تفاصيل الخبر

من هو "المنتفخ" بالغرور والشرور الذي يروج للخلافات بين عون وميقاتي؟

16/12/2021

 عندما دخل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى مكتب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، يوم الجمعة الماضي، ووجد الرئيس عون واقفاً لاستقباله، نظر ميقاتي الى من حوله وقال: "يلا مين بدو يصالحنا مع الرئيس ... عم يقولوا نحن مختلفين... يلا صالحونا".... وابتسم الجميع لتبدأ خلوة الرئيسين التي امتدت زهاء ساعة. لم يكن كلام الرئيس ميقاتي مجرد دعابة يبدأ بها اللقاء، بل كان يعني ما يقول لانه اراد ان يعبر بذلك عن انزعاجه من الحملات الاعلامية التي كانت تشن يوميا عبر وسائل اعلام معينة ومن مصادر محددة عن "خلافات" بينه وبين الرئيسين، و"تباعد" و"احتكار" يمارسه رئيس الحكومة في عمل السلطة التنفيذية من دون التنسيق مع رئيس الجمهورية. وتركزت الحملات على وجود "خلاف" حول دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، اذ قالت الروايات ان الرئيس عون يريد من ميقاتي  ان يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء بمن حضر، وان رئيس الحكومة يرفض التجاوب مع رغبة رئيس الجمهورية تفادياً لاي اشكال مع "الثنائي الشيعي" الذي يربط معاودة حضوره مجلس الوزراء بــ"قبع" قاضي التحقيق العدلي القاضي طارق بيطار من التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت. اكثر من ذلك، قالت الروايات ان الرئيس عون "غاضب" من الرئيس ميقاتي لان الرئيس الفرنسي اتصل به هو هاتفيا عندما كان مجتمعا مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ولم يتصل بالرئيس على جري العادة. وذهبت روايات اخرى الى الحديث عن "تباين" في وجهات النظر بين الرئيسين حول مقاربة الملفات التي تدرسها اللجنة الوزارية المعنية بالتحضير للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وان هذه اللجنة التي يرأسها نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي لم تضع الرئيس عون في جو المداولات والاراء التي تدرسها لتحديد اسس خطة النهوض الاقتصادي التي سوف تعرض لاحقاً على مجلس الوزراء عندما يعود الى الالتئام.


الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي في آخر اجتماع  لهما الجمعة الماضي في بعبدا.

الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي في آخر اجتماع لهما الجمعة الماضي في بعبدا.


 عندما دخل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى مكتب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، يوم الجمعة الماضي، ووجد الرئيس عون واقفاً لاستقباله، نظر ميقاتي الى من حوله وقال: "يلا مين بدو يصالحنا مع الرئيس ... عم يقولوا نحن مختلفين... يلا صالحونا".... وابتسم الجميع لتبدأ خلوة الرئيسين التي امتدت زهاء ساعة. لم يكن كلام الرئيس ميقاتي مجرد دعابة يبدأ بها اللقاء، بل كان يعني ما يقول لانه اراد ان يعبر بذلك عن انزعاجه من الحملات الاعلامية التي كانت تشن يوميا عبر وسائل اعلام معينة ومن مصادر محددة عن "خلافات" بينه وبين الرئيسين، و"تباعد" و"احتكار" يمارسه رئيس الحكومة في عمل السلطة التنفيذية من دون التنسيق مع رئيس الجمهورية. وتركزت الحملات على وجود "خلاف" حول دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، اذ قالت الروايات ان الرئيس عون يريد من ميقاتي  ان يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء بمن حضر، وان رئيس الحكومة يرفض التجاوب مع رغبة رئيس الجمهورية تفادياً لاي اشكال مع "الثنائي الشيعي" الذي يربط معاودة حضوره مجلس الوزراء بــ"قبع" قاضي التحقيق العدلي القاضي طارق بيطار من التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت. اكثر من ذلك، قالت الروايات ان الرئيس عون "غاضب" من الرئيس ميقاتي لان الرئيس الفرنسي اتصل به هو هاتفيا عندما كان مجتمعا مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ولم يتصل بالرئيس على جري العادة. وذهبت روايات اخرى الى الحديث عن "تباين" في وجهات النظر بين الرئيسين حول مقاربة الملفات التي تدرسها اللجنة الوزارية المعنية بالتحضير للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وان هذه اللجنة التي يرأسها نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي لم تضع الرئيس عون في جو المداولات والاراء التي تدرسها لتحديد اسس خطة النهوض الاقتصادي التي سوف تعرض لاحقاً على مجلس الوزراء عندما يعود الى الالتئام.

"المنتفخ بالغرور والشرور".....

حاول الرئيس ميقاتي، مباشرة او عبر وسائل الاعلام، ان يؤكد مراراً بان لا خلاف بينه وبين الرئيس عون، لا بل ان التنسيق قائم بين الرجلين على كل المواضيع المطروحة، لكن "الجوقة " التي تتولى ضخ الاخبار المختلقة عن هذه الخلافات زادت منسوب حملاتها يوماً بعد يوم وتتولى ماكينتها توزيع الاخبار على مختلف وسائل الاعلام وصولاً الى مواقع التواصل الاجتماعي على نحو مبرمج لتكون "التغطية" شاملة، الى ان اضطر موقع "ليبانون 24" الذي يشرف عليه رئيس الحكومة الى كتابة التعليق تلو الاخر لدحض الروايات عن الخلافات بين الرئيسين والاشارة بصورة غير مباشرة الى الجهة التي تتولى الترويج، تحت عنوان "ايها المنتفخ بالغرور والشرور كفّ شرّك عن الرئيسين واتركهما يعالجان قضايا الوطن". وجاء في التعليق:

"وكأن البعض لم يتعظ من افعاله السابقة في ضرب العلاقة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، والتي دفع البلد اثماناً باهظة بسببها ولا يزال، فها هو يعود مجدداً اليوم الى "اللعبة" ذاتها وهي محاولة زرع الشقاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة خدمة لاهداف سياسية وانتخابية ومصالح شخصية، مستمراً في تجاهل حقيقة أن ما اقترفته يداه اساء الى مَن يمثل اولاً واخيراً، ويدفع الوطن كله الاثمان بسببه. متى يقتنع "جن الكهف" بان الاعيب التسريبات الصحافية و"الحرتقات الصغيرة" لا تجدي نفعاً في زمن النكبات التي تحتاج الى تضافر جهود جميع اللبنانيين للنهوض بالوطن واخراجه من كبوته؟

متى يقتنع "المتخفي" خلف مصادر معروفة ومكشوفة، ان الصغائر لا تصنع كباراً، وان الهامات المرفوعة لن تنال منها تسريبات من هنا وخزعبلات من هناك؟

متى يرتدع "هذا المنتفخ بالغرور والشرور" ويكف شره عن الوطن، ويقتنع بأن السبيل الصحيح لتحقيق الطموحات يمر عبر الاستقامة والاخلاق، لا بالاكاذيب والاضاليل المسرّبة في الليالي المظلمة حبراً مسموماً الى الصحف ووسائل الاعلام؟ متى يفهم "هذا المتذاكي" ان ضرب العلاقة بين مكونّات الوطن والدفع باتجاه قرارات تستفز اي شريحة من المكّونات اللبنانية، لن يسلم منها الوطن ككل؟ رئيس الحكومة عقد العزم منذ اليوم الاول لتسلمه مسؤولياته على التعاون الصادق مع رئيس الجمهورية لانقاذ الوطن، وهو مستمر في هذا النهج. ورئيس الجمهورية، ايضا، صادق في التعاون مع رئيس الحكومة لمعالجة ما أمكن معالجته في انتظار انجاز الخطط الشاملة للحل اقتصادياً ومالياً واجتماعياً. فكف شرّك عنهما وعن الوطن أيها المتسلل في الليالي لزرع الفتن".


استغراب بعبدا والتأكيد على التعاون

وفيما سعت مرجعيات سياسية واعلامية الى معرفة من المقصود بــ "المنتفخ بالغرور والشرور"، كانت المصادر القريبة من قصر بعبدا تبدي "استغرابها" للتركيز على إشاعة اجواء الخلاف في وقت أن المعطيات والوقائع تؤكد على التفاهم بين الرئيسين عون وميقاتي على معالجة الملفات بتروٍّ وواقعية لإزالة الأسباب التي تحول دون انعقاد مجلس الوزراء، مع العلم أن هناك مواضيع وبنوداً تتطلب انعقاداً لمجلس الوزراء لا سيما أن الحل المؤقت الذي كان يعتمد ويعرف بـ «الموافقة الاستثنائية»، توافق رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء على عدم اللجوء إليها وإعطاء بالتالي الدور إلى مجلس الوزراء بدلاً من الحلول الاستثنائية التي تؤثر بشكل مباشر على ثقة المجتمع الدولي في العمل الحكومي من جهة وبجهوزية السلطة التنفيذية من جهة ثانية. وتشير المصادر إلى أن الذين يحاولون التشويش على العلاقة بين عون وميقاتي يهدفون إلى ضرب التعاون القائم بينهما والذي مكَّن البلاد من تجاوز أزمات كثيرة من خلال إيجاد حلول لبعض القضايا العالقة حفاظا على سير المؤسسات. ولعل أبلغ دليل على التعاون بينهما هو اعتمادهما مقاربة واحدة في الملفات العالقة ومنها الملف القضائي المرتبط بالتحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت حيث يلتقيان على معالجة هذه المسألة ضمن المؤسسات المعنية أي السلطة القضائية والسلطة التشريعية لأن لا مفر من احترام مبدأ الفصل بين السلطات بحيث لا تتعدى سلطة على أخرى، مع العلم أن لدى السلطتان القضائية والتشريعية خيارات عدة يمكن اعتمادها لإيجاد حل للأزمة التي عطلت جلسات مجلس الوزراء ولا تزال. ومن المتعارف عليه أن من بين الخيارات إنشاء لجنة تحقيق برلمانية واتباع الآلية المناسبة. اما الشق القضائي فيتناول بإنهاء الوضع الشاذ المتمثل بالدعاوى التي تنهمر على المحاكم المختصة لرد المحقق العدلي القاضي طارق بيطار عن التحقيق في ملف انفجار المرفأ. ولا تخفي هذه المصادر القريبة من القصر الجمهوري التأكيد أن استمرار توقف مجلس الوزراء عن الانعقاد يسيء إلى انتظام السلطة التنفيذية في البلاد وله انعكاسات سلبية تزيد من تعقيد الأوضاع العامة التي لا تخلو من صعوبات وعراقيل.  وتشدد المصادر نفسها على أن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء يلتقيان على ضرورة التعاطي بإيجابية مع المسعى الذي قام به الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" في المملكة العربية السعودية من خلال الاتصال الذي جرى بينه وبين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من جهة والرئيس ميقاتي من جهة ثانية، بهدف ترميم العلاقات بين بيروت وعدد من دول الخليج وفي مقدمها المملكة العربية السعودية لا سيما وأن الرئيس عون أكد أكثر من مرة حرصه على إقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية عموماً ودول الخليج خصوصاً وكانت له سلسلة مبادرات في هذا الاتجاه رغب في ابقائها بعيداً عن الأضواء كي تعطي ثمارها.  وتكشف المصادر أن اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية بالسفيرة الفرنسية "آن غريو" جاء تمهيداً للإتصال الذي سوف يجريه الرئيس "ماكرون" مع الرئيس عون لإستكمال البحث والنقاط التي أثيرت في زيارة الرئيس الفرنسي إلى جدة ، مشيرة الى انها اطلعت رئيس الجمهورية على تفاصيل اللقاء بين الرئيس "ماكرون" وولي العهد السعودي والنقاط التي تم التشاور بشأنها ووردت في البيان المشترك السعودي - الفرنسي كي تشكل هذه النقاط الآلية التي سوف تعتمد لتحسين العلاقات اللبنانية - الخليجية . وتجدد المصادر التأكيد ان ما من خلاف بين الرئيسين عون وميقاتي: وهناك تفاهم بينهما على ضرورة مواجهة المرحلة المقبلة بالتعاون والتنسيق لان البلد لم تعد تحتمل الخلافات التي يدفع ثمنها المواطن.

في اي حال يعتقد المراقبون ان محاولات "زرع الشقاق" بين الرئيسين عون وميقاتي سوف تستمر لان ثمة من لا يريد ان يحقق الرئيسان اي انجاز يحد من تدهور الاوضاع المعيشية والاقتصادية، والدليل ان التدهور في سعر صرف الليرة، لا مبررات منطقية ولا حسابية له وهو جزء من السيناريو المعتمد لاستمرار حالة التحلل التي تستهدف عهد الرئيس عون في الاشهر العشرة المتبقية منه!.