تفاصيل الخبر

المواجهات السياسية.. من هم الحلفاء ومن هم الخصوم؟

بقلم علي الحسيني
12/01/2022
الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي..الحوار بين الرفض والقبول.

الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي..الحوار بين الرفض والقبول.


 تستمر المواجهات بين الأقطاب اللبنانية على خلفيّات سياسية مُتعددة الجوانب. لكن اللافت في المواجهات هذه، أنها تُفرز الأقطاب بين حلفاء وخصوم في آن واحد على غرار ما هو حاصل بين حركة "أمل" والتيار "الوطني الحر" بحيث إن الثاني هو حليف حليف الأول أي "حزب الله"، بينما الأول هو حليف "القوات اللبنانية" التي هي خصم حليفه الشيعي. وهكذا هي طبيعة العلاقات بين المكوّنات السياسية التي وفي حال التمعّن بحالتها وتركيبتها، يتبيّن أن مساعي جميع الأقطاب تصبّ باتجاه واحد، هو استعادة السلطة.

مرحلة التقلّبات بين التأهب والتهيّب

هي مرحلة التقلّبات السياسية والانقلابات الدستورية في لبنان، فالجميع متأهّب للمرحلة المُقبلة، ومُتهيب منها لأسباب كثيرة لعلّ أبرزها، أنها ستُحدّد مصير الهيمنة التي تُمارسها فئةٌ كبيرةٌ من المُتسلّطين على الدولة ومؤسّساتها بحقّ لبنان وشعبه. كما تبدو المرحلة الحالية، أشبه بيوم الآخرة "يوم يفرّ المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه" بحيث إن ما يحصل اليوم، هو التنكّر في العلاقات على غرار التعاطي السياسي القائم بين "الوطني الحر" و"حزب الله"، والاتهامات خصوصاً بما يتعلّق بتحديد المسؤوليات الناجمة عن تفجير المرفأ.

المرحلة تبدو صعبة وقاسية، خصوصاً وأنها تتطلب العديد من التنازلات بإتجاهات متعددة، لا سيّما المتعلقة بالتحالفات السياسية، حيث بدأ "الكباش" الحاد يظهر إلى العلن بين الخصوم والحلفاء على حدّ سواء، وقد اعتاد اللبنانيون على بروز هذا النوع من "الكباش" قبل أشهر من موعد الانتخابات النيابية، وما تستوجب هذه الانتخابات من تحالفات مبنيّة على مصالح أساسها حفظ الرؤوس والاحتفاظ بمقاعد تُتيح للجالسين عليها، مواصلة تحكّمهم بالبلاد ورقاب العباد، وبالتالي تطويع القوانين والدستور، للنفاد من العقاب.

إنها الانتخابات النيابية

على قاعدة "إنها الانتخابات يا عزيزي"، وما أدرى اللبنانيين بالانتخابات هذه، فقد بدأت السلطة القابضة على الحكم، تعمل على إعادة إنتاج نفسها مُجدداً، لكن هذه المرّة من خلال إيهام الناس بوجود خلاف بين جماعة "الخير" الساعية إلى إصلاح البلد وجماعة "الشرّ" المُصرّة على إغراق البلد وجعله جزيرةً معزولةً عن العالم.

من هنا، تكشف مصادر سياسية بارزة، أن ما يحصل بين جميع القوى السياسية أنها تتناحر في العلن، بينما تقوم بتوزيع الأدوار في ما بينها في الخفاء، ولذلك، لن نستغرب إطلاقاً في حال أعادت الانتخابات النيابية كُل هذه "البوتقة" إلى موقعها السابق. والأقبح، أن كلّ فريق سيعود إلى مُمارسة النهج نفسه الذي كان عليه، وسيعيش اللبنانيون السيناريو نفسه الذي عاشوه من قبل، إلى أن يتم إيجاد مخرج قانوني أو دستوري يليق بجرائم البعض منهم، ويؤدي إلى إبطال مفعول المذكرات القضائية بحق سارقي المال العام والمسؤولين عن كارثة جريمة مرفأ بيروت.

وتُضيف المصادر نفسها، أن المشهد السياسي ينقسم اليوم بين فريقين، الفريق الأوّل مؤلّف من "حزب الله" و" الوطني الحر" وحركة "أمل" وحلفائهم، والفريق الثاني يتألّف من بقيّة الأحزاب المعارضة ومن ضمنهم الفرق التي تدعي "الوسطية". والمُشكلة الفعليّة، أن لهذين الفريقين طموحات مُشتركة وهدفاً واحداً وهم القائلون إن لبنان لا يُحكم إلاّ بالشراكة وأحياناً، بالأكثرية، وهذا يعني بأقل الأحوال، أن ما عشناه سابقاً سنعود ونعيشه بالطريقة نفسها، وربما تتغيّر بعض الوجوه لكن يبقى الأسلوب نفسه.

صراع الحلفاء والخصوم

برأي المُطلعين على الأجواء السياسية الحاصلة في لبنان، أن الخلاف السياسي الأبرز اليوم في لبنان، يقوم على جبهتين: الأولى بين "حزب الله" و"القوّات اللبنانية"، والثانية بين حركة "أمل" و" الوطني الحر". وإذا نظرنا إلى عمق هذه الخلافات، سيظهر أن الصراع على السلطة هو أساسها وينحصر فقط في هذا الشقّ، وإلا ما معنى التوافق بين "أمل" و"القوّات" وبين "الحزب" و"التيّار". 

إذاً وبحسب المطلعين، هي لعبةُ مصالح تُدار عبر قنوات. وعلى سبيل المثال: "حزب الله" يصوّب، فيسارع رئيسا الجمهورية ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي إلى الترقيع. أحد "الثنائي الشيعي" ينزلق، يتداعى الآخر لانتشاله، والأمر نفسه ينسحب على الطرفين المارونيين "الوطني الحر" و"القوّات"، حيث استدعت المصالح بينهما ولادة اتفاق "معراب"، والمصالح نفسها ستُلمس في بعض الدوائر الانتخابية.

الخلاف حتّى على الحوار

من جهته، دعا الرئيس عون إلى حوار وطني عاجل من أجل التفاهم على ثلاث مسائل، والعمل على إقرارها لاحقاً ضمن المؤسسات، وذلك إنطلاقاً من موقعه المؤتمن عليه دستورياً كما صرّح. واوضح أنه سبق ودعا الى اكثر من لقاء ومؤتمر وطرح حلولاً، ولكن اهل المنظومة رفضوا ان يتخلوا عن أي مكسب، ولم يحسبوا أي حساب للناس، مجدداً دعوته الى الحوار لكل لبنانية ولبناني يرغب في خلاص لبنان.

واللافت أن الدعوة هذه، لم تلقَ أذاناً صاغية من السياسيين بحيث كان الرئيس سعد الحريري أوّل المُعتذرين وذلك بحسب ما اكد المكتب الإعلامي للحريري وذلك بعد اتصال كان أجري من القصر الجمهوري ببيت الوسط بشأن اقتراح عون بالدعوة الى مؤتمر حوار وطني. أمّا رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية فقد لفت إلى أننا موجودون في أي يوم يستدعينا عون ونحن ليست لدينا أي مشكلة شخصية مع فخامته حتى بالموضوع الاستراتيجي، ونحن أهل الحوار ولكن أن يكون بين فريقين لا بين فريق واحد لذا دعينا لهم بالتوفيق ولن نشارك في الحوار. وأضاف: "حزب الله" يعمل للخير بيننا وبين التيار "الوطني الحر"، وبدكن تشوفوا إذا باسيل بيقبل بالتحالف مع "الفاسدين" لأنه يعتبرنا كذلك.

وفي السياق، يُشير مصدر سياسي إلى أنه لم يعد من خيار أمام عون سوى الإصغاء إلى النصائح التي أُسديت إليه بصرف النظر عن دعوة رؤساء الكتل النيابية، وعدد من قادة الأحزاب إلى طاولة الحوار التي يستضيفها في القصر الجمهوري في بعبدا، لأنه سينتهي بلا نتائج وسينعكس عليه سلباً.

 


الرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط.. رفض الحوار.

الرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط.. رفض الحوار.

النائب جبران باسيل.. الهدف المتنقل.

النائب جبران باسيل.. الهدف المتنقل.

النائب السابق سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع.. من يقنع الآخر؟

النائب السابق سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع.. من يقنع الآخر؟