تفاصيل الخبر

اللعبة السياسية بين المصالح والتقسيم

بقلم علي الحسيني

 في الاتهامات المُتبادلة والمُستمرّة بينهما والتهديدات العلنيّة والمُبطّنة التي يشنّها كُلّ منهما ضد الآخر، ما زالت اشتباكات الطيّونة حاضرة بين "حزب الله" وحزب "القوّات اللبنانية" ببعديها السياسي والأمني وذلك في ظل ارتفاع مؤشر التوتر السياسي لديهما مع كل يوم يقترب فيه الطرفان من موعد الانتخابات النيابية.


"حزب الله"..  المستهدف.

"حزب الله".. المستهدف.


 في الاتهامات المُتبادلة والمُستمرّة بينهما والتهديدات العلنيّة والمُبطّنة التي يشنّها كُلّ منهما ضد الآخر، ما زالت اشتباكات الطيّونة حاضرة بين "حزب الله" وحزب "القوّات اللبنانية" ببعديها السياسي والأمني وذلك في ظل ارتفاع مؤشر التوتر السياسي لديهما مع كل يوم يقترب فيه الطرفان من موعد الانتخابات النيابية.

الفيدرالية خيار الجميع

لا شيء يعلو بالنسبة إلى "حزب الله" في المرحلة الراهنة، على معركة الاحتفاظ بالأكثرية النيابية من خلال مساعيه لتثبيت مواقع حلفائه.. أمّا ما تبقّى من مناوشات وخلافات بين هؤلاء الحلفاء، هو مُجرّد تفصيل طالما أنه في منأى عن تداعيات ومواجهات الشارع وعدم اضطراره لأن يكون طرفاً فيها كما هو حاصل في السياسة حيث تجمعه بحليفه الشيعي (حركة أمل)، تحالفات الخوف والتخوّف من الانقسام داخل الطائفة نفسها والتي يُمكن ان تؤدي أي مواجهة بينهما، وصولاً إلى انتفاء ورقة "المقاومة" ودور سلاحها.

ولذلك، يُمكن القول إنه بدأت معالم المرحلة المُقبلة تتكشّف أكثر فأكثر وسط الانزلاق السياسي المُستمر على ضفّة الخلافات والتي ستضع لبنان كلّه أمام خيارين: إما الفيدرالية وإمّا الانقسام والتقسيم الشامل، وهذا الخيار الأخير معطوف على مواجهات متعددة الأطراف والجوانب لا بُدّ أن تسبق وقوعه، مما يؤكد أن جميع الحلول المطروحة حالياً بما فيها الحوار الذي دعا اليه رئيس الجهورية، ليست سوى مُسكّنات لتقطيع الوقت وتأجيل المصير المُحتّم، ريثما تتفق السلطة على نوعيّة الانهيار وكيفيّة التقسيم وتوزيع الحصص الشعبيّة.

هل نسي "حزب الله" الطيونة؟

المؤكد، أن الصراع اليوم ليس صراع  الإصلاحات ولا لتحصيل حقوق الطوائف ولا حتّى استعادة أموال الناس، إنّما هو صراع على البقاء في السلطة التي منها يُستمد استمرار نهب المال العام والخاص لدعم نهج الفساد واستمراره عبر الورثة. والتأكيد هذا، تُحيله مصادر سياسية إلى ما يُزرع وراء الكواليس من بذور لمواجهة بين طرفي النزاع الأبرز حالياً، "حزب الله" و"القوّات اللبنانية" وذلك باعتبارهما بحسب المصادر نفسها، وكيلين عن قوتين إقليميتين تتصارعا على النفوذ في المنطقة، من اليمن إلى لبنان.

وتُشير المصادر بداية، إلى أن "حزب الله" لم ينس ما حصل في "الطيّونة" منذ أشهر بعد أن "قلّمت" القوات اللبنانية أظافره بحدود المُتاح به الأمر الذي اضطر يومها السيد حسن نصرالله للخروج بتهديد صريح وعلني ضد رئيس حزب "القوّات" سمير جعجع مبني على "100 الف مُقاتل". وهذ بالطبع، يأخذنا إلى استنتاج وحيد هو أن لجوء "الحزب" إلى القضاء اللبناني لمقاضاة جعجع وحزبه، لن تكون الرصاصة الأخيرة لديه، بل هناك رصاصات عدّة يدّخرها للوقت المُناسب.

"القوّات" لن تقف مكتوفة الأيدي!

أمّا بالنسبة إلى "القوّات اللبنانية"، فقد أكدت في أكثر من مكان وعلى لسان رئيسها وقيادييها، بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أي مُحاولة من "حزب الله" تُعيد ما حصل في "الطيونة". ولذلك تؤكد المصادر نفسها، أن الحلول السياسية المطروحة اليوم، لا تتناسب مع حجم مُخطّط الأحزاب التي تعمل وفقاً لأجندات دول لم تعد ترتاح للوضع اللبناني الراهن وبالتالي تسعى إلى التغيير عبر جماعاتها. وبالطبع، فإن الشارع سيكون أحد أبرز أدوات تطبيق هذا التغيير، لكن هذه المرّة ستكون "الطيّونة" مُجرّد تفصيل أمام ما ينتظرنا.

وتعتبر المصادر أن المعارك السياسية التي تُدار على خلفيات متعددة الجوانب، مثل استعادة الدولة ودور مؤسساتها وتحييد القضاء والنأي بلبنان عن صراعات الخارج ومعارك الإصلاحات وحقوق الطوائف واستراتيجيات الدفاع ودور سلاح "المقاومة" وبناء "الدويلات"... جميعها عناوين لا يُمكن التعويل عليها إلّا لجهة استخدامها كنقطة بداية للتقسيم المُنتظر.

..وجعجع يدعو للخروج من جهنّم المنظومة الحاكمة

وفي إطار التعبئة العامة للانتخابات النيابية المقبلة التي دعا إليها نهاية الأسبوع المنصرم، أعلن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، نائب رئيس الوزراء السابق غسان حاصباني كمرشح "قوّاتي" عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة بيروت الأولى، داعياً القواتيين في هذه الدائرة إلى تشغيل ماكيناتهم والمباشرة بالعمل فوراً، لأن الطريق نحو التغيير المرجو ليس سهلاً، والمسؤولية تقع علينا لقيادة المواجهة وشق الطريق نحو التغيير. 

 ومما قاله جعجع: تلبية لمتطلبات المعركة التغييرية القادمة، ونتيجة الاستشارات والمداولات والاتصالات، قررت الهيئة التنفيذية ترشيح دولة الرئيس غسان حاصباني في بيروت الأولى، داعياً البيروتيين إلى البدء بالعمل فوراً، لأنه علينا أن ننتصر في معركة الأكثرية النيابية والإنقاذ للخروج من جهنم التي أوقعنا فيها تحالف المنظومة الحاكمة المؤلف من التيار الوطني وحزب الله، ومجموعة من الأحزاب الصغيرة التي تدور بفلكهما.

وفي السياق، ينفي قيادي "قواتيّ" بارز أن يكون الخلاف السياسي مع الطائفة الشيعية، معلناً: "إننا والشيعة السياديون نواجه خطر المشروع الإيراني و(حزب الله)". ويرى أن الاستراتيجية الدفاعية هي مواربة إثر وجود سلاح "الحزب" وارتباطه بالمحور الإيراني، مشدداً على أن الحل الوحيد هو تسليم هذا السلاح، ولذلك لا داعي للمزايدة من حزب الله ولا من حلفائه لجهة تحويل معركتنا السيادية مع الطائفة الشيعية الكريمة والتي أنتجت السيد موسى الصدر والسيد محمد حسين فضل الله والشيخ محمد مهدي شمس الدين.

وتابع: الخلاف الجوهري ليس على حقوق الطوائف ولا مع الطائفة الشيعية الكريمة، بل نحن والشيعة السياديون نواجه خطر المشروع الإيراني بحيث تسعى إيران إلى بسط هيمنتها في الشرق الأوسط عبر المكون الشيعي تحت شعار المقاومة، ويخطئ من يظن أن مقايضة العقوبات أو غيرها يمكن أن تدفع إيران إلى التخلي عن الحزب في لبنان.

تخوّف "حزب الله" من مُقبل الأيّام!

مصادر مقربة من "الحزب" تعتبر أن "الثنائي الشيعي" فوّت على "القوّات" تنفيذ مشروعها بجرّهما إلى حرب أهليّة ضمن اجندة اميركية ـ سعودية ـ إسرائيلية، وطالما أن القضاء لم يصل إلى الحقيقة الكاملة حول اشتباكات "الطيونة" فإن الخطر سيظل قائماً سواء لجهة عودة "القوّات" إلى افتعال المُشكلة ذاتها، أو لجهة الارتدادات في الشارع خصوصاً وأن اهالي شهداء "الطيونة" لم يؤخد في مطالبهم لجهة الاقتصاص من القاتل الذي يرفض الامتثال لدعوات القضاء اللبناني.


رئيس حزب "القوات" سمير جعجع.. مواجهة "حزب الله".

رئيس حزب "القوات" سمير جعجع.. مواجهة "حزب الله".

الطيونة حاضرة على الدوام.

الطيونة حاضرة على الدوام.