تفاصيل الخبر

عدم حسم الحريري لخياره في الانتخابات يربك الحلفاء والخصوم على حد سواء

12/01/2022

 يروي وزير سابق أن الرئيس سعد الحريري لم يحسم بعد قرار عودته الى بيروت خلافاً لما يردده عدد من نواب تيار "المستقبل" الحاليين والسابقين، وبالتالي فإن مشاركته في الانتخابات النيابية ما زالت معلقة في انتظار المزيد من المشاورات التي يجريها رئيس "التيار الازرق" مع اكثر من جهة خارجية، في وقت يبدو فيه الرئيس نبيه بري مصراً على عودة الحريري ووجه اليه اكثر من رسالة علنية واخرى سرية كي يحسم موقفه ويتخذ القرار المناسب الذي هو في رأي بري، خوض الانتخابات النيابية في اكثر من دائرة حيث لــ "المستقبل" الحضور الشعبي من خلال الاكثريات السنية في كل دائرة. ويضيف الوزير السابق ان بري ارسل موفدا خاصا الى الحريري ليقف على حقيقة ما يشاع من عدم رغبته في المشاركة في الاستحقاق الانتخابي ترشحا او انتخابا، كما تحدث معه هاتفياً النائب علي حسن خليل حيث اجريا تقييماً للسلبيات والايجابيات المترتبة عن القرار الذي يفترض ان يتخذه الحريري الذي سمع كلاماً من بري خلاصته ان رئيس تيار "المستقبل" صاحب ارث كبير من غير الجائز التفريط به مهما كانت الاعتبارات. يومها قال الحريري لبري انه ينتظر صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ليبنى على الشيء مقتضاه، ولما صدر المرسوم بالدعوة الى الانتخابات في 18 ايار (مايو) المقبل، عاود علي حسن خليل الاتصال بالحريري ليجد ان الرئيس السابق للحكومة لا يزال متردداً، لكنه فهم من الاتصال ان الحريري ينوي الحضور الى بيروت لــ "ايام معدودة" يلتقي خلالها مع نواب كتلته وعمته النائب بهية الحريري والمسؤولين في التيار، لدراسة الوضع انطلاقاً من المعطيات الميدانية والتبدلات السياسية والامور المالية وغيرها من التفاصيل التي لها تأثيرها على سير المعركة الانتخابية، على ان يتخذ قراره النهائي بعد هذه اللقاءات وان كان الانطباع الذي تكون لدى علي حسن خليل أوحى بعدم حماسة الحريري للمشاركة في الانتخابات للعام 2022.


الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري.

الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري.


 يروي وزير سابق أن الرئيس سعد الحريري لم يحسم بعد قرار عودته الى بيروت خلافاً لما يردده عدد من نواب تيار "المستقبل" الحاليين والسابقين، وبالتالي فإن مشاركته في الانتخابات النيابية ما زالت معلقة في انتظار المزيد من المشاورات التي يجريها رئيس "التيار الازرق" مع اكثر من جهة خارجية، في وقت يبدو فيه الرئيس نبيه بري مصراً على عودة الحريري ووجه اليه اكثر من رسالة علنية واخرى سرية كي يحسم موقفه ويتخذ القرار المناسب الذي هو في رأي بري، خوض الانتخابات النيابية في اكثر من دائرة حيث لــ "المستقبل" الحضور الشعبي من خلال الاكثريات السنية في كل دائرة. ويضيف الوزير السابق ان بري ارسل موفدا خاصا الى الحريري ليقف على حقيقة ما يشاع من عدم رغبته في المشاركة في الاستحقاق الانتخابي ترشحا او انتخابا، كما تحدث معه هاتفياً النائب علي حسن خليل حيث اجريا تقييماً للسلبيات والايجابيات المترتبة عن القرار الذي يفترض ان يتخذه الحريري الذي سمع كلاماً من بري خلاصته ان رئيس تيار "المستقبل" صاحب ارث كبير من غير الجائز التفريط به مهما كانت الاعتبارات. يومها قال الحريري لبري انه ينتظر صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ليبنى على الشيء مقتضاه، ولما صدر المرسوم بالدعوة الى الانتخابات في 18 ايار (مايو) المقبل، عاود علي حسن خليل الاتصال بالحريري ليجد ان الرئيس السابق للحكومة لا يزال متردداً، لكنه فهم من الاتصال ان الحريري ينوي الحضور الى بيروت لــ "ايام معدودة" يلتقي خلالها مع نواب كتلته وعمته النائب بهية الحريري والمسؤولين في التيار، لدراسة الوضع انطلاقاً من المعطيات الميدانية والتبدلات السياسية والامور المالية وغيرها من التفاصيل التي لها تأثيرها على سير المعركة الانتخابية، على ان يتخذ قراره النهائي بعد هذه اللقاءات وان كان الانطباع الذي تكون لدى علي حسن خليل أوحى بعدم حماسة الحريري للمشاركة في الانتخابات للعام 2022.

هذه المعطيات وضعها المعاون السياسي للرئيس بري امام رئيس المجلس الذي تناقش فيها مع عدد من السياسيين و"الحلفاء" خصوصاً بعدما بدت الصورة التي فهمها من علي حسن خليل ان امام الحريري ثلاثة خيارات لاتخاذ واحد منها: اما الترشح على رأس لائحة وازنة وهذا الخيار بدا مستبعداً، واما الاكتفاء بترشيح شخصيات من "التيار الازرق"، وهذا الخيار بدا ايضا صعباً بحيث لم يبق سوى خيار واحد وهو الا يترشح ولا يرشح احداً من قبله مباشرة، وترك كل مرشح من تياره يريد خوض المعركة الانتخابية ان يتدبر امره، علماً ان هذا الخيار يلاقي معارضة قوية في صفوف  كبار المسؤولين في التيار. ويبدي الرئيس بري، كما يقول المطلعون على موقفه "تفهماً" للاعتبارات التي يوردها الحريري ومنها اعتبارات داخلية واخرى خارجية، لاسيما ان ظروف الحريري الراهنة اختلفت عن ظروفها السابقة فضلا عن اوضاعه المالية، وعلاقته التي لا تزال مضطربة مع السعودية واسباب وجوده في دولة الامارات العربية المتحدة، وعدم نجاح الفرنسيين في معالجة اسباب خلافه مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان على رغم محاولات بذلها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لاصلاح ذات البين واعادة وصل ما انقطع. 

ولا يسقط بري من حسابه ايضاً الوضع الداخلي لتيار "المستقبل" الذي لا يبدو مستعداً كفاية لدخول المعترك الانتخابي، وان كانت لدى بعض نوابه الامكانات والاستعدادات لذلك، فالازمة الاقتصادية الراهنة اثرت على علاقة التيار مع كوادره وجمهوره لاسيما في المناطق وبعض الاحياء البيروتية، والمنسقيات باتت تشكو من غياب التمويل والادارة واقفال باب المساعدات، فضلاً عن الخلافات الداخلية بين بعض الاعضاء من جهة، ومع امين عام التيار احمد الحريري من جهة اخرى، ولم يسع الحريري الى اعادة ترتيب بيته الداخلي وكانت التشكيلات الصورية التي صدرت مؤخراً غير كافية لتصحيح الخلل الذي شاب التيار واثر على حضوره وفعاليته في المناطق اللبنانية حيث له دور وحضور.

"القوات" تبتعد... وباسيل يقترب

في المقابل، لا يختلف اثنان على ان تيار "المستقبل" هو الاكثر تمثيلا للسنة في لبنان والرئيس الحريري هو الاقرب الى السنة من كثيرين غيره حاولوا ملء الفراغ ولم يتمكنوا، حتى ان الجهات الخارجية التي عملت على البحث عن بديل للحريري لم تفلح في ذلك. وفي تقدير مصادر متابعة لهذا الملف ان ابرز المتأثرين من غياب الحريري عن المعركة الانتخابية سيكون الرئيس بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي سارع الى الاعلان عن تحالفه مع تيار "المستقبل" في عدد من الدوائر الانتخابية وابرزها الشوف وعاليه وبيروت والبقاع الغربي للتأكيد على ان الحريري هو المرجع السني الذي يمكن الركون اليه، فضلا عن ان بري لا يستطيع تجاهل سنوات طويلة من التحالف مع الحريري الاب الشهيد، ثم الحريري الابن وقد جمعته معهما محطات كثيرة من النضال المشترك وان اختلفا احيانا على بعض المسائل التي لا يعتبرها استراتيجية واساسية. وقد سجل جنبلاط في هذا السياق، عتبا على "القوات اللبنانية" التي سارعت الى المجاهرة بسعيها الى اقامة تحالفات انتخابية مع شخصيات سنية غير الحريري في عدد من المناطق بهدف كسب اصوات سنية تمكن مرشحيها من تأمين الحاصل الانتخابي للائحة التي تضمهم فتضمن اذ ذاك "القوات اللبنانية" مقاعد اضافية. والكلام الذي قاله رئيس "القوات" سمير جعجع لم يزعج "المستقبليين" فحسب، بل كذلك الرئيس بري وجنبلاط وقد وصل العتاب في هذا الصدد الى معراب من اكثر من جهة، لكن لقيادة "القوات" حسابات اخرى في ما خص مقاربة ملف العلاقات مع الحريري ترتبط بعلاقاتها الخارجية لاسيما مع السعودية.

وكان لافتاً في هذا السياق ما صدر عن أمين عام تيار "المستقبل" أحمد الحريري الذي وصف جعجع بـ"الحليف السابق"، وتوجّه إليه بـ"نصيحة ببلاش"، قوامها دعوته إلى أن "يلعب في ملعبه كما يشاء، ويعيش الأحلام التي يتمناها"، لكن في المقابل إلى "ترك الأكثرية السنية بحالها والتوقف عن سياسة شق الصفوف بينها وبين قيادتها السياسية". وهنا أيضاً، تعدّدت التفسيرات لخلفيّات هذا السجال المتجدّد بين "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل" في توقيت "ملتبس"، خصوصاً أنّ كلّ المؤشّرات كانت توحي بأنّ "المستقبل" في حال قرّر خوض الاستحقاق الانتخابي، سيكون مضطراً للتحالف مع "القوات اللبنانية"، رغم كلّ الخلافات، من باب مراعاة "الرغبة الخليجية" بالدرجة الأولى، والتي بات جعجع "خير ممثل" عنها. وبمُعزَلٍ عن هذا التفصيل، يقول "المستقبليون" إنّ ردّ أحمد الحريري أخذ صدى يفوق حجمه، إلا أنّه كان "لا بدّ منه"، لأنّه لم يكن من الممكن المرور على تصريح جعجع مرور الكرام، معتبرين أنّ الأخير هو "البادئ"، وقد استفزّ جمهوراً عريضاً بتصريحه، وهو أوحى مرّة أخرى بوجود "رهان" لدى جعجع على "إزاحة" الحريري، والإتيان بـ"بدلاء" له.

أما "القواتيون" فيجدون أنّ ردّ الحريري لم يكن "موفقاً"، وأنّ كلام جعجع كان عاماً، بل إنّه كان إيجابياً وليس سلبياً، وحاول من خلاله الإيحاء بأنّ العلاقة مع المكوّن السنّي لا تزال في أفضل أحوالها، رغم التباين مع القيادة السنية المتمثلة بتيار "المستقبل"، علماً أنّ جعجع لطالما كان من دعاة إحياء تحالف "14 آذار" بشكل أو بآخر، وليس من يُلام في هذا الإطار.

الى ذلك، كان لافتاً ايضاً ما صدر عن "خصم" الحريري الأول، رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، الذي بدا أنّه وجّه رسائل "ودية" إلى الحريري، حين تمنّى "مشاركة الممثلين الفعليّين للسنّة"، لأنّ أصوات السنّة "مش للبيع لحدا"، على حدّ قوله، وهو ما اختصره كثيرون بالقول إنّ "باسيل يغازل الحريري"، بعد أن كان من "أخرجه" من المشهد. وقد تعدّدت التفسيرات لكلام باسيل، بين من اعتبر أنّ الرجل الذي دخل في "خصومات" مع الجميع، وحتى مع المكوّن الشيعي، ملوّحاً بفكّ التفاهم مع "حزب الله"، بات بحاجة لإعادة النظر في علاقاته مع مختلف القوى، ولعلّ التقارب مع المكوّن السنّي، عبر تيار "المستقبل"، قد يكون الأسهل في ذلك، نظراً لاستحالة "التفاهم" من جديد مع "القوات اللبنانية" مثلاً. وثمّة من قرأ في الأمر "خشية" من جانب باسيل من "البدلاء المحتملين" للحريري، خصوصاً أنّ "الطامحين لوراثته" أكثر من أن يُعدّوا ويُحصوا، وجلّهم يتقاطع عند رفض خطاب "الاعتدال" الذي تبنّاه "الشيخ سعد" بصورة أو بأخرى، لصالح خطاب أكثر "تشدّداً وتطرّفاً"، وهو ما لن يكون في صالح رئيس "التيار الوطني الحر" بطبيعة الحال. لكنّ المقرّبين من باسيل والمحسوبين على "التيار" يتنصّلون من كلّ هذه التفسيرات، ليضعوا كلام الرجل في سياقه المنطقي والطبيعي، وهو الحريص دوماً على "الممثلين الأقوياء لطوائفهم"، وبالتالي فهو لا يمكن أن يكون مع "عزل" الحريري، سواء كان ذاتياً أو لا، خصوصاً أنّ سلاح "المقاطعة" جُرّب سابقاً، ولم يبدُ "نافعاً" على أيّ مستوى. اما "المستقبليون" فيبدو أنّها اختاروا "العزوف" عن التعليق على كلام باسيل، ولو أنّ بعض المحسوبين عليه رحّبوا بما اعتبروها "رسائل ودية"، رغم أنّها لا تقدّم ولا تؤخّر كثيراً في المشهد، مشدّدين على أنّه من الجيد أن يكون رئيس "التيار" قد أدرك، ولو متأخّراً، أنّ تيار "المستقبل" يمثّل "الاعتدال السنّي"، وأنّ لا مجال للقفز فوقه في رسم المعادلات!

في اي حال، يبقى الغموض سيد الموقف بالنسبة الى قرار الحريري بالعودة والمشاركة في الانتخابات ام لا، الامر الذي يجعل الحلفاء في حيرة من امرهم، وهذا الواقع قد يستمر الى ان يقرر زعيم "المستقبل" اي خيار سيلجأ اليه، علماً ان هامش المناورة امامه ليس كبيراً والاسباب الداخلية في ميله الى العزوف توازي من حيث الاهمية الاسباب الخارجية، ما يفرض على الزعيم السني الاول في البلاد ان يزن خياره بميزان الصيدلي حتى لا يقع في اي دعسة ناقصة... اما الحلفاء فعليهم ان ينتظروا وقتاً اضافياً، علماً ان الفرص امامهم لا تزال متاحة...




الرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط.

الرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط.