تفاصيل الخبر

وفد صندوق النقد الدولي في بيروت: خطر العودة بــ"سلة فاضية"... وارد!

 يتابع المسؤولون في لبنان بقلق زيارة وفد صندوق النقد الدولي الى بيروت بهدف المباشرة بدرس ما يفترض ان يكون خطة التعافي المالي والاقتصادي التي تولت لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي دراستها وإعدادها، للوصول الى خطوات انقاذية للوضع الاقتصادي المتردي في البلاد، بالتعاون بين الحكومة والصندوق، اما مصدر القلق فيعود الى ان الحكومة لم تنجز بعد هذه الخطة، ولا مجلس الوزراء تأخر في اقرارها نظرا لــ "الفيتو" الذي كان وضعه "الثنائي الشيعي" على انعقاده على خلفية التحقيق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت، ما يعني ان وفد الصندوق سيجد نفسه امام مجموعة افكار مبعثرة لا تغطية نهائية لها من قبل السلطة التنفيذية وبالتالي لا موافقة عليها من السلطة التشريعية.... كذلك لم تنجز اللجنة الوزارية ما يعرف بــ "الارضية التمهيدية" لعقد اتفاق تمويلي مع الصندوق سوى التوافق الداخلي على تقدير حجم الخسائر او ما اتفق على تسميته الفجوة المالية القائمة اساساً في حسابات مصرف لبنان، وقد تم تقديرها بــ 19 مليار دولار، ومعظمها بمثابة مطلوبات للمصارف التجارية على المركزي. وتقول مصادر متابعة ان الاتفاق على رقم الخسائر لا يعني عملياً حصول تقدم فعلي في عملية تمهيد الارض للاتفاق مع الصندوق اذ ثمة حاجة لاقرار مطالب محددة منها موافقة الصندوق على رقم الخسائر، ثم الاتفاق على كيفية توزيعها، اي تحديد المبلغ الذي سيتحمله كل طرف لسد الفجوة، فضلاً عن تقديم خطة اقتصادية شاملة مع برنامج زمني تنفيذي، واقرار موازنة عامة متوازنة لا عجز فيها وقابلة للاستمرارية على مدى السنوات التي سيتم خلالها تنفيذ الخطة المتفق عليها والتي تتراوح بين 3 سنوات و6 سنوات، علماً ان صندوق النقد يشترط ان تتضمن الموازنة بنوداً اتفاقية  بنسبة جيدة على الحماية الاجتماعية لمساعدة الطبقات المهمشة على الصمود في ظل الاجراءات الموجعة المطلوب تنفيذها. وتبقى مسألة اقرار اصلاحات هيكلية اساسية وتنفيذها وفق برنامج زمني لتنفيذ بقية الاصلاحات المطلوبة خلال تنفيذ الخطة. ومعلوم ان صندوق النقد يطلب ضمانات في شأن قدرة الحكومة على الاجتماع وانجاز خطة تحظى بموافقة مجلس النواب الذي يمتلك حق مناقشة وتغيير اي خطة تنجزها الحكومة.


الرئيس ميشال عون يستقبل الوزير السابق جهاد أزعور.

الرئيس ميشال عون يستقبل الوزير السابق جهاد أزعور.


 يتابع المسؤولون في لبنان بقلق زيارة وفد صندوق النقد الدولي الى بيروت بهدف المباشرة بدرس ما يفترض ان يكون خطة التعافي المالي والاقتصادي التي تولت لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي دراستها وإعدادها، للوصول الى خطوات انقاذية للوضع الاقتصادي المتردي في البلاد، بالتعاون بين الحكومة والصندوق، اما مصدر القلق فيعود الى ان الحكومة لم تنجز بعد هذه الخطة، ولا مجلس الوزراء تأخر في اقرارها نظرا لــ "الفيتو" الذي كان وضعه "الثنائي الشيعي" على انعقاده على خلفية التحقيق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت، ما يعني ان وفد الصندوق سيجد نفسه امام مجموعة افكار مبعثرة لا تغطية نهائية لها من قبل السلطة التنفيذية وبالتالي لا موافقة عليها من السلطة التشريعية.... كذلك لم تنجز اللجنة الوزارية ما يعرف بــ "الارضية التمهيدية" لعقد اتفاق تمويلي مع الصندوق سوى التوافق الداخلي على تقدير حجم الخسائر او ما اتفق على تسميته الفجوة المالية القائمة اساساً في حسابات مصرف لبنان، وقد تم تقديرها بــ 19 مليار دولار، ومعظمها بمثابة مطلوبات للمصارف التجارية على المركزي. وتقول مصادر متابعة ان الاتفاق على رقم الخسائر لا يعني عملياً حصول تقدم فعلي في عملية تمهيد الارض للاتفاق مع الصندوق اذ ثمة حاجة لاقرار مطالب محددة منها موافقة الصندوق على رقم الخسائر، ثم الاتفاق على كيفية توزيعها، اي تحديد المبلغ الذي سيتحمله كل طرف لسد الفجوة، فضلاً عن تقديم خطة اقتصادية شاملة مع برنامج زمني تنفيذي، واقرار موازنة عامة متوازنة لا عجز فيها وقابلة للاستمرارية على مدى السنوات التي سيتم خلالها تنفيذ الخطة المتفق عليها والتي تتراوح بين 3 سنوات و6 سنوات، علماً ان صندوق النقد يشترط ان تتضمن الموازنة بنوداً اتفاقية  بنسبة جيدة على الحماية الاجتماعية لمساعدة الطبقات المهمشة على الصمود في ظل الاجراءات الموجعة المطلوب تنفيذها. وتبقى مسألة اقرار اصلاحات هيكلية اساسية وتنفيذها وفق برنامج زمني لتنفيذ بقية الاصلاحات المطلوبة خلال تنفيذ الخطة. ومعلوم ان صندوق النقد يطلب ضمانات في شأن قدرة الحكومة على الاجتماع وانجاز خطة تحظى بموافقة مجلس النواب الذي يمتلك حق مناقشة وتغيير اي خطة تنجزها الحكومة.

 في ضوء ما تقدم، يتضح اكثر فاكثر ان القلق الحكومي ما يبرره لأن عدم حسم المسائل التي يتوقع وفد الصندوق حسمها، يعني عملياً ان مسألة الاتفاق مع الصندوق لا تزال بعيدة، فمجلس الوزراء لن يباشر في المدى المنظور درسها ومجلس النواب لن تكون لديه موازنة يدرسها ويقرها، وبند تضمين الموازنة البنود الاتفاقية للحماية الاجتماعية لن يتوافر هو الآخر، واي اجراءات توصف بالموجعة ليس في مقدور الحكومة اتخاذها في ظل الضائقة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، والمعاناة المستمرة بالتصاعد للمواطنين... كل هذه المعطيات تجعل زيارة وفد الصندوق، كما تقول مصادر متابعة، محفوفة بالخطر ومخيبة للامال وستعطي اشارة سلبية الى كل من يعتقد ان لبنان بات قريباً من الخروج من النفق الذي دخله قبل ثلاث سنوات عملياً، فيما هو كان يستعد للغرق فيه قبل ذلك بمدة من دون ان يتطوع احد لمد سترة النجاة له... ولا تخفي المصادر المتابعة لهاذا الملف ان البنود المطلوب الاتفاق عليها، تحتاج الى جهد كبير لكي يتم تنفيذه، وهذا الجهد غير متوافر بشكل واضح في الآتي من الايام. 


نقاط جدول الأعمال... ولا أجوبة


 على رغم ذلك فإن اللجنة الوزارية وضعت جدول اعمال للمفاوضات في الجزء المتعلق بورقة الاصلاحات الهيكلية على رغم انها لم تحسم لبنانياً بعد ويمكن تلخيصها بالآتي:

- المالية العامة: كالموازنة العامة، والدين العام وهيكلته، والإصلاحات الضريبيّة المطلوبة للخروج من دوّامة عجز الموازنات الناتج عن تراكم الدين العام. ولعل من ابرز الخطوات المطلوبة انجاز موازنة تراعي تلك الامور واقرارها.

- القطاع المصرفي بشِقَيه: مصرف لبنان والمصارف التجارية، وتحديد الخسائر في هذا القطاع، حيث يجري الحديث عن اتفاق باعتماد رقم الـ69 مليار دولار، فيما يبقى الخلاف حول مسالة توزيع تلك الخسائر، الذي سيكون له تاثير اساسي على أموال المودِعين

- الإصلاحات الهيكلية وإصدار القوانين الهادفة إلى تطوير القطاع الخاص وتنميته.

- قطاع الطاقة: المسؤول بشكل كبير عن العجز والخسائر.

-آليات تفعيل القطاع العام عبر إعادة هيكلته.

- البنى التحتية: تفعيل قطاع الاتصالات بما فيه الإنترنت، تنمية قطاع السياحة، خطة عملية مستدامة لتفعيل قطاع النقل المشترك، كذلك قطاعي الصحة والتعليم، والحماية الاجتماعية.

- توحيد سعر الصرف بهدف تثبيته.

وتكشف المصادر أن صندوق النقد ومن خلفه المجتمع الدولي يتعامل بجدية كبيرة مع الملف اللبناني، مبدياً "تعاطفاً" غير مسبوق، نجحت ضغوط "اصدقاء لبنان" في تحصيله، فإدارة الصندوق اخذت بتوصية مدير منطقة الشرق الاوسط الوزير السابق جهاد ازعور فيما خص تسمية اعضاء الوفد، الذين اختارهم لجهة تعاطفهم مع الحالة اللبنانية، وقد تكون من المرات النادرة الذي يحصل فيها هكذا امر، وثانياً، فإن التعليمات المعطاة الى الفريق المفاوض تقضي بأن يبدي مراعاة وليونة كبيرة حول الكثير من النقاط التي تعتبر اساسية في برامج الصندوق ومنها على سبيل المثال لا الحصر، "تسريح" نسبة لا بأس بها من موظفي القطاع العام، وكذلك ملف المتعاقدين في الدولة.

في المقابل، تتابع المصادر ان الجانب اللبناني، يتعامل بخفة كبيرة مع تلك الاستحقاقات، اذ ان ثمة الكثير من الملاحظات لدى المسؤولين في الصندوق، المتخوفون من اهدار لبنان لفرصة السماح المعطاة له والتسهيلات المقدمة، فلا الحكومة اللبنانية جاهزة بعد للاجتماع للقيام بالمطلوب منها ولا مجلس النواب انجز المطلوب ايضا، بحجة الخلافات السياسية القائمة، والتي ستكون لها تداعيات سلبية في حال استمرارها، وبحسب المصادر فإن المعنيين في الصندوق ينفون اي علاقة لمؤسستهم بموضوع التحقيق الجنائي في حسابات الدولة، الذي لا يعنيهم لا "من قريب ولا من بعيد"، رافضين ان يستخدم الصندوق كاداة ووسيلة لتصفية حسابات داخلية.

وتضيف المصادر ، ان صندوق النقد الذي استأجر مقراً له في العاصمة اللبنانية، يدرك ويتفهم التركيبة السياسية اللبنانية، لذلك فإن اقصى طموحه هو وضع اطار عام يصلح لتطويره بعد الانتخابات النيابية، حيث تؤكد اكثر من جهة دولية، ان عدم حصول تغيير جذري في الانتخابات فإن اي خطة تعافي لن يكتب لها النجاح، لأن التمويل اللازم لن يؤمن ما لم يترافق كل ذلك مع اصلاحات سياسية اساسية مطلوبة.

تسييل الذهب وارد؟

وكشفت مصادر متابعة لملف التفاوض المرتقب مع وفد صندوق النقد الدولي، انه في ما يتعلق بالاتفاق على تحديد رقم الخسائر وحجم الفجوة، ثمة من طرح احتساب قيمة الاحتياطي من الذهب لتحديد هذا الحجم، وهو امر تعتبره هذه المصادر "مشروع منطقي". لكن المشكلة  انّ الذهب الذي يُعتبر حالياً مصدر آمان معنوي لقدرة البلد على النهوض لاحقاً، يصعب التوافق على تسييله. وبالتالي، إذا كان الاتجاه نحو الإبقاء على هذه الثروة كنقطة قوة معنوية، تساهم في تعزيز الثقة بقدرة القطاع المالي ومصرف لبنان، على استعادة دورهما الطبيعي ضمن خطة الإنقاذ، فهذا يعني عملياً انّ النقص في السيولة ليس 69 مليار دولار، بل ينبغي اضافة قيمة الذهب (حوالى 15 مليار دولار) الى المبلغ، لتصبح الفجوة المطلوب معالجتها حوالى 84 مليار دولار. إلاّ اذا كان التوجّه يقضي بتسييل الذهب، وهذا الامر ليس بالقرار الذي يمكن تنفيذه حتى الآن. وبالتالي، قد يكون الاتجاه نحو تقديم الذهب كضمانة (نوع من انواع الرهن)، لإنجاز حسابات سدّ الفجوة بالسيولة اللازمة. مع الإشارة هنا، الى انّ مطلوبات المصارف لدى المركزي قد لا تقلّ لوحدها عن 70 مليار دولار. فكيف سيتمّ تسديد هذه المطلوبات، وما هي نسبة الاقتطاع التي قد تُعتمد على هذه المطلوبات، التي تشكّل في الأساس القسم الأكبر من الودائع في المصارف؟

أما الخسائر في المصارف نفسها، والمرتبطة بالديون المشكوك في تحصيلها، او الديون الهالكة، فقد تتمّ معالجتها بإسلوب إنشاء ما يُعرف بالـ"bad bank"، لإدارة محفظة هذه القروض وبيع باقات الـ"NPE". من خلال عرض معضلة الخسائر، يمكن الاستنتاج انّ مسألة التقدّم في مسار الوصول الى اتفاق مع صندوق النقد لتنفيذ خطة للتعافي لا تزال في بدايتها، وهناك مسار طويل مليء بالعقبات التي تحتاج الى قرارات سياسية واضحة وجريئة لتجاوزها. وحتى الآن، لا بوادر على أنّ هذه القرارات يسهل اتخاذها. 


نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي.

نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي.