تفاصيل الخبر

موقف دول الخليج من تشكيل لجنة مشتركة مع لبنان مؤشر لنجاح المبادرة الكويتية أو فشلها؟

الحرص الذي أبداه وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب على القول إن الجواب اللبناني على الرسالة التي حملها باسم الحكومة اللبنانية الى وزراء الخارجية العرب المجتمعين في الكويت نهاية الاسبوع الماضي، رداً على "الأفكار" التي حملها وزير الخارجية الكويتي الشيخ احمد ناصر الصباح الى بيروت بهدف "اعادة الثقة" بين لبنان ودول الخليج العربي، كان صداه ايجابياً لدى الوزراء العرب، وترك انطباعات مختلفة في الاوساط الرسمية والسياسية اللبنانية، ذلك ان الوزير بو حبيب نقل عملياً ردة فعل نظيره الكويتي على الجواب اللبناني الذي وصفه بــ "الايجابي" من دون ان يشير الى بقية ردود الفعل العربية على هذا الجواب. كل ما قيل في هذا الصدد ان الوزراء العرب سيدرسون الجواب اللبناني لاتخاذ ما هو مناسب حياله. وهذا الموقف ترك علامات استفهام كثيرة حول ردود الفعل العربية وان كان الوزير الكويتي اعطى انطباعاً ان في الجواب اللبناني ما يستحق الدرس والتوقف عنده والتعامل معه بايجابية.


اجتماع وزراء الخارجية العرب في الكويت ويبدو الوزير عبد الله بو حبيب.

اجتماع وزراء الخارجية العرب في الكويت ويبدو الوزير عبد الله بو حبيب.


الحرص الذي أبداه وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب على القول إن الجواب اللبناني على الرسالة التي حملها باسم الحكومة اللبنانية الى وزراء الخارجية العرب المجتمعين في الكويت نهاية الاسبوع الماضي، رداً على "الأفكار" التي حملها وزير الخارجية الكويتي الشيخ احمد ناصر الصباح الى بيروت بهدف "اعادة الثقة" بين لبنان ودول الخليج العربي، كان صداه ايجابياً لدى الوزراء العرب، وترك انطباعات مختلفة في الاوساط الرسمية والسياسية اللبنانية، ذلك ان الوزير بو حبيب نقل عملياً ردة فعل نظيره الكويتي على الجواب اللبناني الذي وصفه بــ "الايجابي" من دون ان يشير الى بقية ردود الفعل العربية على هذا الجواب. كل ما قيل في هذا الصدد ان الوزراء العرب سيدرسون الجواب اللبناني لاتخاذ ما هو مناسب حياله. وهذا الموقف ترك علامات استفهام كثيرة حول ردود الفعل العربية وان كان الوزير الكويتي اعطى انطباعاً ان في الجواب اللبناني ما يستحق الدرس والتوقف عنده والتعامل معه بايجابية.

فهل كان الجواب اللبناني على قدر طموحات الوزراء العرب، لاسيما وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمهم الوزير السعودي؟ تقول مصادر ديبلوماسية تابعت هذا الملف، ان الرسالة الجوابية اللبنانية لم تدخل في التفاصيل التي وردت في الورقة التي حملت الوزير الكويتي او ما اتفق على وصفه بــ "المبادرة الكويتية" لاعادة الثقة، بل كان جواباً عاماً اظهر استعداد لبنان للتجاوب مع العديد من النقاط الواردة في الرسالة الكويتية، فيما ظل الموقف اللبناني من ضرورة تطبيق القرارات الدولية ولاسيما منها القرار 1559 بحاجة الى مزيد من الايضاح لاسيما وانه "لب" المشكلة التي اضاء عليها الوزراء العرب، نظراً لارتباط القرار 1559 بسلاح حزب الله حيث بيت القصيد في الاعتراض العربي عموماً والخليجي خصوصاً، حتى ان الاشارة الى القرار 1559 مباشرة في الرسالة الجوابية اللبنانية لم تكن مباشرة، وهذا ما اتفق عليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزير بو حبيب لأن لدى الجانب اللبناني قناعة بأن تنفيذ القرار 1559، كما القرار 1701، ليس من مسؤولية لبنان وحده لانه يرتبط بشكل او بآخر بالصراع العربي- الاسرائيلي من جهة، وبالتطورات الاخيرة الناتجة عن الحروب التي حصلت في عدد من البلدان العربية ولاسيما منها سوريا والعراق واليمن. ذلك انه من الواضح ان الاحتجاج الخليجي – العربي، هو على دخول حزب الله في هذه الحروب ضد وجهة النظر الخليجية، خصوصاً في اليمن حيث يقدم الحزب دعماً للحوثيين وللتوجهات الايرانية في هذا المجال. كذلك فان القرار 1701 لم يرد ذكره مباشرة في الجواب اللبناني، علما ان ثمة ارتباطاً مباشراً لهذا القرار بالوضع القائم في الجنوب من خلال استمرار الاعتداءات الاسرائيلية البرية والبحرية والجوية، واستمرار الاحتلال الاسرائيلي لاراض لبنانية في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشرقي من بلدة الغجر المحتلة.

لا ذكر مباشراً للقرارين 1701 و1559

صحيح ان لبنان اكد في رسالته الجوابية احترامه للقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الامن وقرارات جامعة الدول العربية، لكن الصحيح ايضاً ان مسألة "رأب الصدع" الذي اصاب العلاقات اللبنانية – الخليجية لا تدخل مباشرة في مضمون القرارين 1701 و 1559، وان كان الجانب العربي والخليجي يعتبر ان ثمة ارتباطاً وثيقاً بين هذين القرارين ومستقبل سلاح حزب الله ودوره العسكري في عدد من دول الجوار اللبناني. لقد اورد لبنان في رسالته الجوابية التي اخضعت لاكثر من تنقيح خلال تنقلها بين بعبدا وعين التينة والسراي، ان لبنان حريص على العلاقات التاريخية العميقة مع دول الخليج، كما اكد على التزام الحكومة اللبنانية بشكل تام وكامل اتخاذ الاجراءات اللازمة والمطلوبة لتوثيق التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال تجديد التأكيد على الثوابت التي حددتها الحكومة اللبنانية في بيانها الوزاري والتي نالت على اساسه ثقة مجلس النواب، لاسيما لجهة متابعة العمل على تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني التي افرزها اتفاق الطائف والتي اصبحت جزءاً من الدستور اللبناني، اضافة الى تطبيق البنود الاصلاحية الواردة فيها مثل العمل على دراسة الطرق الكفيلة بالغاء الطائفية، واجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في مواعيدها الدستورية واحترام قرارات الشرعيتين العربية والدولية كافة، والعمل الجدي والفعلي لمتابعة واستكمال تنفيذ مندرجاتها بما يساهم بتأمين سلامة الوطن اللبناني ومنعة الدولة، وهي مطالب وردت اصلاً في الرسالة الكويتية ولم تجد اي معارضة لبنانية. كذلك الامر بالنسبة الى التزام الحكومة اللبنانية قولاً وفعلاً سياسة النأي بالنفس وبالاجماع العربي، ناهيك عن اتخاذ القرارات والاجراءات القانونية كي لا يكون لبنان منطلقاً لاي تحركات او انشطة مناوئة لاي دولة عربية شقيقة، ومتابعة الاجراءات التي باشرت فيها الحكومة بالتعاون مع الدول العربية لمنع تهريب الممنوعات وخصوصاً المخدرات الى دول مجلس التعاون الخليجي والتي نتج عنها احباط عدة عمليات تهريب نوعية انطلق بعضها من غير الاراضي اللبنانية.

وفي الرسالة الجوابية اللبنانية، مصارحة للوزراء العرب بأن لبنان دفع ضريبة غالية نتيجة انعكاسات الاوضاع الاقليمية عليه وهو ما زال يتحمل اعباء هائلة على اقتصاده ومجتمعه نتيجة ازمة النزوح السوري منذ اكثر من عشر سنوات والتي تفاقمت تداعياتها بسبب الازمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي يمر بها لبنان اضافة الى ما خلفته جائحة "كورونا" وانفجار مرفأ بيروت من اثار يجري العمل على تجاوزها بالتعاون مع المجتمع الدولي وما يتم من تفاوض مع صندوق النقد الدولي للتوافق على خطة تعاف شاملة ترفع لبنان من كبوته الراهنة. وفيما تبدي الرسالة الثقة بأن الدول العربية لن تترك لبنان وحيداً في مواجهة الصعاب بل ستكون دائماً عوناً له كما كان الدعم العربي عاملاً اساسياً في تجاوز الكثير من مخلفات هذه الازمات، تطرح الرسالة الجوابية الاقتراح الاكثر اهمية بنظر الجانب اللبناني وهو لمتابعة تفاصيل العلاقات كافة التي تجمعه بها، ومعالجة الشوائب التي قد تعتريها بما فيه مصلحة اكيدة للشعوب والدول. وفكرة اللجنة المشتركة اقترحها الرئيس عون وحرص على ان ترد في الرسالة الجوابية، وقد لقيت ردود فعل متفاوتة لكنها لن تظهر الى العلن قبل انجاز الدول  الخليجية  دراسة الجواب اللبناني ككل من دون تجزئة. وترى المصادر المتابعة ان الرد الايجابي لدول الخليج على تشكيل اللجنة المشتركة هو "المفتاح" الاساسي الذي يعني قبول هذه الدول بمضمون الجواب اللبناني والبدء فعلاً لا قولاً بفتح صفحة جيدة في العلاقة مع لبنان على قاعدة اعادة بناء الثقة التي هدفت اليها المبادرة الكويتية التي حظيت بالاساس بدعم عربي وخليجي ودولي على حد ما اكده وزير خارجية الكويت عندما زار بيروت قبل ايام. لذلك ينتظر لبنان معرفة ردود الفعل الخليجية الحقيقية على اقتراحه تشكيل اللجنة المشتركة لانه بذلك تكون قد حقق خطوة ايجابية على طريق التفاهم مع دول الخليج وازالة الاثار السلبية التي نتجت من تراكم الخلافات نتيجة تدخل حزب الله في الشؤون العربية عموماً والخليجية خصوصاً.


مضمون الرسالة الى أمير الكويت

واوضحت المصادر نفسها اللغط الذي وقع من ان الرئيس عون طلب من امير الكويت الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح رعاية حوار مع الاطراف اللبنانيين حول النقاط المختلف عليها، فقالت ان رسالة عون الى امير الكويت لم تحمل مثل هكذا اقتراح، بل كانت لشكر الامير على اهتمام بلاده بلبنان بفعل العلاقات التاريخية التي جمعت بين البلدين على مر السنوات، وعلى المبادرة التي حملها وزير خارجية الكويت سعياً الى رأب الصدع في العلاقات بين لبنان وبعض دول الخليج انطلاقاً من حرص الكويت على المساهمة الصادقة بمتابعة العمل على معالجة المشاكل العديدة التي تعترض لبنان ومواجهة الازمات غير المسبوقة التي القت بظلالها على لبنان وشعبه. وبعدما يشير الرئيس عون الى الرسالة الجوابية التي حملها الوزير بو حبيب الى الوزراء العرب، يؤكد ان الافكار والخطوات الواردة في الرسالة تتوافق مع روحية ما كان الرئيس عون قد طرحه مؤخراً على الاطراف اللبنانية من نقاط بحث تعرض على طاولة حوار وطني مما يدعوني الى التأكيد على متابعة السعي بالتعاون مع سموكم والاشقاء والاصدقاء في المجتمع الدولي لتنفيذ الاجراءات الواردة فيها لما فيه من مصلحة للشعب اللبناني وسلامة الوطن اللبناني ومنعة دولته والعمل الجدي والفعلي لمتابعة واستكمال تنفيذ بدعوة امير الكويت لزيارة لبنان مشيراً الى الاثر الطيب الذي ستتركه مثل هذه الزيارة لدى الشعب اللبناني بكل اطيافه.

في اي حال، الجواب اللبناني بات في عهدة وزراء خارجية الدول العربية الذين التقوا في الكويت في اجتماع تشاوري لأن الكويت ترأس الدورة لمؤتمر وزراء الخارجية، والقرار لا بد آت خصوصاً من الدول الخليجية فإن كان سلبياً تكون المبادرة الكويتية اخفقت في الوصول الى الهدف المرجو منها، وان كان ايجابياً، فإن صفحة جديدة يفترض ان تفتح بين لبنان ودول الخليج العربي، علماً ان ثمة من يطرح احتمال عدم الاجابة من دول خليجية معنية ما يعني ان الازمة اللبنانية معها لا تزال في وضعية "مكانك راوح"!.