تفاصيل الخبر

انفجار المرفأ: الشغور في محكمة التمييز يشل يد البيطار ويبقي التحقيق مجمداً!.

عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد يوم الاثنين الماضي، وإن بشروط من "الثنائي الشيعي" بعدم البحث إلا بالمواضيع المعيشية الطارئة ومشروع الموازنة وخطة التعافي الاقتصادي والمالي، لم ترافقها عودة الحياة الى التحقيقات الجارية في انفجار مرفأ بيروت التي يقودها المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، الامر الذي وصفته مصادر متابعة، بأنه نصف انتصار للحكومة، بمعنى انها "انتصرت" على قرار تعطيل جلسات مجلس الوزراء، من دون ان "تنتصر" في ملف معاودة التحقيق في جريمة المرفأ لان يد القاضي البيطار التي لم ترفع عن الملف، كما يرغب "الثنائي الشيعي"، بقيت مشلولة بسبب الكم الهائل من الدعاوى التي كبلت القاضي البيطار وعلقت التحقيق الى اجل غير مسمى، فيما يقف مجلس القضاء الاعلى عاجزا عن اتخاذ اي موقف يحرك التحقيق ويمكن البيطار من معاودة عمله بانتظام على رغم انه باق في موقفه بقوة القانون، لكن اندفاعته في التحقيق "مفرملة" وعجلة الاستجوابات متوقفة عند محطة استجواب السياسيين المدعى عليهم وهم رئيس الحكومة السابق حسان دياب، والنواب ( الوزراء السابقين) نهاد المشنوق وغازي زعيتر وعلي حسن خليل على رغم صدور مذكرة توقيف غيابية بحق الاخير عجزت الاجهزة الامنية - او هي لم ترد - تنفيذها حتى الان لاكثر من سبب. وفي هذا الاطار تؤكد المصادر المتابعة للتحقيق بأن الضغوط التي تمارس على السلطة القضائية لم تستطع ان تحقق اي نتيجة فعلية بعد، في وقت ترتفع فيه اصوات بضرورة انجاز القاضي البيطار القرار الظني حول الجريمة لعل ذلك يؤدي الى تحريك ما في الملف لأن القرار الظني سيصبح في عهدة المجلس العدلي الذي بامكانه ان يفصل بين ما هو من اختصاص القضاء العدلي، وما يدخل في اختصاص المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وما هو من اختصاص محاكمة القضاء. لكن الواضح، حسب المعلومات المتوافرة ان القاضي البيطار ليس في وارد الاستعجال في اصدار قراره الظني بحجة انه لم تتوافر لديه بعد كل المعطيات المتصلة بالتحقيقات وانه لا يزال ينتظر المزيد من المعلومات التي تساعد على اصدار القرار الظني. لكن ثمة من نقل عن القاضي البيطار قوله إنه ما لم يستمع الى الوزراء السابقين المعنيين بمرفأ بيروت والمطلوبين امامه بموجب ادعاءات قضائية واضحة، لن يكون في استطاعته اصدار القرار الظني... وهو في اي حال "غير مستعجل"!.


مشهد من انفجار المرفأ المدمر.

مشهد من انفجار المرفأ المدمر.


عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد يوم الاثنين الماضي، وإن بشروط من "الثنائي الشيعي" بعدم البحث إلا بالمواضيع المعيشية الطارئة ومشروع الموازنة وخطة التعافي الاقتصادي والمالي، لم ترافقها عودة الحياة الى التحقيقات الجارية في انفجار مرفأ بيروت التي يقودها المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، الامر الذي وصفته مصادر متابعة، بأنه نصف انتصار للحكومة، بمعنى انها "انتصرت" على قرار تعطيل جلسات مجلس الوزراء، من دون ان "تنتصر" في ملف معاودة التحقيق في جريمة المرفأ لان يد القاضي البيطار التي لم ترفع عن الملف، كما يرغب "الثنائي الشيعي"، بقيت مشلولة بسبب الكم الهائل من الدعاوى التي كبلت القاضي البيطار وعلقت التحقيق الى اجل غير مسمى، فيما يقف مجلس القضاء الاعلى عاجزا عن اتخاذ اي موقف يحرك التحقيق ويمكن البيطار من معاودة عمله بانتظام على رغم انه باق في موقفه بقوة القانون، لكن اندفاعته في التحقيق "مفرملة" وعجلة الاستجوابات متوقفة عند محطة استجواب السياسيين المدعى عليهم وهم رئيس الحكومة السابق حسان دياب، والنواب ( الوزراء السابقين) نهاد المشنوق وغازي زعيتر وعلي حسن خليل على رغم صدور مذكرة توقيف غيابية بحق الاخير عجزت الاجهزة الامنية - او هي لم ترد - تنفيذها حتى الان لاكثر من سبب. وفي هذا الاطار تؤكد المصادر المتابعة للتحقيق بأن الضغوط التي تمارس على السلطة القضائية لم تستطع ان تحقق اي نتيجة فعلية بعد، في وقت ترتفع فيه اصوات بضرورة انجاز القاضي البيطار القرار الظني حول الجريمة لعل ذلك يؤدي الى تحريك ما في الملف لأن القرار الظني سيصبح في عهدة المجلس العدلي الذي بامكانه ان يفصل بين ما هو من اختصاص القضاء العدلي، وما يدخل في اختصاص المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وما هو من اختصاص محاكمة القضاء. لكن الواضح، حسب المعلومات المتوافرة ان القاضي البيطار ليس في وارد الاستعجال في اصدار قراره الظني بحجة انه لم تتوافر لديه بعد كل المعطيات المتصلة بالتحقيقات وانه لا يزال ينتظر المزيد من المعلومات التي تساعد على اصدار القرار الظني. لكن ثمة من نقل عن القاضي البيطار قوله إنه ما لم يستمع الى الوزراء السابقين المعنيين بمرفأ بيروت والمطلوبين امامه بموجب ادعاءات قضائية واضحة، لن يكون في استطاعته اصدار القرار الظني... وهو في اي حال "غير مستعجل"!.

الشغور في محكمة التمييز...

واللافت في هذا المجال انه لم يكن ينقص المضي في تحقيقات المرفأ سوى الشغور الحاصل داخل الهيئة العامة لمحكمة التمييز والعوائق التي تواجه تعيين قاض جديد يحل مكان القاضي روكز رزق الذي احيل الى التقاعد قبل اسبوعين. ذلك ان الهيئة العامة لمحكمة التمييز تتألف من عشرة اعضاء اضافة الى رئيسها وهو القاضي سهيل عبود رئيس مجلس القضاء الاعلى، وعندما كان القاضي رزق يمارس عمله كان عدد القضاة الاصيلين اربعة، وكان التصويت يتم بخمسة اعضاء مع القاضي عبود. اما رؤساء الغرف الستة الاخرين المنتدبين فلا يدعون الى الاجتماعات ولا يشاركون في التصويت او في اتخاذ القرارات الصادرة عن الهيئة التي تنظر، كما هو معروف، في قضية مخاصمة الدولة على اعمال القاضي بيطار المقدمة من الوزير السابق يوسف فنيانوس. ومع احالة القاضي روكز رزق على التقاعد، برزت مشكلة جديدة هي ان مجلس القضاء الاعلى الذي يقترح اسماء الاعضاء ويرفعها الى وزير العدل للموافقة عليها، ليس في وارد تعيين بديل عن القاضي رزق منفردا، وانما يريد اعداد مرسوم تشكيلات جزئية متكاملة لتعيين سبعة اعضاء. وبرز هنا اكثر من عقبة لاسيما على صعيد الاسماء المطروحة اذ لم يتوافر اتفاق بين اعضاء مجلس القضاء انفسهم على هذه الاسماء، وفي هذا الاطار تتردد في اروقة قصر العدل ان رئيس مجلس القضاء القاضي سهيل عبود يريد تثبيت القضاة رنده كفوري وجانيت حنا وناجي عيد في مراكزهم، الامر الذي يعترض عليه المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات ( وهو نائب رئيس مجلس القضاء الاعلى) لأن القضاة الثلاثة- وفق ما يدور في اروقة قصر العدل- مقربون من القاضي عبود. حتى إنه في عزّ "حفلة" دعاوى الرد التي رفعت  ضد القاضي البيطار والتي انتهت الى خسارة الوزراء السابقين المدعين، تردد ان القاضي عبود كان يتعمد توزيع الدعاوى على الغرف التي يترأسها القضاة المذكورون. وتقول المصادر المتابعة ان عدم حماسة القاضي عويدات سببها ان تثبيت هؤلاء القضاة  سيعني الغلبة في تصويت الهيئة للقاضي عبود وسيوسع نفوذه اضافة الى الاختلاف بين عويدات وعبود حيال اداء البيطار. كذلك فإن النيابة العامة التمييزية تقاطع منذ فترة جلسات القاضية رندة كفوري نتيجة قبولها طلب رد المحامي العام التمييزي القاضي غسان خوري المقدم من نقابة المحامين. يومها اعتبرت النيابة العامة التمييزية ان النيابة العامة لا ترد وانطلاقا من مبدأ وحدة النيابة العامة قررت مقاطعة جلسات كفوري، فكيف لها ان تقبل بتثبيتها؟


السياسة تدخل من جديد

وسط هذه التباينات، ثمة من يعيد ادخال السياسة وبقوة الى الخلافات القضائية المستحكمة حيث يكثر الحديث عن عدم رضا فريق رئيس الجمهورية و"التيار الوطني الحر" على رئيس مجلس القضاء الاعلى لاعتبارات مختلفة، ويلتقي هذا الفريق مع توجهات المدعي العام التمييزي القاضي عويدات الذي لم يعد على تناغم مع القاضي عبود. وتضيف المعلومات ان فريق بعبدا- "التيار" يسعى الى تعيين رؤساء غرف في التمييز من بينهم المدعي العام في البقاع القاضي منيف بركات والقاضية كارول غنطوس رئيسة الغرفة الثالثة في محكمة الاستئناف في بعبدا.

وفي حين ان القاضي بركات يستوفي كل الشروط لاسيما منها الدرجات، فإن القاضية غنطوس سوف تتجاوز سواها من القضاة الاعلى درجة منها والاكثر اقدمية في حال تم تعيينها لترؤس غرفة في التمييز، علماً ان اثنين من الاعضاء اللذين سيتم تعيينهما في الهيئة العامة يصبحان عضوين في مجلس القضاء الاعلى وهما الارثوذكسي والشيعي. من هنا ووسط هذا الخلاف غير الصحي لم ينجح مجلس القضاء بعد في عقد اجتماع يضع خلاله مشروع التشكيلات الجزئية، ولم يبق اجتماعاته مفتوحة كما كان يحصل في استحقاقات مهمة سابقة. من الواضح ان ما من طرف مستعجل على احياء الهيئة العامة لمحكمة التمييز الا وفقاً لشروطه، فيما ثنائي حزب الله - حركة امل يتفرج، لكنه لن يقدم هدايا مجانية للقاضي عبود فمرسوم التشكيلات الجزئية يحتاج في نهاية المطاف الى تواقيع كل من وزير العدل ووزير المال (المحسوب على "امل" - حزب الله) ورئيسي الحكومة والجمهورية، في حين تؤكد مصادر في كتلة التنمية والتحرير ان الاولوية هي للتشكيلات القضائية برمتها الا للتشكيلات الجزئية.

اذاً الازمة ككل سابقاتها مرجحة الى التفاقم والهيئة العامة للمحكمة التمييزية ستدخل في الموت السريري في ظل الانقسام السياسي الحاد حيال القاضي بيطار. فيما القاضي سهيل عبود لا يدعو الاعضاء المنتدبين الى الاجتماعات للمشاركة في التصويت مستنداً الى المادة 30 من قانون القضاء العدلي التي تنص على ان الهيئة تتألف من رئيسها ورؤساء الغرف.

وثمة من يرى انه بحسب العرف الرؤساء هم الاصيلون، اما في النص فلا شيء ملزماً وما من تمييز بين الاصيل والوكيل الذي يمارس كل مهام الاصيل ويصدر احكاماً مبرمة في اعلى محكمة قانون في البلد. وعليه، المطلوب التحرر من النصوص الجامدة وتحرير القضاء فعلاً لا قولاً من المحاصصات السياسية والقضائية، حفاظاً على آخر اركان السلطة القضائية، لأن تعطيل المحاكم خطيئة بحق القضاء. وتخشى مصادر متابعة ان يستفيد السياسيون المدعى عليهم من تعطيل الهيئة العامة من هذا الواقع، ويتقدمون بدعاوى جديدة لمخاصمة الدولة اللبنانية أمام الهيئة، حتى لو كانت غير مكتملة، إذ إنه بمجرّد تبليغ البيطار مضمون الدعوى، يتعيّن عليه وقف ملاحقة أي منهم إلى أن يصدر قرار حاسم ومبرم عن الهيئة بقبولها أو رفضها.

أما البعد الثاني لتعطيل التحقيق وكفّ يد البيطار، فيبرز في دعوى تنحية المحقق المقدّمة من النائبين غازي زعيتر وعلي حسن خليل، التي كلّفت الغرفة الأولى لمحكمة التمييز برئاسة القاضي ناجي عيد للبتّ فيها. واللافت أن الفريق نفسه قدّم دعوى جديدة ضدّ القاضي عيد، وطلب كفّ يده عن النظر بطلب تنحية البيطار، متذرعاً بعدم حيادية عيد، وهو ما أدخل تحقيق المرفأ في دوامة تعطيل باتت بلا أفق، ووضع القضاء أمام شلل غير مسبوق، ويعتبر النائب العام التمييزي السابق القاضي حاتم ماضي أن «القضاء اللبناني ليس مشلولاً بإرادته، بل بفعل السلطة السياسية وإصرارها على تعطيله». ويؤكد أن «قضاة لبنان ليسوا طرفاً في المواجهة السياسية القائمة الآن، إنما جرى زجّهم بها بشكل متعمّد، وبالتالي القضاء غير معني بمن انتصر ومن هزم في هذه المعركة»، داعياً السلطة السياسية إلى "رفع يدها عن القضاء"، ومشدداً على أن القضاء "لو كان سلطة حقيقية ومستقلّة لكان عالج مشاكله بنفسه، لكنّهم مستمرون (السياسيون) بتحويله رهينة إرادتهم ليتحكموا بتعييناته وقراراته". 


القاضي سهيل عبود.

القاضي سهيل عبود.

القاضي غسان عويدات.

القاضي غسان عويدات.

القاضي طارق البيطار.

القاضي طارق البيطار.