تفاصيل الخبر

التحالفات من "الثنائي" إلى الثلاثية

بقلم علي الحسيني

 بدأت التحالفات النيابيّة تتظهّر بشكل اوضح وذلك مع كل يوم تقترب فيه العملية الانتخابية المُزمع حصولها في أيّار المُقبل. وقد لاحت في الأفق خلال الأيّام الماضية، مجموعة دلائل تُشير إلى تقارب سياسي قد حصل بين حركة "أمل" و"التيّار الوطني الحر" كانت أولى بشائره الاتفاق على مشروع الموازنة العامة ومعركة "الثنائي الشيعي" بما يخص ملف انفجار المرفأ وذلك بعد موافقة رئيس مجلس النوّاب نبيه بري على الدخول في حلف "تصويتي" مع "الوطني الحر" في مناطق يحتاج فيها الأخير إلى الصوت الشيعي المنضوي تحت عباءة بري.


الرئيسان ميشال عون ونبيه بري والسيد حسن نصرالله.. هل تقود المساعي الى لم الشمل مجدداً؟

الرئيسان ميشال عون ونبيه بري والسيد حسن نصرالله.. هل تقود المساعي الى لم الشمل مجدداً؟


 بدأت التحالفات النيابيّة تتظهّر بشكل اوضح وذلك مع كل يوم تقترب فيه العملية الانتخابية المُزمع حصولها في أيّار المُقبل. وقد لاحت في الأفق خلال الأيّام الماضية، مجموعة دلائل تُشير إلى تقارب سياسي قد حصل بين حركة "أمل" و"التيّار الوطني الحر" كانت أولى بشائره الاتفاق على مشروع الموازنة العامة ومعركة "الثنائي الشيعي" بما يخص ملف انفجار المرفأ وذلك بعد موافقة رئيس مجلس النوّاب نبيه بري على الدخول في حلف "تصويتي" مع "الوطني الحر" في مناطق يحتاج فيها الأخير إلى الصوت الشيعي المنضوي تحت عباءة بري.

حرب السلطة بين مشروعين متناقضين

بدأت المعلومات تتسرّب عن اللقاءات التي تجمع "الثنائي الشيعي" و"التيّار الوطني الحر" والتي يُسعى من خلالها إلى ترتيب العلاقات بينهم وتحديداً بين "الأخضر" و"البرتقالي" لدخول المربّع الانتخابي بأجواء حماسية ونظرة موحّدة بهدف الخروج بغلّة وافرة من النوّاب يُمكنهم تأمين "الحاصل" الحكومي بهدف العودة إلى السلطة من بوابتها العريضة. ولعل البارز في اللقاءات "الثلاثيّة" انها تعتمد على شراسة المعركة الانتخابية كونها ستُحدد هويّة لبنان في المرحلة المُقبلة وسوف تُحدد الجهة التي سوف تستحوذ على السلطة بين فريقين، الأوّل يسعى إلى حماية السلاح والمكتسبات السياسية والطائفية، والثاني يُحاول تغيير ما هو قائم اليوم من خلال دعم خارجي مُعلن تقوم بوظيفته السفارات في الداخل.

وفي سياق الترتيبات والتحضيرات للمعركة السياسية المُقبلة، تُشير مصادر سياسية إلى أن لقاء بين مُعاوني رئيس مجلس النوّاب نبيه بري والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، حسين الخليل وعلي حسن خليل ورئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل جرى خلاله التأكيد على دعم مشروع الموازنة العامة التي قدمها وزير المال يوسف الخليل بالإضافة إلى التطرق للملف الانتخابي عبر البحث في كيفية التعاون ضمن المناطق المُشتركة. وقد أكد الجميع على التحالف وتبادل الأصوات وبأن خسارة أي طرف هو خسارة للجميع.

وتلفت المصادر إلى أنه جرى التطرق أيضاً إلى ملف القاضي طارق البيطار حيث وعد باسيل "الخليلين" بالعمل على إقصائه عن ملف تفجير المرفأ واختيار شخصيّة قضائية تُضيف إلى رصيده الشعبي في الوسط المسيحي، وأوضحت أنه سيجري ترتيب زيارة سيقوم بها باسيل للرئيس بري قريباً وقد يسبقها زيارة لبري إلى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون، كما أكد معاون نصرالله، حسين الخليل أن "حزب الله" على استعداد لتقديم كل المساعدات المالية للحلفاء في سبيل الاحتفاظ بالأكثرية النيابية.

الخيارات المفتوحة!

ثمّة من يؤكد في لبنان، أن الخيارات السياسية بما يتعلّق بالانتخابات النيابية لا تزال مفتوحة بكل الاتجاهات، لكن رغم ذلك فإن الصورة بدأت تتوضّح بشكل كبير بحيث أن خيارات كُل فريق سياسي باتت أوضح من قبل على صعيد كل الأقضية. وهنا يأتي الدخول مباشرة إلى احتياجات "الوطني الحر" لاصوات شيعية تُعيده إلى موقعه المتقدم نيابيّاً وتحديداً على الساحة المسيحية باعتبار انه لا يمكن للتيار ان يحصل على حاصل انتخابي واحد في كل دائرة من دوائر البقاع الثلاث، على الرغم أن كل من "حزب الله" و"أمل" بحاجة الى تحالف مع التيار لاعتبارات سياسية لا انتخابية.

وبحسب المصادر، فإن هناك إرباكاً فعلياً سيتظهّر في الدوائر الانتخابية، على قاعدة ان الضرورات الانتخابية تحتّم العفو السياسي وطي صفحة الخلافات وبناء التحالفات الطارئة وأيضاً تجديد التحالفات السابقة. وكلّما تقارب مرشحو "المجتمع المدني" أو من يطلقون على انفسهم "قوى التغيير"، كلما توسعت التحالفات السياسية الانتخابية التقليدية، وكلما تباعد المرشحون "الثوريّون" وازدادت التمترسات السّياسية والحزبية. 

ماذا عن نظرة خصوم "الثلاثي" الانتخابي؟

خصوم "الثلاثي" (امل وحزب الله والتيار الوطني الحر) يُشيرون إلى أن الثلاثي هذا لا ينفكّ عن الترويج عبر أدواته السياسية والإعلامية وعبر جيشه "الالكتروني"، عن موقعه النيابي "المُتقدّم" الذي سيُحافظ عليه في الانتخابات النيابية المُقبلة، والتي يُتوقع حتّى الساعة حصولها في أيّار المُقبل، اللهم إلا إذا ارتأى "الثلاثي" وحلفاؤهم اللجوء إلى الخطّة "ب"، التي تقوم على تطيير الانتخابات أو تأجيلها، لغايات في نفس "يعقوب" ويعلمها الجميع. 

وبحسب المصادر، فإن هناك إرباكاً سياسياً يتهدد الحلف "الثلاثي" خلال الفترة الحالية، بعد عجزه عن تأمين استمراره في موقع إدارة الأكثريّة النيابيّة، سواء من خلال "الغطرسة" السياسيّة التي يُمارسها رئيس مجلس النوّاب نبيه بري على الحلفاء والخصوم في آن، أو من خلال السطوة الأمنيّة التي يتباهى بها حزب الله في الشارع، والتي كانت "الطيّونة" أولى مراحلها، ضمن سياق تخّويف وترهيب الرأي العام المسيحي المواجه له، وذلك قبل أن تأتي حسابات البيدر على غير ما توقعه، وأيضاً من خلال الفساد الذي يُمارسه باسيل من دون أي رادع لا سياسي ولا قضائي.

 ولا تستبعد المصادر نفسها، قيام "الثلاثي"، بأي خطوة سياسية أو أمنيّة لعرقلة الانتخابات أو تأجيلها، في حال لمس تراجع شعبيّة رئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، الذي يجهد في الوقت الحالي للحفاظ على رأسه انتخابيّاً، والمُهدّد بالسقوط في مسقط رأسه البترون. ورأت المصادر عينها، ان "الثنائي الشيعي" على وجه الخصوص، لن يتوانى عن استخدام جميع إمكانياته السياسية والمالية والشعبيّة، لإنعاش حليفه المسيحي، والحفاظ على بقائه ضُمن "التوليفة" المُهيمنة داخل مجلس النوّاب، والتي من خلال هيمنتها تستمد وجودها واستمرارها. 

وخلصت المصادر إلى أن خسارة "الثنائي الشيعي" السياسيّة في لبنان، يعني بروز فريق لبناني مواجه له سواء على صعيد الطائفة الشيعيّة، أو لبنانيّاً عبر خصومه من الاحزاب أو المُجتمع المدني، وبالتالي ستؤدي هذه الخسارة إلى إضعاف الموقع الإيراني في عمليات التفاوض، التي يقودها على الضفّتين الأميركية والسعوديّة، خصوصاً وأنه يُقدّم العديد من التنازلات في سبيل إنجاح هذه المفاوضات، ولعلّ أولى التنازلات هذه سنراها في ملّف الترسيم مع إسرائيل.



المجتمع المدني.. هل يثبت حضوره؟

المجتمع المدني.. هل يثبت حضوره؟

الخليلان (علي حسن خليل وحسين الخليل) في الزمن الجميل.

الخليلان (علي حسن خليل وحسين الخليل) في الزمن الجميل.

النائب جبران باسيل والحاجة الملحة للصوت الشيعي.

النائب جبران باسيل والحاجة الملحة للصوت الشيعي.