تفاصيل الخبر

فشل التأليف يتكرر.. والعين على الشارع؟

24/03/2021
الفراغ الحكومي سيد الموقف.

الفراغ الحكومي سيد الموقف.

بقلم علي الحسيني


 كان الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، استبق اللقاء الذي جمع رئيسي الجمهورية ميشال عون والمُكلّف سعد الحريري الاثنين الماضي في بعبدا، بمجموعة مواقف، أقل ما يُقال فيها إنها تضع البلد بين مفصلين، فإما سلوك الطريق الذي رسمه بحسب وجهة نظره بدءاً من عملية الإصلاح وصولاً إلى نوعية وشكل الدولة التي يراها، أو الذهاب إلى خيارات أخرى لم يُفصح عنها. أمّا بعد لقاء الرئيسين عون والحريري والتصريح الذي أدلى به الرئيس سعد الحريري وتحميله مسؤولية إخفاق التفاهم حول تأليف الحكومة واتهامه رئيس الجمهورية بالتعطيل من خلال إصراره على تشكيلة حكوميّة مُحدّدة، يبدو أننا بتنا أقرب إلى الخيارات التي بقيت في جعبة نصر الله.

حرب كلامية وبيانات بين عون والحريري

 انتهى اللقاء الذي جمع يوم الاثنين الماضي الرئيس ميشال عون والرئيس المُكلف سعد الحريري في قصر بعبدا من أجل بلورة التفاهم حول طبيعة الحكومة وشكلها من دون الاتفاق حتّى على أدنى متطلبات الشارع، فلا عون تراجع عن ما يعتبره حقاً له في عملية التأليف، ولا الحريري قبل بالتنازل عن العناوين العريضة التي سبق أن أودعها لدى الأول. واللافت أن الجلسة التي سبقت الأخيرة بين الرجلين كانت دامت لمدة ساعة من الوقت، بينما لم تدم الثانية لأكثر من نصف ساعة ليخرج الحريري بعدها بكلام عالي النبرة جاء فيه: في اجتماعي الأخير مع فخامة الرئيس، اتفقنا أن نلتقي مجدداً اليوم. لكن مع الأسف، أرسل لي بالأمس تشكيلة كاملة من عنده، فيها توزيع للحقائب على الطوائف والأحزاب، مع رسالة يقول لي فيها إنه من المستحسن أن أقوم بتعبئتها. وتتضمن الورقة ثلثاً معطلاً لفريقه السياسي، بـ 18 وزيراً أو 20 أو 22 وزيراً. وطلب مني فخامته أن أقترح أسماء للحقائب حسب التوزيعة الطائفية والحزبية التي حضرها هو.

وأضاف: بكل شفافية، سأقول لكم ما قلته له اليوم. أولاً: إنها غير مقبولة لأن الرئيس المكلف ليس عمله أن يقوم بتعبئة أوراق من قبل أحد، ولا من صلاحية رئيس الجمهورية أن يشكل حكومة. وثانياً، لأن دستورنا يقول بوضوح إن الرئيس المكلف يشكل الحكومة ويضع الأسماء، ويتناقش بتشكيلته مع فخامة الرئيس، فعلى هذا الأساس، أبلغت فخامته بكل احترام، أني أعتبر رسالته كأنها لم تكن، وقد أعدتها إليه، وأبلغته أيضاً أني سأحتفظ بنسخة منها للتاريخ.

 ما هي إلّا دقائق على مغادرة الحريري قصر بعبدا، حتّى ردت رئاسة الجمهورية على الحريري ببيان يؤكد أن الأخير فاجأها بكلامه وأسلوبه شكلاً ومضموناً، وبأن رئيس الجمهورية وانطلاقاً من صلاحياته ومن حرصه على تسهيل وتسريع عملية التشكيل لا سيما في ضوء الظروف القاسية التي تعيشها البلاد، أرسل الى رئيس الحكومة المكلف ورقة تنص فقط على منهجية تشكيل الحكومة وتتضمن 4 أعمدة يؤدي اتباعها الى تشكيل حكومة بالاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف. 

 وأكد البيان أنه من المؤسف أن يصدر عن دولة الرئيس المكلف، منفعلاً، إعلان تشكيلة حكومية عرضها هو في 9 كانون الأول 2020، ولكنها اصلاً لم تحظ بموافقة رئيس الجمهورية كي تكتمل عناصر التأليف الجوهرية. ولفت الى أن الورقة المنهجية يعرفها الرئيس الحريري جيداً، وهو سبق أن شكّل حكومتين على أساسها في عهد الرئيس عون. أضاف البيان: هذه المرة، اختلف أسلوبه، إذ كان يكتفي بكل زيارة للقصر الجمهوري بتقديم تشكيلة حكومية في غالب الأحيان ناقصة، وفي كل الأحيان لا تظهر فيها مرجعية التسمية.

وأكد أن رئيس الجمهورية حريص على تشكيل حكومة وفقاً للدستور وكل كلام ورد على لسان رئيس الحكومة المكلف وقبله رؤساء الحكومات السابقين حول أن رئيس الجمهورية لا يشكل بل يصدر هو كلام مخالف للميثاق والدستور وغير مقبول، ذلك ان توقيعه لاصدار مرسوم التأليف هو إنشائي وليس إعلانياً. الأزمة حكومية فلا يجوز تحويلها الى أزمة حكم ونظام إلا إذا كانت هناك نية مسبقة بعدم تشكيل حكومة لأسباب غير معروفة ولن نتكهن بشأنها".

ماذا في كلام نصر الله؟

 خلال إطلالته المُتلفزة بمناسبة "يوم الجريح"، بدا نصر الله وكأنه مُثخن بجراح سياسية داخلية وخارجية، فلم يكن منه إلا أن صوّب على مجموعة أمور وملفات، أصاب في بعضها وأخطأ في بعضها الآخر، خصوصاً في الشقّ المتعلّق بالثورة وحركة الاحتجاجات على الأرض، حيث بدا كلامه تهديدياً بامتياز لأي حركة تعبير على الأرض وإغلاق الطرقات، مع العلم أن قطع الطرقات في العديد من المناطق لا يستهدف فئة أو جهة مُعيّنة، بل يهدف إلى الضغط على المسؤولين للاستقالة بعد فشلهم بإدارة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

 إذاً، في كلام نصر الله أبعاد، لا يُمكن المرور عليها من دون التوقّف عندها، لعلّ أبرزها ملف تأليف الحكومة وحركة "التسلّح". ففي الأولى، رسم خارطة طريق لا تتناسب بأي شكل من الأشكال مع الورقة التي قدّمها الرئيس المُكلّف لرئيس الجمهورية. وأبعد من الورقة، ذهب نصرالله إلى حدّ وضع فيه الحريري بين خيارين، إمّا التأليف وفقاً لمطالب رئيس الجمهورية، وإمّا تفعيل دور حكومة الرئيس المُستقيل حسّان دياب، مما يعني نزع ورقة التأليف من الحريري بطريقة ما. 

 أما في الثانية، فقد فتح نصرالله الباب أمام عدة سيناريوهات مُحتملة، أخطرها موضوع الشارع وعمليات التسلّح التي تحدّث عنها، ولو أن الحرب من وجهة نظره "لا تحتاج إلى صواريخ بعيدة المدى إنما إلى أسلحة فردية ومتوسطة"، وأن "هذا الأمر متوافّر لدى جميع اللبنانيين من دون استثناء". ويُمكن بناء وجهة النظر هذه، على معلومات أخرى يمتلكها نصر الله مفادها وجود جهات خارجية وبعض الجهات الداخلية تدفع باتجاه حرب أهلية.

"المستقبل": تهديد نصر الله يحمل دلالات كثيرة وليتحمّل التبعات

 عطفاً على ما تقدّم في قراءة وتحليل ما سرده نصر الله، والخيارات التي يُمكن أن يلجأ "الحزب" إليها في حال ظلّت المراوحة على حالها مع إبقائه جميع "الخيارات مفتوحة"، يرى مصدر سياسي بارز في "تيّار المستقبل"، أن كلام نصر الله وصل إلى درجة غير مسبوقة من الخطورة سواء في الأمن أو في السياسة، معتبراً أن تهديد نصر الله للشارع يحمل الكثير من الدلالات، التي تؤكد وجود نيات لدى حزبه لإعادة خطيئة "7 أيّار" من أجل فكّ الحصار عن نفسه. لكن يبقى السؤال الأبرز: هل يمكن لـ"حزب الله" أن يحمل تبعات خطوة كهذه؟.

ويُضيف المصدر: لقد وضع نصر الله الرئيس المُكلّف أمام خيار وحيد هو حكومة سياسيين من عشرين وزيراً، ولذلك كانت إشارة واضحة منه أنهم سيُفشّلون الحريري من خلال إصرار رئيس الجمهورية على مطالبه. من هنا، يُمكن لأي شخص أن يقرأ بشكل مُسبق ما سيكون عليه لقاء بعبدا بين عون والحريري لأنه بطبيعة الحال، لن يُقدّم "الحزب" على التضحية بحليفه الماروني على حساب الرئيس الحريري السُنّي، وذلك لأسباب كثيرة يعلمها القاصي والداني.

 وختم المصدر نفسه بالقول: بعد يوم الاثنين سيبدأ الفريق الآخر باستعراض قوّته العددية في مجلس النواب للبحث عن حلول دستورية تُنهي تكليف الحريري، انطلاقاً من جملة نصر الله "ما فينا نضلّ هيك". كما سيتزايد ضغط الفريق الآخر على المصارف وعلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على وجه الخصوص، وبعدها سيكون الشارع أمام اختبار في غاية الخطورة، خصوصاً في حال لجأ "حزب الله" إلى تنفيذ تهديد ووعيد نصر الله بقوله "وصلت معي لهون".

"أمل" تستبق اللقاء: لحكومة اختصاصيين

 من جهتها، استبقت حركة "أمل" لقاء بعبدا لتُعلن موقفها من عملية التأليف بضرورة الذهاب إلى حكومة اختصاصيين غير حزبيين وفق المبادرة الفرنسية وبعيداً من الأعداد والحصص المعطلة، وتكون قادرة وبسرعة على إطلاق ورشة الاصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي، ولديها القدرة على إعادة ثقة اللبنانيين بوطنهم، وتعزيز علاقات لبنان الخارجية ومع المؤسسات الدولية، وإدارة حوار بناء ومسؤول للخروج من الأزمة.

وأوضحت "أمل" في بيان لها، أنه أمام مشهد التفلت غير المسبوق والمشبوه لسعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي، والذي يحصل خارج أي منطق علمي ومالي، نذكر أننا كنا في موقع الدفاع عن استقرار الصرف في ظل غياب مجلس مركزي للمصرف ولجنة رقابة على المصارف، وحذرنا من الارتجال في إي قرار يؤدي إلى مثل هذا التدهور، ولكن الوضع المختلف اليوم مع وجود هيئات مكتملة والنتائج الكارثية والعجز عن اتخاذ إجراءات حقيقية، تجعلنا نضم الصوت مع كل المتضررين لتحمل الجميع مسؤوليته مما يحصل، والذي يهدف إلى ضرب ما تبقى من قدرة لدى اللبنانيين.

السيد حسن نصرالله والخيارات المنتظرة.

السيد حسن نصرالله والخيارات المنتظرة.

الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري ... وداعاً للتأليف.

الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري ... وداعاً للتأليف.

الرئيس نبيه بري: حكومة اختصاصيين وإلا..

الرئيس نبيه بري: حكومة اختصاصيين وإلا..