تفاصيل الخبر

الانتخابات النيابية.. بين التشحيل والتأجيل

بقلم علي الحسيني
29/12/2021
الانتخابات بين التشحيل والتأجيل.

الانتخابات بين التشحيل والتأجيل.


 بدأت الانتخابات النيابية تأخذ طابعاً حاداً بين الأفرقاء السياسيين لدرجة يُمكن أن تتحوّل إلى مواجهات في الشارع على غرار ما سبق وحصل خلال ما عُرف باشتباكات "الطيّونة"، وذلك لاعتقاد كل فريق، بأن الانتخابات المُقبلة، هي التي سترسم الخارطة السياسية الجديدة للبنان والتي ستفرز الأكثرية الحاكمة ليس نيابيّاً فحسب، إنما حكوميّاً وأيضاً على مستوى رئاسة الجمهورية. كل ذلك يعني، أن ثمّة معركة حقيقيّة مؤجلة، سيتحدّد معها موقع لبنان السياسي بين الدول الإقليمية المتصارعة.

بري أول من افتتح المعركة الانتخابية

منذ أقل من أربع سنوات، أطلق رئيس المجلس النيابي نبيه بري، عجلة دوران القانون الانتخابي القائم على لبنان دائرة انتخابية واحدة، ساعياً من خلال طرحه هذا، الى توحيد الرأي اللبناني على طريق الغاء الطائفية السياسية. فكانت الماكينة المؤلفة من النواب الثلاثة أنور الخليل، هاني قبيسي وإبراهيم عازر، أن قامت بجولات مكوكية على الكتل النيابية الرئيسية في البلد، بهدف استمزاج الآراء، كان أبرزها اللقاء بين بري ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل الذي كان يومها وزيراً للخارجية.

مولوي ودعوة الهيئات الناخبة

بعد كل هذه الفترة، أعلن وزير الداخلية بسام مولوي الأسبوع المنصرم، توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، وفقاً للمواعيد الآتية:

- اقتراع اللبنانيين المقيمين على الأراضي اللبنانية، يوم الأحد الواقع فيه 15/5/2022.

- اقتراع الموظفين الذين سيشاركون بالعملية الانتخابية، يوم الخميس الواقع فيه 12/5/2022.

- اقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، يومي الجمعة الواقع فيه 6/5/2022 أو الأحد الواقع فيه 8/5/2022، وذلك بحسب مصادفة يوم العطلة الرسمية في الدول الجاري فيها الاقتراع. 

وأوضح مولوي أن توقيع مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وإحالته الى رئاسة مجلس الوزراء، يعكس جدية وزارة الداخلية والحكومة اللبنانية لإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، وذلك التزاماً بما جاء في بيانها الوزاري وما تعهدت به أمام المجتمعين المحلي والدولي، على أن تستكمل الإجراءات الآيلة لحصول هذا الاستحقاق بقرارات متتالية، منها فتح مهلة الترشيح بعد نشر المرسوم.

بين باسيل و"القوّات".. التأجيل لمصلحة من؟

تتعاطى القوى السياسية، الموالية والمعارضة على قاعدة أنّ الانتخابات حاصلة، لكن يعرفون جيداً أن احتمال التأجيل، المفتوح على مواعيد غير معروفة، هو الغالب على ما عداه من الاحتمالات، إلّا اذا نجح الضغط الدولي في فرض الاستحقاق ولم يتمكن اللاعبون المحليون، غير المتحمسين للوقوف أمام صناديق الاقتراع، وهؤلاء ليسوا بقلة، من مواجهة الرغبة الخارجية والتصدي لها. ووفق بعض المطلعين، فإنّ رئيس "التيار الوطني  الحر" جبران باسيل هو أكثر المُتهمين بعدم الحماسة للخضوع لاختبار صناديق الاقتراع، ولكن التدقيق الفعلي في الصناديق الانتخابية، يكشف أن حزب "القوّات اللبنانية" والمجموعات المعارضة، هي الأكثر استعداداً للانتخابات والأكثر رغبة في إجرائها.

الأحزاب ليست بأفضل حال!

بالنسبة إلى تيّار "المستقبل"، فإن الأجواء ما زالت ضبابية بما يتعلق بالقرار الذي سيتخذه الرئيس سعد الحريري لجهة المشاركة في الانتخابات من عدمه. وفي السياق، أكد النائب هادي حبيش أن الكلام الذي تمّ نشره عن الحريري وحلّ تيار المستقبل وصل "مبهّر" على الطريقة اللبنانية ونحن لم نتحدّث عن تفاصيل الانتخابات النيابية. ولفت إلى أن البحث كان أعمق من مسألة الانتخابات، وعودة الحريري ستكون بعد دعوة الهيئات الناخبة وسيعلن وقتها عن موقفه من الانتخابات النيابية أي إذا كان سيترشّح أو لا.

وأوضح حبيش أن حلّ تيار المستقبل غير وارد وموقفنا من حزب الله واضح، وبوجود سلاحهم لا يمكن أن يكون لبنان ضمن المحور العربي وأن يكون بالتالي ملتزماً بمواثيق جامعة الدول العربية، وفي ما يتعلق بالتحالفات الانتخابية نحن لسنا محكومين بأي تحالف مع أحد ولكننا سنبقى تحت سقف 14 آذار.

وبحسب المصادر السياسية، فإن البقية، من الأحزاب يفضلون بلا شك تأجيلها. فحركة "أمل" ليست في أحسن أحوالها إن لجهة تحالفها مع "حزب الله" في ضوء صراع الإخوة على الأصوات التفضيلية الذي قد لا يرحم مرشحيها، إو لجهة تحالفها مع "التيار الوطني الحر" في المناطق المشتركة. أمّا "الحزب التقدمي الاشتراكي" فهو يحتاج إلى تمويل غير متوافر. لذلك زار النائب وائل أبو فاعور المملكة العربية السعودية، من اجل توفير الدعم اللازم الذي تحتاجه المعركة الانتخابية، لكن الدعم السعودي بحسب المصادر، كان مشروطاً بفتح جبهة مع "حزب الله" بالتعاون مع "القوات اللبنانية" التي يبدو أنها تلقت ما يلزمها من مال سعودي، لخوض معركتها الانتخابية. 

"حزب الله" ومهمّة الحفاظ على الأكثرية

يبدو أن "حزب الله" من أكثر الأطراف الذين يحملون أعباء حلفائهم على أكتافه. ففي حين يسعى إلى تثبيت موقعه الإقليمي، يعمل بالموازة على تثبيت الأكثرية النيابية مع بقية حلفائه وسط سعي منه للاحتفاظ بالسلطة السياسية التي تحميه أولاً من خروقات الداخل والخارج، والتي تمنحه حريّة التحرك ضمن اللعبة السياسية الداخلية وحماية سلاحه ومقاومته من أي اعتداء إسرائيلي أو أميركي. وبحسب المصادر السياسية، فإن الحزب على استعداد لتمويل حملات حلفائه الانتخابية، في حال شعر بأن الأكثرية النيابية ستفلت من بين يديه.

وبحسب المصادر، يعتبر "الحزب" أن معركته وجودية بإمتياز خصوصاً في ظل الهجوم السعودي والأميركي عليه بهدف إزاحته سياسياً كمقدمة لإلغاء وجوده العسكري. من هنا يُحاول "الحزب" أكثر من أي وقت مضى، العمل على تأسيس مرحلة جديدة من التعاطي تقوم على الاحتفاظ بحقوق الطائفة الشيعية ضمن الغربلة الإقليمية الحاصلة بالتعاون مع حليفه الشيعي حركة "أمل"، ولذلك لضمان موقعهما الطائفي والوطني في أي تركيبة جديدة، سواء عبر تسوية أو من خلال عملية فرض خارجي.

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله .. التنسيق المستمر بينهما.

الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله .. التنسيق المستمر بينهما.

الدكتور سمير جعجع والرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط.. الرفاق حائرون.

الدكتور سمير جعجع والرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط.. الرفاق حائرون.

الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل..الثنائي الأضعف لبنانياً.

الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل..الثنائي الأضعف لبنانياً.