تفاصيل الخبر

قائد الجيش العماد جوزف عون خلال استقباله الجنرال "كينيث ماكينزي".
قائد الجيش العماد جوزف عون خلال استقباله الجنرال "كينيث ماكينزي".
24/03/2021

الجنرال "ماكينزي" غاب عن قصر بعبدا واستبدله بزيارة بئر ماء في البقاع!

  قبل أسبوع، وعلى مدى يومين متواصلين، لم يتمكن سكان منطقة عوكر وضبيه والنقاش من النوم والخلود الى الراحة لأن هدير طائرات الهليكوبتر لم يهدأ هبوطاً واقلاعاً في المهبط الخاص بالطوفات في مقر السفارة الأميركية في عوكر.... في مفهوم القيمين على السفارة أن هذه الحركة تبدو طبيعية ولا داعي للاستغراب، ذلك أن ضيفاً مهماً حل على السفارة هو قائد المنطقة الأميركية الوسطى الجنرال كينيث ماكينزي الذي جاء الى لبنان في زيارة استطلاعية بعد تسلمه مسؤولياته قبل مدة، لكنه حصر لقاءاته بالدبلوماسيين الأميركيين وفي مقدمهم السفيرة دوروثي شيا، وبقائد الجيش جوزف عون من دون غيره من المسؤولين، على رغم أن العادة درجت أن يزور قائد المنطقة الوسطى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في زيارت تقليدية لاسيما وان الرئيس وفق الدستور هو القائد الأعلى للقوات المسلحة! غياب الجنرال ماكينزي عن قصر بعبدا ترك علامات استفهام كثيرة لاسيما وأن الجنرال الاميركي الذي يعرف لبنان عن كثب ومطلع على شؤونه وشجونه، زار منطقة البقاع وتفقد مواقع عسكرية على الحدود اللبنانية- السورية وفي الجرود، كما  تفقد مشاريع إنمائية تنفذها السفارة من خلال مؤسسة USAID الأميركية.

زيارة منطقة البقاع على النحو الذي تمت فيه من خلال مواكبة "اسطول الجو" من خلال الطوافات اللبنانية لها، لاسيما مواقع انتشار فوج الحدود البرية الثالث، أراد من خلالها الجانب الأميركي وفق مصادره، تأكيد للثقة والاحترام وعلى العلاقة مع الجيش المبنية على الرغبة المتبادلة في الأمن والاستقرار في المنطقة والقدرة على تحقيق المنفعة الجماعية وفي ذلك حرص أميركي متعاظم على عدم تأثر لبنان بأي تطورات محيطة لها علاقة بالإرهاب والإرهابيين، خصوصاً وأن الجيش اللبناني يمتلك ميزات تفاضلية عن شركاء الولايات المتحدة في المنطقة، إذ استطاعت المؤسسة العسكرية الاستفادة القصوى من المساعدات العسكرية لفعل الكثير على صعيد صون الاستقرار ومحاربة الإرهاب وهي معركة مستمرة لا تتوقف.

ويضيف المصدر الأميركي أن محاولة البعض شيطنة الزيارة ووضعها في إطار سيناريوات خيالية مثل الاستكشاف والاستطلاع بالبعد الأمني، فهؤلاء يعلمون أن الدول الكبرى لا تحتاج الى استكشاف ميداني لجمع معلومات امنية وعسكرية، وهي تمتلك من التكنولوجيا الفضائية التي تغنيها عن الحاجة الى مثل هكذا أمر، علماً أن النية والمقصد من الزيارة بعيد كل البعد عن هذه التخيلات التي لا تركب على قوس قزح.

حزب الله منزعج

بدا الكلام الأميركي كرد واضح على الملاحظات التي صدرت عن حزب الله حول الزيارة البقاعية التي لقيت انتقاداً فورياً من الحزب إذ سارع موقع "العهد" التابع للعلاقات الإعلامية في الحزب لينشر مقالاً على نسخته الإنكليزية يصف الزيارة بأنها "خرق فاضح للسيادة اللبنانية"، ما كشف انزعاجاً غير عادي من الحزب. ولدى ذكر "قيادة المنطقة الوسطى" لا بد من الإشارة الى المناورة الجوية التي قامت بها الولايات المتحدة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية قبل أيام، وشاركت فيها قاذفات من طراز B52 الاستراتيجية القادرة على حمل قنابل نووية. اما عن اللقاءات التي اقتصرت على قيادة الجيش من دون غيرها من الشخصيات فقد اكدت مصادر دبلوماسية أميركية أن لقاء "الجنرالين" عون وماكينزي شهد تأكيداً على ضرورة تطوير التنسيق والعمل بين الجيشين. إذ أكد القائد العسكري الأميركي الأرفع في المنطقة للعماد عون أن المساعدات الأميركية للجيش اللبناني مستمرة على عكس ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام عن نية الولايات المتحدة ايقافها. وأشارت المصادر الى أن وثيقة الدليل الاستراتيجي للامن القومي الأميركي، التي قيل إنها تحمل خبر وقف المساعدات للجيش اللبناني، لم يذكر اسم لبنان فيها أصلاً، وعليه فإن كل ما يساق عن علاقة الجيشين اللبناني والأميركي هو من "نسج الخيال" ولا صحة له. وشددت المصادر على أن كل المساعدات الأميركية والعربية غير مشروطة، ومسألة تشييد الأبراج يدخل في سياق تعزيز حضور الجيش على طول الحدود، وهم لا يتدخلون في التفاصيل ونقاط وضع هذه الأبراج التي حرص الجيش أن تقام على الأرض اللبنانية بعيداً من أي نقطة حدودية متنازع عليها مع سوريا، كما أن الاميركيين يدعمون مادياً ولوجستياً انشاء هذه الأبراج مع البريطانيين ولا ربط لها بأي مكان آخر وستكون موصولة فقط بغرفة عمليات الجيش في قيادة الجيش.

البئر بدل القصر

واذا كانت المصادر أكدت أن زيارة الجنرال ماكينزي من الزيارات الروتينية والدولية التي يقوم بها الى دول المنطقة، الى أن ذلك لم يلغ حقيقة غيابه عن قصر بعبدا التي استعاض عن زيارته بتفقد بئر ماء يتم حفره في بلدة غزة البقاعية بتمويل أميركي ذلك أن الغياب عن هذه الزيارة التي تعتبر بروتوكولية حمل اكثر من معنى وتفسير إذ عكس "عدم رضا" الإدارة الأميركية على أداء رئيس الجمهورية ولاسيما مواقفه وتحالفات التيار السياسي الذي يدعمه والذي اسسه أي التيار الوطني الحر، وزعيمه النائب جبران باسيل الذي فرضت عليه إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عقوبات قاسية تحت عنوان مكافحة الفساد، فيما أن السبب الأساسي هو تحالفه مع حزب الله.... صحيح أن السفيرة الأميركية دوروثي شيا تزور قصر بعبدا من حين الى آخر، إلا أن عدم زيارة الجنرال ماكينزي القصر الجمهوري يبقى "دعسة أميركية ناقصة" سواء كانت بالشكل، لأن الرئيس عون هو رئيس البلاد والقائد الأعلى للقوات المسلحة، أو في المضمون لأن لدى الرئيس كلام كثير كان ينوي أن يقوله للجنرال ماكينزي... لو زاره! إلا أن المقاطعة تبقى رسالة الى الحكم ليس من الصعب تحليل مضمونها....