تفاصيل الخبر

هل يعبّد انكفاء الحريري وعزوف سلام الطريق أمام نواف سلام لتمثيل بيروت نيابياً؟

 صحيح أن إعلان الرئيس سعد الحريري تعليق العمل السياسي وعدم المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة لا هو ولا أحد من تيار "المستقبل" سرق الأضواء من المشهد السياسي الأسبوع الماضي، لكن الصحيح ايضاً أن الموقف الذي أعلنه قبل 48 ساعة من موقف الحريري، الرئيس تمام سلام بالعزوف عن الترشح في الانتخابات المقبلة، كان له ايضاً صدى في الساحة البيروتية خصوصاً، والساحة اللبنانية عموماً، نظراً لما يمثله الرئيس سلام من اعتدال في المواقف التي اتخذها خلال مسيرته السياسية، اضافة الى كونه احد افراد نادي رؤساء الحكومة السابقين الذين اعتكف منهم الرئيس الحريري وقبله الرئيس سلام، وقريباً الرئيس نجيب ميقاتي، فيما يدرس الرئيس فؤاد السنيورة الموقف قبل اتخاذ قراره النهائي. ولعزوف الرئيس سلام رمزية خاصة في ذاكرة البيروتيين وإحدى ابرز العائلات البيروتية عراقة، ذلك ان والده الرئيس الراحل صائب سلام اتخذ العام 1975 موقفاً مماثلاً وأعلن "الطلاق بالثلاثة" للمناصب السياسية في لبنان وهو على اعتاب السبعين من العمر وغادر الى جنيف حيث امضى فترة طويلة من حياته لم يزر خلالها بيروت الا مرتين، كانت احداها بدعوة من الرئيس الشهيد رفيق الحريري لحضور احتفال وضع حجر الاساس لاعادة اعمار بيروت انطلاقا من ساحة الشهداء بحضور الرئيس الراحل الياس الهراوي واركان الدولة والسلك الديبلوماسي العربي والدولي. وانطلق موقف صائب بك في حينه من مقولة شهيرة يرددها نجله تمام هذه الايام وخلاصتها انه في الحياة السياسية من المهم ان يعرف الرجل السياسي متى يخرج وهذا من اهم قرارات الانسان الذي يريد العمل في الحقل العام.


الرئيس تمام سلام.

الرئيس تمام سلام.


 صحيح أن إعلان الرئيس سعد الحريري تعليق العمل السياسي وعدم المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة لا هو ولا أحد من تيار "المستقبل" سرق الأضواء من المشهد السياسي الأسبوع الماضي، لكن الصحيح ايضاً أن الموقف الذي أعلنه قبل 48 ساعة من موقف الحريري، الرئيس تمام سلام بالعزوف عن الترشح في الانتخابات المقبلة، كان له ايضاً صدى في الساحة البيروتية خصوصاً، والساحة اللبنانية عموماً، نظراً لما يمثله الرئيس سلام من اعتدال في المواقف التي اتخذها خلال مسيرته السياسية، اضافة الى كونه احد افراد نادي رؤساء الحكومة السابقين الذين اعتكف منهم الرئيس الحريري وقبله الرئيس سلام، وقريباً الرئيس نجيب ميقاتي، فيما يدرس الرئيس فؤاد السنيورة الموقف قبل اتخاذ قراره النهائي. ولعزوف الرئيس سلام رمزية خاصة في ذاكرة البيروتيين وإحدى ابرز العائلات البيروتية عراقة، ذلك ان والده الرئيس الراحل صائب سلام اتخذ العام 1975 موقفاً مماثلاً وأعلن "الطلاق بالثلاثة" للمناصب السياسية في لبنان وهو على اعتاب السبعين من العمر وغادر الى جنيف حيث امضى فترة طويلة من حياته لم يزر خلالها بيروت الا مرتين، كانت احداها بدعوة من الرئيس الشهيد رفيق الحريري لحضور احتفال وضع حجر الاساس لاعادة اعمار بيروت انطلاقا من ساحة الشهداء بحضور الرئيس الراحل الياس الهراوي واركان الدولة والسلك الديبلوماسي العربي والدولي. وانطلق موقف صائب بك في حينه من مقولة شهيرة يرددها نجله تمام هذه الايام وخلاصتها انه في الحياة السياسية من المهم ان يعرف الرجل السياسي متى يخرج وهذا من اهم قرارات الانسان الذي يريد العمل في الحقل العام.

يومها، في العام 1975 كانت الحرب الاهلية على أوجها في البلاد، عرف الرئيس صائب سلام ان يتخذ القرار المناسب، واليوم في ظل حراك شعبي فريد في التاريخ اللبناني الحديث بدأ العام 2019 وما تلاه من تداعيات مالية واقتصادية وسياسية، اختار "تمام بك" ان يغادر الساحة ولسان حاله يقول "ان الوقت حان لأن يملأ الشباب البيروتي الفراغ الذي سنتركه، ويتركه غيرنا. فاللبنانيون يبحثون عن التجديد، وأنا ألعب دوري في إفساح الطريق لهم، لعل الجيل الجديد يتعلم من أخطاء جيلنا، ويساهم في إنقاذ لبنان، المتعب والمنهك جراء أطماع الآخرين بقراره وبموقعه". لكن سلام كما سعد الحريري، يشدد على أنه يترك المقعد، ولا يترك الساحة "فبيتي سيبقى مفتوحاً، وسأبقى أتابع قضايا وطني ومدينتي التي شرفتني بتمثيلها، عندما انتخبتني منفرداً في عام 1996":. ويضيف: "أنا جاهز للمساعدة وتقديم المشورة، لكن لا بد من أن يكون للجيل الجديد بصمته، وهو ما أراهن عليه، رغم السواد الحالك في مستقبل لبنان".

ولعل اكثر ما يفاجىء به الرئيس سلام، الذي تولى رئاسة الحكومة ما بين الاعوام 2012 و2016 في فترة صعبة تاريخ لبنان. ان والده الرئيس صائب سلام لم يسلمه المنصب وراثة، فهو غادر لبنان والحياة السياسية في عام 1984، رافضاً تولي رئاسة الحكومة في عهد الرئيس أمين الجميل بعد أن شكل ست حكومات في أربعة عهود مختلفة، وشغل مقعد نائب بيروت عشر دورات انتخابية. وهو يقول: «أنا لم أرث المقعد ولا رئاسة الحكومة عن والدي رحمه الله، بل اقتحمت الحياة السياسية منفرداً، ورفضت في عام 1990 أن يتم تعييني نائباً، مع من تم تعيينهم آنذاك لملء شواغر البرلمان بعد اتفاق الطائف الذي أنهى حرباً أهلية طويلة». الأمر نفسه سينعكس على نجل الرئيس تمام، صائب الذي يزاول عمله خارج لبنان، ولا يفكر بخوض غمار السياسة كما يؤكد الرئيس سلام "ففي بيروت والعائلة الكثير من الكفاءات، وأنا لست في وارد توريث ابني العمل السياسي، وهو ليس في وارد خوض غمارها، لأن اللعبة السياسية الحالية لا تشبهه كما لا تشبهني".

الرئيس سلام يعزف عن المشاركة في الانتخابات النيابية، وهو في السابعة والسبعين من العمر، وهو يعترف ان الطاقة التي كان يملكها قبل عشر سنوات لم تعد هي ذاتها الآن، معتبراً ان الوقت حان كي يجلس جانبا ويترك فرصة ودورا للشباب ولاصحاب الكفاءات لاسيما وان المجتمع البيروتي قادر، في رأيه، على فرز بدائل مناسبة وعلى البيروتيين ان يختاروا لان قناعته المبدئية بان كل من امضى ما بين 30 و40 سنة في تحمل المسؤولية الرسمية في النيابة او في الوزارة عليه ان يرتاح ويخلي الساحة لغيره، واستطرادا لا بد من مراعاة نبض الشعب الغاضب. وقد اكد للمتصلين به انه لم يتشاور مع احد في قراره باستثناء زوجته السيدة مهى التي تفهمته ودعمته، ومع بعض الاصدقاء الذين عارضوه لكنه تمسك برأيه.

هل يكون نواف سلام البديل؟

الرئيس تمام سلام، اذن بات خارج السباق الانتخاب في الاستحقاق المقبل، وكذلك الرئيس سعد الحريري، ما يعني ان بيروت مدعوة الى اختيار شخصية سنية جديدة تترأس كتلة نيابية تمثلها في الندوة البرلمانية، يكون لها ايضا الحضور الاساسي في لائحة العائلات البيروتية، وعلاقات خارجية توفر لها دعما غير مباشر. وقد قفز الى الواجهة الاسبوع الماضي اسم السفير نواف سلام الذي كان رشحه بعض النواب لتشكيل حكومة قبل الرئيس حسان دياب حيث قيل يومها ان الحرص الدولي على الاسراع في تشكيل الحكومة، جعل اسمه يطرح كبديل عن الرئيس سعد الحريري الذي استنكف قبل ان يستقر الرأي على الرئيس دياب ومن ثم على الرئيس ميقاتي، لكن تحفظ حزب الله في حينه ابعد المندوب اللبناني الدائم السابق في الامم المتحدة عن المنصب وابقاه قاضيا في المحكمة الجنائية الدولية، وهو المنصب الذي انتخب فيه بعد تقاعده من السلك الديبلوماسي. ونواف سلام قد يكون الوريث الطبيعي لزعامة آل سلام من جهة، والشخصية السنية البيروتية اللبنانية ذات الحضور العالمي واصبحت طريقه معبدة بعد انكفاء قريبه تمام سلام وسعد الحريري على النحو الذي بات معروفا. ويرى مراقبون ان نواف سلام قادر متى توافر له الدعم العائلي من جهة، ودعم انصار الحريرية  اضافة الى المجتمع المدني الذي قد يرى فيه قياديا سياسيا طليعيا يعيش هموم الناس وتطلعاتهم من خلال كتاباته ومواقفه وعلاقاته، بان يكون الرجل المناسب في المرحلة الراهنة فيحاول ملء فراغين، فراغ غياب تمثيل آل سلام من جهة، وبعض الفراغ الذي تركه انكفاء الحريري في هذه المرحلة. ويبقى السؤال هل يحظى نواف سلام بدعم سعد الحريري، ذلك ان الرحل يعكس في الكثير من مواقفه توجهات مماثلة للرئيس المنكفىء وهو ليس حزبيا ولم يكن يوما نائبا او مسؤولا في "التيار الازرق"؟ يجيب متابعون ان اختيار نواف سلام قد يشكل فرصة كي لا تكون خسارة الحريري و"المستقبل" ونادي رؤساء الحكومة السابقين في استحقاق 2022 خسارة شاملة، فتنبت قيادة جديدة من "رحم" القيادات التقليدية المعتكفة!.



السفير نواف سلام.

السفير نواف سلام.