تفاصيل الخبر

"المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان" نسخة غير مطابقة لــ"ثورة الأرز" وهدفه حزب الله

 في الوقت الذي كان فيه قصر بعبدا يستقبل قيادات سياسية لبنانية في لقاءات ثنائية مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تحضيراً للدعوة التي وجهها لعقد طاولة حوار وطني تتناول مواضيع اساسية مختلف عليها، كانت مجموعات سياسية من "المقلب الآخر" تعلن إطلاق ما سمي بــ "المجلس الوطني لرفع الاحتلال الايراني عن لبنان"، القاسم المشترك بينها هو وجودها في حركة "14 آذار" السعيدة الذكر التي باتت من التاريخ بعدما تفرق اركانها وتششتوا لاسباب مختلفة. ولعل هذا القاسم المشترك ذكّر المراقبين بالاجتماعات التي كانت تعقد في فندق "بريستول" لقيادات "14 آذار" الذين رفضوا يومها شعار انهاء "الاحتلال السوري للبنان" والذي لم يتحقق الا بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط (فبراير) 2005. لكن المصطلحات التي كانت تستعمل في لقاءات "البريستول" تكررت مع تعديلات طفيفة على لسان اركان المجلس الجديد الذي اختار المشاركون فيه النائب والوزير السابق الدكتور احمد فتفت ليترأسه في مرحلة الانطلاق، فيما الدعوة الى الانضمام اليه مفتوحة لمن يؤمن باهداف المجلس وعلى استعداد لــ "النضال" من اجل تحقيقها. وبدا من خلال مداولات اجتماعات "المجلس الوطني لرفع الاحتلال الايراني عن لبنان" ان الاعضاء المؤسسين يتحدثون في لغة واحدة وبتعابير مماثلة عن تلك التي كان صداها يتردد في اروقة الفندق البيروتي العريق الذي اقفلته الاوضاع الاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد.


"المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني"... نسخة مكررة من "لقاء البريستول".

"المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني"... نسخة مكررة من "لقاء البريستول".



 في الوقت الذي كان فيه قصر بعبدا يستقبل قيادات سياسية لبنانية في لقاءات ثنائية مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تحضيراً للدعوة التي وجهها لعقد طاولة حوار وطني تتناول مواضيع اساسية مختلف عليها، كانت مجموعات سياسية من "المقلب الآخر" تعلن إطلاق ما سمي بــ "المجلس الوطني لرفع الاحتلال الايراني عن لبنان"، القاسم المشترك بينها هو وجودها في حركة "14 آذار" السعيدة الذكر التي باتت من التاريخ بعدما تفرق اركانها وتششتوا لاسباب مختلفة. ولعل هذا القاسم المشترك ذكّر المراقبين بالاجتماعات التي كانت تعقد في فندق "بريستول" لقيادات "14 آذار" الذين رفضوا يومها شعار انهاء "الاحتلال السوري للبنان" والذي لم يتحقق الا بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط (فبراير) 2005. لكن المصطلحات التي كانت تستعمل في لقاءات "البريستول" تكررت مع تعديلات طفيفة على لسان اركان المجلس الجديد الذي اختار المشاركون فيه النائب والوزير السابق الدكتور احمد فتفت ليترأسه في مرحلة الانطلاق، فيما الدعوة الى الانضمام اليه مفتوحة لمن يؤمن باهداف المجلس وعلى استعداد لــ "النضال" من اجل تحقيقها. وبدا من خلال مداولات اجتماعات "المجلس الوطني لرفع الاحتلال الايراني عن لبنان" ان الاعضاء المؤسسين يتحدثون في لغة واحدة وبتعابير مماثلة عن تلك التي كان صداها يتردد في اروقة الفندق البيروتي العريق الذي اقفلته الاوضاع الاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد.

بعض المتابعين رأوا في المجلس المولود حديثاً نسخة منقحة عن "لقاء البريستول" في اهدافه وعناوينه، لكن بدلاً من الشكوى من الاحتلال السوري، باتت الشكوى من "الاحتلال الايراني" لكن الفارق ان "الاحتلال السوري" كان واقعاً على الارض مع وجود اكثر من 30 الف جندي سوري، وعدد لا يستهان به من رجال المخابرات السوريين الذين كانوا يملون القرارات على المسؤولين ويختارون الوزراء والنواب والمدراء العامين والقضاة وغيرهم، في حين ان لا وجود لعسكريين ايرانيين على الارض اللبنانية ولا "ابو عبدو" (العميد رستم غزالة) الايراني ولا "ابو يعرب" (غازي كنعان) الايراني مع كوكبة من الضباط ورجال الاستخبارات. صحيح ان هناك سفير ايراني واركان سفارة ايرانية ومستشارية ثقافية ايرانية، في حين لم يكن في زمن "البريستول" لا سفير سوريا ولا سفارة ولا حتى ولا ديبلوماسي يمثل الدولة السورية لان العلاقات الديبلوماسية لم تكن قائمة بين البلدين على اساس ان اللبنانيين والسوريين "شعب واحد في دولتين" كما كان يقول الرئيس الراحل حافظ الاسد...

 هذا الواقع جعل بعض المراقبين يرى في قيام هذا المجلس المنادي برفع "الاحتلال الايراني من لبنان" بانه مجلس يستهدف عملياً حزب الله على قاعدة ان الحزب يشكل امتداداً للثورة الايرانية والفرع العسكري للجمهورية الاسلامية الايرانية، على رغم انه حزب لبناني ممثل في مجلس النواب وفي الحكومة وفي كل مرافق الدولة اللبنانية، والاعضاء فيه من اللبنانيين ولا وجود لاي ايراني في موقع المسؤولية الحزبية والسياسية فيه. من هنا بات واضحاً ان المجلس المعلن عن ولادته الاسبوع الماضي يحاكي "الجارة" لتسمع "الكنة " وما لا يمكن قوله لحزب الله انطلاقاً من لبنانيته، يقال لايران ليسمع الحزب. 

وعليه فإن المجلس الجديد، الذي يشكل استكمالاً لحركة "المبادرة الوطنية" و"لقاء سيدة الجبل" مع عدد اكبر من الاعضاء، هو عملياً مجلس يناهض سياسة حزب الله وممارساته ودوره السياسي والعسكري على حد سواء وان كان لا يضم احزاباً بل يتألف من شخصيات بصفة شخصية على خلاف ما كان عليه تجمع "14 آذار" حيث كان الوجود الحزبي طاغياً، الى جانب شخصيات سياسية ظهرت ايضاً في المجلس الوطني لرفع الاحتلال الايراني عن لبنان كانت طبعت في ذاكرة حقبة 14 آذار واسماء قيادية في تيار "المستقبل" بينها النواب السابقين مصطفى علوش واحمد فتفت وانطوان اندراوس والوزير السابق حسن منيمنة. وبدا ان مؤسسي المجلس حصروا الدعوات باسماء تتلاقى في المبادىء مع حركة "المبادرة الوطنية" وقابلة للتجاوب وتأييد العناوين السياسية المطروحة. اما بالنسبة الى التمويل فتقول مصادر "المجلس" ان الاعضاء سيعتمدون على التمويل الذاتي، من هنا الانفتاح على انضمام اي ناشطين سياسيين يسعون الى التعبير عن رأيهم ومواقفهم ويتقاطعون في رؤيتهم السياسية مع اسباب الخلل في البلاد. واتفق الاعضاء المؤسسين على الا يترشح اي منهم للانتخابات النيابية باسم "المجلس الوطني"....

لماذا توقيت الإعلان قبل الانتخابات؟

ويبقى السؤال لماذا الاعلان عن قيام المجلس في هذه الفترة بالذات التي يتزايد فيها تصعيد حزب الله على السعودية وعدد من دول الخليج، وهل من رابط بين هذين التطورين؟ يقول النائب السابق فتفت إن الحالة الوطنية تتأزّم بشكلٍ أكبر يوميّاً. كان يبدو أنّ أحداً لا يريد أخذ موضوع الاحتلال الايراني في الاعتبار خلال فترات سابقة، باعتباره عنواناً بعيد المنال ولا أحد يتحدّث به سوى مجموعات صغيرة تطالب بتنفيذ القرار 1559. حدثت تحوّلات سياسية حوّلت عنوان الاحتلال الايراني إلى كلام متناقل في المرحلة الماضية. وحصل حدث سياسي مهمّ لم ينتبه إليه أحد قبل أسابيع، لجهة المذكّرة التي تقدّم بها الرؤساء الخمسة السابقون إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بما شكّل مؤشراً مهماً على التطور في الرأي العام السياسي لكلّ الأطراف. وإذ يؤكّد فتفت أنه "نقتنع بعدم إمكانية حلّ أي مشكلة في لبنان، طالما لم تحلّ قضية حزب الله التي تعرقل إنشاء الدولة. ولم يعد في الإمكان احتمال التأخير في طرح هذا الموضوع والمناداة برفع الاحتلال الايراني عن لبنان"، يرى أنه "كان من كان مؤيّد الفكرة، أهلاً به.لا ردّ على المهاترات التي تحاول التصويب على المجلس الوطني. المشكلة سلاح حزب الله والهيمنة الايرانية التي تعالج في السياسة. كانوا يسخرون منا عندما كنا نقول أننا ضدّ الاحتلال السوري في العام 2000، ويصوّروننا على أننا مجانين عند الذهاب إلى اجتماعات البريستول، في وقت كان وليد جنبلاط الوحيد الذي لديه وزناً سياسياً على الأرض. اليوم، لدينا قناعة سياسية نمارسها. ولا نبحث عن سلطة أو موقع".

وفي ما إذا كان التوقيت مناسباً لإطلاق "المجلس الوطني" في مرحلة الاستحقاق الانتخابي، يجيب فتفت أنه "لا تعنينا مرحلة ما قبل الانتخابات، أو ما بعدها. الموضوع مطروح، وتوقيته الملائم كان قبل سنتين. لكنّه لم يكن لينتج أي صدى لأن الناس لم تكن تربط الأمور، ولا ترى في البلد إلا الفساد ومشكلة الكهرباء؛ لكن لم يكن أحدٌ يربط هذه المسائل بمدى الاستقلالية السياسية للبلد"، مضيفاً أنه "لا يمكن انتظار الوضع الدولي المناسب لأننا كلبنانيين نعاني انهياراً كاملاً ونسعى إلى أخذ مكانة حتى لا تحصل كلّ الاتفاقات على حساب لبنان. من هذا المنطلق، نعمل ونرى أنه في كلّ المراحل التاريخية في لبنان، لم يحصل تغيّرٌ جديّ إلا عندما حصلت حركة عابرة للطوائف والمناطق منذ استقلال 1943 إلى حقبة انتفاضة الاستقلال 2005. تعتبر التجارب السياسية عاملاً مهمّاً في تفكيرنا، لجهة القيام بتحرّك عابر للطوائف لمعالجة المسائل بفعالية والتعامل مع الساحتين العربية والدولية".

توضيحات النائب السابق فتفت تتزامن مع رغبة بعض المشاركين في "المجلس" بتصوير مجلسهم بأنه نسخة جديدة عن "ثورة الارز"، لكن ثمة من يرى فارقاً خلاصته ان "ثورة الارز" قامت ضد احتلال جثم على صدور اللبنانيين بالقول وبالفعل... اما "الاحتلال الايراني" فلا يزال احتلالاً بالقول... الا اذا كان المقصود "احتلال" حزب الله!.



النائب السابق أحمد فتفت.

النائب السابق أحمد فتفت.