تفاصيل الخبر

زيارة وفد حزب الله الى موسكو كرست دوره كلاعب إقليمي

24/03/2021
رئيس وفد حزب الله النائب محمد رعد يداً بيد مع وزير الخارجية الروسية "سيرغي لافروف".

رئيس وفد حزب الله النائب محمد رعد يداً بيد مع وزير الخارجية الروسية "سيرغي لافروف".

 التطورات السياسية الداخلية على تشعبها، والتداعيات الاقتصادية والمالية والصحية على أنواعها، لم تحجب الأضواء عن الزيارة التي قام بها وفد حزب الله الى موسكو برئاسة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد واللقاءات التي أجراها مع المسؤولين الروس وفي مقدمهم وزير الخارجية سيرغي لافروف ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، وهي محادثات تناولت ملفات لبنانية وأخرى إقليمية ولاسيما الوضع في سوريا ونتائج الحرب الطويلة التي دخلت سنتها الحادية عشرة والانطباع الذي عاد به الوفد، أن موسكو حرصت على معرفة تقييم الحزب عن التطورات الميدانية في سوريا مع وجود وحدات عسكرية قاتلت الجماعات الإرهابية.


 الا أن الشأن اللبناني الذي كان حاضراً استحوذ على حيز كبير من النقاش من دون أن يعني ذلك وجود مبادرة روسية تساعد في تأليف الحكومة، كما ردت مصادر إعلامية وأخرى سياسية، او على الأقل مساعدة الفرنسيين في مهمتهم التي تظهر الأيام أنها باتت مهمة شاقة نتيجة مناكفات المسؤولين اللبنانيين وانعدام الثقة بين الأفرقاء السياسيين. وتقول المعلومات إن تركيز المسؤولين الروس الذين التقاهم النائب رعد والمسؤول عن العلاقات الخارجية في الحزب عمار الموسوي، على استقرار لبنان والإسراع في تشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري، من دون أن يخفوا تحذيراتهم من حصول تدهور في الأوضاع في لبنان مع ما يمكن أن يسببه ذلك من انعكاس على الوضع في سوريا.

 وتضيف المعلومات أن الجانب الروسي كان صريحاً في المحادثات مع وفد حزب الله لجهة التأكيد على حرص موسكو الشديد على تأليف الحكومة اللبنانية وأن ما يقوم به الروس مع الفرنسيين وغيرهم لا يرقى الى مستوى مبادرة رغم إعلانهم تأييد الحريري وعدم حصول أي فريق على ثلث معطل في التشكيلة الوزارية، ووفق المصادر من غير المستغرب هنا أن الروس لا يتعاطون مع لبنان وفق مقاربات الفرنسيين نظراً الى العلاقة التاريخية التي تربطهم مع اللبنانيين منذ عقود. وتتفادى موسكو الدخول في تفاصيل انقسامات اللبنانيين من أجل ألا تظهر أنها تؤيد طرفاً على حساب آخر.

 وكان وفد الحزب الذي عاد بخلاصات إيجابية حيث ناقش وبوغدانوف سلة من الملفات الساخنة في المنطقة وما يدور في سوريا، ولاسيما أن ثمة رسائل أوصلتها إسرائيل الى المسؤولين الروس أبدوا فيها رفضهم وجود مواقع عسكرية أو منصات صواريخ تعود الى الإيرانيين والحزب تم نصبها على مقربة من الجولان والمناطق التي تحتلها إسرائيل. وكانت جولة بين الطرفين على ملفات أخرى في ما يخص المنطقة، مع إشارة رعد الى اخطار التطبيع القائم بين تل أبيب وبلدان عربية. وفي المناسبة كانت لقاءات رعد محل متابعة السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي. 

 ولم يخل بحث الحزب مع بوغدانوف من التطرق الى النازحين السوريين في لبنان والمنطقة، ولم يتم التوصل الى خلاصات نهائية في هذا الموضوع. وكانت القيادة الروسية قد توصلت الى اقتناعات بأن عودة هؤلاء الى بلدهم لن تتم بهذه السهولة رغم كل المؤتمرات والمساعي التي يبذلونها في هذا الصدد. وباتوا يعلمون أنهم لن يتوصلوا الى حل نهائي في هذا الملف الشائك على اكثر من صعيد مالي وسياسي قبل اجتراح الحل السلمي النهائي في سوريا بمشاركة الاميركيين بالطبع. وكانت جهات لبنانية سياسية وديبلوماسية قد سمعت من المبعوث الأممي الخاص الى سوريا غير بيدرسون أنه من الصعب توفير حلول للنازحين السوريين وعودتهم الى ديارهم في هذا التوقيت من جراء وجود جملة من الحواجز والحسابات.

سوريا الاهتمام الأكبر

 ووسط الاهتمام الروسي بلبنان، بدا من خلال المحادثات أن الحرص الروسي الأكبر يصب على سوريا من دون غيرها من الأحداث التي تجري في العراق مثلاً او اليمن او أفغانستان، وقد عبر المسؤولون الروس، حسب مصادر وفد حزب الله عن الخشية من عودة تسرب المجموعات الإسلامية والخلايا الإرهابية الى البيئات السنية التي أصبحت تحت سيطرة النظام السوري، ولذلك فهم يجهدون لعدم إعطاء هؤلاء أي فرصة للانتعاش وألا يحصل أي صدام مع وحدات حزب الله التي لا تزال في سوريا وجهات عسكرية أخرى تحظى بدعم إيراني. وقال الروس للوفد إن قواتهم في سوريا تتحاشى في المواقع الموجودة فيها، هي مواقع حساسة نسبياً، حصول أي صدامات مع هذه المجموعات الإرهابية في حال ظهرت من جديد لاسيما وأن الوضع الراهن في سوريا قد يطول لأن لا حلول سياسية في الأفق، وأي حال نهائي لا يمكن الوصول إليه من دون التفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية المنشغلة حالياً إدارتها الجديدة بهموم الداخل، علماً أن المطلب الأميركي الواضح حتى الآن من الروس هو إبعاد أي منصات صواريخ وقواعد عسكرية عن حدود الجولان المحتل على طول 80 كيلومتراً مربعاً.

لا مبادرة محددة

 وبالعودة الى الشأن اللبناني من زيارة وفد حزب الله فإن مصادر سياسية تحدثت عن أن التحضيرات ستنطلق قريباً لترتيب زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري الى موسكو، وقد جاءت الموافقة عليها من المعنيين، وثمة معلومات عن لقاء قد يجمعه بالرئيس فلاديمير بوتين، وهذه الزيارة تأتي في اطار العلاقة الوثيقة بين الحريري والقيادة الروسية، وكذلك أمام محطة مفصلية يشهدها لبنان، وبعد زيارة وفد "حزب الله" الى موسكو، وفي ظل العرقلة المتمادية لتأليف الحكومة، والرهان على الدور الروسي من خلال السعي مع إيران وحزب الله لإقناع حلفائهما بالإفراج عن الحكومة العتيدة. 

وحرصت مصادر روسية مسؤولة على نفي ما تردد عن أن موسكو طلبت من وفد الحزب ممارسة ضغوط على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لتسهيل ولادة الحكومة وعدم التمسك بالثلث المعطل، مؤكدة أن مثل هذا الكلام الذي اشيع لا أساس له من الصحة لأن موسكو ليست في وارد التدخل في تفاصيل الأزمة الحكومية وإن كانت تشجع أي اتفاق يمكن للمكونات اللبنانية أن تتوصل إليه للخروج من الأزمة الحكومية الراهنة.

والأكيد في السعي الروسي أن الدور مستمر وثمة زيارات ستتوالى تباعاً لزعامات وقيادات لبنانية للقاء المسؤولين الروس وستسمع هذه القيادات الكلام نفسه حول تشجيع موسكو الاتفاق بين اللبنانيين على كل ما يتصل بشؤونهم الداخلية مع توفير الدعم لأي خيار يوحد القدرات اللبنانية لمواجهة التحديات وهي كثيرة.

في مقابل الشروحات الروسية للموقف حيال لبنان، ثمة من رأى في زيارة حزب الله والمباحثات التي دارت فيها، والكلام الذي صدر عن أعضاء من الوفد، أن الحزب لاعب أساسي في لبنان والمنطقة على حد سواء وله دور إقليمي يلعبه ويجعله شريكاً في ملفات المنطقة، وأنه لن يكون في الآتي من الأيام في موقع المتلقي في مرحلة يتم فيها إعادة البحث في ملفات المنطقة، أي أن يكون مجرد متلق لما سيتم الاتفاق عليه في هذه الملفات وخصوصاً الملف اللبناني، لذا يقول الحزب في هذه الرسالة بشكل واضح، إن أي شيء له علاقة بلبنان يبحث معي أنا على غرار ما يبحث مع موسكو، وأنا لا أتلقى كفريق لبناني ما يتم بحثه في الخارج، وإنما أريد أن أكون جزءاً لا يتجزأ في صناعة القرار على مستوى المنطقة، ومن ضمنها لبنان، وهذا يعني في نظر المعترضين على مواقف حزب الله، أن الحزب سيكون لديه المزيد من الأوراق على مستوى الحياة السياسية الداخلية الامر الذي سيزيد من الإشكاليات المطروحة داخلياً خصوصاً لجهة إمكانية التوصل الى تفاهم مع حزب يتصرف على أنه قوة إقليمية وليس محلية...