تفاصيل الخبر

المصلحة الانتخابية المشتركة تحكم مستقبل التحالف بين "التيار الوطني الحر" وحزب الله

12/01/2022
السيد حسن نصرالله والنائب جبران باسيل .. التحالف الانتخابي بينهما محسوم.

السيد حسن نصرالله والنائب جبران باسيل .. التحالف الانتخابي بينهما محسوم.


 التصعيد الذي برز في موقف رئيس "تكتل لبنان القوي" النائب جبران باسيل تجاه حليفه حزب الله الذي وقع معه على "تفاهم مار مخايل" في العام 2006، طرح العلاقة بين الطرفين على المشرحة خصوصاً ان الرسائل الكلامية المتبادلة منذ اشهر، سواء عبر الإعلام، او من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، عكست "نفوراً" بين الجانبين عبر عنه "التياريون" بحدة اكثر مما كانت عليه ردة فعل انصار الحزب الذين يلتزمون اكثر تعليمات القيادة التي آثرت ان تعتمد في ردودها على صيغ عامة ولا تدخل في التفاصيل. الا ان ذلك لم يمنع من اعتقاد الاوساط المتابعة انه مهما حصل من تصعيد وردود فعل، فإن لا طلاق بين الطرفين نظرا لحاجة كل طرف الى الاخر، انما هناك سقف يمكن "اللعب" تحته هو سقف التقاء التيار والحزب على مسائل استراتيجية لا يمكن تجاوزهما وهي التي ستتحكم بشكل اساسي بمسار التحالف بين الطرفين في الاستحقاق الانتخابي المقبل. صحيح ان المشكلة الاساسية تبقى في عدم رغبة قيادة حزب الله في مواجهة حليفها في "الثنائي الشيعي" الرئيس نبيه بري وحركة "امل" لكن الصحيح ايضا ان هذه العلاقة هي المصدر الاساسي لشكوى "التيار الوطني الحر" من حليفه حزب الله لان التيار يعتقد ان هذه العلاقة هي التي تجعل الحزب لا يقف الى جانب التيار في المواجهات التي يقودها ضد الرئيس بري على خلفية الحالة العدائية التي تزداد يوماً بعد يوم بين التيار والرئيس بري خصوصاً وحركة "امل" عموماً.

مع بداية السنة الجديدة، اختار رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل ان يفتتحها سياسياً بخطاب هجومي عالي السقف طاول الرئيس نبيه بري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وصولاً الى حليفه حزب الله الذي سأله اين ترجم تفاهم مار مخايل في خطة بناء الدولة التي يعتبرها العونيون النقطة المركزية في مكافحة الفساد وتحقيق الاصلاح، في حين ان الواقع وفق وجهة نظرهم، يظهر ان الحزب "طنش" عن دور حركة "امل" ورئيسها في تغطية الفاسدين ومسايرة المرتكبين وشل صلاحيات رئيس الجمهورية وضرب عهده، واخر العنقود كان ضرب المجلس الدستوري وشله عن اتخاذ قرار بقبول طعن نواب التيار بالقانون الذي صدر حكماً (لم يوقعه الرئيس عون) والمتضمن تعديلات على قانون الانتخاب اطاحت بالدائرة السادسة عشرة (اقتراع المنتشرين لستة نواب في القارات الست، بدلا من الاقتراع للدوائر الـــ 15 في داخل لبنان). واعقب باسيل حملته باعلانه الرغبة في "تطوير" وثيقة التفاهم لانها لم تعد تجيب عن التحديات المطروحة. وسرعان ما اتى الرد واضحاً ومباشراً وعلى لسان الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله بقوله: "حريصون بشدة على حلفائنا واصدقائنا وعلاقتنا ومتمسكون بالتفاهم مع التيار الوطني الحر وحاضرون لتطويره بما يحقق المصلحة الوطنية".

لا لـ"كسر الجرة"

من هنا بدا ان الحزب ليس في وارد "كسر الجرة" مع "التيار الوطني الحر" على رغم أنّ تصويب باسيل على «الثنائي الشيعي» لجهة تغطية «الحزب» لبري وممارساته، أمر غير مرحّب به لدى «الحزب» انطلاقاً من الحرص على الوحدة الشيعية، خصوصاً في هذه المرحلة حيث يشعر «حزب الله» أنّه مُستهدف وهناك محاولة لكسره من خلال «محاصرة لبنان وتجويع اللبنانيين»، على رغم أنّ أي انتقادات تُوجّه إليه في هذه المرحلة تزيد من الضغوط عليه، الّا أنّه «يتفهّم» حليفه. هذا التفهُم يأتي لسببين أساسيين بحسب جهات سياسية.

الاول ليس من مصلحة «الحزب» خسارة أي حلف أو تفاهم أو غطاء، بل يسعى الى الحفاظ على وجود حلفائه ضمن الحفاظ على حجم وجوده، وهو كان قد عبّر أكثر من مرّة أخيراً على لسان مسؤوليه أنّ هناك عملاً خارجياً لإضعافه من باب الانتخابات النيابية وإضعاف حلفائه.

 الثاني يعرف «الحزب» حاجة باسيل الى شدّ العصب الحزبي والمسيحي قبل الانتخابات، مع تزايد نقمة المناصرين على نتائج "تفاهم مار مخايل"، وفي مرحلة يواجه فيها خسارات عدة ويشهد العهد انتكاسات كُبرى، فيتركه يُحاول الاستفادة من هذا الخطاب السياسي العالي السقف طالما أنّ حدوده معروفة ولن تؤثّر مباشرةً في «الحزب» وجمهوره. ومما لا شك في أنّ التحالف بين "التيار" و"الحزب" منذ عام 2006 أفاد الطرفين، فالغطاء المسيحي (أكبر كتلة نيابية مسيحية) لـ"الحزب" أنقذه من الاستفراد به لبنانياً ومن حصر تأييده بالساحة الشيعية، فيما ساهم هذا التفاهم في وصول عون الى رئاسة الجمهورية فضلاً عن توزير باسيل وحصول "التيار" على الحجم الوزاري الذي يطلبه كمّاً ونوعاً.

من جهته، حسم حزب الله أمره، وهو يجزم أنّ التحالف الانتخابي مع "التيار" مؤكد، ولا يستدعي السؤال أو الاستفسار . أمّا عن "المأزق" الموضوع فيه بين حليفيه بري – باسيل، وكيف سيُقسّم أصواته أو لمصلحة من ستكون في الدوائر المشتركة بينهما مثل صيدا – جزين، فيشير "الحزب" الى أنّ  تفاصيل الدوائر سنبحث فيها لاحقاً مع "التيار"، أمّا مبدأ التحالف والدعم الانتخابي فمحسوم.  ويستمرّ "الحزب" في توجيه الرسائل الإيجابية لكلّ من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وباسيل، بحيث أكد السيد نصرالله التجاوب مع الحوار، في ردّ على دعوة رئيس الجمهورية الى حوار وطني. ويشدّد "الحزب" على أنّ «العلاقة مع "التيار" جيدة، وجوابنا على باسيل أنّنا متمسّكون بالتفاهم، ونعتقد أنّ فيه مصلحة، كذلك إنّ أي تفاهم أو حوار فيه مصلحة، ففي هذا البلد بسبب التنوع الطائفي والموزاييك السياسي، لا بد من حوار مشترك، ولا بد من حوار وتفاهم".

مصالح انتخابية نيابية... ورئاسية

ويستعيد مصدر في حزب الله انه في التحالف الذي وقع في مار مخايل، لم يشترط "التيار" فك التحالف مع حركة "امل" ولا "الحزب" اشترط على "التيار" حين اجرى تسوية سياسية مع الرئيس الحريري او مع "القوات اللبنانية" في "تفاهم معراب"، ان يختاروا بين التفاهم مع "الحزب" وتحالفاتهم مع الاخرين ولم يتم وضع معادلة "نحن ولا احد" لأن قيادة حزب الله لا تمانع في ان يوسع "التيار" قاعدة الحوار في البلد. اما الانتقادات التي وجهها باسيل لــ "الحزب" فلا يزال الاخير يفضل عدم الرد عليها مكرراً عبارتين "نتحمل" و"نتفهم" وانه بامكان الطرفين اجراء اي نقد ذاتي بعيداً عن الاضواء. ويتحدث البعض عن امكانية فك "التيار" لتحالفه مع حزب الله اذ رأى في ذلك مصلحة انتخابية او خارجية له قبيل الانتخابات النيابية المقبلة. الا ان الجهات المتابعة ترى ان التحالف الانتخابي بين الطرفين الذي حصل في دورتي 2009 و 2018 بعد التحالف السياسي بينهما في شباط ( فبراير) 2006، ثابت ومستمر لان باسيل اصبح في حاجة ان تكون الكتلة الشيعية التي يمثلها حزب الله الى جانبه انتخابياً بعد تغير مزاج الشارع المسيحي حيال "التيار"، ما يجعل من القوة التمثيلية الشيعية التي لــ "الحزب" رافعة له في الاستحقاق الانتخابي، خصوصاً في الدوائر الانتخابية مثل زحلة وبيروت وبعبدا وكسروان – جبيل وبعلبك – الهرمل، اضافة الى دوائر اخرى في الجنوب وإن كان ذلك بنسبة قليلة. لذلك فإن "حزب الله" يمثل حاجة انتخابية لباسيل، فضلا عن ان "الحزب" يعرف ان عدم مد "التيار" بأصوات مناصريه ستجعل قدرة "القوات اللبنانية" اقوى ما يرفع الحواصل الانتخابية التي توفر لــ "القوات" الفوز بمقاعد نيابية اضافية وهذا ما لا يريده "الحزب" نظراً للعداء الثابت مع "القوات" من هنا كان الحديث عن اتفاق ضمني بين التيار البرتقالي وحزب الله على نوع من "تمايز شكلي" في السياسة ضمن "اتفاق سلة" يبدأ بالانتخابات النيابية ولا ينتهي باستحقاق رئاسة الجمهورية حيث يحتاج كل من الطرفين لاصوات نوابهما في ترجيح كفة هذا المرشح او ذاك خصوصاً ان باسيل قد يكون خارج السباق الرئاسي وبالتالي لا بد من "خيار مشترك" لخليفة الرئيس عون في قصر بعبدا!.