ فترة من أن لبنان وبفعل الانقسام السياسي الحاصل بالإضافة إلى علاقاته المتوترة مع الخارج وتحديداً مع أشقائه العرب، أصبح مكشوفاً على كل الاحتمالات وذ    لك في ظل وجود معطيات تُفيد بمساعي تقوم بها جماعات إرهابية لخرق الساحة اللبنانية من خلال أعمال إرهابية تخريبية لضرب الاستقرار الأمني. كما تُشير مصادر أمنية، إلى أن هناك عدّة مؤشرات تدل على عدم وجود توازن داخلي من الناحية السياسية مما سيؤدي إلى ارتفاع حراك المجموعات الإرهابية في المنطقة، لا سيما "داعش" إضافة الى الوضع الاقتصادي المؤثر في الشمال على نحو خاص، حيث يعتبر البعض من سياسيين وأمنيين أن الشمال من أكثر المناطق التي تشكل بيئة خصبة لنمو الحركات المتطرفة.

تحذيرات متبادلة بين لبنان والخارج!

في سياق التخوّف من حدث أمني، تؤكد مصادر رفيعة المستوى أن جهازاً أمنيّاً لبنانيّاً، كان تلقّى منذ أيّام من مُخابرات خارجية تحذيرات من وجود مُحاولات لمجموعات تنتمي لتنظيمات أصولية في العراق بالعمل على تنفيذ عمل أمني في لبنان عبر مجموعة أشخاص يعملون بشكل مُنفرد في شمال لبنان سيقومون باستهداف مراكز ونقاط تابعة لقوى أمنية وتنفيذ اعتداءات في مناطق مسيحية، وبحسب المعلومات فإن التحذير مبني على مُعطيات من داخل الأراضي العراقية تقوم على وجود تواصل بين المجموعات الإرهابية في العراق ومجموعات لبنانية يتم التواصل بينهم عبر مواقع على الإنترنت من خلال استخدامهم "شيفرات" تحريض من خلال استخدام عبارات وأقوال بعضها مُتخذ من "القرآن" وبعضها يعود لأحاديث تعود لزمن الغزوات الإسلامية، وأضافت المعلومات أن تنسيق يجري بين جهازين لبنانييّن لاستباق أي حدث إرهابي وذلك من خلال تحديد هوية بعض الأشخاص والأسماء التي تُشكّل تهديداً للسلم الأهلي وعن طريق التدقيق بهويّات الوافدين إلى لبنان عن طريق المطار أو المعابر السورية.

وفي السياق أيضاً، فقد أعلن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي يوم الأحد الماضي عن تلقّي العراق معلومات من الجانب اللبناني، تفيد بوجود مجموعةٍ تابعة لتنظيم داعش في لبنان، تتجه إلى العراق. وأضاف الأعرجي أن المعلومات الاستخبارية أفادت بوصول مجموعة من هؤلاء إلى العراق وقد وجّهنا ضربة جوية إلى مجموعات إرهابية موجودة في ديالى، وكان من ضمن هؤلاء قتلى لبنانيون. وقبل أيام، أعلنت خلية الإعلام الأمني العراقية عن تمكّن جهاز الأمن الوطني من تحديد موقع المجموعة الإرهابية التي نفذت جريمة العظيم والقضاء عليها بالكامل.

إسرائيل على خط زعزعة الاستقرار

في وقت يبدو فيه التركيز الأمني أنه مُنصبّ على شمال لبنان، إذ بتصريحات إسرائيلية تُعيد التشديد على الأمن جنوباً وذلك بعد تصريح لأحد الخبراء الإسرائيليين قال فيه، إن الجيش الإسرائيلي أنفق أموالاً طائلة لبناء حواجز حدودية مع سيناء وسوريا وغزة، لكنه تخلى عن خط التماس مع العدو رقم 1 وهو حزب الله على الجبهة الشمالية مع لبنان، مشيراً إلى أنه في غضون دقيقة واحدة، يمكن لأي لبناني أن يكون في منطقة إسرائيلية بالتزامن مع ما تشهده الحدود بين حين وآخر اقتراب نشطاء حزب الله بهدوء من السياج الحدودي، قرب كيبوتس مالكية، غير بعيد عن مارون الراس، وتحت جنح الظلام، يصلون إلى السياج، ويقطعونه بالمناشير الكهربائية، وخلال دقائق، يمزقونه، ويدخلون عبر فتحة كبيرة نسبياً، طولها ثلاثة أمتار، ومن خلالها يمكنهم العبور بسهولة الى داخل إسرائيل.

وأوضح الخبير الإسرائيلي أن قيادة المنطقة الشمالية في الجيش، أدركت بسرعة أن حزب الله قادر على الوصول إلى خط التماس بسهولة، من خلال اختراق السياج القديم، ومن ثم فهو لا يواجه صعوبة بضرب إسرائيل واختراقها، في ضوء أن الحزب سرب أكثر من مرة في السنوات الأخيرة أن لديه خطة اقتحام كاملة لمداهمة المستوطنات والقواعد العسكرية في الجليل بمئات المقاتلين في عمليات تسلل عليا، بعد أن أخذنا الأنفاق منه. وأكد أن الحزب يعتمد في خطته هذه على كثافة الضباب، والتضاريس الجبلية، والسياج المنخفض منذ السبعينات والثمانينات، وهذا ضعف حقيقي، لأنه في غضون دقيقة من الركض يمكن أن تكون داخل مستوطنة إسرائيلية، سواء في ظل تزايد حالات التسلل اللبنانية، أو وصول عشرات المتظاهرين في منطقة المطلة، وتنامي حجم تهريب المخدرات والسلاح.

العين الإسرائيلية المتربصة بلبنان.

العين الإسرائيلية المتربصة بلبنان.

"داعش".. هل يدخل عناصره الساحة اللبنانية على غفلة؟

"داعش".. هل يدخل عناصره الساحة اللبنانية على غفلة؟