تفاصيل الخبر

4 أشهر على رفع السرية المصرفية والتدقيق الجنائي لا يزال أسير "المراسلات"

24/03/2021
وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني.

وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني.

 أسبوع بعد أسبوع، والتدقيق الجنائي المالي في حسابات مصرف لبنان والإدارات والمؤسسات والمجالس والصناديق... لا يزال يراوح مكانه. لا القانون الذي أقره مجلس النواب بتعليق السرية المصرفية لمدة سنة حرّك التدقيق، ولا الاجتماعات التي عقدت في قصر بعبدا ومواقف رئيس الجمهورية، أعطت إشارة الانطلاق بالتدقيق. والحجج موجودة دائماً لــ "تبرير" سبب عدم المباشرة بالتدقيق: مراسلة من هنا، وأسئلة من هناك، فيما شركة "الفاريز ومارسال" تنتظر وهي لم تحسم أمرها لأنها لم تحصل على الأجوبة عن الأسئلة التي طرحتها من جهة، ولا حددت موقفها من الحاجة الى عقد جديد أم يعتبر العقد القديم ساري المفعول، علماً أن تكلفة التدقيق في حسابات مصرف لبنان له تعرفته، فيما توسيع إطار التدقيق الى المؤسسات والإدارات والصناديق يرفع الكلفة.... وتقول شركة "الفاريز ومارسال" إنها يمكن أن تعيد النظر بقرارها إنهاء العقد فقط عندما تحصل على أدلة ملموسة تثبت أن المصرف المركزي سلمها الأجوبة عن الطلبات التي تضمنتها قائمة المعلومات التي سبق أن قدمتها له في اثناء تنفيذ العقد والتي لم يجب سوى على جزء يسير منها...

 آخر المعطيات حول "فصول" مسرحية التدقيق الجنائي  تقول إن مصرف لبنان ابلغ وزارة المالية أنه يحضر كل المستندات المطلوبة، لكن متى يحصل ذلك فلا أحد يعرف، وطالما لم يأت رد المصرف فإن التدقيق لن يبصر النور، علماً أن أربعة أشهر مرت حتى الآن من مدة السنة التي حددها مجلس النواب لتعليق السرية المصرفية عن الحسابات في مصرف لبنان وغيره من الإدارات.. لكن ثمة مشكلة أخرى لأنه ولو أجاب مصرف لبنان، فإن ذلك لا يعني إزالة كل العقبات من أمام التدقيق بالرغم من أن قانون تعليق العمل بالسرية المصرفية لم يشر الى مسألة "التوازي" في التدقيق بين مصرف لبنان وباقي المؤسسات حرفياً، إلا أن ربط القانون بالقرار الذي أصدره مجلس النواب، رداً على رسالة رئيس الجمهورية، كان العقبة التي رميت في وجه التدقيق عمداً كما تقول مصادر متابعة، فتلك عبارة لم تساهم سوى في عرقلة التدقيق او إضافة الغموض اليه، بما يعزز هامش المناورة للفريق المتضرر. إذ إن القرار المذكور كان أشار الى أن تخضع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة بالتوازي للتدقيق الجنائي. مع ذلك، فإن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل سعت الى حسم الموقف سريعاً. وبناء على طلب رأي من قبل وزارة المالية، أفتت بأن التوازي لا يعني التزامن، بل يعني خضوع الحسابات للتدقيق بطريقة متشابهة.

الحرب المعلنة على التدقيق

وتضيف المصادر المتابعة أنه كان بديهياً، في اطار الحرب غير المعلنة الدائرة بشأن التدقيق، أن لا يسلم المعارضون للتدقيق برأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، الذي يؤكد أن "التوازي لا يعني التزامن، بل يعني خضوع الحسابات للتدقيق بطريقة متشابهة". ولذلك سارع عدد من النواب لتعديل الدفة عبر توجيه سؤال الى الحكومة يعتبرون فيه أن التدقيق في حسابات مصرف لبنان لن يكون له النتيجة المتوخاة إذا لم يتم ربطه بتدقيق بالتوازي والتزامن مع التدقيق لدى الوزارات والإدارات وهذا أمر بديهي. إلا أن الحكومة لم تجب عن السؤال وإن كان وزير المالية أوحى بأنه يتبنى هذا الموقف لاسيما بعد توجيهه كتاباً الى رئاسة الحكومة طالباً فيه الحصول على موافقة استثنائية من رئيسي الجمهورية والحكومة لتوسيع التفويض المعطى له لإحياء العقد مع شركة "الفاريز ومارسال" او التعاقد مع شركة أخرى عند الاقتضاء. ويبدو أن العامل الجديد المسبب للتأخير هو طلب الوزير وزني تفويضاً جديداً للعمل على توسيع نطاق التدقيق ليشمل حسابات الوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والمؤسسات والصناديق والمؤسسات العامة وبالتالي- حسب وزني- فإن طلب التفويض الإضافي لا يتعلق بالتدقيق في مصرف لبنان ولا يستهدف إطلاق التدقيق في المؤسسات كلها دفعة واحدة. واكثر من ذلك يعتبر وزني أن التدقيق في المصرف المركزي هو عملية لم تتوقف، وكل المطلوب هو استئنافها بالشروط التي سبق أن اتفق عليها سابقاً. اما التفويض الجديد، فيطلبه للتوقيع معها على توسيع نطاق التدقيق ليشمل المؤسسات الأخرى اذا وافقت الشركة (تؤكد المعلومات أنها لم تبد حماستها لذلك) وفي حال رفضها فإنه يطلب تفويضه التفاوض مع شركة أخرى.

لكن مقابل كل ذلك، ثمة من توقف عند طلب وزير المالية تفويضاً جديداً قبل أن يحسم الأمر مع "الفاريز"، كذلك شككت مصادر مطلعة في أن يكون الكتاب الموجه الى رئاسة الوزراء جزءاً من سياق لا يؤدي سوى الى عرقلة التدقيق وإدخاله في مزيد من التأخير لإضاعة الوقت و"تطفيش" شركة "الفاريز" التي تشكو من معاملتها على هذا النحو من الخفة والازدراء من خلال تجاهل مطالبها.

وتقول المصادر المتابعة إن الرئيس حسان دياب فهم "اللعبة" فرد مؤكداً على استمرار توجيهاته بوجوب عدم التأخير في التدقيق الجنائي، طالباً سؤال شركة "الفاريز" عن موقفها النهائي من مسألة القيام بالتدقيق وفي حال أبدت موافقتها توضيح ما اذا كان العقد المنوي توقيعه معها سيشمل التدقيق في الوزارات والمؤسسات العامة الخ.... اما بشأن طلب وزير المالية تفويضاً جديداً، فقد طلبت من رئاسة الحكومة أن يوضح بداية اذا كان التفويض المطلوب لا يشمله قرار مجلس الوزراء في 26 آذار 2020 (تكليفه القيام بما يلزم من إجراءات مع مصرف لبنان ومع الجهات ذات الصلة بهدف القيام بعملية تدقيق محاسبية مركزة ). واذا كان ذلك هو المطلوب، دعت رئاسة الحكومة وزير المالية الى بيان التصور والآلية والبرنامج المنوي اعتمادها في عملية التدقيق تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء وللقانون رقم 200.

وسط هذه المماحكات في المراسلات والردود والردود المضادة ينطلق المشككون في إمكانية إجراء التدقيق في ظل السلطة الحالية من تجربة الأشهر السابقة: عشرات الكتب والقرارات والمراسيم والقوانين التي تحت عنوان فتح الباب أمام التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، لم تساهم سوى في المزيد من العرقلة، بدليل أنه مع مرور عام منذ القرار الأول لمجلس الوزراء، لا تزال النتيجة حالياً: لا شيء!

قروض مدعومة لـــ 39 محظياً

 في غضون ذلك، توقف المراقبون الأسبوع الماضي، أمام التقرير الذي أعدته لجنة الرقابة على المصارف عن المستفيدين من القروض المدعومة من الخزينة العامة ومن تخفيض الاحتياطي الإلزامي كما كانت في 31 كانون الأول (ديسمبر) 2017 قبل أن يرسل الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وهو تقرير كان يمكن أن يكون من صلب عمليات التدقيق الجنائي المالي المرتقبة. أظهر التقرير أن 221 زبوناً حصلوا على قروض بقيمة مليار و93 مليون دولار مقسمة بين 320 مليون دولار مدفوعة من الخزينة العامة و773 مليون دور محولة من تخفيض الاحتياطي الإلزامي....

ومن بين هؤلاء 39 زبوناً فقط حصلوا على 712 مليون دولار، سجلت قروضهم نمواً بقيمة 205 ملايين دولار بين 2016 و 2017 مقابل نمو بقيمة 184 مليون دولار للــ 182 زبوناً آخر. ستة أنواع من القروض منحت لهؤلاء بالليرة اللبنانية والدولار الأميركي، قسم منها مدعوم من الخزينة العامة بشكل مخالف لأصول منح القروض، وقد حصلوا على دعم لتمويل مشاريع صديقة للبيئة في مجال الطاقة. التقرير نفسه يشير الى إعطاء قرض بقيمة 7.9 مليارات ليرة لشراء "جبالة باطون"، وقرض بــ 10 مليارات ليرة لشراء معدات لــ "كسارة" وقرض ثالث رصيده 6.8 مليارات ليرة لشراء معدات لــ "مجبل باطون" لمجموعة شرف!.