تفاصيل الخبر

أنصار "البرتقالي" يرفعون علم "حزب الله".. كان يا ما كان.
أنصار "البرتقالي" يرفعون علم "حزب الله".. كان يا ما كان.
24/03/2021

"حزب الله" و"الوطني الحر".. بين المهم والأهم

بقلم علي الحسيني


 لا يزال الطالع السياسي في البلاد، يؤكد أن "حزب الله" لم يزل اللاعب الأبرز على الساحة السياسية في لبنان وفي الوقت نفسه، لا يزال يلقى المعاملة الخارجية التي تؤكد حضوره على الساحة الإقليمية، ومع هذا تبقى جدلية العلاقة بين "الحزب" وبعض حلفائه اللبنانيين حاضرة عند كل مفصل سياسي وأبرزها، استحقاق تأليف الحكومات الذي يُظهر في كل مرّة حجم هوّة الخلافات بينه وبين هؤلاء الحلفاء لا سيّما "التيّار الوطني الحر" بشخص رئيسه النائب جبران باسيل.

بين "حزب الله" و"التيّار".. تفاهمات ضائعة

 أثبتت التجارب طوال السنوات الماضية، أن ما يجمع بين "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر" هو أقل بكثير مما يُفرّق بينهما، ويظهر هذا الفارق الشاسع بين الطرفين سواء في التفكير او في الممارسة بحيث أن لكل طرف منهما أولويات من الصعب إيجادها عند الآخر، منها على سبيل المثال لا الحصر، النظرة إلى طبيعة كيان لبنان وعلاقته بالمحيط، ملف السلاح وتشعباته، ملف المؤسسات لا سيّما القضائية منها بالإضافة إلى ملف الفساد ومكافحته، ومن ضمنها المعابر غير الشرعية نقطة الخلاف الأكبر والأبرز بين الحليفين.

 منذ اتفاق "مار مخايل" وحتّى اليوم، تتعرّض العلاقة بين "الحزب" و"التيّار" إلى مطبّات كثيرة وحواجز متعددة تُعيق عملية سيرهما باتجاه تحقيق النقاط الأبرز ضمن الاتفاق الموقّع بينهما، مما استوجب منهما الاعتراف بالعلن عن الحاجة إلى تعديل وتطوير ورقة التفاهم على أُسس تتماشى مع تطلعات "التيّار"، الذي يعتبر نفسه الحريص الأبرز وربّما "الأوحد" على سيادة لبنان، في وقت يرى فيه "حزب الله" أن مُستقبل لبنان لا يُمكن أن تُحدده ورقة تفاهم "ثنائية"  ويحتاج هذا الأمر بحسب "الحزب" إلى مؤتمر يكون على مستوى كل الوطن.

 اليوم، يعود الخلاف ليطرق مُجدداً باب العلاقة بين "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر" في ملف تأليف الحكومة، فالحزب الذي ذهب إلى بلاد "الأسكيمو" ليبحث عن مجموعة حلول للمشاكل العالقة في المنطقة ومن بينها الملف الحكومي في لبنان، بدأ يميل نحو تعبيد الطريق للوصول إلى حكومة لا ثلث ضامناً فيها لأي طرف، وذلك على عكس النائب جبران باسيل، الذي يُريد تحصين نفسه سياسيّاً من خلال الثلث هذا، وذلك خشية من أية ارتدادات يُمكن أن يُحدثها أي فراغ مُفاجئ في موقع الرئاسة الأولى.

"الحزب" يتحفّظ: عرضنا عليه ولم يقبل

 من جهة "حزب الله"، تتحفّظ مصادر مقربة منه على كلمة "رفض" باسيل لطلب "الحزب" بالتنازل عن "الثلث الضامن"، إذ تُشير إلى أن "الحزب" عرض عليه هذه الفكرة وأن الكرة ظلّت في ملعبه وبالتالي فإن هذا الأمر يدحض الترويج حول أن "الحزب" هو الذي يؤلف الحكومة مع العلم أنه لا وجود لأي مخرج يُعالج كل هذه الأزمات، إلا من خلال حكومة تصبّ كل اهتماماتها على معالجة الوضع الاقتصادي وهذا لا يبدو حتّى الساعة متوافراً عند أي طرف سياسي.

وتعتبر المصادر نفسها أن "المبادرة التي يطرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري، ويعمل ضمنها اللواء عبّاس ابراهيم، تنطلق من الجزئية التي كان طرحها السيد حسن نصرالله، وهي حكومة من عشرين وزيراً ما من ثلث مُعطّل فيها لأي طرف. وهنا لا نستطيع إلقاء اللوم على باسيل فقط، إنما الرئيس المكلف سعد الحريري لم يتجاوب بدوره مع مبادرة بري عندما طرحها عليه الوزير علي حسن خليل".

وتؤكد المصادر أن "حزب الله" لم يُمارس أي من أنواع الضغط على باسيل من أجل القبول بالصيغة المُقترحة، هذا مع العلم أن التنازلات يجب أن تكون من باسيل ومن الحريري، وكما هو مُلاحظ، فإن لدى الحريري مشاكل خارجية تحول دون تأليف الحكومة بالسرعة المطلوبة فضلاً عن الإعاقات الداخلية التي يُمارسها البعض.

زيارة موسكو.. ماذا أنتجت؟

وعن زيارة وفد من "حزب الله" إلى موسكو، تشير المصادر إلى أنها زيارة أكثر من ممتازة وهي جاءت بطلب روسي وليس من "الحزب" كما يُروّج البعض، مع العلم أنها ليست الزيارة الأولى للحزب الى موسكو لكنها زيارة لأرفع مسؤول فيه، موضحة أنها تطرقت إلى العديد من الملفات في المنطقة مثل العراق وسوريا واليمن والعلاقة بين الطرفين والتعاون بينهما في أكثر من ملف رئيسي لا سيّما في سوريا.

هل ذهب "حزب الله" إلى موسكو من أجل التشاور أو تلقّي الأوامر؟، تُجيب المصادر بالتأكيد بهدف التشاور. كما أن الروس غير مُلمّين بنسبة عالية بالملف اللبناني وما من دور فاعل لهم في الملف الحكومي كما يظنّ البعض وبالتالي فإن البحث في الملف الحكومي كان جزئياً على طاولة التباحث. ولذلك يمكن وضع الزيارة في إطار التشاور والمباحثات الثنائية بين الطرفين، وصودف هذه المرّة أن كانت المباحثات بينهما في موسكو.

من يُعيق حركة الآخر؟

لطالما اتهم النائب باسيل رئيس مجلس النواب نبيه بري الحليف الإستراتيجي لـ"حزب الله" بإعاقة مشروع الدولة وأكثر من مرّة حاول رمي التهمة على "الحزب" بالوقوف وراء دعم بري بشكل مباشر وغير مباشر سواء داخل مجلس النوّاب أو الحكومة، وقد تزايدت الهجومات "البرتقالية" ضد "الثنائي الشيعي" تحديداً بعد العقوبات الأميركية على باسيل مما دعا السيد حسن نصرالله إلى التجاوب مع الأخير في أكثر من ملف وخصوصاً موضوع "ورقة التفاهم" حيث تم تشكيل لجنة مشتركة تتولى إعادة تقويم العلاقة التحالفية بينهما، وتتقدّم بمقترحات لتفادي الخلل الذي أصابها.

وعلى الرغم من كل هذه التنازلات التي يعتبر كل فريق أنه قدمها أمام الآخر من أجل استمرار العلاقة بين الطرفين، إلّا أن الخلافات ما زالت قائمة بينهما حول العديد من الأمور ولعل أبرزها، ملف المعابر غير الشرعية وعلاقة لبنان بمحيطه العربي بالإضافة إلى تغييب الحزب اسم باسيل بشكل كامل عن لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية، ولعل السبب الأخير كان وراء استخدام باسيل عضلاته السياسية بعد أن فقد الأمل بالاعتماد على عون لضمان مستقبله، وبات يخشى من أن تتجاوب معظم الأطراف وبدعم دولي مع شروط الرئيس المكلف سعد الحريري ما يفقده القدرة على إعادة تعويم نفسه، وبالتالي يريد أن يحشر "حزب الله" من دون أن يذهب إلى فرط تحالفه معه لعله يعيد له اعتباره السياسي.

وفي السياق، تُشير مصادر سياسية إلى أن باسيل يلهث وراء التسويات ليس لإعادة الاعتبار إلى "التيار الوطني"، وإنما لتوفير الحماية لموقعه الشخصي، خصوصاً أن لومه للآخرين على خلفية إعاقتهم لمشروع الدولة لن يُصرف في مكان لأنه يُصر على اختياره للوزراء الذين يدينون له بالولاء، كما أنه يُدرك بأن خروجه من الحصار السياسي لن يكون إلا بالالتفات لحليفه "حزب الله" ولو من باب الابتزاز والتهويل تحسباً لقطع الطريق على دخوله في تسوية سياسية تدفع باتجاه تسريع ولادة الحكومة في حال أعيدت قنوات التواصل بين واشنطن وطهران.

فراغ حكومي سببه الثلث الضامن. فراغ حكومي سببه الثلث الضامن.
الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله... الحلف الثابت. الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله... الحلف الثابت.
الرئيس بري والنائب جبران باسيل والجدل الدائم. الرئيس بري والنائب جبران باسيل والجدل الدائم.