تفاصيل الخبر

سلطة التسويات ورهانات السيطرة

بقلم علي الحسيني
29/12/2021
قوى 14 آذار ...خصومة ومواجهات.

قوى 14 آذار ...خصومة ومواجهات.


 ينظر البعض إلى ما يحصل من مواجهات سياسية بين الأطراف السياسية وتحديداً بين "الثنائي الشيعي" و"التيّار الوطني الحر" أو بين "حزب الله" و"القوّات اللبنانية"، على أنه بداية لسقوط المنظومة الحاكمة ونهاية مرحلة مفصلية من تاريح لبنان المحكوم حزبياً وطائفياً، والمُنقسم على نفسه على الصعد كافة. في وقت يعتبر البعض الآخر، أن ما يجري لا يعدو كونه مواجهات "فلكلوريا" تعود كل أربع سنوات لدواع انتخابية، وأن ما يجري لا يتعدى "المسرحيّة" التي تهدف إلى إبقاء هذه السلطة في موقعها، ومنع أي عملية تجدّد في الكيان والبنيان السياسي اللبناني.

مسرحية نجيب ميقاتي.. إخراج مُشترك 

الأسبوع الماضي، خرج رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس النوّاب نبيه بري، مُكفهرّاً، مُتجهّم الوجه، مُخاطباً الحضور في الخارج "نحن غير معنيين"، وذلك ردّاً عن سؤالٍ وُجّه اليه، يتعلق بالتسويّة السياسية. لكن سرعان ما تبدّد المظهر الذي خرج به ميقاتي من لقائه من أذهان اللبنانيين، بعد الحديث عن "مسرحية" سياسية تم الإعداد لها في مقرّ الرئاسة الثانية في "عين التينة"، بطولة "حزب الله" الساعي إلى تسوية تُزيح عن كاهل "الثنائي الشيعي" القاضي طارق البيطار، مُقابل خدمة "بسيطة" تسمح للحليف الماروني النائب جبران باسيل، بإعادة التقاط أنفاسه في الانتخابات النيابية المُقبلة.

في ظل الضغط الدولي المتواصل على السلطة السياسية في لبنان، ومع قدوم الأمين العام للأمم المُتحدة "أنطونيو غوتيريش"، إلى لبنان للوقوف عن كثب على حقيقة ما يجري على الأرض، وأيضاً على خطّ التهديد الأميركي ـ الفرنسي بفرض عقوبات جديدة على سياسيين لبنانيين مُتّهمين بتعطيل الحياة السياسية في لبنان، كان لا بدّ لـ"البوتقة" الحاكمة الخروج بسيناريو، يُظهر سعيها ونواياها المُزيّفة لعودة الحياة السياسية إلى لبنان من البوابة الحكوميّة، وتأكيد عملها المتواصل لحصول الانتخابات النيابيّة في موعدها المُحدّد، علها بخطوتها هذه، تحمي رأسها من موجة التشحيل السياسيةّ، القادمة إلى لبنان على عربةٍ يقودها حصانان أميركي وعربي.

رئيس الحكومة المُعترض على واقعه

المؤكّد، أن نفس الرئيس ميقاتي تعزُّ عليه في خضّم اللعبة السياسية التي تحصل في البلد، في وقتٍ يقف مُتفرجاً، إلى حين السماح له بالدعوة إلى انعقاد جلسة حكوميّة، وهو الذي يرى نفسه "عرّاب" التسوية التي أعادت لبنان إلى موقعه الطبيعي، بعد التصريح المُسيء للدول العربية من قبل الوزير السابق جورج قرداحي. ولذك يرى ميقاتي في نفسه اليوم، أن الدور الممنوح له في المسرحيّة السياسية القائمة، لا يُعبّر عن حجمه في المحاولات التي بذلها طوال الشهرين الماضيين، ولا عن الثقة التي منحها له كُلٌّ من رؤساء الحكومات السابقين ودار الفتوى، وجزءٌ من الجمهور السُنّي.

في السياق، تكشف مصادر سياسية بارزة أن السلطة مُجتمعةً والتي يقودها "حزب الله"، تستعجل لملمة نفسها قبل فوات الأوان أو قبل قرع جرس الإنذار الأخير لها للبدء بعملية الإصلاح، على الرغم من أن النتيجة معروفة مُسبقاً، وهي السقوط الحتمي، وذلك في ظلّ النزاع أو الاحتضار السياسي الذي يُعاني منه جزءٌ أساسي من هذه التركيبة، وهو "التيّار الوطني الحر"، الذي يُصارع اليوم مستخدماً كل الأساليب من أجل البقاء على الساحة السياسية على حساب اللبنانيين، وحلفائه أيضاً.

بين سلطة الجلادين والأهالي الضحايا

وتُشير المصادر إلى أن السلطة تُمارس دور الجلاّد في هذه المرحلة، والضحيّة هم أهالي شهداء تفجير المرفأ ومعهم جميع اللبنانيين. والأسوأ من هذا كلّه، أن الرئيس ميقاتي ارتضى لنفسه لعب دور "شاهد الزور" في مسرحيةٍ تُتيح له البقاء ضمن المجموعة، إلى حين إسدال الستارة. وهذا يعني أننا أصبحنا أمام المشهد الأخير، فإمّا أن يُحكم على هذه التوليفة السياسية بالإعدام السياسي، أو أن تحكم هي علينا بالإعدام جوعاً ومرضاً وفقراً.

وتخلص المصادر إلى القول، إن مشكلتنا ليست في تحقيق انفجار المرفأ ولا بشخص القاضي البيطار ولا بالقانون الانتخابي ولا حتّى بكل هذه السلطة الحاكمة والمتحكّمة بالبلاد ورقاب العباد، مُشكلتنا نحن اللبنانيين بأنفسنا، بأننا مسلوبو الإرادة، فما ينقصنا هو فقط قول "لا" ولو لمرّة واحدة.  

وتعتبر المصادر، أن التسويات السياسية الحاصلة اليوم ضمن فريق السلطة سوف ينتج عنها تحالفات نيابية خلال الانتخابات المُقبلة أقل ما يُقال فيها إنها "مُعيبة" كونها مبنية على مصالح سياسية وطائفية وحزبية. وأشارت إلى أن التحالفات الانتخابية المُرتقبة عند أهل السلطة خصوصاً في بيروت والبقاع والجنوب ستكشف عن زيف خصوماتها التي كانت تسبّبت في كثير من الأحيان بسقوط دماء وإفقار الناس وقطع أرزاقهم.

خصوم التسوية: إنها الانتخابات

في الجهة المُقابلة، يرى خصوم "التسوية" السياسية أن "حزب الله" صُدم باتهام حليفه رئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل لـ"الثنائي الشيعي" بتعطيل العمل السياسي والقضائي في لبنان وأنه طلب من جميع سياسيّه عدم الرد على اتهامات باسيل ولا الخوض في سجالات سياسية إعلامية ضد "التيار الوطني الحر".  وبحسب الخصوم فإن إتصالات تجري بين "الحزب" وبين مُستشاري رئيس الجمهورية ميشال عون وباسيل للتخفيف من حدة الخلافات السياسية خشية انعكاسها على القاعدة الجماهيرية الشيعية والمسيحية والدعوة إلى العمل على استمرار التواصل بين الجهتين.

وبحسب المعلومات، فإن النائب باسيل سوف يعقد قريباً مؤتمراً صحافياً يشرح فيه نقاط الاتفاق والخلاف مع "الحزب" والتأكيد على استمرار العلاقة الإستراتيجية بينهما خصوصاً في الشقّ المتعلق بالصراع مع إسرائيل، وكشفت المعلومات أن قيادة "الحزب" ترفض بشدة التخلّي عن العلاقة بباسيل وهي تدعو الرئيس بري إلى ضبط النفس إلى حين تمرير التسوية السياسية والانتهاء من مسألة الانتخابات النيابية سواء لجهة حصولها أو تأجيلها.

التحذير من عقد جلسة حكوميةّ

تتكثّف اللقاءات في هذه المرحلة بين "الثنائي الشيعي" لمتابعة كل المستجدات السياسية. وبحسب مصادر خاصّة فإن "الثنائي" يُفاوض المعنيين بالأزمة الحكوميّة من خلال ما يُشبه "خلية أزمة" والمؤلّفة من المعاونين  السياسي والأمني للرئيس بري، علي حسن خليل وأحمد البعلبكي والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، حسين الخليل ورئيس لجنة "التنسيق والارتباط" في "الحزب" وفيق صفا. وآخر مهمات اللجنة (الخليّة)، هي التواصل مع رئيسي الجمهورية والحكومة ونقل رسائل تحذيرية من الدعوة إلى انعقاد جلسة لمجلس الوزراء بمن حضر.

وترى المصادر، أنه على الرغم من التنسيق القائم بين السلطة، لكن تبقى هناك مساحة صغيرة يتحرّك من خلالها الجميع، تماشياً مع بعض السفارات في لبنان ورغباتها في التمايز مع "حزب الله" في هذه المرحلة، وإلا سيكون سيف العقوبات مُسلطاً على رقاب الجميع. وهذا ما يخشاه فريق رئيس الجمهورية، ولذلك يسعى بين الحين والآخر إلى إظهار صورة، لا تُشبه الصورة النمطية لعلاقته مع "الحزب" أو القيادة السورية.


"حزب الله"..الرهان الأقوى.

"حزب الله"..الرهان الأقوى.

الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل ...لعيون الصهر.

الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل ...لعيون الصهر.

الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي... مسرحية التسويات.

الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي... مسرحية التسويات.