تفاصيل الخبر

هل سيقبل عون بشروط "الثنائي الشيعي" أم يتجاوزها الى جدول أعمال مفتوح؟

 من المفترض أن يلتئم شمل مجلس الوزراء قبل ظهر الاثنين المقبل في قصر بعبدا، بعد انقطاع استمر ثلاثة أشهر نتيجة موقف "الثنائي الشيعي" الذي قاطع جلسات مجلس الوزراء على خلفية اعتراضه على مسار التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت والملاحظات التي أوردها "الثنائي" على أداء المحقق العدلي القاضي طارق البيطار الذي كان طالب "الثنائي الشيعي" بكف يده عن التحقيق بعد اتهامه بالانحياز والاستنسابية ورفعت في وجهه دعاوى تحت عنوان "الارتياب المشروع" وقدمت طلبات برده عن التحقيق من الوزراء السابقين النواب علي حسن خليل وغازي زعيتر (من حركة أمل) والوزير السابق يوسف فنيانوس (ممثل "المردة") اضافة الى دعوى من الوزير السابق النائب نهاد المشنوق. واتت عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، بعد قرار "الثنائي" بالعودة الى حضور جلسات مجلس الوزراء شرط اقتصارها على مناقشة مشروع قانون موازنتي العامين 2021 و2022، وخطة التعافي الاقتصادي وامور معيشية وحياتية عاجلة وطارئة... ولم يتأخر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي رحب بقرار "الثنائي" من اعلانه معاودة جلسات مجلس الوزراء ابتداء من الاثنين المقبل، في وقت لم يصدر عن قصر بعبدا اي ردة فعل مماثلة لموقف الرئيس ميقاتي، والتزمت دوائر القصر الصمت حيال الشروط التي وضعها "الثنائي" في مقابل العودة الى كنف مجلس الوزراء، في سابقة دستورية وقانونية هي الاولى منذ بدء تطبيق اتفاق الطائف وحتى اليوم.


الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي خلال لقائهما يوم الثلاثاء الماضي.

الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي خلال لقائهما يوم الثلاثاء الماضي.


 من المفترض أن يلتئم شمل مجلس الوزراء قبل ظهر الاثنين المقبل في قصر بعبدا، بعد انقطاع استمر ثلاثة أشهر نتيجة موقف "الثنائي الشيعي" الذي قاطع جلسات مجلس الوزراء على خلفية اعتراضه على مسار التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت والملاحظات التي أوردها "الثنائي" على أداء المحقق العدلي القاضي طارق البيطار الذي كان طالب "الثنائي الشيعي" بكف يده عن التحقيق بعد اتهامه بالانحياز والاستنسابية ورفعت في وجهه دعاوى تحت عنوان "الارتياب المشروع" وقدمت طلبات برده عن التحقيق من الوزراء السابقين النواب علي حسن خليل وغازي زعيتر (من حركة أمل) والوزير السابق يوسف فنيانوس (ممثل "المردة") اضافة الى دعوى من الوزير السابق النائب نهاد المشنوق. واتت عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، بعد قرار "الثنائي" بالعودة الى حضور جلسات مجلس الوزراء شرط اقتصارها على مناقشة مشروع قانون موازنتي العامين 2021 و2022، وخطة التعافي الاقتصادي وامور معيشية وحياتية عاجلة وطارئة... ولم يتأخر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي رحب بقرار "الثنائي" من اعلانه معاودة جلسات مجلس الوزراء ابتداء من الاثنين المقبل، في وقت لم يصدر عن قصر بعبدا اي ردة فعل مماثلة لموقف الرئيس ميقاتي، والتزمت دوائر القصر الصمت حيال الشروط التي وضعها "الثنائي" في مقابل العودة الى كنف مجلس الوزراء، في سابقة دستورية وقانونية هي الاولى منذ بدء تطبيق اتفاق الطائف وحتى اليوم.

 وبصرف النظر عن ردود الفعل التي صدرت بعد قرار العودة، فإن مصادر سياسية متابعة اخذت على "الثنائي" في الموقف الذي اتخذه والشروط التي وضعها مخالفة صريحة للدستور ولوثيقة الوفاق الوطني، ذلك أن الدستور ينص في الفقرة 6 من المادة 64 التي تتناول صلاحيات رئيس مجلس الوزراء على أنه اي رئيس الحكومة، "يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد ويضع جدول أعماله ويطلع رئيس الجمهورية مسبقاً على المواضيع التي يتضمنها وعلى المواضيع الطارئة التي ستبحث. أما وثيقة الوفاق الوطني التي شكلت مقدمة الدستور وجزءاً لا يتجزأ منه، فتنص في الفقرة "هـــ" على ان النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها. لذلك اعتبرت المصادر ان "الثنائي الشيعي" خرق الدستور وتنكر لمضمون وثيقة الوفاق الوطني، لأنه هو من وضع البنود التي على مجلس الوزراء ان يناقشها متجاوزاً صلاحيات رئيس الحكومة، كما انه تجاهل مبدأ فصل السلطات، من خلال طغيان سلطة رئيس السلطة التشريعية الرئيس نبيه بري، وهو رئيس حركة "امل" احد طرفي "الثنائي الشيعي"، على سلطة رئيس مجلس الوزراء من خلال فرضه ما هو ليس من صلاحياته اذ تجاوز مبدأ الفصل بين السلطات واسقط توازنها وتجاهل تعاونها.... وفيما اخذ كثيرون على الرئيس ميقاتي "تغاضيه" عن هذين الخرقين للدستور ولاتفاق الطائف على رغم أنه كان يدعو مع رؤساء الحكومة السابقين الى التمسك بصلاحيات رئيس الحكومة ورفض تجاوزها، فإن "الثنائي" لم يراع حتى الشكل اذ تفرد بإصدار بيان العودة الى جلسات مجلس الوزراء مثبتاً بذلك قدرته على تعطيل عمل السلطة التنفيذية ساعة يشاء من دون الحاجة الى امتلاكه الثلث المعطل في الحكومة، اذ لا يتجاوز عدد وزراء "الثنائي" على خمسة وزراء من اصل 24 وزيراً، ولعل ما زاد الطين بلة أن وزراء "الثنائي" ونوابه "فاخروا" في الاعلام بقدرتهم على تعطيل جلسات مجلس الوزراء ساعة يشاؤون، خصوصاً ان بيان العودة اكد على ان النزاع حول موضوع القاضي بيطار والتحقيقات التي يجريها في جريمة انفجار المرفأ، بقي قائماً بحيث ان "الثنائي" لن يوافق على ادراج اي بند على جلسات مجلس الوزراء قبل انهاء قضية القاضي بيطار، والا فانهم سيقاطعون من جديد الجلسات الحكومية التي ستتعطل حكماً اذ ذاك لان الرئيس ميقاتي لن يغامر بعقد جلسات وزارية يغيب عنها مكون اساسي في تركيبة الحكومة اي وزراء الطائفة الشيعية مخافة ان يؤدي ذلك الى ازمة سياسية حادة تتمثل باستقالة الوزراء الشيعة، كما كان ابلغ الرئيس بري الرئيس ميقاتي ذلك قبل ان يقرر مع حليفه حزب الله العودة المشروطة الى مجلس الوزراء.

وكشفت مصادر وزارية معنية انه خلال الاجتماع الذي عقده الرئيس ميقاتي مع الرئيس عون يوم الثلاثاء الماضي في قصر بعبدا والذي ناقش فيه موقف "الثنائي الشيعي" وجدول اعمال مجلس الوزراء، بدا رئيس الجمهورية ممتعضاً من وضع شروط على انعقاد مجلس الوزراء، لاسيما وان الدستور منح رئيس الدولة حقاً حصرياً بطرح اي موضوع من خارج جدول الاعمال يرى ان المصلحة الوطنية تقتضي تجاوز صلاحيات رئيس الجمهورية من خلال "منعه" – ولو بالشكل – من استعمال حقه في طرح اي موضوع يراه ضرورياً على جلسة مجلس الوزراء من خارج الجدول! من هنا بدا من خلال ما رشح من معلومات عن الاجتماع الرئاسي الثنائي بأن الرئيس عون ليس في وارد القبول بالشروط التي وضعها "الثنائي" وسيمارس حقه في طرح اي موضوع يراه ضرورياً، وهناك الكثير من المواضيع التي تتصف بالضرورية والملحة، مع تسليمه بأولوية مناقشة مشروع الموازنة وخطة التعافي الاقتصادي ومسائل معيشية طارئة مثل زيادة بدل النقل للعاملين في القطاعين العام والخاص وفي الاسلاك العسكرية، والتمديد الروتيني للملاكات الموقتة والمتعاقدين والاجراء والمياومين، وهو اجراء كان يفترض ان يتخذ قبل نهاية السنة كي يتسنى لهؤلاء قبض رواتبهم وتعويضاتهم الشهرية، فضلا عن اجازة الانفاق والجباية على اساس القاعدة الاثني عشرية وغيرها من المواضيع الحياتية والمعيشية الملحة. وتضيف المصادر الوزارية ان الرئيس ميقاتي تعاطى بايجابية مع امكانية طرح رئيس الجمهورية اي موضوع يراه ضرورياً من خارج جدول الاعمال في جلسات مجلس الوزراء التي ستبدأ الاثنين المقبل وتنتهي يوم الجمعة المقبل- مبدئياً- باقرار الموازنة، وبدء مناقشة خطة التعافي، وهذا يعني عملياً ان الرئيس عون ينوي استعمال حقه الدستوري بصرف النظر عما ستكون عليه ردود فعل وزراء "الثنائي" خلال مسار الجلسة، علماً ان مصادر قريبة من رئيس الجمهورية كانت ابلغت المعنيين من خلال وسائل الاعلام ان "الثنائي الشيعي" تراجع عن موقفه المعطل بعدما رأى الاضرار التي لحقت بالبلاد نتيجة مقاطعته، وردود الفعل من خلال نهج المقاطعة الذي اعتمده، ارتكب خطأ سياسياً فادحاً اذ تحمل وزر التعطيل وتداعياته، وبدا واضحاً للداخل والخارج، انه عطل مسيرة السلطة التنفيذية وادخل البلاد في نفق كان الافضل الا يدخلها فيه. وعليه، تتوقع المصادر حصول "مواجهة " بين رئيس الجمهورية ووزراء "الثنائي" إن هو أراد تعليق الدستور ومندرجات وثيقة الوفاق الوطني، على رغم ان مصادر بعبدا كانت مهدت لمثل هذا الموقف الرئاسي المتوقع من خلال القول إن مناقشة مشروع الموازنة "تتناسل" عنها مواضيع كثيرة لانها ليست موازنة عادية في مثل هذه الظروف ويجب ان تحاكي برنامج المساعدات المرتقب من صندوق النقد الدولي، والمفاوضات معه وشروطه، وكذلك الوضع النقدي في البلاد وقدرة المواطنين على الايفاء بواجباتهم تجاه دولتهم اي ما يعرف بــ "السياسة الضريبية" الجديدة التي يجب ان تقتصر فقط على رفع معدلاتها، ولكن الذهاب الى مسائل اخرى كالمساءلة والمكاشفة، الذهاب ايضا الى اهداف محددة في هذه الموازنة تتعلق بخطة التعافي والامور الملحة التي ينتظرها الشعب اللبناني.

في اي حال، مداولات مجلس الوزراء يوم الاثنين قد تحمل اجوبة على السؤال الكبير: هل سيقبل عون، ومعه ميقاتي، بالتقيد بالشروط التي وضعها "الثنائي الشيعي" بحصر النقاش في مجلس الوزراء بالموازنة وخطة التعافي الاقتصادي والامور الحياتية الملحة، ام انه سيمارس حقه في طرح مواضيع من خارج جدول الاعمال بحيث يكون مجلس الوزراء "سيد نفسه"، كما هو حال مجلس النواب الذي قال رئيسه بعد صدور مرسوم فتح الدورة الاستثنائية وتحديد مواضيعها، إنه يرفض حصر برنامج الدورة بما تريده السلطة التنفيذية فقط لان مجلس النواب "سيد نفسه" ويحق له بالتالي مناقشة اي مشروع او اقتراح قانون تقرره هيئة مكتب المجلس او يطرح خلال جلسات مجلس النواب؟ المصادر المتابعة ترى ان عودة "الثنائي" الى مجلس الوزراء هو انتصار سياسي، ولو كان منقوصاً، لكل من الرئيس عون الذي رفض توقيع موافقات استثنائية كبديل عن مجلس الوزراء، والرئيس ميقاتي الذي نجح في اعادة الوزراء الشيعة الى "بيت الطاعة " الحكومية من خلال تمهله باتخاذ اي موقف تصعيدي من جهة، وفي اظهار "الثنائي" بأنه المعرقل الاساسي لعمل السلطة التنفيذية من جهة اخرى، وبالتالي فإن هذا "النصر" المزدوج للرئيسين عون وميقاتي، قد يدفع بهما الى عدم استدراج وزراء "الثنائي" الى مواجهة سياسية تؤثر على الاندفاعة المتجددة للحكومة بعد شلل شبه كامل اصابها، واستطراداً فإن في مفهوم الرئيسين انه من الافضل "اكل العنب" بدلاً من "قتل الناطور" لاسيما وأن الظروف الراهنة في البلاد لا تسمح بخوض معارك سياسية سوف تدفع البلاد اثمانها غالياً، خصوصاً أن الأسباب الحقيقية التي دفعت بــ "الثنائي" الى التراجع عن موقفه التعطيلي قد لا تكون محلية صرف او احساساً بالمسؤولية ورفضاً للاتهامات بالتعطيل، خصوصاً بعدما كثرت التساؤلات عن سر توقيت هذه العودة بعدما راجت روايات كثيرة عن وجود ترابط بين العودة وبين خفض التوتر في المنطقة من اليمن مع الاعلان عن مبادرة ايرانية لوقف اطلاق النار، مرورا بالعراق الذي يشهد محاولات لتسهيل ولادة حكومة جديدة، وصولا الى الاعلان عن استعداد ايران والسعودية لاعادة فتح سفارتيهما في الرياض وطهران.... كذلك ثمة من يرى ان القرار بالعودة لا ينفصل عن مناخات التوتر التي وصلت الى العلاقة المباشرة بين حزب الله و"التيار الوطني الحر" خصوصاً أن الحزب أظهر انزعاجاً من الحملات المباشرة وغير المباشرة التي تنطلق ضده من جانب "التيار"، والتي استوجبت عقد لقاء على اعلى المستوى بين الحزب و"التيار" ظل في طي الكتمان، برغبة من الطرفين بعدما وصلت العلاقة بين الطرفين الى حد دخول الرئيس عون مباشرة على خط انتقاد اداء حزب الله التعطيلي بدفع من الرئيس بري الذي لا يريد ان يحقق الرئيس عون اي انجاز سياسي او شعبي في الاشهر الاخيرة من ولايته يمكن استثماره في الانتخابات النيابية المقبلة!.



الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله.. وثالثهما قرار العودة الى مجلس الوزراء.

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله.. وثالثهما قرار العودة الى مجلس الوزراء.