تفاصيل الخبر

"بركان" المخيمات في لبنان.. متى ينفجر؟

بقلم علي الحسيني
22/12/2021

 لم تهدأ بعد مفاعيل انفجار مخزن الأسلحة في مخيم "البرج الشمالي" التابع لحركة "حماس" والذي نتج عنه سقوط أحد كوادر "حماس" حمزة شاهين، فضلاً عن قتيلين آخرين سقطا خلال تشييع شاهين بعد إطلاق النار على الجنازة. وقد سارعت "حماس" إلى اتهام "الأمن الوطني" الفلسطيني التابع لحركة "فتح" بالوقوف وراء عملية إطلاق النار على الرغم من نفي الأخيرة انتماء مُطلق النار لصفوفها لا السياسية ولا العسكرية.


حركة "حماس" تشييع حمزة شاهين.

حركة "حماس" تشييع حمزة شاهين.


 لم تهدأ بعد مفاعيل انفجار مخزن الأسلحة في مخيم "البرج الشمالي" التابع لحركة "حماس" والذي نتج عنه سقوط أحد كوادر "حماس" حمزة شاهين، فضلاً عن قتيلين آخرين سقطا خلال تشييع شاهين بعد إطلاق النار على الجنازة. وقد سارعت "حماس" إلى اتهام "الأمن الوطني" الفلسطيني التابع لحركة "فتح" بالوقوف وراء عملية إطلاق النار على الرغم من نفي الأخيرة انتماء مُطلق النار لصفوفها لا السياسية ولا العسكرية.

اتهامات متبادلة بين "فتح" و"حماس"

لا يحتاج الصراع السياسي والأمني العلني والواضح بين حركتي "فتح" و"حماس" انطلاقاً من الداخل الفلسطيني وصولاً إلى لبنان، إلى من يُعرّف عنه أو يُعيد قراءة تفاصيل المواجهات الدامية التي خاضها الطرفان ضد بعضهما البعض، إذ إن هناك محطّات كثيرة كشفت عن عمق هذا الخلاف سواء العقائدي أو التنظيمي وحتّى السياسي والاتهامات المُتبادلة بينهما والتي وصلت إلى حدّ "الخيانة" وتحديداً في الشق المتعلق بالصراع مع إسرائيل. وهذا وحده كفيل بالكشف عن أسباب الاستهدافات الأمنيّة المُستمرة بين الطرفين سواء السرية أو العلنية.

لا تزال مفاعيل عملية إطلاق الرصاص على موكب تشييع حمزة شاهين أحد كوادر حركة "حماس"، والذي كان سقط خلال انفجار مخزن الأسلحة التابع لـ"حماس" في مُخيّم البرج الشمالي في صور، تُرخي بتداعياتها السلبيّة ليس على أمن المخيّم المذكور فحسب، بل على بقيّة المخيمات في لبنان من الشمال إلى بيروت فالجنوب، مما يؤشّر بأن الأمور لم تهدأ بعد بانتظار أن يتم تسليم مُطلقي النار، حيث المُتّهم الأبرز حركة "فتح"، وذلك بحسب ما تؤكده مصادر فلسطينية من داخل مخيّم البرج الشمالي.

فتح توضح: لا صلة لنا بمُطلق النار

مصادر في حركة "فتح"، تُصرّ على ما سبق وأعلنته "الحركة"، بأن مُطلق النار على جنازة شاهين وهو محمد محمود دحويش، لا ينتمي لا من قريب ولا من بعيد إلى "فتح" وحتى إنه سبق وأن مُنع من حضور اجتماعات لها وأيضاً من المساهمة في بعض الأنشطة الاجتماعية والتنظيمية، مؤكدةً استعدادها للعمل والتعاون مع جميع القوى الفلسطينية في مخيمات لبنان والأجهزة الأمنية اللبنانية، من أجل الكشف حول تفاصيل الحادثة وكشف مُنفذي عملية إطلاق الرصاص خصوصاً وأن ما حصل، يتعارض مع مبادئ "فتح" وحتّى الأخوان في بقية الفصائل يُدركون هذا الأمر جيداً.

وتُضيف مصادر "فتح": نحن منذ بداية الحادث أعلنا استعدادنا للتعاون للكشف عن ملابسات ما حصل، وقد وضعنا أنفسنا في خدمة أي تحقيق يؤدي إلى الحقيقة وليس التشفّي منّا. ولغاية الأن نقول، إنه في حال أثبتت التحقيقات الجارية بأن مُطلقي النار هم من "الحركة"، فإننا على استعداد لتسليمه فوراً للأجهزة اللبنانية. ومن جانبه أكد العميد طلال العبد قاسم قائد قوات الأمن الفلسطيني في مخيم البرج الشمالي أن مطلق النار ليس من حركة فتح ولا من قوات الأمن الوطني، ونحن مستعدون لأي تحقيق. ولفتت مصادر فلسطينية أن مخابرات الجيش اللبناني تسلّمت من قيادة الأمن الوطني الفلسطيني في مخيم البص الفلسطيني محمد محمود دحويش الملقب بـ (أبو العشا) وهو المتهم بإطلاق النار على المشيعين.

حماس: "الأمن الوطني" من أطلق الرصاص

أمّا بالنسبة إلى حركة "حماس"، فتُحمّل مصادرها "الأمن الوطني" الفلسطيني التابع لحركة "فتح"، مسؤولية إطلاق النار على الجنازة، لا بل أبعد من ذلك، يُحمّل المسؤول الإعلامي رأفت مُرّة عبر الأمن الوطني، مسؤولية كل عمليات الاغتيال والاعتداءات التي تُرتكب ضد "حماس" من "رام الله" إلى لبنان، مُشدداً على أن ما يُحكى حول وجود "طابور خامس" أو مُندّسين، هو أمرٌ مرفوض، إذ إن من أطلقوا النيران لا يُمكن إلاّ أن يكونوا جماعةً مُنظمة تؤتمر من قيادة مُحددة ومعروفة.

وكانت أصدرت حركة حماس بياناً جاء فيه: خلال تشييع جنازة الشهيد شارك الآلاف من أبناء المخيمات في جنازة مهيبة، وكان الأهالي يحتشدون في جوانب الجنازة وعلى أسطح المنازل المحيطة بالطريق الذي سارت به الجنازة، وكانوا ويلقون الأرز على جثمان الشهيد وعلى جموع المشيعين.. تكريماً لروح الشهيد وبعد أداء صلاة الجنازة على الشهيد، في مسجد النور في مخيم البرج الشمالي.. وقد سارت الجموع بمشهد مهيب تحمل جثمان الشهيد، باتجاه المقبرة.. وعندما وصلت الجموع إلى مشارف المقبرة، كان هناك مركز لحركة فتح، وفيه مقاتلون متأهبون وجاهزون لإطلاق النار.. وحال وصول الجموع بقرب مركز فتح باشروا بإطلاق كثيف للنيران بقصد القتل فأصابوا أحدهم في رقبته وآخر في قلبه وسقط عدد كبير من الجرحى حالة بعضهم خطيرة جداً.

أضاف: وكان إطلاق النار من جانب واحد فقط من مركز لحركة فتح.. واستشهد في هذه الجريمة أربعة أشخاص وهم: عمر السهلي- و حسين الأحمد- من مخيم المية ومية ومحمد طه ومحمد السيد من مخيم عين الحلوة، علماً أنه تم في الليلة السابقة للتشييع الاتفاق على ان يكون تشييع الشهيد وطنياً وبمشاركة كل الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، والمرجعيات الرسمية والحزبية اللبنانية، وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية الرسمية، وعلى أن يشارك السفير الفلسطيني أشرف دبور. وقد شارك في التشييع كل من ذكر أعلاه، باستثناء السفير دبور وقيادة فتح.

"الحركة الإسلامية المُجاهدة": اتفاق على تسليم المُتهمين

من جهته ينفي أمير "الحركة الإسلامية المجاهدة" في مخيم عين الحلوة الشيخ جمال خطّاب، في حديث فرضية وجود عناصر مندسّة قامت بهذا العمل، موضحاً أن جميع الفصائل الفلسطينية اتفقت على تسليم المتهمين وتهدئة الأوضاع في جميع المخيمات منعاً لامتدادها إلى أكثر من مكان، وفي هذه الحالة فقط يُمكن أن تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي، وإلاّ قد تخرج الأمور عن السيطرة، علماً أن الفصائل الإسلامية تواصل جهودها من أجل تجنيب المخيمات أي تداعيات عكسية، لكن فعلياً، لا بد من توقيف المتهمين حتى نُجنّب المخيم أي محاولات انتقامية أو جرّ المخيم الى الاقتتال بين الأخوة.

الجيش اللبناني يتسلم المتهم

وقال بيان الجيش اللبناني إن قيادة الأمن الوطني الفلسطيني سلّمت مديرية المخابرات التابعة للجيش اللبناني، الفلسطيني (م. د) المتهم بإطلاق النار الذي وقع عصر الأحد، أثناء تشييع أحد أفراد حماس في مخيم برج الشمالي، وبُوشِر التحقيق بإشراف القضاء المختص.

الشيخ جمال خطاب يدعو الى التهدئة.

الشيخ جمال خطاب يدعو الى التهدئة.

حركة "فتح" تنفي أن يكون مطلق النار من عناصرها.

حركة "فتح" تنفي أن يكون مطلق النار من عناصرها.