تفاصيل الخبر

مواجهة السعودية ـ "حزب الله".. والميدان لبنان

بقلم علي الحسيني
12/01/2022
الملك سلمان بن عبد العزيز يتهم "حزب الله" بالإرهاب.

الملك سلمان بن عبد العزيز يتهم "حزب الله" بالإرهاب.


 يبدو أن الصراع الإيراني ـ السعودي في المنطقة خصوصاً في شقّه العسكري على أرض اليمن، سوف يتحوّل خلال الفترة الحالية إلى مواجهات سياسية حادة في لبنان سواء بشكل مُباشر أو عبر حلفاء الطرفين اللذين يُحاولان فرض سيطرتهما انطلاقاً من معركة الانتخابات النيابية، مع ما تفرضها هذه المعركة من استعدادات بدأت تظهر معالمها من خلال الاتهامات المتبادلة بين "حزب الله" والسعودية وبين الأول و"القوّات اللبنانية" المُتهمّة بإشهارها سيف "الملوك" لمواجهة "السادة".

إلى التصعيد در!

 تبدو الأمور بين المملكة العربية السعودية و"حزب الله"، ذاهبة نحو تصعيد غير مسبوق في الفترة المُقبلة، حيث تشتدّ المناوشات والاتهامات السياسية بينهما على خلفيّة الوقائع التي يكشفها الميدان في اليمن، حيث كانت اتهمت المملكة "الحزب" بالأمس القريب، بتدريب جماعة "الحوثي" ووقوفه وراء العمليات التي تستهدف الأراضي السعودية بطائرات مُسيّرة إيرانيّة الصنع.

 ويبدو لافتاً، أن العام المنصرم، أُقفل على هجومٍ سعودي شنّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شخصيّاً، ضد "حزب الله" من خلال دعوته اللبنانيين إلى "إيقاف هيمنة الحزب على مفاصل الدولة". كما بدا أن الموقف السعودي الرفيع المستوى، قد جاء بعد ساعات على إعلان السلطة اللبنانية عن توقيف شحنة مُخدرات كانت متّجهة إلى الخليج وسط توجيه أصابع الاتهام الخليجية لـ "حزب الله"، بالوقوف وراء عملية التهريب هذه، والمعطوفة على اتهامات سابقة كانت وُجّهت إلى "الحزب" في سياق عمليات التهريب نفسها.

مواجهة انتخابية بين السعودية وحزب الله

 في كلّ يوم يقترب فيه لبنان من الموعد المُحدد للانتخابات النيابية، يرتفع منسوب الهجمات المُتبادلة بين المملكة و"الحزب" حيث تجهد الأولى لمنع عودة النفوذ السياسي لفريق السلطة الحالي الذي يقوده "حزب الله"، المُتّهم الأبرز في تأزيم علاقة لبنان بالدول الخليجية وتحديداً السعوديّة التي طالها ما طالها من سهام سواء من "الحزب" أو من حلفائه، وليس آخرها تصريحات الوزير السابق جورج قرداحي، والتي كانت سبباً من مجموعة أسباب، أدّت إلى قطع العلاقات السياسية والديبلوماسية بين لبنان ودول الخليج. واليوم تُراهن المملكة وجيرانها، على عودة العلاقات إلى سابق عهدها، لكن شرط رفع يد "الحزب" عن الدولة، كما دعا الملك سلمان بن العزيز، وكما تُطالب أحزاب وشخصيّات لبنانية.

 المؤكد، أن المواجهات السياسيّة هذه بين الطرفين لن تتوقف بطبيعة الحال، بل هي مُرشّحة للذهاب نحو محطّات أعمق مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية والتي عبّر الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في إطلالتها الأخيرة، عن جزء كبير منها من خلال ردّه على الاتهامات السعودية من بوابة الانتخابات النيابية المصيرية بالنسبة إلى "الحزب" وحلفائه وسط سعيٍ دؤوب منه، للحفاظ على الأكثرية النيابية، وفي ظل حملة سياسية مُضادة تُقاد لبنانياً، بدعم أميركي ـ سعودي"، ودائماً بحسب المصادر نفسها.

حلفاء السعودية: التغيير ضروري

بالنسبة إلى حلفاء السعودية في لبنان وخصوم "حزب الله" فهم يعتبرون أنه لا بدّ من حصول تغيير على الصعيد السياسي في لبنان من خلال الانتخابات النيابية المُقبلة، إذ إنه من غير المسموح أو المقبول، استمرار الوضع على ما هو عليه وسط هيمنة واضحة من "الحزب" وإذعان غير مسبوق من حلفائه. أمّا بما يتعلق بالوضع في اليمن وما يحصل في الميدان وسط تدخلٍ إيراني واضح، فنحن معنيون بكفّ يد "الحزب" عن كل ما يحصل من اليمن الى العراق فسوريا وصولاً إلى لبنان.

وبحسب الحلفاء أنفسهم، فإن العام الجديد وتحديداً الفترة التي ستسبق مرحلة الانتخابات النيابية، هذا في حال "لم تُعطّل بفعل فاعل"، فإن لبنان على موعد مع التراجع في علاقاته الدولية وخصوصاً مع الدول الخليجية في حال أفضت نتائج الانتخابات إلى استمرار هيمنة حزب الله. لذلك لا بد من حصول تغيير في المنظومة السياسية الحاكمة، والذهاب إلى أكثرية جديدة تخدم المصالح الوطنية لا الخارجية، وتُساهم في تعزيز وتمتين علاقة لبنان بجيرانه العرب وخصوصاً المملكة العربية السعودية، ذات البصمات الخيّرة ليس على الصعيد السياسي فحسب، إنما على الصعيد الاقتصادي والإنساني والاجتماعي.

هل قام "حزب الله" بما هو مطلوب منه؟

بالعودة إلى المصادر المقربة من "حزب الله"، فتعود لتؤكد بأن "حزب الله" قام منذ استقالة الوزير قرداحي وحتّى اليوم، بما هو متوجب عليه بحسب الاتفاقات غير المباشرة التي قادتها فرنسا منذ نحو شهرين تقريباً، في وقت لم نر أي تقدم سعودي ملموس نحو عودة العلاقات مع الدولة اللبنانية. من هنا، فإن الفترة المُقبلة قد تشهد حملات سياسية حامية، تقوم على تكثيف الجهود الأميركية ـ السعودية وحلفائهم في لبنان، من أجل قلب الموازين السياسية لصالحهم داخل مجلسي الوزراء والنواب.

وتؤكد المصادر، أن مُشكلة السعودية مع "الحزب" ليست سياسية ولا دبلوماسية، ولا حتّى قائمة على النفوذ في لبنان، بل مُشكلتها في اليمن وانكسار مشروع السيطرة هناك، ولذلك تذهب إلى تغطية فشلها في الميدان عبر اتهام "الحزب" بالتورط بالحرب اليمنية وتدريب "الحوثيين". كما لا يجب أن ننسى، بأن "الحزب" أسقط المشروع الأميركي ـ السعودي خلال اشتباكات "الطيونة" التي كان يُراد منها، تحجيم "المقاومة" وإدخالها بحروب داخلية من خلال الوسيط "القوّات اللبنانية".

نصرالله يرفع سقف المواجهة عالياً

خلال إطلالته بمناسبة اغتيال القائد السابق لـ"فيلق القدس" قاسم سليماني والنائب السابق لرئيس الحشد الشعبي في العراق أبو مهدي المهندس، رفع نصرالله سقف الهجوم ضد السعودية والملك سلمان بن عبد العزيز حيث وصفه بـ"الإرهابي الذي صدر الفكر الوهابي الداعشي إلى العالم". وتابع نصرالله: "الإرهابي هو الذي أرسل آلاف السعوديين لينفذوا عمليات انتحارية في العراق وفي سوريا، الإرهابي هو الذي يشن حرباً 7 سنوات على الشعب المظلوم في اليمن ويقتل الأطفال والنساء ويدمر البشر والحجر".

وأضاف نصرالله: "الإرهابي هو الذي يقف إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية في كل حروبها ويفتح لها أرضه وقواعده العسكرية لتمارس جرائمها ضد الإنسانية وهو الذي يمول كل جماعات الفتن والحروب الأهلية في لبنان والمنطقة. أما حزب الله ليس إرهابياً بل مقاوم ومدافع ووطني وإنساني وشريف ويدافع عن وطنه وأمته وعن أهله وشعبه وعن المقدسات.




السيد حسن نصرالله برفع سقف المواجهة مع السعودية.

السيد حسن نصرالله برفع سقف المواجهة مع السعودية.

الدكتور سمير جعجع .. أبرز خصوم "حزب الله".

الدكتور سمير جعجع .. أبرز خصوم "حزب الله".