تفاصيل الخبر

باسيل يُهاجم و"أمل" و"القوّات" يردان.. و"حزب الله" يُلطّف الأجواء

بقلم علي الحسيني
05/01/2022
الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصر الله وثالثهما "تفاهم مارمخايل" لعام 2006.

الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصر الله وثالثهما "تفاهم مارمخايل" لعام 2006.


 التأرجح المتعدّد والمتنوع، هو عنوان العلاقة التي تجمع بين "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر" بشخص رئيسه النائب جبران باسيل وبين الأخير ومعظم المكوّنات السياسية والحزبية. وكثيرة هي الخلافات التي طبعت العلاقة بين "الأصفر" و"البرتقالي" على وجه التحديد خلال الأعوام الأخيرة، وكثيرة هي الاختلافات التي كادت أن تودي بهذه العلاقة لولا وجود إصرار لدى طرف منهما على إبقاء وثبات الحلف بينهما لضرورات يعتبرها هذا الطرف بأنها أساس تثبيت حالة التعايش الإسلامي ـ المسيحي بشقّيه الشيعي ـ الماروني.

مؤتمر باسيل يُشعل الحرب السياسية

أطلّ باسيل يوم الأحد الماضي في مؤتمر صحافي، أراده محطّة تسبق موعد الانتخابات النيابية لتحديد بوصلة العلاقات مع الحلفاء والخصوم، وللدعوة إلى عقد اتفاق جديد مع "حزب الله" يقوم على تصحيح النظام السياسي والاقتصادي في البلد، بالإضافة إلى تعديل بعض البنود التي سبق أن وردت في اتفاق "مار مخايل". ومما قاله باسيل: لقد اخترنا تفاهم مار مخايل مع "حزب الله" على الفتنة، واتفقنا على أنّ السلاح فقط لحماية لبنان، مؤكداً أنّ محاولات العزل والحصار لن تنتهي، ويجب أن نقتنع أنّ قوّتنا من بعضنا، والوحدة الشيعية مهمّة ولكن ليس على حساب البلد.

وتابع باسيل: اخترنا مار مخايل على الطيّونة لأننا نعرف انّ سميرجعجع أداة للخارج، ساعة لإسرائيل وساعة لأميركا، وهو تواطأ مع سوريا في العام 1990 لكن هي رفضته وحالياً هو معروف اليوم مع من ومن الجهة التي تدفع له والمطلوب منه الفتنة، و"الطيونة" جاءته "شحمة على فطيرة".

هجوم "أخضر" و"أبيض" على باسيل

 المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير علي حسن خليل رد على باسيل "كنا نتطلع من منطلق المسؤولية الوطنية، أن يختصر باسيل كلامه أمس بالدعوة للحوار حول الدولة المدنية التي أشار إليها، وتطوير النظام من داخل الطائف وحماية الدستور والتأكيد على وحدة الوطن، ولذلك فإن التزام باسيل بمطلب قيام الدولة المدنية كان كفيلاً بألّا ندخل بالرد على جملة الافتراءات الوقحة التي وردت بكلمته لأن اللبنانيين يعرفون من وقف على قناعة راسخة وفهم عميق لدور وموقع لبنان بتركيبته الحالية، وبتمييزه وتنوعه الطائفي والمذهبي والاجتماعي، مستنداً لمشروع حركة امل والإمام المغيب موسى الصدر، ونهج بري بالدفاع عن الدولة ومشروعها وحماية مؤسساتها في عز منطق العزل والتصفية وتقسيم المناطق طائفياً، وتجاوز رأي مكونات أساسية في هذا الوطن، ولاسيما المسيحيين منهم، وإضعاف صيغة الوحدة الوطنية".

وشدد على إننا في "حركة أمل" أمراء الدفاع عن لبنان ووحدته وحماية ارضه وعرض ابنائه، ولا نعرف ما إذا كان مؤسس "التيار الوطني الحر" رئيس الجمهورية ميشال عون، هو ضمن أمراء الحرب الذين أشار إليهم باسيل، أم هو ملكهم في حربه عام 1988 في حروب التحرير، على حساب أرواح المسلمين والمسيحيين وتدمير المناطق، في شهوة مفتوحة على السلطة، والجميع يعرف من فتح دفاتر الفساد في السطو والاستيلاء على الدولة وأملاك اللبنانيين.

أمّا "القوّات اللبنانية"، فقد ردّت مصادرها على باسيل بأن هناك أربعة عناوين أراد من خلالها باسيل شد عصب أنصاره: الأول تقديم الولاء والطاعة لـ"حزب الله" بغية دعمه في الانتخابات النيابية. الثاني العمل على تفتيت الثنائي الشيعي حول شخصيته. الثالث أنه يريد من خلال توجيه الاتهامات ضد جعجع نكء الجراح، وهذه عملة قديمة من دون رصيد. أما العنوان الرابع فيريد منه الادعاء بأنه نظيف الكف ولم يُسمح له بالعمل، فيما رائحة الفساد في ملف الطاقة وحده كاف لإدراج اسمه على لائحة العقوبات الأميركية. وهو بهذه الحالة كـرشّ الملح عالجرح.

بين "حزب الله" و"الوطني الحر"

الخلافات تتشعّب بين "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر". فمن الاختلاف في وجهات النظر حول مواضيع معيشية ذات أبعادٍ اقتصادية معطوفة على الأوضاع الصعبة التي يمرّ بها لبنان، إلى الخلاف حول السياسة العامة والإستراتيجية التي يجب اعتمادها لتجنيب البلاد كل هذه الأزمات التي تمرّ بها، وصولاً إلى الانقسام في الرأي خصوصاً حول مُستقبل لبنان ونظرة كلّ منهما المتعلّقة بتحديد علاقات لبنان الخارجية، فقد وصلت العلاقة بين الطرفين إلى مرحلةٍ صعبة، تُلزمهما بإعادة النظر بطبيعة التحالف بينهما والذهاب عميقاً في عملية البحث عن الخسائر والأرباح التي جناها كل طرف.

 بعد الخسائر السياسيّة والشعبيّة التي راكمها طوال السنوات الماضية، يبدو أن "التيّار الوطني الحر"، قد اختار أقصر الطرق لاستعادة بعضٍ أو جزءٍ من هذه الخسائر من خلال إيجاد خصمٍ سياسيٍ جديد، ليُحيك حوله قصّة "ليلى والذئب" لكن بسردٍ سياسيّ هذه المرّة. وقد رشّح "التيّار" في روايته الجديدة "حزب الله"، للعب دور الذئب الذي صادق ليلى (التيار الوطني الحر) بعدما رسم لها الطريق، لبلوغ منزل جدتها، سالكاً الطريق الأقرب للانقضاض على ليلى والجدّة. وقد قرّر "التيّار" هذه المرّة، أن يثأر من الذئب باعتبار أنه تعرّض للخداع طوال السنوات الماضية.

رواية "حزب الله" تختلف عن تصوّر باسيل

 أمّا على ضفّة "حزب الله"، فالرواية هنا تختلف عمّا هي عليه عند الحليف الماروني الذي منح "الحزب" وسلاحه، غطاءً لبنانياً خارج القيد الشيعي، فكان أن شكّل له ضمانةً وحمايةً في مواجهة الخارج. فالحزب يمضي في ممارسة سياسة "العضّ على الجرح"، كما تؤكد مصادر سياسية مُطلعة على أجواء العلاقة بالطرفين، إذ ترى أن باسيل، قد وصل إلى مرحلة يحتاج فيها إلى هدف من خارج البيئة المسيحية ليصوّب نحوه انتخابياً، وذلك بعدما لمس بأن التصويب نحو الأحزاب المسيحية فاقم حجم خسارته، وتحديداً نحو "القوّات اللبنانية"، التي سحبت مع المجتمع المدني حتى اليوم، من تحت "بساط" باسيل، ما يكفي لخسارته أكثر من نصف عدد نوّابه.

وتُتابع المصادر، أن "حزب الله" بالنسبة إلى باسيل ولمجموعة من حوله، هو الخاصرة الأضعف مارونياً ، بحيث يستطيع تحميله كلّ أسباب فشله السياسي، خصوصاً وأن الحزب هو المُتهم الأبرز والأوحد، بتعطيل الحياة السياسية في لبنان، كما أنه مسؤول إلى حد ما، عن وصول الوضع الاقتصادي إلى ما هو عليه اليوم، ولا يجب أن ننسى، بأنه قد أصبح لدى "التيّار الوطني الحر" ، جناح "صقورٍ" لا يأتمر لا من باسيل ولا من رئيس الجمهورية حتى، بل يسير بحسب متطلبات ورغبة الجمهور "البرتقالي"، وهذا ما يفسّر الهجوم المتواصل الذي يشنّه قادة "التيّار" ضد "الحزب"، المُنكب على تحصين المُجتمع الشيعي، منعاً لأي خرق أو انشقاق، يُمكن أن يودي بالتركيبة كلها.


الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري: لا كمياء بينهما.

الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري: لا كمياء بينهما.

النائب جبران باسيل يهاجم "أمل" والرئيس بري في مؤتمره الصحافي.

النائب جبران باسيل يهاجم "أمل" والرئيس بري في مؤتمره الصحافي.

النائب علي حسن خليل يرد على باسيل ويهاجم التيار الوطني الحر ويغمز من قناة الرئيس عون.

النائب علي حسن خليل يرد على باسيل ويهاجم التيار الوطني الحر ويغمز من قناة الرئيس عون.

رئيس حزب القوات سمير جعجع: اتهامات باسيل ضدنا نكء للجراح وهذه عملة قديمة من دون رصيد.

رئيس حزب القوات سمير جعجع: اتهامات باسيل ضدنا نكء للجراح وهذه عملة قديمة من دون رصيد.