تفاصيل الخبر

"حزب الله" و"الوطني الحر".. زمن المخاوف والمصالح

بقلم علي الحسيني
22/12/2021
الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله.. زمن التسويات.

الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله.. زمن التسويات.


 ليست العلاقة بين "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر" بأفضل حال خلال الفترة الحالية، فكثيرة هي العواصف السياسية التي تعبث بهذه العلاقة مع ما يتخلّلها من رياح قضائيّة تهبّ بين الحين والآخر على تفاهمات سابقة، لم تعد تؤتي أوكلها في زمن باتت فيه المصالح الانتخابية، بمثابة خشبة خلاص للحفاظ على أدنى المكتسبات والتخلّص من زمن تسويّات أوصلت الطرفين إلى مرحلة أصبحا عاجزين فيها، عن التنسيق حول كيفيّة إدارة شؤون البلد وتحديد أولويّات الصمود وكيفية الإعداد لمواجهة الاستحقاقات التي من شأنها تحديد استمرارهما ضمن الأكثرية النيابيّة من عدمه.

الخلافات بدأت!

بدأت الخلافات السياسيّة وغير السياسيّة بين "حزب الله" و"التيّار الوطني الحر" تخرجُ إلى العلن، وتحديداً من وزراء ونواب وأعضاء في "التيّار" بعدما أسقطوا حاجز المصالح التي سبق أن جمعتهم مع "الحزب" ضمن إطار أو غطاء ما يُسمّى باتفاق "مارمخايل" لعام 2006. ويبدو لافتاً اليوم إخراج قادة "البرتقالي" ما في جُعَبهم من انتقادات لحليفهم الشيعي واتهامات بحقّه، تصل عقوبتها إلى حدّ فضّ "التحالف" والتخلّي عن بنودٍ سبق واتّفق عليها تحت مسميّات عديدة أبرزها، حماية السلم الأهلي.

المؤكد أنّ العلاقة التي جمعت ذات يوم بين "حزب الله" و"الوطني الحر"، لم تعد هي التي عليه اليوم، خصوصاً لجهة "التيّار" الذي بدأ "رجاله" يشنوّن عمليّات "قنص" من النوع السياسي والقضائي وبشكل متواصل، باتجاه الأوّل الذي ما زال يتلقّى بدوره الهجمات هذه، على قاعدة "ضرب الحبيب من أكل الزبيب" أو "عرف الحبيب مقامه فتدلّل"، لكن الحقيقة مُغايرة تماماً للأسباب المُخفّفة التي يمنحها "الحزب" لـ"التيّار"، الذي بدأ يلمس جديّاً، أن استمرار العلاقة مع "حزب الله"، سوف ينعكس عليه ضرراً سياسياً خصوصاً لناحية العقوبات الجديدة التي يُنتظر أن تُعلن عنها الولايات المتحدة الأميركية في القريب العاجل والتي يُحاول "التيّار" تجنبّها، بتعميق الشرخ مع "حزب الله".

حزب الله والحفاظ على شعرة معاوية

كثيرةٌ هي المحطّات التي تدل على غياب أدنى التفاهمات بين الحزب والتيّار، وبالطبع لن يكون آخرها، الخلاف حول نظرتهما للطريقة التي تُدار بها التحقيقات في انفجار المرفأ والآلية التي يتّبعها القاضي طارق البيطار، ولا حتّى الخلاف في كيفية أو فرضية عودة العمل الحكومي وإصرار رئيس الجمهورية ميشال عون، على عقد جلسةٍ حكومية بمن حضر. فما ينتظر الطرفان من استحقاقات شعبيّة وسياسية، سوف تزيد من الفجوة بينهما وخصوصاً بما يتعلق بالطموح الرئاسية التي تتملّك النائب جبران باسيل، على الرغم من اقتناع "الحزب" بأن التمديد لرئيس الجمهورية، هو أقلّ الأضرار المُمكنة.

في السياق، تُشير مصادر مُقرّبة من "حزب الله"، إلى حقيقة الخلافات الموجودة مع "التيّار"، لكنها تبقى بالنسبة اليه قابلة للنقاش والتحاور، إلى أن تصل الأمور بينهما إلى حلّ يُرضي الطرفين، لكن على الرغم من الاختلاف وليس الخلاف، تبقى الأمور مضبوطةً لدى "الحزب"، ممّا هي عليه عند "التيّار" الذي تتحكّم بهيكليته السياسية والتنظيمية، طموحات الأفراد وبناء كل شخصية شعبيتها الخاصة بمعزل عن شعبيّة "الهيكلية" أو "التنظيم" السياسي.

يوم غابت اللقاءات والتفاهمات

تعترف مصادر "حزب الله" أن اللقاءات الثنائية على مستوى الصفّ الأول بين "الحزب " و"الوطني الحر"، قد تراجعت عما كانت عليه في السابق، بعدما أُحيلت النقاشات على اللجان بين الطرفين، لكن هذا لا يُلغي وجود تفاهمات أساسيّة، تتعلق بالصراع مع إسرائيل وحماية لبنان ومنع الاقتتال الداخلي والنظرة الموحدة نحو الاستقرار الأمني الداخلي بكل متفرعاته ومندرجاته. ولذلك يُمكن القول، إن "الحزب" مُتمسّك بالحلف مع "التيّار" إلى أن يُعلن الأخير غير ذلك.

أمّا من جهة "التيّار"، فتعتبر مصادره أنه في حال كان "الحزب" جديّاً في دعوته لقيام دولة عادلة وقويّة وإلى قضاء مُستقل، عليه أن يُترجم دعوته هذه إلى أفعال وعدم الإكتفاء بالأقوال. وعلى سبيل المثال، أين أصبحت "موجة الحماسة" التي وُضعنا ووُضع اللبنانيون فيها في المرحلة السابقة بما يتعلّق بمحاربته الفساد، وأين دعوته لبناء قضاءٍ مُستقل في وقت يخوض فيها حرباً غير مسبوقة ضد قاضٍ، يعمل على كشف الحقيقة في جريمة تخصّ الرأي العام اللبناني بكل طوائفه؟.

وتُتابع مصادر "التيّار": مُشكلة "حزب الله" ليست مع "التيار الوطني الحر" ولا مع الرئيس عون أو النائب باسيل، مُشكلته مع حليفه الشيعي الرئيس نبيه بري، ولذلك لا بدّ من خطوةٍ يقوم بها "الحزب" يؤكد فيها للبنانيين وليس لطائفته فحسب، أنه معهم وإلى جانبهم في معركتهم الاقتصادية والاجتماعية والقضائية.

بين المصالح وغياب الضوابط

على عكس "حزب الله"، يُفرج بعض أركان "الوطني الحر" عن مكنوناتهم السياسية في ما خص العلاقة بالحزب بين الحين والآخر، ومآخذهم حول العديد من الملفات العالقة معه، والتي تتراوح بين سياسية وأمنية واقتصادية وقضائية، وذلك تحت عنوانين، "حرّية التعبير" وعدم وجود "مَونة" لدى رئيس "التيّار" النائب جبران باسيل على ضبط وزرائه ونوابه، أو القيادات داخل تيّاره، لجهة تحديد سقف الخطاب أو انتقاد "حزب الله".

أمّا طبيعة الاختلاف مع الحزب، فهي برأي مصادر "التيّار" تندرج ضمن إطارين أساسيّين: الأول سياسي، والثاني اقتصادي وقضائي، إذ إن الحزب يرى أن من صالحه استمرار عمل الحكومة الحالية بأي صيغة كونها تؤمّن له الغطاءين السياسي والعسكري، وأيضاً لكي ترفع عنه بعض المسؤوليات تجاه بيئته، خصوصاً في ظل الحصار الذي يُعانيه منذ سنوات، والذي يمنعه من تحقيق بعض الوعود التي يُطلقها بهدف التخفيف من وطأة الاحتقان، وهذا حقّ طبيعي له، خصوصاً في ظل الأزمات التي يُعاني منها كل اللبنانيين وليس الطائفة الشيعية وحدها.

أمّا في ما يتعلّق بنظرة "الحزب"، فإن الأمور لم تتبدّل بالنسبة اليه بما يخص العلاقة مع "البرتقالي" منذ اتفاق "مار مخايل" إذ إنه لا يزال يُصرّ على تمتين علاقته بحليفه الماروني والذهاب سوياً نحو المزيد من التفاهمات الأساسية التي تبقيه على ضفّة آمنة من كُل المتغيّرات التي تحصل في المنطقة، والتسويات الدولية التي يشعر بأنها أصبحت قريبة منه. ولذلك يُدرك "حزب الله" أن حلفه مع "الوطني الحر" وإبقاء علاقته بحليفه الشيعي (حركة أمل) بمنأى عن أي صدامات واهتزازات، سوف تُجنّبه الدخول في مواجهات غير محسوبة ولا محسومة النتائج، سواء بما يتعلّق بالاتفاقات الأميركية ـ الفرنسية ـ السعودية، أو لجهة الاستعدادات التي تُجريها إسرائيل من خلال مناوراتها العسكرية عند حدودها مع لبنان وسوريا.


الرئيس نبيه بري..الرقم الصعب.

الرئيس نبيه بري..الرقم الصعب.

النائب جبران باسيل والسيد حسن نصرالله.. زمن الخلافات.

النائب جبران باسيل والسيد حسن نصرالله.. زمن الخلافات.

الأصفر والبرتقالي ..هل سقط التفاهم؟

الأصفر والبرتقالي ..هل سقط التفاهم؟