تفاصيل الخبر

الأوضاع المالية الصعبة ضربت الجسم الأمني: فرار عسكريين وتورط في التهريب والسرقة!

 خلال اجتماع ظل بعيداً عن الأضواء، جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بقادة الأجهزة الأمنية الأربعة، قائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، صارح القادة الاربعة الرئيس عون بأن الوضع داخل المؤسسات الامنية لم يعد يحتمل نظراً لما يعاني منه العسكريون نتيجة الضائقة الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد وتدني سعر الليرة اللبنانية قياساً الى الدولار حتى بات راتب الضابط لا يتجاوز 200 دولار فيما راتب العسكري يقارب من مئة دولار وهو امير غير محتمل بالنسبة الى العسكريين الذين يواجهون صعوبات في تأمين حاجات عائلاتهم الغذائية والتربوية والصحية. وما زاد الطين بلة ما رواه القادة لرئيس الجمهورية عن تزايد حوادث الفرار في صفوف العسكريين، ضباطاً ورتباء وافراداً، وطلب الاجازات غير المدفوعة، او المفتوحة، وبدء حصول هجرة عسكرية الى الخارج في غياب القدرة على تسريح العسكريين لعدم التمكن من دفع تعويضاتهم ورواتبهم التقاعدية. والى كل ذلك كانت الشكوى من ان المؤسسات الاستشفائية لم تعد تستقبل المرضى العسكريين او افراد عائلاتهم وقد حصلت حوادث في عدد من المستشفيات كادت ان تؤدي الى تطورات امنية غير محمودة. وفي الاجتماع عرضت نماذج مما يحصل في عدد من المواقع الامنية والعسكرية من رفض تنفيذ اوامر او تلكؤ في الحضور وغير ذلك من المخالفات المسلكية التي كانت تؤدي في الحالات العادية الى فرض عقوبات على العسكريين. ولم تنفع، كما قال القادة، التسهيلات التي باتت تقدم للعسكريين لجهة السماح لهم بالعمل الى جانب وظيفتهم العسكرية، الامر الذي كان محظورا في السابق، وقد اضطرت القيادات الامنية الى "غض الطرف" عن العسكريين الذين يعملون في مجالات اخرى غير عملهم العسكري، مثل الحراسة الشخصية او مرافقة شخصية او حتى على سيارات التاكسي والنقل العام !.


الرئيس ميشال عون يستقبل قائد الجيش العماد جوزيف عون على رأس وفد من كبار الضباط.

الرئيس ميشال عون يستقبل قائد الجيش العماد جوزيف عون على رأس وفد من كبار الضباط.


 خلال اجتماع ظل بعيداً عن الأضواء، جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بقادة الأجهزة الأمنية الأربعة، قائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، صارح القادة الاربعة الرئيس عون بأن الوضع داخل المؤسسات الامنية لم يعد يحتمل نظراً لما يعاني منه العسكريون نتيجة الضائقة الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد وتدني سعر الليرة اللبنانية قياساً الى الدولار حتى بات راتب الضابط لا يتجاوز 200 دولار فيما راتب العسكري يقارب من مئة دولار وهو امير غير محتمل بالنسبة الى العسكريين الذين يواجهون صعوبات في تأمين حاجات عائلاتهم الغذائية والتربوية والصحية. وما زاد الطين بلة ما رواه القادة لرئيس الجمهورية عن تزايد حوادث الفرار في صفوف العسكريين، ضباطاً ورتباء وافراداً، وطلب الاجازات غير المدفوعة، او المفتوحة، وبدء حصول هجرة عسكرية الى الخارج في غياب القدرة على تسريح العسكريين لعدم التمكن من دفع تعويضاتهم ورواتبهم التقاعدية. والى كل ذلك كانت الشكوى من ان المؤسسات الاستشفائية لم تعد تستقبل المرضى العسكريين او افراد عائلاتهم وقد حصلت حوادث في عدد من المستشفيات كادت ان تؤدي الى تطورات امنية غير محمودة. وفي الاجتماع عرضت نماذج مما يحصل في عدد من المواقع الامنية والعسكرية من رفض تنفيذ اوامر او تلكؤ في الحضور وغير ذلك من المخالفات المسلكية التي كانت تؤدي في الحالات العادية الى فرض عقوبات على العسكريين. ولم تنفع، كما قال القادة، التسهيلات التي باتت تقدم للعسكريين لجهة السماح لهم بالعمل الى جانب وظيفتهم العسكرية، الامر الذي كان محظورا في السابق، وقد اضطرت القيادات الامنية الى "غض الطرف" عن العسكريين الذين يعملون في مجالات اخرى غير عملهم العسكري، مثل الحراسة الشخصية او مرافقة شخصية او حتى على سيارات التاكسي والنقل العام !.


سرقة مخازن وتجنيد عسكريين للتهريب

الا ان اخطر ما ذكره القادة خلال الاجتماع كان بروز حوادث سرقة اسلحة من المخازن تمهيداً لبيعها او ذخائر خصوصاً وان اسعار مثل هذه الاسلحة والذخائر تدفع بالدولار "الفريش" ما يوفر مدخولا اضافيا للعسكريين من مختلف الاسلاك، لكن يعرض مخازن المؤسسات الامنية لسرقة منظمة يعاقب عليها القانون بأشد العقوبات خصوصاً اذا كان المرتكب عسكرياً. اكثر من ذلك، لاحظ القادة ان بعض العسكريين، وبفعل ضيق مواردهم والحاجة الى المال لتأمين لقمة العيش، "رضخوا" لاغراءات عدة قدمت اليهم من جهات حزبية او من عصابات التهريب والسرقات وصولاً ربما الى احتمال تجنيد هؤلاء العسكريين للقيام باعمال مخلة بالامن . هذه المعطيات التي استمع اليها رئيس الجمهورية اقترنت بوقائع عدة منها تلقي عسكريين عروضاً لنقل سيارات مسروقة لمصلحة عصابة تنشط بين لبنان وسوريا مقابل ستة ملايين ليرة عن كل سيارة يتولى توصيلها من خلال المرور ببذلته العسكرية على الحواجز واكتفاء افراد الحاجز بتحية زميل لهم يتنقل في سيارة من دون التأكد من الاوراق الثبوتية للسيارة !

واللافت ان من وقع ضحية هذه الاغراءات لا يتجاوز راتبه مليوني ليرة لبنانية في حين انه قادر على الحصول على ثلاثة اضعاف مقابل "تمرير" السيارة المسروقة في عمل لا يستغرق بضع دقائق. وفق المعلومات فإن نحو خمسة عشر عنصراً من الجيش وقوى الامن ضبطتهم المخابرات في الجيش ومكتب مكافحة السرقات الدولية في الاشهر الماضية متلبسين بالجرم المشهود بالعمل لدى عصابات سرقة السيارات تحت غطاء البذلة العسكرية التي تسهل لهم عبور الحواجز الامنية من دون سؤال او جواب... كذلك فإن تجار المخدرات كان لهم نصيبهم من "تجنيد" العسكريين الذين لا يخضعون للتفتيش على الحواجز من اجل نقل "بضاعتهم" من البقاع الى بيروت. وقد ضبط احد العسكريين متلبساً على احد الحواجز وفي حوزته كمية من المخدرات واعترف لدى التحقيق معه بأنه يعمل لصالح احد كبار تجار المخدرات ويتقاضى ثلاثة ملايين ليرة بدل نقل كل 100 غرام من الكوكايين الى العاصمة، فيما اعترف عنصر آخر من قوى الامن الداخلي بأنه يتقاضى "راتباً شهرياً" يبلغ عشرة ملايين ليرة في مقابل عدة "نقلات" من البقاع الى بيروت!.

وتوسع القادة في رواية ما يحصل مع بعض العسكريين اذ منهم من شارك في عمليات سلب وسطو لجأ ضحاياها الى الادعاء ضد مجهولين اوقعوا بهم منتحلين صفة امنية، قبل ان يتبين ان هؤلاء يحملون فعلاً الصفة الامنية. وتجدر الاشارة الى ان تورط امنيين في مثل هذه الاعمال ليس جديدا قبل الانهيار الاقتصادي ذلك ان عشرات الضباط والرتباء والعسكريين اوقفوا بتهمة التورط في تسهيل عمل تجار المخدرات او في تسريب معلومات اليهم آنذاك كان دافع هؤلاء كسب المال عبر استغلال النفوذ لا الحاجة. فيما، اليوم، يشكل الفقر وتدهور القدرة الشرائية للرواتب ومحاولة سد الرمق القاسم المشترك وراء تورط غالبية من يفترض بهم السهر على الامن... في انتهاك الامن ما يقرع جرس الانذار من قنبلة موقوتة تهدد الامن الاجتماعي، جراء خطر تحول عسكريين متمرسين في العمل الامني وحمل السلاح، الى "مرتزقة" يعملون لمصلحة من يدفع لهم. الاسباب نفسها من الفقر والعوز تدفع آخرين من زملاء هؤلاء الى مخالفة الانظمة العسكرية والعمل في مهن كثيرة لزيادة مداخيلهم. وفي تحقيق اجري في قوى الامن الداخلي مؤخراً تبين ان عناصر امنيين كثراً يعملون بعد انتهاء دوام خدمتهم عمال مطاعم ودليفري ومرافقين لرجال اعمال وحراساً في شركات "سيكيوريتي". في بعض الحالات «ضُبط» عسكريون من قوى الأمن والجيش والأمن العام، يعملون "فاليه باركينغ" في بعض مطاعم ومقاهي شارع مار مخايل، من الخامسة عصراً إلى الثانية فجراً، مقابل 90 ألف ليرة يومياً. ناهيك عن مئات، إن لم يكن آلاف العسكريين، خصوصاً من أبناء القرى الأرياف الذين يعملون سائقي أجرة أو عمالاً زراعيين وعمّال بناء، وممن تغض الأجهزة الأمنية والشرطة العسكرية النظر عن «مخالفاتهم» هذه تحسساً بمعاناتهم.

العسكري الذي كان بدخوله السلك «يؤمّن آخرته» بسبب تقديمات التعليم (50 في المئة على الأقل) والطبابة (100 في المئة) التي كان يحصل عليها، بات اليوم بالكاد قادراً على سد الرمق، ولم تعد المليون ونصف مليون ليرة التي يتقاضاها كافية لدفع بدل الاشتراك في مولّد كهربائي. غالبية المستشفيات، مثلاً، باتت ترفض استقبال عسكريي قوى الأمن إن لم يدفعوا 65 في المئة نقداً من فاتورة الاستشفاء، وأقل هذه الفواتير تعادل عشرة أضعاف الراتب، فيما صيدلية قوى الأمن بالكاد تؤمن ربع الأدوية، ما يضطر العسكريين للتوجه إلى الصيدليات. وتزداد الوطأة ثقلاً على المتقاعدين منهم ممن يعانون من أمراض مزمنة. أضف إلى ذلك أن غالبية العسكر لا يتقاضون رواتبهم كاملة أساساً، لـ«تورّطهم» في دفع أقساط قروض سكنية وشخصية.

واستطرد القادة الامنيين في شرح ما تتعرض له اسلاكهم الامنية والعسكرية من عمليات فرار تجاوزت الالف ضابط وعسكري في الجيش، ونحو 400 من جهاز امن الدولة وحوالي 300 فرد ورتيب و4 ضباط في قوى الامن الداخلي، فيما لم يعرف الرقم الدقيق للفارين من الامن العام. هذا الواقع طالب القادة بايجاد حلول سريعة له لمنع تطور الانهيار داخل المؤسسات الامنية التي لا تزال تقوم بدورها الامني على رغم الظروف الصعبة التي يعيش فيها افرادها، علما ان الحلول الموقتة التي درسها مجلس الوزراء لجهة اعطاء رفع قيمة تعويض النقل للعسكريين واعطاء مساعدات لهم، هي حلول "ترقيعية" موقتة فيما المطلوب تقديم حلول مستدامة اذ لا يكفي استغلال بعض الضباط لعلاقاتهم الخاصة في الحصول على حصص غذائية شهرية وتوزيعها على عناصرهم، او محاولتهم التخفيف من ضغط الخدمة اليومية لهؤلاء للتقليل من كلفة تنقلاتهم، فيما يجري التداول باقتراح لاجراء تشكيلات للعسكريين بحسب اماكن سكنهم. كذلك حاول الجيش التخفيف من الاعباء من خلال تدعيم بيوت الجندي وتوسيع التعاونيات الخاصة بالعسكريين، وتوزيع حصص غذائية عليهم في قوى الامن الداخلي، ويستخدم عدد من الضباط نفوذهم لمساعدة عناصرهم واحيانا لتشغيل ثكناتهم، فقد فرض احد الضباط على "ميكانيكيين" يمون عليهم، اصلاح خمس آليات معطلة في سريته مجانا، فيما فرض آخر على صاحب احد المولدات مد خط اشتراك كهرباء مجانا لثكنة قوى الامن المجاورة، فيما توزع على العناصر شهريا حصة غذائية بسيطة لا تكفي لسد الرمق!.


100 دولار من الجيش

وسط  هذه المعطيات المقلقة، لا حتى بارقة امل للعسكريين في الجيش من خلال توزيع قيادتهم مساعدات مالية بــ"الفريش" قيمتها مئة دولار لكل ضابط وعسكري، وبلغت قيمة المبالغ التي وزعت حتى نهاية الاسبوع الماضي 8 ملايين دولار من دون ان يعني ذلك انها مساعدة مستمرة بل ستمنح طالما توافر الاعتماد. وتقول مصادر عسكرية ان مصدر الدولارات الطازجة ليس صندوق الامم المتحدة التي يفترض ان تساهم فيه الولايات المتحدة ودول اوروبية وعربية وخليجية، بل هو من "مخزون" هبات ومساعدات قدمت للجيش ومرصودة لدى مصرف لبنان من مغتربين ومتمولين لبنانيين حصراً في الداخل والخارج كانت بدأت تتدفق الى حساب خاص للجيش في مرحلة المواجهات ضد التنظيمات الارهابية في عرسال خلال عهد القائد السابق للجيش العماد جان قهوجي، واستمرت بعد تعيين العماد جوزف عون قائداً للجيش وصولاً الى معركة "فجر الجرود". ومع ازدياد الازمة الاقتصادية، ازداد منسوب الدعم المالي المباشر للجيش، حيث تم صرف الجزء الاكبر من هذه الاموال بالدولار في مجال الطبابة العسكرية لتأمين الاستشفاء والادوية للعسكريين واهاليهم بنسبة مئة في المئة. وحين تخطى الدولار عتبة 33 الف ليرة واصبح الوضع كارثيا طلب قائد الجيش من مصرف لبنان رصد مبالغ تتولى القيادة توزيعها على العسكريين من دون تمييز بين ضابط وعسكري بمثابة "سعفة" موقتة الى حين ازالة العقبات امام انشاء صندوق الامم المتحدة الذي لا يزال قيد الدرس لدى بعض الدول من الناحية القانونية، في حين يستمر وصول المساعدات العينية والغذائية وقطع الغيار من الخارج فضلا عن الادوية والمساعدات والمستلزمات اللوجستية. ولا تستطيع المصادر التأكيد عما اذا كانت المئة دولار ستكون مستدامة لان الامر مرتبط بمدى توافر اللازم لذلك. يذكر انه وبحسب «الدولية للمعلومات»، يبلغ عديد القوى الأمنية والعسكرية 120 ألف عنصر، ينقسمون على الشكل الآتي: 80 ألف عنصر في الجيش، و28 ألفاً في قوى الأمن الداخلي، و8 آلاف في الأمن العام، و4 آلاف في أمن الدولة. وتراوح رواتب العسكريين، من جنود وملازمين ومعاونين وضباط وعمداء، وفقاً لرتبهم، بين مليون ليرة (800 دولار وفق سعر الصرف الرسمي، وتوازي اليوم 44 دولاراً) و7 ملايين ليرة (4 آلاف دولار وفق سعر الصرف الرسمي، وتوازي حاليا 305 دولارات!.

تجدر الاشارة الى ان منح العسكريين في الجيش مئة دولار "فريش" أثار استياء بين العسكريين في بقية الاجهزة الامنية الذين لم يشملهم هذا الاجراء، وحصل بعض التململ الذي تحاول قيادات الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة معالجته... اذا استطاعت الى ذلك سبيلا!. 


والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا مع ضباط من أمن الدولة.

والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا مع ضباط من أمن الدولة.

والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم على رأس وفد من ضباط الأمن العام.

والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم على رأس وفد من ضباط الأمن العام.

ويستقبل مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان على رأس وفد من ضباط قوى الأمن.

ويستقبل مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان على رأس وفد من ضباط قوى الأمن.