تفاصيل الخبر

بري دخل على خط التهدئة بين ميقاتي وحزب الله منعاً للتصعيد

12/01/2022

الى أين تتجه العلاقات بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وحزب الله، وهل يمكن ان يؤدي "التراشق" الكلامي الاخير بين الطرفين الى قطيعة بين وزيري الحزب مع رئيس الحكومة فتزيد الامور تعقيداً لاسيما بعد تجميد "الثنائي الشيعي" لجلسات مجلس الوزراء على خلفية المطالبة بتغيير المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار او في احسن الاحوال سحب يده عن مقاضاة الوزراء السابقين النواب علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق ويوسف فنيانوس؟


الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي خلال اللقاء بينهما.

الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي خلال اللقاء بينهما.


الى أين تتجه العلاقات بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وحزب الله، وهل يمكن ان يؤدي "التراشق" الكلامي الاخير بين الطرفين الى قطيعة بين وزيري الحزب مع رئيس الحكومة فتزيد الامور تعقيداً لاسيما بعد تجميد "الثنائي الشيعي" لجلسات مجلس الوزراء على خلفية المطالبة بتغيير المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار او في احسن الاحوال سحب يده عن مقاضاة الوزراء السابقين النواب علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق ويوسف فنيانوس؟

 سؤالان شغلا الاوساط السياسية اللبنانية بعد الرد غير المسبوق الذي ادلى به الرئيس ميقاتي على الخطاب الاخير للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والذي هاجم فيه بشدة المملكة العربية السعودية على خلفية دورها في "محاصرة" لبنان وتمويل الجهات والاحزاب المناوئة لحزب الله والتي تصفه بــ "الحزب الارهابي"، ذلك انه ما كاد نصر الله ينهي خطابه في الذكرى الثانية لاغتيال قاسم سليماني والقيادي في "الحشد الشعبي العراقي" ابو مهدي المهندس، حتى اصدر المكتب الاعلامي للرئيس ميقاتي بيانا حادا انتقد فيه كلام السيد نصر الله، وهي خطوة بررتها مصادر ميقاتي على انها محاولة لاستيعاب تداعيات "هجوم" نصر الله غير المسبوق على السعودية ورده على وصف المقاومة بــ "الارهاب" من خلال تفنيد "السيد" لمسار الاحداث في سوريا والعراق واتهامه السعودية بمساعدة الجماعات الارهابية. والواقع ان رد ميقاتي المباشر والسريع على كلام السيد نصر الله اتى في وقت يعمل فيه ميقاتي على اعادة الروح الى حكومته من جهة، وترميم العلاقة مع دول الخليج من جهة اخرى، وهو استنفد كل الوسائل الممكنة من دون ان يصل الى نتيجة على رغم الاتصال الهاتفي الذي تم بينه وبين الامير محمد بن سلمان بمبادرة من الرئيس الفرنسي"ايمانويل ماكرون"، وهو اتصال علق عليه ميقاتي امالا كبيرة خصوصا بعد تسرب معلومات عن زيارة محتملة له الى الرياض او لاداء فريضة العمرة، لكن ذلك لم يحصل وتبددت الامال التي علقها ميقاتي على اتصال محمد بن سلمان.

 كلام ميقاتي لم ينزل برداً وسلاماً على قيادة حزب الله التي حركت نوابها للرد على رئيس الحكومة. اكثر من ذلك، يواصل الحزب موقفه المعارض لانعقاد مجلس الوزراء على خلفية الخلاف حول القاضي البيطار. ورغم "دفاع" ميقاتي عن الحزب في احدى اطلالاته الاعلامية عندما قال إنه حزب لبناني ممثل في الحكومة ومجلس النواب وله حضوره الشعبي، ما استتبع انتقاداً من حلفاء المملكة في لبنان، ومن مسؤولين سعوديين مباشرين، الا انه في المقابل لم ينل الدعم الذي يتوقعه من الحزب على رغم التواصل المستمر مع قيادته من خلال المعاون السياسي للسيد نصر الله حسين خليل الذي يشكل مع النائب علي حسن خليل ما يعرف بــ "الخليلين". والواقع ان رد النائب فضل الله على ميقاتي ظهر كخطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين حزب الله ورؤساء الحكومات، حتى إن الحزب كان يتفهم مواقف خصمه السابق الرئيس سعد الحريري عندما كان الاخير ينتقد الحزب وتدخله في الحروب السورية والعراقية واليمنية، بدليل ان الحريري لم يتعرض يوماً لأي هجوم مباشر من مسؤول رفيع في حزب الله، كما فعل نواب الحزب في ردودهم على ميقاتي.

وتعرب الاوساط المتابعة لهذا الملف عن قلقها من ان يؤدي التصعيد الذي حصل على جبهة ميقاتي- حزب الله، الى تراجع في مستوى العلاقة بين الطرفين، ينسحب على علاقة وزيري الحزب مع رئيس الحكومة ما يؤدي عملياً الى عرقلة مسائل يريد الرئيس ميقاتي انجازها في وزارات يتولاها وزراء الثنائي الشيعي ولاسيما منها وزارة الاشغال العامة والنقل المعنية مباشرة بوضع المرفأ ومطار رفيق الحريري الدولي وغيرهما من القطاعات الحساسة والاساسية، علما ان وزير الاشغال حميه  بدأ مختلفا في طريقة تعاطيه مع ملف اعادة اعمار مرفأ بيروت، عن موقف الرئيس ميقاتي وهو - اي حمية - رفع سقف المطالبة برفع موازنة وزارة الاشغال في رد مباشر على مطالبة ميقاتي بخفض اعتمادات الوزارات في مشروع موازنة 2022 نظرا للوضع المالي المتردي في البلاد. وتشير الاوساط الى ان ميقاتي كان يأمل بعد استقالة وزير الاعلام جورج قرداحي ان يرتفع منسوب التهدئة مع السعودية وهو ما حصل بالفعل بعد تجميد المملكة الاجراءات التي كانت تنوي اتخاذها بحق لبنان، الا ان خطاب السيد نصر الله اعاد التصعيد الى العلاقة بين البلدين ومعه المخاوف من معادة المملكة فرض اجراءات بحق لبنان. وكان يأمل ميقاتي وفقا للاوساط نفسها ان يعلق السيد نصر الله هجماته الاعلامية على السعودية لتمرير المرحلة الراهنة باقل ضرر ممكن وللافساح في المجال امام الجهود الفرنسية المبذولة لاعادة الحرارة الى خطوط الاتصال اللبنانية- السعودية، الا ان تجدد الانتقادات من السيد نصر الله وقيادة حزب الله بدد كل امل في هذا الاتجاه وهو ما دفعه الى اتخاذ الموقف الذي ازعج الحزب فكان ما كان من تدهور غير مسبوق بين الطرفين.

وتحدثت المصادر المطلعة عن دخول الرئيس نبيه بري على خط تبريد السخونة التي اصابت علاقة ميقاتي بالحزب ما أدى الى وقف الحملات التي كانت اعدت كي تشن تباعاً على ميقاتي وآدائه وسياسته الخارجية، حتى إن "الجيش الالكتروني" التابع لحزب الله اوقف "هجماته" على ميقاتي على قاعدة عدم وصول العلاقة بين الحزب ورئيس الحكومة الى نقطة اللارجوع. وفي هذا السياق نقلت مصادر متابعة ان الرئيس بري طلب الى كل من ميقاتي وقيادة الحزب عدم تصعيد الخلاف بينهما لأن المرحلة لا تحتمل اي مواجهة يمكن استثمارها من قبل البعض لنقل الخلاف السياسي في المبدأ الى خلافات ذات طابع مذهبي ما يعيد اجواء التشنج التي يخشى ان تكون لها تداعيات غير مرحب بها على الارض، اذ يكفي التعطيل السياسي لمجلس الوزراء الذي يمارسه "الثنائي الشيعي"، فكيف اذا اصبح الخلاف شخصياً بين رئيس الحكومة السني وهذا الثنائي، لاسيما وان الارض هي خصبة لمثل هذا الخلاف الذي يمكن ان ينمو ويتطور بسرعة.



الرئيس ميقاتي ووزير الاشغال والنقل علي حمية.

الرئيس ميقاتي ووزير الاشغال والنقل علي حمية.