تفاصيل الخبر

أي دور يمكن أن يلعبه حزب الله في إعادة تجميع صفوف "اللقاء التشاوري" السني؟

 اذا كان خروج الرئيس سعد الحريري من العمل السياسي في لبنان، ولو كان وصفه بــ "التعليق" وليس بــ "الانهاء"، قد اقلق انصار تيار "المستقبل" الموجودين في مختلف المناطق اللبنانية على اساس ان لا صورة واضحة لمستقبلهم في غياب زعيمهم ابن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فان القلق نفسه إن بصورة متفاوتة، يعيشه حزب الله الذي كان الرئيس الحريري بالنسبة اليه خصماً سياسياً شريفاً تعايش معه على مدى سنوات منذ ان ارسى والده المعادلة الشهيرة بعد حرب "عناقيد الغضب" مع اسرائيل. وهو، اي الرئيس الحريري، تعايش مع الحزب سنوات عدة، واشرك ممثلين عنه في حكومات ترأسها في عهدي الرئيسين ميشال سليمان وميشال عون وان كان ظلل هذه المشاركة بتوصيف "ربط النزاع" الذي لطالما استعمله الحريري الابن لتبرير وجود ممثلين عن الحزب في حكوماته وعلى طاولة مجلس الوزراء الى جانبه. ولعل مصدر قلق "الحزب" يعود الى عوامل عدة ابرزها ان الرئيس الحريري كان يوفر لحضور حزب الله في الحياة السياسية اللبنانية، تغطية سنية لا يمكن تجاهل مفاعيلها على الساحتين السنية والشيعية الى درجة ان حوارا قام بين الطرفين على مدى اشهر في عين التينة برعاية الرئيس نبيه بري الذي مثله مساعده السياسي النائب علي حسن خليل. صحيح ان هذا الحوار لم يصل الى خواتيم سعيدة، الا انه استمر فترة طويلة، قبل ان يتوقف لظروف مختلفة يوردها كل فريق حسب وجهة نظره ما يجعل الحقيقة "ضائعة " في اسباب توقف حوار اراده الرئيس بري فرصة للتشاور وان كان يعرف انه لن يؤدي الى مكان بعيد.


أعضاء "اللقاء التشاوري" في احد اجتماعاتهم.

أعضاء "اللقاء التشاوري" في احد اجتماعاتهم.


 اذا كان خروج الرئيس سعد الحريري من العمل السياسي في لبنان، ولو كان وصفه بــ "التعليق" وليس بــ "الانهاء"، قد اقلق انصار تيار "المستقبل" الموجودين في مختلف المناطق اللبنانية على اساس ان لا صورة واضحة لمستقبلهم في غياب زعيمهم ابن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فان القلق نفسه إن بصورة متفاوتة، يعيشه حزب الله الذي كان الرئيس الحريري بالنسبة اليه خصماً سياسياً شريفاً تعايش معه على مدى سنوات منذ ان ارسى والده المعادلة الشهيرة بعد حرب "عناقيد الغضب" مع اسرائيل. وهو، اي الرئيس الحريري، تعايش مع الحزب سنوات عدة، واشرك ممثلين عنه في حكومات ترأسها في عهدي الرئيسين ميشال سليمان وميشال عون وان كان ظلل هذه المشاركة بتوصيف "ربط النزاع" الذي لطالما استعمله الحريري الابن لتبرير وجود ممثلين عن الحزب في حكوماته وعلى طاولة مجلس الوزراء الى جانبه. ولعل مصدر قلق "الحزب" يعود الى عوامل عدة ابرزها ان الرئيس الحريري كان يوفر لحضور حزب الله في الحياة السياسية اللبنانية، تغطية سنية لا يمكن تجاهل مفاعيلها على الساحتين السنية والشيعية الى درجة ان حوارا قام بين الطرفين على مدى اشهر في عين التينة برعاية الرئيس نبيه بري الذي مثله مساعده السياسي النائب علي حسن خليل. صحيح ان هذا الحوار لم يصل الى خواتيم سعيدة، الا انه استمر فترة طويلة، قبل ان يتوقف لظروف مختلفة يوردها كل فريق حسب وجهة نظره ما يجعل الحقيقة "ضائعة " في اسباب توقف حوار اراده الرئيس بري فرصة للتشاور وان كان يعرف انه لن يؤدي الى مكان بعيد.


قلق حزب الله له ما يبرره

لذلك يبدو اليوم حزب الله في وضع قلق بدليل انه لم تصدر عن قيادته ولا عن اي مسؤول فيه، نائبا كان او سياسيا او معلقا اعلاميا قريبا من "الحزب" اي ردة فعل على الموقف الانكفائي للرئيس الحريري، وذلك لان قيادة حزب الله لا تزال في مرحلة تقييم الخطوة الحريرية ودراسة ابعادها المحلية والاقليمية والدولية، لاسيما وان "الحزب" بات عاجزا عن ملء الفراغ الكبير الذي تركه انكفاء الحريري، لذلك يبدو الارباك واضحا في اداء حارة حريك التي فقدت "شريكها" السني الاساسي ولو من موقع الخصومة احيانا. الا ان قيادة الحزب التي لم تسم يوما الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة، باستثناء مرة واحدة، لم تعترض على ترؤسه حكومات متتالية خصوصا انها طوت مرحلة ما بعد 7 أيار (مايو) 2008 وتداعياتها على العلاقات السنية- الشيعية، ومنذ تلك الفترة اعتمد حزب الله نهجا مختلفا في التعاطي مع سعد الحريري يقوم على عدم تقويته سياسيا، ولكن ايضا وبالتوازي عدم اضعافه لان قيادة الحزب تعتبر، وفق ما تقول مصادر مطلعة، ان خروج الممثل السني القوي من السلطة لاي سبب كان، سيعيده يوما ما اقوى مما كان عليه، وهو ما حصل مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عهد الرئيس اميل لحود، لو لم يستشهد في ظروف لا تزال غامضة في الاسباب والمسببين. واستنادا الى المصادر نفسها، سيكون اقوى، واي عودة له ذات يوم، ستكون قوية ايضا خصوصا اذا ما استندت الى مشروع سياسي واضح ومتكامل بصرف النظر بصرف النظر عن رمزية الشخصية او المجموعة التي ستكون حاضرة في صلب تلك اللعبة.

خلال وجود سعد الحريري في الحكم، كان حزب الله مرتاحا اكثر لانه كان يجد من يلقي عليه تبعات مرحلة سياسية تشارك الحزب فيها سواء من خلال ما حصل فيها من احداث، او ما طبق فيها من سياسات في ادارة شؤون الدولة، لان الكل يعرف ان ما من قرار كان يمر في مجلس الوزراء سيجد الحزب صعوبة في تحميل اي طرف سني مسؤولية ما سيجري لان هذه المسؤولية سوف تقع عليه بشكل مباشر لان القاعدة الجديدة التي يرجح ان تتكرس هي ان الطرف الممثل لحزب الله وايران هو الطرف الاقوى في التركيبة السياسية والحكومية وهو من سيجسدها في القرارات التي تتخذها ويتحمل بالتالي مسؤولية ما يجري فيما الطرف الذي اصبح خارج السلطة سيكون اقوى خصوصا اذا ما عرف كيف يعيد تنظيم صفوفه ليعيد ذات يوم قلب قواعد اللعبة التي كان يمارسها حزب الله بشكل غير مباشر مدعيا حينا انه في موقع المعارضة على رغم تأثيره المباشر في موقع السلطة وقراراتها، لانه كان يمسك بالفعل بزمام الامور و"يتلطى" خلف المسؤول الابرز اي الرئيس الحريري وتياره السياسي. وترى مصادر في حزب الله ان الحريري عرف كيف اختار كلماته في بيان العزوف، فهو استعمل عبارة "تعليق" مشاركته في العمل السياسي ولم يقل "الخروج" من الساحة السياسية، ما يعني- حسب هذه المصادر- ان امكانية العودة وبزخم لا تزال واردة في حساباته، وان ما قاله الحريري بان "على المرء ان يتراجع خطوة الى الوراء ليقدم في ما بعد خطوات الى الامام كان يقصده ولم يأت كلاما عفويا او كردة فعل فرضتها ردود الفعل على خطوته لــ "ترضية " انصاره. ولعل اكثر ما تخشاه قيادة حزب الله من خطوة الحريري، هو الوصول الى وقت تشتد فيه النقمة على الحزب اكثر فاكثر في القاعدة السنية، خصوصا ان الارض خصبة لمثل هكذا ردود فعل لان التعاطف الشعبي مع موقف الحريري ارتفع منسوبه بعد اعلان انسحابه، واصابع الاتهام التي حملت "الحزب" مسؤولية ما حصل، كانت كثيرة على رغم ان الحريري لم يسم حزب الله في بيانه "الوداعي" بل تحدث عن النفوذ الايراني الذي قال انه بدأ يسيطر على الحياة السياسية اللبنانية.

اي مستقبل لـ "اللقاء التشاوري" السني؟

وتعتبر اوساط مراقبة ان حزب الله الذي كان على تباعد سياسي مع الحريري ترجمه في دعم ولادة ما يسمى بــ "اللقاء التشاوري" السني، دوزن هذا الدعم بحيث ابقاه في اطاره المناطقي ولم يجعله يتمدد الى المعاقل الحقيقية للحريرية، بل هو- اي الحزب- وزع بتأن وتوازن قواه في مناطق النفوذ الحريرية من دون ان يكسر الاساس اي "التيار الازرق"، لا في البقاع الغربي ولا في زحلة ولا حتى في بيروت وصيدا، حتى انه سمح بان يخرقه  "المستقبل" في دائرة بعلبك- الهرمل ولو بنائب واحد على رغم انه كان قادرا على "كسره" لو اراد ذلك لان الاكثرية الشعبية في تلك المنطقة تدين بالولاء لــ "الثنائي الشيعي" . ولايختلف اثنان على ان "اللقاء التشاوري" كان قريبا من توجهات حزب الله ويدور في فلكه السياسي ويلتقي مع خياراته، ومع ذلك ظل حجم هذا اللقاء محدودا قياسا الى حجم انتشار الحريرية بموافقة من حزب الله او على الاقل من دون معارضة "وكسر عضم" . واليوم مع غياب الحريري عن الساحة يعود "اللقاء التشاوري" الى الساحة السنية، او هو سيحاول ان يعود بزخم اكبر لاسيما وان قانون النسبية الذي طبق في الانتخابات 2018 اتاح لعدد من نوابه ان يحدثوا خرقا ما كان ليحصل لو كان النظام الانتخابي ظل اكثريا كما حصل في الانتخابات السابقة، اذ اتاح هذا القانون نجاح ستة نواب سنة هم من خارج العباءة السياسية الحريرية لا بل من النهج المعارضة لــ "التيار الازرق"، ونجح هؤلاء بدعم واضح من حزب الله وما تبقى من قوى "8 آذار" في تجميع انفسهم في اطار سياسي سمي  "اللقاء التشاوري" استطاع ان يجد لنفسه مكانا على رغم المعارضة الحريرية الشرسة، بفضل دعم حزب الله، علما ان هذا الدعم ظل "مدوزنا" على وقع "ربط النزاع" القائم بين حزب الله وتيار "المستقبل" ورئيسه. وقد نجح اعضاء "اللقاء التشاوري" في تنظيم امرهم واثبات حضورهم عبر لقاءات وانشطة مختلفة شكلوا من خلالها عنصر منافسة جدية لــ "التيار الازرق" في ميدانه، وغذى هذا الحضور حزب الله بشكل او بآخر من دون ان يعني "قطع الجسور" مع "المستقبل" لكن التباين في الحسابات والمصالح ما لبث ان ظهر بقوة في صفوف اللقاء فخرج منه النائب جهاد الصمد بعدما كان ابتعد عنه النائب اسامة سعد حفاظا على خصوصية زعامته الصيداوية.

 اليوم، ومع خروج الحريري واقتراب الاستحقاق الانتخابي وبعد الفراغ المدوي الذي خلفه الاعلان الحريري يطرح السؤال: هل سيبادر "اللقاء التشاوري" الى اعادة تجميع صفوفه والانطلاق من جديد لتعزيز حضوره السياسي والانتخابي على الساحة السنية خصوصا ان له فيها مرتكزات لان عددا من اعضائه لهم جذورهم في هذه الساحة حتى قبل نشوء تيار "المستقبل" وانطلاق الحريرية السياسية وتمددها حتى امست زعامة مطلقة على هذه الساحة؟ ثم ماذا سيكون دور حزب الله في مثل هكذا انطلاقة، هل سيكون دورا مباشرا ام ان الحزب سيعتمد السياسة نفسها التي اعتمدها في السابق اي "دوزنة" دعم هذا اللقاء واركانه؟ يجيب احد اركان هذا اللقاء بان ثمة تباعدا حصل بين اعضائه، فبعدما كانوا ستة صاروا اربعة لكن "اللقاء" استمر ولو بالشكل خصوصا ان بعض اعضائه كان قد بدأ مسيرة الاقتراب من الحريري قبل ان يعلن عزوفه، لاسيما النائب عبد الرحيم مراد والنائب عدنان طرابلسي، والاثنان سميا الحريري لتشكيل الحكومة في الاستشارات النيابية التي سمته رئيسا لحكومة لم يتمكن من تشكيلها. وبالتالي فان عودة التماسك الى اللقاء سيكون مرهونا بمسار التحالفات في الانتخابات المقبلة، على رغم ان ثمة من يرى من اعضاء "اللقاء" ان الانتخابات عملية حسابات وليست عواطف ومواقف مسبقة او تنطلق من منطلق تحد، هي معركة حضور وثبات واكثريات. لذلك فالنقاش سيكون مفتوحا لاعادة رسم خريطة طريق جديدة لاي تحالف مستقبلي يبقى "اللقاء التشاوري" حيا، او يؤدي الى ولادة صيغة جديدة ستفرضها نتائج الانتخابات من جهة، ومعطيات التجربة من جهة اخرى، ودور حزب الله في كل ذلك ليس بقليل وهو يرتبط بما ستكون عليه سياسة الحزب في مقاربة مرحلة ما بعد انكفاء الحريري من الزعامة السنية في لبنان.